Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saleh Boutelag
الكاتب الليبي صالح بوطلاق

Saturday, 19 January, 2008

حقوق الإنسان في ليبيا

فريد أبراهام
مجلة نيو ستيتسمان "رجل الدولة الجديد" (*)
14 يناير 2008

ترجمة : صالح بوطلاق


رغم انها إعـادة تأهـيله ، فالليبيون لازالوا يواجهـون التـعـذيب
إذا انتقدوا حكومة القذافي. فهذه حالة من حقوق الحفر وليس حقوق الإنسان

لمن يتمنون الخير لقضية الديمقراطية ، فسنة 2004 كانت جيدة في ليبيا . بعد عقود من القمع الخانق ، شمل الإعدامات في الساحات العامة واختفاء السجناء ، رأت البلاد بصيص من النور. القائد العظيم للثورة ، معمر القذافي، والذي لا يشغل أي منصب رسمي في السلطة، قرر فصل وزارة الداخلية والعدل الى وزارتين منفصلتين.

لقد تحدث النظام عن اصلاحات في قانون العقوبات، والتقليل من تطبيق عقوبة الإعدام. وفي يناير عام 2005 الغت الحكومة محكمة الشعب سيئة الذكر، والتي اشتهرت بمحاكماتها السياسية الغير عادلة، وبدات في إطلاق سراح بعض السجناء السياسيين. هذه التغييرات كانت صغيرة ، ولكن في السياق الليبي فهي بوادر أمل مهمة.

في مايو عام 2005 زرت ليبيا ممثلا لمنظمة "رقيب حقوق الإنسان"، وهي أول زيارة لنا للبلد المعروفة بالجماهرية- او دولة الجماهير. لقد كنت مندهشا وأنا الآحظ ، رغم السيطرة العميقة والخوف الملموس ، فإن المسأولين والطلبة والمهنيين كانوا منهمكين في نقاشات عن الإصلاح. والملتصقين عن قرب بالسلطة كانوا أكثر ارتياحا في حديثهم ، وأكثر نقاشاتهم كانت تدور حول كيفية اصلاح النظام ، بدل الحديث عن كيفية تغييره. ورغم كل هذا فقد عكسوا رؤيتهم الإنتقادية عن البلد المعزولة عن العالم، ورغبتهم في رؤيتها وقد أعادة علاقاتها الدولية.

بعد سنتان ونصف من تلك الزيارة ، كل تلك الإنتقادات وكل التفاؤل الذي احدثته من الصعب ايجاده الآن. لقد ذهبت محكمة الشعب ولكن محكمة استئناف أمن الدولة أخذت مكانها ، تعقد جلساتها داخل سجون هيئة أمن الدولة. لازالت البلاد تفتقد الى صحافة حرة ولا يوجد بها منظمات مستقلة عن السلطة. فالليبيين لا زالو يواجهون الإعتقال والتعذيب لمجرد تعبيرهم باسلوب سلمي عن انتقادهم للنظام وقائده المطلق، وفي الأشهرالثمانية عشر الأخيرة أختفى منهم ثلاثة دون أثر.

كل الإصلاحات الكثيرة الموعودة ، منها على سبيل المثال اصلاحات قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية ، لم يحدث منها شيئ. منظمة "رقيب حقوق الإنسان" لم تعد يسمح لها بالعودة الى البلاد ولكن يبلغني الليبييون ان كثير من الحوارات النقدية أصبحت بطيئة او أختفت تماماً. في إحدى المدن ذات الإتجاه المعارض، بنغازي، قررت السلطات منع مباريات كرة القدم في ملعبها، بحجة ان المبنى قد تآكل.

احد التفسيرات لتوقف حركة الإصلاح هو التخبط في خيمة القذافي. فالأخ القايد، كما يعرف ، بارع في اجتهاده للسيطرة وحفظ التوازن بين العشائر والقبائل الصحراوية في البلاد. ولكن يبدوا انه يفتقر الى خارطة لطريق الإصلاح، خصوصاً أي طريق قد يعيق قبضته على السلطة. فالإشارات غالبا ما تكون مختلطة. في اسبوع قد يساند مايعرف بجناح الإصلاح ، والذي يتزعمه ابنه سيف الإسلام ذو التعليم الغربي، والذي يتحدث عن صحافة حرة ومحاربة الفساد، وفي الإسبوع الثاني يعاضد مؤيدي بقاء الحال على ماهو عليه من أحتقان.

من المعلوم ان القذافي محاط برجال (نعم سيدي) ومتملقين ، والذين يوعزوا الى الزائرين الأجانب بأن " لا يغيضوه". ورغم تواجده الواضح في أصغرالقرارات للحياة اليومية، فهو قد يكون معزول ولا يرتبط بالواقع.

ونظرة أكثر سخرية تقول ان القذافي قد أجرى حساباته بشكل جيد مستفيدا من إعادة تأهيله الدولي بدون أي ضغوط من حكومات خارجية من أجل الإصلاح في الداخل. وبعد اتخاذه خطوات مبدأية أنهال الزوار عليه من قادة أوروبا ومسؤلين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة. وتبعها العقود التجارية.

العلاقات مع اوروبا تعثرت بسبب القضية المشهورة والتي شملت خمسة ممرضات بالغاريات وطبيب فلسطيني، سجنوا لمدة ثماني سنوات بتهمة حقن اربعمئة طفل ليبي بفيروس الأيدز. ولكن القذافي اطلق سراح الطاقم الطبي في شهر يوليو،وبعدها انطلق قطار الترحيب.(1)

في الحقيقة ان الدول الغربية مدفوعة بقضيتين اولويتين: النفط والتعاون ضد-الإرهاب. فليبيا لديها اكبر مخزون نفطي في افريقيا. وهي تبيع امتيازت التنقيب ، وترفع من قدرات امكانياتها، وتشتري معدات عسكرية، وتبني محطات للطاقة الكهربائية. فأوروبا والولايات المتحدة على اهب الأستعداد لأخذ حصتيهما ، ولكن حقوق الإنسان لها طابع قبيح بكونها تفسد الصفقات المربحة.

فالدول التي تخطب ودْ ليبيا تجادل بان القذافي يجب مكافأته على نبذه للإرهاب وتنازله عن أسلحة الدمار الشامل.. "اذا نحن لم نرحب بالدول التي بدأت في اتخاذ الطريق الصحيح المؤدي للإحترام ، فماذا يمكننا ان نقول لهؤلاء الذين يتركون هذا الطريق" هذا ما قاله الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي،بعد ضيافته للقذافي في باريس في شهر ديسمبر. في الواقع ليبيا تشكو من كونها لم تجني فوائد بمافيها الكفاية كنتيجة لتعاونها مع الغرب.

ولكن ساركوزي وقع على صفقات تقدر بعدة-مليارات يورو، تشمل مبيعات 21 من طائرات ايربص ومفاعل ذري لتحلية مياه البحر،بعد رحلة القذافي الى باريس. حكومات أخرى عملت نفس الشيئ. فروح التعاقد على اشدها ، وهذه البلدان لا ترغب في خسْر السباق.

بهذا المفهوم ، فإن خطة القذافي تبدوا واضحة: الحكومات الغربية ستاتي مهرولة من أجل العقود، وكذلك معلومات الإستخبارات عن الجماعات الإسلامية المقاتلة التي سيقدمها لها. فربما يتظاهرون بشعور كاذب عن التعذيب واعتقال المنشقين عليه، مثلما فعلت وزيرة الخارجية كوندليسا رايس عندما قابلت وزير الخارجية الليبية في واشنطون ولكن لم يربطوا تحسين علاقتهم بتحسين حقوق الإنسان. الإتحاد الأوروبي الآن يخطط لهيكلية اتفاق مع ليبيا و وليس هناك اي نقاش جوهري حول معايير مثل تحديد المسؤلية عن التعذيب واستقلالية القضاء.

أن إيجاد أحسن السبل لتشجيع الإصلاح في ليبيا مهمة معقدة. فالقذافي يمتلك السيطرة التامة. فهو لا يطيق اي رأي معارض غير مصدق عليه. وبدون العمل من اجل تغيير النظام ، ماذا يمكن الحكومات الغربية عمله للمساعدة في اتخاذ طريق جديد.

في نهاية المطاف، هناك حقيقة واضحة. فالقذافي مهتم أولا وأخيرا للحفاط على سلطته وتوثبقها ، وربما في النهاية سيظمن نقلها الى أحد ابنائه. فقراره بالإرتباط مع الغرب كان مدفوعا بحساباته لهذا الهدف لا غير، خوفا من ان يكون الهدف اللاحق بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، وقررارته في المستقبل ستتبع هذا الطريق المنطقي.

فالقذافي لن يتخذ اي اصلاحات راديكالية ، مثل السماح لصحافة حرة مستقلة او تنظيمات معارضة. ولكن اذا اتخذ موقف متناغم ، فالغرب يستطيع ان يشترط علاقته على اتخاذ خطوات صغيرة ولكن مهمة مثل الغاء عقوبة الإعدام ،واجراء اصلاحات في قانون العقوبات وتقوية السلطة القضائية(2) ، وكل هذا وضعه القذافي نفسه في جدول اعمال ما يسمى بالإصلاح.

إن التبادل الثقافي والتعليمي لليبيين أيضا جوهريا. وفي الختام وفي حين ان الحكومات الغربية قد وضعت حقوق التنقيب عن البترول قبل حقوق الإنسان، فالليبين لا بد لهم من ان يدفعوا بأنفسهم من أجل ان يشيدوا صرح مؤسسات مستقلة وحكم القانون.

ــ فريد ابراهام هو كبير الباحثين في الشؤون الطارئة في منظمة" رقيب حقوق الإنسان" . لقد أمضى ثلاثة أسابيع في ليبيا في مهمة لتقصي الحقائق في مايو عام 2005 وكتب أول تقرير للمنظمة عن ليبيا. من الكلام الى العمل: الحاجة المستعجلة لحقوق الإنسان في ليبيا.
________________________

(*) هذه المجلة كان أحد مؤسسيها الكاتب الإشتراكي المعروف جورج برنارد شو. أستهواني أسمها وعلاقته بمحاولة تسويق القذافي كرجل دولة جديد يستحق الإحترام . فهل هي الصدفة أن تكون مجلة رجل الدولة الجديد تتحدث عن حاكم عمر سلطته يقرب الآن الأربعين سنة، ولكن لازال الناس يتحدثون عن تجديده .
(1) لقد أقسم القذافي بالطلاق وأمام الأشهاد الصحفيين أنه لن يطلق سراح الممرضات البلغاريات حينما سئل عن احتمال ذلك في مؤتمر صحفي في العاصمة الجزائر حيث كان يحظر مؤتمر القمة العربية فيها في مارس 2005. وبعد أن أطلق سراحهن اتهم البغدادي المحمودي وعبدالرحمن شلقم بالتفريط في سمعة الجماهرية العظمى .
(2) كنت قد شاهدت منذ قليل رئيس المحكمة العليا يقف قارئا لقرار منح ابنة القذافي عائشة شهادة الدكتوراة في القانون ، وعندما وصلت الى هذه النقطة رأيت أن اشير الى قضاء أعلى محكمة فيه يترأسها صعلوك مثل هذا لن يصلح ابدا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home