Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

الأحد، 29 يونيو 2008

ليبىٌ مُبدع.. الأستاذ (كامل الشريك)

سالم بن عـمار

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )

يأمر ديننا الحنيف بالرحمة والإحسان ، ويحث على الإتقان، ويشجع على الإبداع.

ولايوجد فى نصوص الشريعة المطهرة ما يقيد دائرة المستفيدين من هذا الإحسان والإبداع فيجعله فى المسلمين وحدهم.

إن تعاليم هذا الدين العظيم قد منحت الحيوانات العجماء حيزا كبيرا فى ميدان الرحمة والنفع، وحديثا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة البغي التى غفر لها بسبب كلب سقته، والأخرى التى عذبت فى النار بسبب هرة حبستها مما لا يكاد يجهله أحد.

وكلمة عمربن الخطاب رضى الله عنه التى جاء فيها" لو أن بغلة عثرت لخشيت أن يسألنى الله: لم لم تعبد لها الطريق يا عمر؟" نتحدىأن يكون لها مثيل فيما تكلم به حكام الدنيا جميعا فى ميدان الرفق بالحيوان والحساسية تجاه حقوقه.

ولرسول الهداية والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم حديثٌ، صحح إسناده الشيخ الألبانى رحمه الله، فيما اذكر، ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن" أحب الناس إلى الله أنفعهم لعياله" أى خلقه، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما من قيل عنه أنه لا يرى حرجا فى غش غير المسلمين ممن يعيش بين ظهرانيهم بدعوى أنهم كفار،مثل الحصول على أموال المساعدات الاجتماعية عن طريق الاحتيال ،فهذا مما لا ينبغى أن يُبسط الحديث فيه، فجهله وزيغه واضح وضوح الشمس فى رابعة النهار.

ولهذا كله لا أستغرب حصول المربى الفاضل، والأخ الكريم: (كامل الشريك)، على أرفع وأهم جائزة تمنح فى أمريكا للمساهمين فى مجال الخدمات العامة التطوعية، وهى : (جائزة جيفرسون للخدمات العامة)
(The Jefferson awards for public service)

فماذا فعل الأستاذ(كامل الشريك) لينال هذه الجائزة الرفيعة , وكيف كانت قصته معها؟

لقد تخرج الأستاذ(كامل) من مدرسة على أوريث الشهيرة فى مدينة طرابلس، ثم أتى إلى امريكا سنة 1975 لإكمال دراسته، وتحصل على بكالوريس فى الرياضيات، و ماجستير فى إدارة الأعمال والتجارة الدولية.

عمل مدرسا فى عدة مدارس، آخرها كان(مدرسة مارتن الثانوية) حيث ساهم فى تعليم الآف الطلبة مادة الرياضيات بطريقة ممتعة، حسنت من مستواهم الأكاديمى. قال عنه مدير المدرسة بلاس مارتينز" له شخصية جذابة ، وقد جعل من التعليم متعة"وقال ايضا" يشجع طلابه ويلهمهم، ويسير ميلا إضافيا من أجلهم"(*).

والناشر لجريدة(أخبار صباح لوريدو) قال: "إن( كامل) رفع من مستوى البطل الذى يبرز بدون صخب" .

أما الانجازات الكبيرة للأستاذ(كامل شريك) والتى جعلته يتبوأ تلك المكانة السامقة فى مدينة(لوريدو) الواقعة فى ولاية تكساس على حدود المكسيك، وينال جائزة (جيفرسون) الرفيعة، فهى الأعمال التالية:

1-أسس (نادى الصحة والبيئة العالمى)والذى عنى بنظافة مدينة(لوريدو) وقد أنخرط معه من طلابه قرابة الستين طالبا.

2- قام مع طلابه بتنظيف بحيرة المدينة مما شابها من قاذورات وأوساخ عدة مرات

3- أزال مع طلابه مئات الإطارات القديمة والنفايات التى كانت بمحاذاة طريق السكة الحديدية، وقد ذكر مسؤول السكك الحديدية بالمدينة أن هذا العمل جنب عمال السكك الحديدية كثير من الاصابات بسبب احتمال مرورهم فوق هذه النفايات، بالاضافة طبعا إلى التحسن العام للبيئة، وكما ذكر مدير المدرسة عن أسلوب الأستاذ(كامل) فى التعليم بأنه ممتع، فإن أسلوب تعامله مع هذه المشاريع يقوم على إدخال عامل المتعة كذلك، فمثلا لا تكون المهمة فقط إزالة الإطارات، بل رحلة فيها فقرات للهو المباح.

4-جمع مع طلابه التبرعات المالية لبعض المدرسين الذين تعرضوا لمصائب شخصية أنقصت من موارهم المالية، أو سببت لهم عجزا، وما أحوج المسلمين أن يوسعوا من دائرة المشاريع التى تهدف إلى إقالة العثرات، وعون المحتاج بين أنفسهم أولا، والمحتاج من بنى آدم ثانيا فى هذا العصر الذى تغلب عليه الصبغة المادية.

5-يقوم مع طلابه بزيارة دور العجزة ليتفقد أحوالهم، وقد يأتى لهم ببعض الحيوانات الأليفة لإدخال السرور والأنس إلى قلوبهم، خاصة أن الكثيرين منهم يعيش عزلة شعورية كبيرة، وربما يكونون مهيضى الجناح بعد أن جفاهم أهلهم، وأدار بنوهم لهم الظهور، وضاقت الأرض بهم، وهذه الظاهرة السيئة المحزنة بدأت تنتشر كذلك فى عالمنا الإسلامى.

6-عندما تناهى إلى سمع الأستاذ(كامل) أن( دائرة المدارس المتحدة) فى المدينة تريد أن تبادر باستقراض 400 مليون دولار لبناء مدارس أخرى، وأن هذا المبلغ الهائل الذى لم تشهد المدينة له مثيل سُينفق بعضه فى مرافق لا ضرورة قصوى منها، وقد يدخل فى دائرة البذخ فى مدينة تعتبر فقيرة نسبيا، استنهض همته وجمع معه بعض المهتمين بشئون المدينة الاقتصادية،

وقاد حملة ضد هذه الخطة واستطاع مع الآخرين هزيمة هذا المشروع فى الدوائر الانتخابية، وانقصوا المبلغ إلى 250 مليون، وقد رضيت (دائرة المدارس المتحدة) أن تجعل (الأستاذ كامل شريك) عضوا-يتناوب رئاسة هذه اللجنة - فى لجنة مراقبة صرف الاموال المزمع استخدامها لبناء هذه المدارس.

7-جمع مع طلابه وعبر معارفه الشخصية تبرعات مالية لدعم البنات المتفوقات فى مؤسسة (تبرا) الليبية.

هذه بعض إنجازات الأستاذ الفاضل(كامل الشريك) والتى جعلته ينال هذه الجائزة الرفيعة، وربما كان أول ليبى يتحصل عليها، وندعو العلى القدير أن يجازيه خيرا يوم القيامة ، وأرجو أن تستنهض قصته الهمم لعمل الخير، والانخراط فى العمل التطوعى من أجل تقديم العون للناس، مع مراعاة قوله سبحانه وتعالى:

(ْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ، ليس بسبب مثل هذه الجوائز، لكن هذا هو الأصل فى المسلم، ولا يخفى علينا أن سبب انتشار الإسلام بين أهل دول مثل (أندونسيا) و(ماليزيا)كان بسبب رحمة التجار المسلمين بهم، وحسن تعاملهم معهم، والإنسان مجبول بطبعه على حب المحسنين له، وهو قادر على تمييزالمحسن حقا من الممثل، ولهذا قال الشاعر:

والعين تعرف فى عين محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها

فإن كانت العين لا تخطىء العين إن كانت صديقة أو عدوة ، فكيف تخطىء عيون الناس من يبذل ماله ووقته وجهده من أجل تحسين مستواهم المعيشى، وإزالة العقبات من طريقهم، وجعل مدينتهم مكانا افضل للعيش فيه؟

جزى الله الأستاذ( كامل الشريك ) خير الجزاء، وله منا فائق التقدير والاحترام.


الأستاذ(كامل) قريبا من صور الذين فازوا معه بالجائزة من جميع أنحاء أمريكا


الأستاذ (كامل) أمام مكتب عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس

سالم بن عـمار
suhyb11@yahoo.com

________________________________________________

(*) http://www.lmtonline.com/site/news.cfm?newsid=19271642


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home