Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

السبت 28 فبراير 2009

الغش المتفشي في معاملاتنا

سالم بن عـمار

لم يخل مجتمعٌ من المجتمعات من الغش، بل إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قال:" من غشنا فليس منا" بعد أن لمست يداه الكريمتان ماءً في قاع إناءٍ يُعرض فيه التمر، مع أن الماء كان بسبب المطر كما أخبره البائع، وهو كما نعلم طاهرٌ مطهرٌ، ولم يتعمد البائع وضعه، ومع ذلك عد رسولنا صلى الله عليه وسلم هذا غشاً، فماذا نفعل إزاء الغش الضارب أطنابه في كثيرٍ من معاملاتنا التجارية، وخاصة المعاملات المرتبطة بالمؤسسات الحكومية؟

أين استشعار رقابة الله سبحانه وتعالى عند من يبيع ذهباً مغشوشاً لتجار الذهب وخاصة كبار السن منهم مثلاً؟ واسألوا هؤلاء التجار عن الحالات التي تأتيهم ممن يحاولون بيعهم ذهباً جله نحاسٍ أو معادن أخرى.

أين استشعار رقابة الله أو وخز الضمير عند من يبيع سيارةً يٌخفي عيوبها؟

لقد أرسل بعض عباد المال في أمريكا سياراتٍ إلى بلادنا كانت مما غمرها الماء في عاصفة(كاترينا) فأخفوا خبر غرقها، ثم ظهرت بعد فترة عيوبها ومشاكلها، فهل تحجرت قلوب هؤلاء الباعة يا ترى؟ ألا يدركون ما قد تسببه هذه العيوب من حوادث ومآسي مُدمرة؟

أما تغيير عداد المسافات لإظهار السيارة بمظهر الجديد فهذا مما شاع استعماله من قبل البائعين الغشاشين، ومثلهم كثيرون يأتون ببضائع مغشوشة، أو انتهى تاريخ استعمالها، من بلادٍ عديدة، لاهم لهم سوى جمع المال يلهثون وراءه لهاث الكلاب، كالذين يضعون العلف الليبي في غرائر كُتب عليها" صنع في تونس"بسبب جودة العلف التونسي وشهرته!!.

ألا يعلمون أن المال الذى يكسبونه من بيع السيارت المغشوشة أو أى بضاعة مغشوشة أخرى أنما هو جمرات من نار يضعونها في جيوبهم وبطونهم؟

أين اسستشعار رقابة الله عند من يلتحي في الأسواق ليوصف بالشيخ ويتمسح بمسوح العباد الزهاد، ويتمسكن حتى يتمكن من نيل ثقة الناس، ويشاع بينهم خبر مصداقيته، ليبدأ بعدها في طعنهم بسكين الغش الحادة، مقرونٌ بآيات كثيرة وابتسامات عديدة، وكأنه يقدم لهم الورود والرياحين؟.

إن من يقدم نفسه بمظهر ديني لينال ثقة الناس حتى يستطيع أن يمرر خداعه وغشه لهو الأسوأ من بين أصناف الغشاشين جميعاً، وهو يرتكب بفعله هذا خيانة كبرى لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وكل من ينفر من المتدينين بسببه يلحقه شيءٌ من وزره، ولايعني هذا التقليل من أهمية اللحية التي هى مظهر من المظاهرالتي دعت إليها السنة النبوية المطهرة، أو إعطاء عذرٍ لمن ينفر من الإسلام بسبب بعض المنتسبين له، فالإسلام دينٌ معصومٌ كاملٌ، أما المنتسبون إليه فليسوا كذلك، ولا يصح قياس الأول على الثاني.

إنّ الدولة مسؤولة إلى حدٍ كبيرٍ عما يجري من حالات الغش والاحتيال، ولو أنها ضربت بيدٍ من حديد على أيدي هؤلاء، وزرعت رقابة الله في النفوس عبر الخطباء ووسائل الإعلام المختلفة، وبينت مغبة الغش وعاقبة أمره، وحاربت البطالة والفقر المتفشيين، لمّا عمّ هذا الغش وطمّ.

ولمن لا يتورع عن الغش أسوق هذه القصة الحقيقية التي أعرف أصحابها معرفة جيدة.

منذ ستة عشر سنة تقريبا تعرفت على تاجرٍ عربي كبير، يبيع المواد الألكترونية بالجملة وبالقطعة، في مدينة من مدن شمال كاليفورنيا .

كان أغلب زبائنه من المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين من ذوي الأصول المكسيكية ممن يغلب عليهم الجهل بالقوانين والابتعاد عن الشكاوى للجهات المختصة إذا تبين وقوعهم ضحايا للغش والإحتيال، وخاصة المتسللين منهم عبر الحدود، فوجد هذا التاجر الغشاش فرصة ذهبية للربح السريع عن طريقهم،فكان يبيعهم الأجهزة ذوات العيوب وهو يعلم بها، فإذا أتاه بعضهم محتجاً باعه شيئاً آخراً بسعرٍ مُربح، وهو يتظاهرأنه أسدى لهم معروفاً، وربما كان المُستبدل هوالآخر ذا عيوب، حتي ييأس الزبون المسكين، وخاصة أن جلهم يسكنون مناطق زراعية بعيدة حيث يعملون..

وعلى الرغم من النصح وتبيان مغبة الغش والظلم له،، لم يرعو، وكان يقابل نصح الناصحين بقهقهات سمجة وكأنه إنسان آلي (روبوت) لا ضمير له، فضلا عن أثرٍمن تقوى، فماذا حدث له؟

لقد استولت الدولة على عقاراته بسبب عملية غش كبيرة يطول شرحها، قام بها عربيٌ آخرٌ ضده، فكسدت تجارته، وحل بها البوار، فحرق مخزنه-اشتهرت تلك المدينة(لوداي) بحصول عدة حوادث حرق لمحلات تجارية قام بها العرب للحصول على تعويضات التأمين، وقد أسأوا للعرب والمسلمين باحتيالهم هذا-لكن مكتب تحريات شركة التأمين قرر أن الحريق كان مُتعمدا، فلم يُدفع له مليمٌ واحدٌ، وغرمّته المدينة تكاليف إطفأ الحريق وتنظيف الركام المتبقي من بنايته، واضطر بعدما أفلس أن يعمل بائعاً للسيارات عند أخيه الذى كان أحد عماله في الماضي، ثم ما لبث الأخ الذى كان يشاركه الغش أن أفلس هو الآخر بسبب كساد تجارة السيارات مؤخرا، فبدأ يعمل بائعاً في محل لبيع السجائر، ويبذل جهداً كبيراً للتواري عن أعين الدائنين!! وكما تدين تُدان، والجزاء من جنس العمل، وسبحان الله ما أعدله.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك، وعين الله لم تنم

ندعو الله أن يزرع خشيته في قلوبنا جميعا، وخاصة قلوب التجار، فلا يغشون أحداً، ويدركوا أن عاقبة الغش ماحقة مهلكة أياً كانت جنسية وديانة ضحاياه.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home