Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الثلاثاء 27 ابريل 2010

مات أسيراً وقلبه متعلق بالإسلام

سالم بن عـمار

هذه قصة محزنة مؤثرة لمسلمٍ أخذ من جملة الأسرى الذين أخذوا من السنغال إلى أمريكا في سنة 1807 فيما كان يُعرف بتجارة العبيد، وكان عمره إذ ذاك 37 سنة.


عمر بن سعيد رحمه الله

اسمه عمر بن سعيد، وقد ولد رحمه الله رحمة واسعة في منطقة فوتا تورو فيما يعرف اليوم بشمال السنغال، وذكر الأستاذ جوناثان كيوريل، وهو باحث بجامعة أوكسفورد العريقة، ومن مقاله سقت جل معلوماتي عن السيد عمر بن سعيد، أنه ولد لعائلة ثرية متدينة، كبيرٌ عدد أفرادها.

في سنة 1831 كتب عمر بن سعيد رحمه الله وثائق عن حياته في خمسة عشر صفحة باللغة العربية، وهي الوثائق الوحيدة فيما يُعلم، التي كتبت بالعربية من قبل من وقعوا في الأسر إبان تلك الحقبة، وقد كتبها بعد أن أمضى أربع وعشرين سنة من حياته مكبلا بأغلال الرق في أمريكا.

ترجمت هذه الوثائق ثلاث مرات، واصبحت مادة لدراسات عديدة. ذكر عمر بن سعيد في جملة ما ذكره فيها، أن جيشاً أفريقياً هاجمهم، فقتل أفراداً كثيرين، ثم ساقوه أسيرا وباعوه لتجار العبيد، وقد أشاد بطيبة الذين اشتروه، بيد أنهم مارسوا عليه ضغطاً كبيرا حتى يتنصر، فبدأ يحضر دروس الكنيسة، لكن الأستاذ علاء الريس، وهو محاضرٌ بجامعة يل الشهيرة، يؤكد أن افتتاحه لوثائقه بالفاتحة، وكتابته لسورة الملك مما يثبت أن عمر بن سعيد كان يمارس سلوكاً يتسم بالدهاء، فقد أراد أن يظهر نفسه للمحيطين به بما يعكس اعتناقه للنصرانية، من غير أن ينكر الإسلام قط، أو يتكلم عنه بسوء.


سورة الملك
من ضمن ما كتبه عمر بن سعيد في وثائقه الشهيرة

ولكي يدعم فكرته، فقد استشهد الأستاذ علاء الريس بحالتين آخريين استرجعا فيهما أسيران مسلمان حريتهما، أحدهما اسمه ابراهيم عبد الرحمن، رحمه الله، وقد عاد إلى بلاده غينيا بعد أربعين سنة من الرق، بعد أن تدخلت القنصلية المغربية في شأن رقه، فلما عاد إلى بلاده، أسرع فأعلن ارتداده عن النصرانية، ورجوعه للإسلام بما يبين أنه تنصره كان تحت الإكراه.

أما الأخر فهو لامين كيبي، رحمه الله، وقد كان مدرساً قبل أن يتعرض لثلاثين سنة من السنوات العجاف بعد أن كبل بسلاسل الرق وقيد بأغلال الأسر، فلما عاد إلى بلاده حراً، أسرع فأعلن خلعه عباءة النصرانية التي ارتداها مُكرها، وأعلن إن إسلامه لم يفارق قلبه قط، وعن طريق لامين كيبي رحمه الله وصلتنا وثائق عمر بن سعيد رحمه الله بعد أن أرسلها إليه.

مما ذكره الأستاذ جوناثان كيوريل، أن عمر بن سعيد بيع في أول أمره بالرق لشخص شرير، اسمه جونسون، فأرغمه على العمل اليدوي الشاق، فاضطره هذا للفرار منه بعد شهر، وبعد أن مشى شهرا على قدميه رآي كنيسة في منطقة فياتفيل،بكارولاينا الشمالية، فدخلها، لكن بعد أن لمحه شابٌ فيها، ورابه أمره خرج ليخبر الآخرين، فأحاط به رجالٌ تصحبهم الكلاب، فاقتادوه إلى السجن.

وبعد أن أمضى ستة عشر يوما فيه، اشتراه جيمس أوين، والذي كان أخوه حاكما سابقا للولاية، ومع تلك العائلة أمضى بقية حياته، رافضاً اقتراحات قدمت له من قبل بعض النشطاء ذوي التوجهات الاستعمارية باسترداد حريته، على شرط أن يرافقهم إلى أفريقيا مبشرا بالنصرانية.

وقد ذكر كما بينت آنفا، أن هذه العائلة عاملته معاملة حسنة، فلم يضربه أحد، أو يناديه بأسماء قبيحة، أو يهينه، بيد أنه ذكر تعرضه لضغط معنوي كبير ليتنصر.

كتبت بعض الجرائد عن عمر بن سعيد مقالات كثيرة، منها مقالاً في سنة 1825 وصفه بأنه ذو خلق حسن، وطبيعة سامية، وأبدت الجريدة شكوكها في كونه كان أميرا حين أخذ من بلاده أسيرا بسبب نبل سلوكه، وسمو خلقه، وتميز عاداته.

عاش عمر بن سعيد أربع وتسعين سنة، وحين مات دفن في مزرعة عائلة جيمس أوين، فرحمه الله رحمة واسعة، ورحم الله الآف المسلمين الذين قضوا نحبهم أسارى في أرض أمريكا، أو في إيطاليا حين غزت بلادنا، فساقت هى الأخرى الآلاف من أبنائنا وبناتنا أسرى لا نكاد نعرف عنهم شيئا.

ومن هنا فإنني أهيب بالأكفاء من أخواننا الباحثين، والكتبة ليقوموا بدراسات عن هذه القضية، والبحث عن أحفاد هؤلاء الأسرى في إيطاليا، فلعل الله سبحانه وتعالى يجعلهم وسيلة إرجاعهم لدين الحق، وتعريفهم بوطنهم الأم، وشعبهم قبل أن ينتقلوا من هذه الدار إلى الأخرى.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home