Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Monday, 29 October, 2007

عودة المسيح عليه السلام بين الحقيقة والأوهام

سالم بن عـمار

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ)

قبل أن أرسل ردى الأول على مقال الدكتور مصطفى عبد الله دار بخلدى( حكيم) والأخطاء التى أرتكبتها فى ردودى عليه مع من رد عليه من أخوانى الكرام حيث أننا أعطينا شبهاته مساحة من الأهتمام لا تستحقها.
لكن عندما تأملت الإنكار الذى لا غبش فيه لما صح من سنة النبى صلى الله عليه ، وبالتالى عقيدة الأمة ودينها برمته فى مقال الدكتور مصطفى عبد الله قررت الرد يحدونى الأمل فى إصلاح إنحرافه وجهله الصارخ.

مقال(لماذا يعود المسيح) فيه ما يؤكد أن مصطفى عبد الله من الذين يسمونهم بالقرآنين-زعموا-المنكرين للسنة النبوية المطهرة، وقد ناظرت بعض هؤلاء من الأعاجم فى البال توك –جلهم من الهنود والباكستانين –فاذا بى كالذى يحرث فى البحر، ولهذا سيكون ردى هذا هو الأخير على شبهات مصطفى عبد الله حتى لايحسب على أننى ساهمت فى تشجيعه على فتح قارورة الديدان فتحاً كاملاً.

فتح مصطفى عبد الله هذه القارورة عندما رد على رسالة قصيرة جدا تطرقت إلى كهولة عيسى ، وكأنه ينتظرأى فرصة لفتحها، فوصف بعض ما تعتقد به الأمة بالخرافات والعياذ بالله،ووعدنا بالمزيد عبر مقال آخر يظهر فيه سيادة العلامة النحرير ما لا يتفق مع عقله ومنطقه هو وكأنه رمزالكمال الانسانى والسموالعقلى، أو كأنه آية أرسلها ربنا لعباده، فما يقبله فضيلته هو عين الحق وعين المنطق، وما يرفضه عقله النير هو الخرافة والتأخر،ويريد أن يفيض علينا بعلمه المذهل فيطلعنا على ما فى البخارى ومسلم من انحرافات أكتشفها علامة العصر الذى لا يعرف إعراب جملة كاملة،ولاحول ولا قوة إلا بالله على أى حال لن يكون مصطفى عبد الله الأخير فى نشر هذه الشبهات،وسينتهى كما أنتهى من سبقه من أخوانه فى الضلال.
( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ) مريم98

والأن أبدأ متوكلاً على الله قذف شبهات مصطفى بصواعق الحق.

1-الزعم بأن(من)فى قوله تعالى:(وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) تبعيضية،تعنىالبعض وليس الكل قولٌ لم يسبق مصطفى أحدٌ به فيما أعلم، وتخطئته للعلامة الجليل ابن كثير فيه غروًرٌ شديدٌ وتهورٌ مخجلٌ خاصة وأن مصطفى يعانى من ضعف لغوى فاحش، ولست أزعم أن مقالاتى خالية من الأخطاء اللغوية،لكن حنانيك هناك جهلٌ دون جهل، وخطأ دون خطأ.
عندما قال ربنا سبحانه وتعالى:(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) سورة الاسراء82
فهل يا مصطفى بعض القرآن شفاء ورحمة، وبعضه ليس كذلك؟ الجواب طبعا لا، والقرآن كله شفاء ورحمة، و(من) فى هذا السياق مؤكدة وليست تبعيضية، كما هى كذلك فى الآية التى قبلها،أى أن الذين سيؤمنون به قبل موته هم أهل الكتاب وليس غيرهم-المسلمون يؤمنون به، فلا حاجة لذكرهم-، وهنا أتطرق لما قد يكون سبب لإرساله:عيسى عليه الصلاة والسلام هو أكثر شخصية وقع حولها جدالٌ فى الأرض، ففريق كذبوه، بل أعتبروه ابن زنا والعياذ بالله، أقرؤوا إن شئتم ما كتب فى التلمود عنه،وفريقٌ ألهوه، وفريقٌ آخرٌ جعلوه ابنا لله، وفريق الحق الذين آمن بنبوته وبشريته، وأنه ليس ابنا لله،ولهذا سيؤكد بعودته إحدى أعظم الحقائق فى تاريخ البشرية نالها من اللبس، ولحقها من الغبش مالم يلحق غيرها.
اسأل سيادة العلامة الجهبذ: أين نجد الدليل على أن بعض اليهود آمنوا بعيسى الإيمان الصحيح، أى أنه رسولٌ بشرٌ من الله لبنى إسرائيل، وليس إلها أو ابنا لله عدا الحوارين الذين ذكرهم ربنا وذكر أنه ألهمهم الهداية والايمان بنبيه بسبب التكذيب الشديد الذى تعرض له؟ ثم أسألك: هل قوله تعالى(لَيُؤْمِنَنَّ) تشير للمستقبل أم تتحدث عن الماضى؟ أفدنا يا سيبويه الزمان.

2-الدليل الثانى من القرآن هو قوله سبحانه وتعالى({إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا) جمهور المفسرين ذكر أن المقصود بالتوفى هاهنا هو النوم، ومن المعروف أن الوفاة كما تطلق على الموت، تطلق على النوم كذلك، أقرؤوا هذه الأية: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها }(الزمر 42)

وقد رجح هذا ابن كثير رحمه الله-ليس عند مصطفى مفسرين يرجع لهم، مفسره الوحيد هو عقله ومنطقه والحمد لله الذى عافانا مما أبتلى الله بعض عباده.
القول الثانى هو الذى نسب إلى قتادة رحمه الله وهو أن فى قوله(متوفيك ورافعك) تقديم وتأخير تقديره أننى رافعك ومتوفيك بعد النزول.
القول الثالث هو القول المنسوب لابن جرير رحمه الله وهو أن المعنى المراد بالتوفى هو القبض من الأرض ومستوفيك ببدنك وروحك.
ونحن نسأل سيادة العلامة هل الرفع من الأرض تم بالروح والجسد أم بالروح فقط؟ إن قلت أنه تم بالروح فحسب ، فما المغزى من ذكر الله له، وأرواح الانبياء والصالحين ترفع إليه كذلك؟وإن قلت أن الجسد كذلك رفع، فلماذا تميز عيسى عن أهل الأرض بهذا الرفع؟ألا يعنى هذا الرفع عند ذوى العقول أن هناك مهمة تنتظر عيسى عليه السلام؟

3- والأن دعونا ننظر إلى الآية التى رد عليها العلامة الكبير وجعلته يفتح قارورة الديدان،وهى قوله سبحانه وتعالى: :{ويكلم الناس في المهد وكهلا)ولاشك أن حديث عيسى عليه السلام فى المهد معجزة إلهية،لكن ما سر ذكر سبحانه وتعالى لكلام الناس له وهو كهلا؟ إن فى هذه الآية القرآنية الكريمة دليلٌ أخرٌ على نزول عيسى عليه السلام المبارك، فبعد أن رفع من على الأرض شاباً سينزل اليها مرة أخرى ويعيش فيها ما شاء الله،ويصل إلى سن الكهولة ويكلم الناس فى تلك السن،ولهذا ذكرها فى معرض ذكره لمعجزة الكلام فى المهد،إذ أن كلام الكهل ليس معجزا فى ذاته،لكن لمن رفع إلى السماء شابا، ثم نزوله مرة أخرى وعيشه إلى سن الكهولة وكلامه مع الناس، فهذا لا شك أنه معجز ،فتبين أن هذه الآية من البراهين الدامغة لمنكرى النزول.

هناك آية أخرى فيها ما يفيد النزول لا أذكرها، ففى ما ذكرت الحق الابلج لمن أراده فعلا،وفيه الكفاية لمن أراد الهداية، أما من أراد الغواية و عشعشعت فى عقله الشبهات، وتجذرت فى نفسه الشهوات حتى دفعته لتخطئة علماء كبار شهدت لهم الامة برسوخ القدم، فلن يفيده شىء يكتبه من هو مثلى.

تبقى مسألة أخيرة ذكرها مصطفى فى سياق إنكاره المخجل لعلامات الساعة وهى قوله سبحانه وتعالى:
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)سورة الحج55

دندن مصطفى كثيراً حول كلمة( بغتة) وكأنه أكتشف ما عجز عنه الاولون والاخرون ،مع أنه لا يوجد أبداً تناقضا بين علامات قربها ومجيئها المباغت، وقبل أن استرسل فى شرح هذه المسألة أود التنبيه الى أن البشر، إلا من رحم الله وهم قليل، جبلوا على النسيان، ولهذا نرى بنى إسرائيل الذين أراهم الله معجزة باهرة فى نجاتهم من فرعون، وشق البحر ، ومع ذلك عبدوا العجل بعد ذلك بقليل، وحوادث كثيرة أخرى لا يتسع المقام لذكرها، وكذلك علامات قرب الساعة،فبالرغم من ظهورها، إلا إن الناس سيعودون إلى نسيانهم و عصيانهم متجاهلين قدومها الرهيب الوشيك، وقدومها بغتة بمعنى أن لا أحد يعلم السنة التى تقع فيها، ولا شهرها، فضلا عن يومها إلا الله سبحانه وتعالى،ولن يكون الناس فى حالة إنتظار لها عند حدوثها، بل أخبرنا الصادق المصدوق أن الساعة تأتى الناس وهم منشغلين فى أعمالهم، وهذا هو عامل البغتة.

وأزيد مصطفى عبد الله من الشعر بيتاً آخر أنهى به هذا المقال،علامات الساعة ليست فقط فى السنة التى شكك بها، لكنها فى القرآن كذلك وإليك هذه الآية:

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ) الانعام 158

قَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد حَدَّثَنَا عُمَارَة حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاس آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَلِكَ حِين لايَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ لاتَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَفِي لَفْظ فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاس آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِين لايَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَة.

طبعاً مصطفى عبد الله يشكك فى البخارى رحمه الله، فنسأله هو ما المقصود ببعض آيات ربك التى أذا أتت لن ينفع النفس إيمانها اذا لم تكن آمنت من قبل قدوم هذه الآيات؟

فى الختام أنصحك يا مصطفى أن تكتب فى ميدانك،وهذا ليس بعشك فأبحث عن غيره، وأقول لك ما قيل قديما:

يا أيها الرجل المعلم غيره      هلا لنفسك كان ذا التعليم

ولا تغرنك يا مصطفى الترقية التى منحك أياها الدكتور إغنيوة والتى نلت بموجبها لقب كاتب، فليست كل بيضاء شحمة،ولاتظنن أنك تستطيع أن تنال من الجبال الشوامخ كابن كثير والبخارى ومسلم، فذاك أمرٌ لم يستطعه من بلغ شاوًا بعيداً فى علمه ومستوى لغته،فكيف بمن لا يعرف إستعمالات(من) فى اللغة؟

يا ناطح الجبل العالى ليكلمه      إشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

ندعو الله لك بالهداية والا تأخذك العزة بالاثم

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home