Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Saturday, 29 March, 2008

نظرات فى عالم ( البال توك )

سالم بن عـمار

ربما كنت من أوائل من فتح غرفة ليبية فى (البال توك) وكان هذا فى بداية سنة 1998 عندما كان (البال توك) كطفل صغير يحبو عبر سنيه الأولى بوهن شديد .

ولم يكن سبب إشتراكى فى الموقع إذاك الشأن الليبى ، لكن كان سببه الرغبة فى مشاركة الحوار السنى الشيعى.

كان عدد الليبين الزائرين للموقع فى تلك الحقبة لا يتجاوز أصابع اليدين-فيما أعلم- ثم تطور الموقع تطورا مذهلا حتى باتت الغرف التى تُعنى بشتى المواضيع تُعد بالمئات فضلا عن الآلاف من الزائرين.

وكنا نرى بين الحين والآخر مدراء الموقع الكبار تتقدمهم الرايات الحمراء وقد أتوا لفصل النزاع بين غرفتين بعد أن أشتكت إحداهما ضد الأخرى، كالنزاع بين غرف السنة والشيعة، والمسلمين والنصارى، وقد يقفلون غرفة ويهددون أخرى، ثم لم نعد نرى أحدا منهم، ربما بعد أن أصبحوا فى تعداد المليونيرات،بعد أن نجح الموقع نجاحا باهرا وأصبح أكثر تنظيما.

لاشك أن (البال توك) فيه فوائد جمة عديدة، لكن هناك مخاطر ومساوىء ينبغى للعقلاء التنبه لها.

1-قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح: " نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس، الصحة والفراغ".، فقد إبتُلى بعض إخواننا من زائرى (البال توك) بالإدمان عليه، وخدعوا فى مسألة الوقت ، حتى ضيعوا مصالح أهم وأعظم من المشاركة فى حوارات، واحيانا هذيانات هذا الموقع، وبعضهم نسى أنه أب،لأهله عليه حقا، ولمهنته عليه حقا، ولنفسه كذلك عليه حقا.

من سيمات هذا الدين العظيم أنه دين التوازن، ولهذا عندما قال سلمان الفارسى رضى الله عنه لأبى الدرداء : يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذى حق حقه، ثم أخبر أبو الدرداء رسول الله صلى الله بما حدث، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان صدق سلمان.

دخلت مؤخرا غرفة ليبية، فإذا بشخص يتكلم، ثم خرجت لبضعة ساعات لقضاء بعض المشاغل، وتركت الجهاز مفتوحا، وعندما عدت للغرفة إذا بى أسمع نفس الشخص يتكلم بطريقة توحى أنه لم يخرج خلال الساعات التى مرت كلها !! فكم ياترى ضاعت أوقات وصلوات خلال هذه الساعات؟ لاشك أن الشيطان الرجيم وجد فى هذا الموقع وسيلة جيدة لألهاء الآلاف عن صلواتهم واعمال الخير العديدة ، وصور لهم بقاءهم ساعات طويلة جالسين فى هذه الغرف وكأنه السبيل الأمثل لتحرير الشعوب ، وإنجاز عظائم الأمور!.

2-أسلوب الإستبداد ومنهج(فتوات الحى) الذى يستعمله بعض أصحاب الغرف ومديروها مع بعض الزوار وخاصة الجدد، فتراهم يستعملون معهم أسلوب التهكم والتخوين أحيانا، ومحاولة الضغط عليهم للكلام، وإن لم يتكلموا أتهموا بأنهم جواسيس منهمكين فى كتابة التقارير!!،

ولايدرى الداخل لهذه الغرف، أهو فى غرفة حوار، أم مكتب تحقيق؟!.

وهذا من الظلم الفادح الذى يلجأ إليه بعض أصحاب الغرف، وخاصة الجديدة، وكأنهم وجدوا فى هذه السلطة الطارئة التى تجعل صاحب الغرفة يطرد ويمنع من أراد الكلام والكتابة،شىء يعوض لهم النقص الذي أحسوا به طوال أعمارهم المجيدة !.

ومن العجيب أن بعضهم يرفع شعارات جميلة لغرفته، كالحرية مثلا، حتى إذا دخلت رأيت الإستبداد والإستعباد يمارسه صاحب الغرفة فى أوضح وأبشع صورة، وتعلم إذاك البون الشاسع بين العنوان والمضمون، وتدرك كم خداعة بعض هذه العناوين.

3- بعض مشاهير المتكلمين يستعملون أساليب إستفزازية مع مخالفيهم، وآحيانا يبدأون حديثا، وينسجونه بطريقة ما ليظهروا فيه بأنهم أصحاب فهم وحجة، وأسرار لا يعرفها جل السامعين المساكين، أو يستعرضون معلوماتهم، مبتعدين كثيرا عن نقطة النقاش والبحث!.

وقد يشنعون على من ينظرون إليهم نظرة عداء، وتعلو أحيانا أصواتهم بكلمات بذيئة وكأنهم فى ساحة الوغى ممتشقين سيوفهم أمام خصومهم!

ليس من الشجاعة فى شىء إستعمال كلمات يراد منها إشعار السامعين عدم خوف المتكلم، والذى يتكلم وهو جالسٌ فوق كرسى وثير يحتسى شىء من الشاى، مع بعض الحلويات، و يبعد الآف الاميال عن السامعين، عليه أن يحس بشىء من الخجل قبل أن ينسب شىء من الشجاعة لنفسه، فليتأمل هذا من يكثرون من إستعمال عبارات سوقية كا(طز فى فلان وفلان) وكأنهم أنجزوا شيئا مذهلا فى عالم الشجاعة، ناهيك طبعا عن الغيبة التى وقعوا فيها، وما فيها من آثام، أما إرتفاع الصوت فليس دليلا على قوة الحجة، أو سلامة الموقف.

سمع المأمون رجلا يدعى( عبد الصمد) وهو يتكلم بصوت عال، فقال له: يا عبد الصمد إن الصواب مع صاحب القول السديد، ليس الشديد.

4-المحاباة وعدم مراعاة العدل فى إدارة الحوار، أو المناظرة بين اصحاب الإتجاهات المتابينة. وخذوا هذا مثلا:

لاحظت تهكم بعثى محترق قد بلغ من العمر عتيا ما انفك يستغل الفرصة تلو الأخرى للتعريض بالمسلمين، بل وصلت به الوقاحة أنه كان يصف حجم مؤخرة بعض الإسلامين، فلما رددت عليه بشدة تناسب كلامه، لم أتجاوز فيها حدود الأدب، فوجئت بصاحب الغرفة يمنعنى بعد ذلك ، وعلل سبب منعه أن البعثى المحترق هذا أكبر من أبيه سنا !!ويا ليت شعرى كيف يسوغ مدير الغرفة السماح لهذا البعثى بالتهكم على الاسلامين فى كل مناسبة تقريبا، فإذا رُد عليه أصبح فجأة الشيخ الكبير فى السن الذى يجب أن يُحترم؟ و قد يكون صاحب الغرفة رأى أن لهذا البعثى صاحب الصوت الجهورى الملعلع بعض الشعبية فى الغرفة فآثر إرضاء الدهماء على إرضاء ربه ، وألا يقف موقفا ينتصر فيه لدينه الذى يهُزأ به!.

إن أبليس اللعين أكبر سنا بالأف السنين من هذا البعثى، وهو يُلعن صباحا مساء، فهل شفعت له سنه؟

كان على صاحب تلك الغرفة لو أنصف ، أن يقول لذلك البعثى المتصابى:إبك على شبابٍ ضاع مع ترهات وسخافات ميشيل عفلق وأكرم الحورانى بدل هجومك على الإسلام عبر تهكمك المستمر على من تنظر لهم أنهم ممثلوه، مع ما فيهم من عجر وبجر، إبك على خطيئتك ،واستغفر ربك قبل أن يزورك ملك الموت، فيقبض روحك غيرآبه للعلعة صوتك.

وأخيرا أنصح إخوانى الكرام بأن يراعوا مسألة الوسطية والتوازن فى تعاملهم مع (البال توك) ففيه عوامل إغراء كثيرة قد تجعل البعض يضيعون أعمال أهم بكثير من الساعات التى يقضونها فيه.

على إخواننا أصحاب الغرف ومديروها أن يراعوا العدل والإنصاف مع الجميع، مع من يتبنى منهجهم ومع المخالف، وان تتسع صدوروهم للمخالفين ما التزموا حدود الأدب، والا يجاملوا احدا فى الحق، وأن يُلغى الطرد إلا فى حالة واحدة، وهى: إذا دخل شخصٌ بأسم فيه ما يخدش الحياء، أو سب شخصا من خلال هذا الإسم، فهذا يطرد ولا كرامة، أما من سب شفويا أو كتابة ، فهذا يحذر، وإذا إستمر يمنع بالنقطة الحمراء.

علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نتكلم: ماذا نريد من وراء هذه الكلمات؟ هل نريد وجه الله سبحانه وتعالى، والحق والخير للناس، أم أن للنفس حظوظ فى كلماتنا؟

أدعو الله أن يهدينا لما فيه الحق، وأن يهدى بنا، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر إنه سبحانه وتعالى ولى ذلك والقادر عليه.

سالم بن عـمار
suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home