Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الاحد 25 اكتوبر 2009

هل تتعامل مع وقتك بهذه الطريقة؟

سالم بن عـمار

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ)

مما يبعث الحزن والآسى في القلب، رؤية الكثيرين من أبناء شعبنا وهم يضيعون المئات من الساعات في كل شهر في سفاسف الأمور، وتوافهها، وهو وقتٌ من أعمارهم سيسألون عنه يوم القيامة.

يجتمع بعض الناس في بلادنا أما اتفاقا أو عرضا، فيتجاذبون أطراف الحديث في آخر أخبار الكرة، والمباريات، ومن سبب انتصار الأهلي على الإتحاد مثلا، أو العكس،ويرددون أسماء بعض اللاعبين وكأنهم أبطالا تاريخيون، أو علماء ربانيون، يثلج ذكرهم القلوب، وتفيد سيرهم النفوس، بل ويركب بعضهم الصعب والذلول للذهاب إلى بلدٍ آخرٍمع فريقهم، مشجعين له، تاركين عائلاتهم، وربما أعمالهم، وكأنهم يريدون إحضار علوم نفيسة تنتظرها الأمة على أحر من الجمر لرفع ما تعانيه من مآسي، وتخلف في جميع الجوانب، وبعضهم يأتي مجروحا بعد أن دخل في شجار مع مشجعي الفريق المنافس!!.
ولست إذ أكتب هذا أشير إلى معارضتي لممارسة الرياضة، بل الرياضة بالقدر المعقول مطلوبة في مجتماعتنا التي انتشر فيها الكسل والترهل، لكن الحديث عن الرياضة والرياضيين بالقدر الذي نراه هو من سفاسف الأمور ومن عوائق النجاح لمن يعرف أن الوقت هو الحياة ذاتها، والفرق كبير بين ممارسة الرياضة والاستغراق في الحديث عنها. بعض الناس يتجاذبون أطراف الحديث عن أخبارالصفقات المالية، وأي البضائع أنجح في السوق، وتمر ساعات طويلة في مثل هذه المواضيع، وقد تُضيع صلوات، وفرصا عظيمة لفعل الخيرات، وهذا يتم بصورة دورية للأسف.
يقضون الساعات الكثيرة في الحديث عن فلان ممن أصبح ذا شأن في عالم المال، ومقدار دهائه وحنكته في جمع المال، بل ويرون في لجوئه إلى الرشوة مثلاً، مما تقتضيه الضرورة، فلا تثريب عليه، فهكذا يفعل الناس جميعا كما يزعمون!.

يقضون الساعات في غرف ومواقع الشبكة العنكبوتية، في أحاديث مكررة مستهلكة، وقد تفوت بعضهم الصلاة تلو الصلاة وأصواتهم تعلوأحيانا في معارك لا يرى فيها بعضهم البعض،وكأنهم قاب قوسين أو أدنى من تحرير القدس، أو إنجازعمل عظيم تشرئب أعناق أبناء الأمة إلى تحقيقه ، يقضون الساعات في مثل هذه المواضيع وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولا يعني كلامي هذا أن غرف الحوار تخلو من كل فائدة مثل الحديث عن الظلم ومناصرة المظلومين، وبعض الندوات الفكرية ، لكن الاستغراق فيها على حساب أمور كثيرة أنفع وأجدى هو ما أحاول التنبيه إليه.

قد لا يتحدثون معشار ما يتفوهون به في هذه الغرف مع أبنائهم وزوجاتهم، ويتحسر الإنسان على ساعات، بل شهورا تضيع فيما لا يجدي، كان بمقدورهم فيها أن يحفظوا سوراً من القرآن كثيرة، أو يتعلموا علوما لا يسعهم كمسلمين جهلها، ويقدموا منافع عديدة لخلق الله، أو يحسنوا من أوضاعهم البدنية بممارسة رياضة ما.

مرت سنيـن بالوصـال وبالهنـا .... فكأنها من قصرها أيـام
ثم انثنـــت أيـام هجـــر بعـدها .... فكأنها من طولها أعوام
ثم أنقضت تلك السنون وأهلها .... فكـأنها وكأنـهم أحـــلام

ومأستنا الأخرى فى الساعات التي تضيعها كثيرٌ من نسائنا وأخواتنا وهن يتجاذبن أطراف الحديث عن ملابس فلانة، أو أثاث بيتها، أو غيبة فلانة، ولوك سيرة فلانة، ولا يعني أن الرجال لا يفعلون ذلك، وأنهم بمنأى عن اللوم، لكن من باب الحق أقول أن هذه الظاهرة أكثر ظهورا عند النساء من الرجال، وكثيرٌ من الأخوات أنفسهن يعترفن بذلك.

ومن العجيب أنّ بعض مواطن العزاء التي ينبغي أن يُذكر فيها الموت، وضرورة الاستعداد له، سرعان ما تتحول إلى تجمعات تنطلق فيها القهقهات وكأنه مجلس فرح، لا مجلس عزاء،وإذا حاول شخصٌ أن يذكر بالموت وضرورة الاستعداد له امتثالا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم رأيت من يتمعر وجهه غضبا لما صنعت، فقد قطعت عليه وعلى إخوانه استمتاعهم بثرثرتهم وانشغالهم بسفاسف الأمور، وربما بالغيبة والنميمة.

ومما يُحزن القلب أن بعض التجمعات في المساجد أثناء شهر رمضان المبارك،يهدر بعض الناس فيها أوقاتهم في بعض الغيبة والنميمة، أو يُشغلوها في مواضيع الدنيا، فكيف يكون الأمر إن جمعتهم بيوتهم، أو المقاهي؟. ولعلنا نذكر بعض أصحاب الإنجازات من العلماء والناجحين في هذه الأمة، وكيف تعاملوا مع الوقت، فلعل هذا يبعث في نفوسنا الحماس لاقتفاء أثرهم.

الإمام يحيى شرف الدين النووي

لا يكاد يخلو بيتٌ من بيوت المسلمين من كتابي رياض الصالحين، والأربعين النووية، وهما كتابان مباركان من ضمن أكثر من خمسين مؤلف لهذا العالم الجليل رحمه الله ونور قبره، والذي يكاد يجمع من كتبوا عن سيرته أنه لم يتجاوز الخامسة والأربعين من عمره حين توفاه رب العباد سبحانه وتعالى.

تُوفى في هذا العمر القصير، رحمه الله رحمة واسعة، لكنه كتب كتبا جليلة كتب الله لها القبول بين الناس، كتبا كتبت في كل ميدان تقريبا، فله كتاب "شرح صحيح مسلم" و " المجموع" و"تهذيب الأسماء واللغات" و" المنهاج في الفقه" و " الأذكار" وكتب كثيرة أخرى بالإضافة إلى أشهر كتابين له وهما " رياض الصالحين" و"الأربعين النووية"، فهل تأتت هذه البركة لهذا الإمام المبارك وهو يتعامل مع وقته مثلما نفعل نحن؟ كلا، لقد أدرك أهمية الوقت منذ نعومة أظفاره،فكان قليل اللعب وهو طفل، ثم انهمك في طلب العلم نهاراً، وقدراً كبيراً من الليل، مع انشغاله بعبادة ربه، وصدعه بقول الحق، ولم يكن يسمح لوقته أن يضيع في سفاسف الأمور.
ولا يعني هذا أن عناية الله سبحانه وتعالى لم ترعه، لكنّ حرصه على الوقت وعمله الدؤوب كان العامل الرئيس بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، فهل نتأمل ما نصنعه في أوقاتنا أيها القراء الكرام قبل فوات الآوان؟.

ولعل هناك من يسارع فيقول: الرعيل الأول أُعطوا البركة في أوقاتهم، ونحن في زمن يتعذر فيه إنجاز شيء ذي بال، فأقول: تأملوا ما يفعله الدكتور محمد بن موسى الشريف حفظه الله.

محمد بن موسى الشريف

نبذة عن شخصيته تبين مدى حرص صاحبها على الوقت، وحسن استثماره له، وإنجازاته الهائلة في زمن يُعد قصيرا، وأنا إنما أسوقه كمثال تحفيز لشبابنا الذين يرون بعض الأمور كبيرة جدا لا يستطيعون تحقيقها،فلا يبذلون وقتا كافياً من أجل الوصول إليها، لكن رحم الله المتنبي الذي قال:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم.....وعلى قدر الكرام تأتي المكارم
فتعظم في عين الصغير صغارها....وتصغر في عين العظيم العظائم

هو محمد بن موسى الشريف، ينتسب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لديه ماجستير في الكتاب والسنة 1412 هـ ، كلية الدعوة وأصول الدين ، بجامعة ام القرى,و دكتوراه في الكتاب والسنة 1417 هـ ، كلية الدعوة وأصول الدين ، بجامعة أم القرى، لديه إجازة في رواية حفص من طريق الشاطبية والطيبة ، ويدرس القراءات العشر ،و عضو لجنة اختيار الأئمة والمؤذنين بوزارة الشؤون الإسلامية ، مدينة جدة (سابقا)، وهو مؤلف لمجموعة قيمة من الكتب،و إمام وخطيب مسجد الإمام الذهبي بحي النعيم بمدينة جدة ، ومع هذا كله هو قائد طائرة(قبطان) في الخطوط الجوية السعودية، وصاحب أحد أفضل المواقع التي تعنى بالتاريخ.
http://albdel.com/get-5720.html

فهل أنجز الدكتور محمد بن موسى حفظه الله ما أنجز وهو يتعامل مع وقته مثلما يفعل جُلنا؟

ندعو الله أن يبارك لنا في أوقاتنا فنشغلها بما يرضيه.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home