Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

السبت 27 فبراير 2010

من لأخواتنا المطلقات في بلادنا؟

سالم بن عـمار

لم يكرم دينٌ المرأة مثلما كرمها الإسلام وعنى بحقوقها، ودعك مما يشيعه المغرضون الحاقدون، المندسون في صفوفنا، أو الذين يعتنقون أديانا أخرى، من أن المرأة تعاني ضيما وعنتا من الإسلام نفسه.

كثيرٌ من المسلمين يعاملون المرآة معاملة تتسم بالظلم والعدوان، لكن لا علاقة لسلوكهم المشين هذا بالإسلام ، بل هو نتيجة بعدهم عنه، ولأنهم أداروا ظهورهم لتعاليمه العظيمة.

إنّ نظرة سريعة إلى أوربا في القرون الوسطى، كفيلة بأن تعطي المنصف فكرة عن السمو الذي أحاط به الإسلام المرأة حتى غدت كائناً مكرما مُصانا في عصر كانت المرأة فيه تباع وتشترى، وتُلفظ أحيانا كما يُلفظ نوى التمر، فبضدها تتميز الأشياء.

كان القساوسة يناقشون في جملة ما يناقشونه في مؤتمراتهم إبان تلك الحقبة المظلمة عما إذا كانت المرأة بروح أو بلا روح!!. وبسبب هذه العقلية الفاسدة انطلقت حملة ظالمة شرسة استهدفت نساء أوربا وأمريكا، وحصدت عشرات الالآف من الأرواح، من سنة 1450 إلى سنة 1750 تحت ما يسمى (صيد السحرة) وقد أشعل أوار هذه الحملة الإرهابية إذاك، بابا الفاتيكان ونوابه، وتعرضت هاتيك الالآف من النساء إلى الإغتصاب والتعذيب، بالإضافة إلى القتل.

فهل توجد مثل هذه الحقبة المظلمة في تاريخنا المجيد؟

في العصر الذهبي للإسلام في الأندلس حفظت الالآف من النساء القرآن، بل وبعظهن حفظن البخاري كذلك، فكان من الطبيعي أن يساهمن في تعليم الرجال، وقد درست بعض النساء العالم الفذ محمد بن حزم، رحمه الله، وكذلك الحافظ بن عساكر، رحمه الله، كان ممن تلقى العلم عن بعض النساء العالمات، واشتهرت بعض عالمات الأندلس ممن علمن الرجال والنساء، كصفية بنت عبد الله، والعالمة الجليلة التي عرفت باسم (عابدة المدينة) وعائشة بنت أحمد القرطبية، ومريم بنت يعقوب الأنصاري، رحمهن الله جميعا.

إنّ أمهاتنا الجليلات المباركات، أمهات المؤمنين، رضى الله عنهن، اللاتي تشرفن بالزواج من النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، جلهن من المطلقات، أو من الأرامل؟ فلم نجد في بلادنا هذه النظرة الظالمة التي تنضح جهلاً، وتمور انحرافاً للمطلقة؟ بل أن الكثيرين من الجهلة ممن لا خلاق لهم ينظرون إلى المطلقة نظرة الذئاب إلى قطيع من الغنم لا راعي له، فيحسبون أنهم يستطيعون افتراس من شاءوا منهن متى شاءوا!.

ذكرت أخت مطلقة فاضلة أنها قدمت طلباً للعمل في مؤسسة تعليمية، فإذا بالمدير السفيه ينظر إليها نظرات الخيانة والمجون، ثم يروادها عن نفسها بطريقة غير مباشرة مقابل وعد لها بالوظيفة بعد أن علم أنها مطلقة، وقد سبب لها هذا الفعل صدمة عميقة وهزة مؤلمة مازالت تتجرع غصصها. وربما فكر شبيه الرجال هذا كثيراً قبل أن يتجرأ على ارتكاب مجونه مع متزوجة.

إنّ الالآف من النساء يبذلن جهداً كبيراً، وصبراً هائلاً لتفادي الطلاق، خوفاً من التعامل المزري الذى تتعرض له المطلقات في بلادنا، وتجنبا لنظرات اللوم التي لا ترحم، فمتى نبدأ حملة التوعية الكبرى، فنقوم بها اعوجاج هذه النظرة، ونصلح من تعاملنا المنحرف مع أخواتنا وبناتنا ممن ابتلين بالطلاق في مجتمع لا تجد فيه الرحمة طريقها إلى قلوب كثيرٍ من أبنائه.

ليست كل مطلقة طلقت لأنها انحرفت، وليست كل مطلقة سلعة مستباحة في سوق الرذيلة لكل من هب ودب، ومن هنا أود أن أوجه كلمة إلى أخواتي وبناتي المطلقات.

أقول للمطلقات: إنّ التغيير يبدأ في أنفسكن أولا إن أردتن تغيير ظروفكن، وتغيير نظرة المجتمع إليكن، والسنة الربانية في التغيير لا تعاملكن معاملة مختلفة عن معاملة الرجال، فربنا سبحانه وتعالى يقول:

( إِنَّ اللَّهَ لايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) سورة الرعد.

ما ينبغي لكي أيتها الأخت المطلقة أن تنظري إلى الزواج على أنه غايتك في الحياة تستمين من أجله، بل وربما أغراك الشيطان بعرض مفاتنك عساها أن توقع زوج ما في شباكها، لظنك الخاطىء أن التفسخ والابتذال هو وسيلتك الوحيدة لجذب الرجال للزواج منك.

غايتك في الحياة أيتها المطلقة عبادة الله، مثل إخوانك وأخواتك من بني آدم، فإن قدر الله لك الزواج فالحمد لله، وإلا فما ينتظرك في الآخرة أعظم وأجل.

تذكري أنك ستقفين أمام الله يصاحبك عملك فحسب، وسوف تأتيه فردا، فلا تجعلي نظرة المجتمع الخاطئة إليك، تدفعك لفعل ما يغضبه عليك، فذلك هو الخسران المبين.

كوني حرة، وأنتي مطلقة، وكوني عفيفة ونظرات السفهاء ترمقك ، وكوني أبية وهمسات وكلمات الفارغين تلوك سيرتك، ولا تعيشي حياتكي وأنتي تندبين حظكي ، بل إنطلقي في شعاب الحياة وأوديتها لتصنعي أمجادا كثيرة تنتظرك. تعلمي القرآن، أو علميه لغيرك، اطلبي العلم، ساهمي في رفع الجهل عن أخواتك الأميات، تطوعي في مساعدة المريضات اللاتي لا يجدن الرعاية الواجبة في المستشفيات، أطلبي العلم النافع وانشريه بين أخواتك من بنات حواء.

تكمن فيك أيتها المطلقة العالمة المجتهدة، والداعية الربانية، والمربية الفاضلة، فلا تُزري بنفسك، وتستهيني بقدراتها،وفجري هذه الطاقات الكامنة فيها. ولعل الصالحين من إخوانك الرجال يستشعرون ما تمرين به من ضيق، فيسعون لتشجيع المؤمنين بالزواج من التقية، بكرا كانت أم ثيبا، مطلقة، أم لم يسبق لها الزواج، فينالوا من الأجر ما الله به عليم.

وأخيرا أتركك أيتها الأخت المطلقة مع الكلمات العظيمات لهند بنت عتبة رضى الله عنها، وقد تفوهت بها وهى حديثة عهد بإسلام، فتأمليها واحفظيها:

" تموت الحرة ولا تأكل بثدييها"

وفقنا الله جميعا للسداد والرشاد.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home