Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Monday, 25 February, 2008

   

صفات الله تعـالى بين المعـطلين والمشبهـين (1)

سالم بن عـمار

( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )

إن المعطل يعبد عدما ... والمشبه يعبد صنما
                               ابن القيم رحمه الله

ليس بالأمر الهين الخوض فى صفات الله تعالى، ولا أحب أن أفعل ذلك خاصة فى هذا الموقع ، لكن (أمارير) فتح الباب على مصراعيه وخلط أوراقا كثيرة، وأورد بعض الحق مصحوبا بكثيرٍٍٍ من الباطل،وهرب من التشبيه فوقع فى التعطيل، ونعوذ بالله من الضلال، فوجب الرد.

وقبل أن أبدأ فى صميم الموضوع وكشف شبهاته ،أسأله أين نجد هذا الكتاب (كتاب اللقاء المفتوح !) وفى أى صفحة قرأت ما زعمت أن العلامة ابن عثيمين رحمه الله قاله فى ابن حجر والنووى، وأنهما" ليسا من أهل السنة"؟ كذلك الفرية الكبيرة التى نسبتها له"وأنهما ليسا من أهل الجنة" وهذا العلامة رحمه الله ما فتىء يقول أننا لانحكم على أحد معين بالجنة أوالنارإلا من حكم الله له ورسوله صلى الله عليه وسلم بذلك تحديدا، وهل أنت يا(أمارير) قرأت هذا الكتاب المزعوم، أم أن أحد أخوانك فى التعطيل، أرسل لك هذه المعلومة عبر إيميل؟.

ربما ذكرابن عثيمين رحمه الله أن ابن حجر والنووى رحمهما الله لم يوافقا جمهور أهل السنة فى بعض المسائل، لكن أن يخرجهما من مسمى أهل السنة بالكلية فهذا فيه افتراء واضح على هذا العلامة رحمة الله، ونحن فى إنتظار دليل(أمارير) على صحة زعمه.،خاصة فى قوله الذى نسبه للعلامة ابن عثيمين رحمه الله " أنهما ليسا من أهل الجنة"وقد أفصح (أمارير) عن رغبته فى التأسى بأحمد ديدات رحمه الله فى مقارعة الحجة بالحجة، فإن لم يأت بدليل واضح على صحة ما نسب قوله لابن عثمين، فعليه أن يعترف بظلمه وتسرعه فى إتهام الآخرين زورا وبهتانا، ممن يراهم مئات الملايين من المسلمين على أنهم علماء اجلاء لهم قدرهم ومكانتهم.

وقد زرت موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وقرأت قائمة مؤلفاته الكثيرة، فلم أجد بينها الكتاب المزعوم الذى أشار إليه(أمارير) ومن الجدير بالذكر فى هذا المقام أن من ضمن مؤلفات الشيخ القيمة النافعة، (شرح كتاب رياض الصالحين للنووى) !!، فكيف يخرجه من مسمى أهل السنة، ويحرمه من الجنة، ثم يشرح كتابه؟ أهكذا يفترى على علماء المسلين يا(أمارير) ثم تتباكى على وحدة الصف الإسلامى ؟ومن هو جدير بأن يوثق فيه، هو أم أنت؟

وهو يتباكى على ابن حجر والنووى رحمهما الله بسبب إخراجهما المزعوم من مسمى أهل السنة، مع أنه فيما يظهر لا يؤمن بالسنة ابتداء كمصدر لا غنى عنه فى دين المسلمين، وإليكم الدليل من حلقته الثالثة من مقاله(السلفية الراديكالية.....) ،كتب (أمارير) التالى: " ...قائم على الموازنة الشاملة بين مبادىء الفكر الإسلامى والتى تثبت فقط فى النص(القرآن الكريم)!!". والسوأل لسيادة العلامة النحرير: ماذا عملت بالسنة، وكيف قررت أن الفكر الإسلامى يثبت فقط عبر النص القرآنى؟ أم هل دموعك على ابن حجر والنووى رحمهما الله، هى دموع التماسيح يا( أمارير) تذرف للتشنيع على مخالفيك وأنت تتظاهر برفع شعار الحوار والمقارعة بالحجة!!؟

عجبا،أخرج السنة النبوية المطهرة من دين المسلمين، ويتباكى لاخراج ابن حجر والنووى منها!!.

إنها قسمة ضيزى يا(أمارير) أحسبها ستفضحك أمام القراء الذين أردت أن ترتدى أمامهم عباءة المنهج العلمى، ومقارعة الدليل بالدليل،فكشفت عن تحاملك وتسرعك فى كيل الإتهامات الظالمة لمخالفيك.

تجرأ (أمارير) كغيره ممن كتبوا فى هذه الصفحة على علماء كبار، ووصفهم بأنهم خالفوا الإجماع فى عقيدة علو الله بذاته، والزعم أن يداه ليستا حقيقتين!!.

وسوف أحاول مستعينا بالله إثبات بطلان مزاعمه وظلمه لهؤلاء العلماء الكبار.

مسألة العلو

ليس(أمارير) بدعا فى زعمه أن علو الله علو قدر وليس ذات، فقد كتب علماء الجهمية والمعتزلة، وطوائف منحرفة أخرى -هو مجرد ناقل لما كتبه هؤلاء- عن علو الله المعنوى،وأنه بدون حقيقة، وربما نقلها من مجلدات ضخمة ينوء الرجال الاشداء بحملها، وليست كتيبات من ذوات الحجم الصغير كماهو الحال عند من تهكم عليهم من مخالفيه.

قال الله تعالى" مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)سورة فاطر 10

وإذا سألنا كل من له دراية باللغة العربية عن معنى الصعود، لقال: أنه حركة الشىء من أسفل إلى أعلى، وكذلك الرفع، يقولون : رفع الرباع الأثقال؛ اى حملها من أسفل إلى أعلى. اذن فالصعود لا يعنى الحركة فى كل الاتجاهات، بل هى الحركة فى إتجاه واحد، وهو العلو.

(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)ال عمران 55

والشاهد هنا أنه سبحانه وتعالى قال"ورافعك إلي....) و(إلي) فى اللغة تعنى الغاية، ولا يقولن أحدٌ أنه الرفع المعنوى، فلن يستقيم المعنى عنذئذ، وفد رفع الله قدر(عيسى) عليه الصلاة والسلام معنويا فى عدة آيات، لكن من أراد لي أعناق النصوص والتعسف فى تفسيرها، فليفعل ما يشاء.

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)النحل (50)

وأهل اللغة يقولون أن (من) إذا أتت قبل (فوق) أو(تحت) فلا تعنى إلا المكان أو الجهة، والجهة التى يحاول (أمارير) وغيره من المعطلين الاستشهاد بها ضد أهل السنة، وكأنها دليلٌ على التجسيم المزعوم عندهم وحصر الله سبحانه وتعالى فى مكان كما يريدون أن يوهموا غيرهم أشار لها النبى نفسه صلى الله عليه وسلم ، وهاكم الدليل:

ورد فى فى صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبى صلى الله عليه وسلم ،والتى

كانت أمام أكثر من مئة ألف مسلم، أنه صلى الله عليه وسلم قال: ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، وكان يقول: اللهم أشهد، يشير إلى السماء بأصبعه، وينكتها إلى الناس".

فهل يا (أمارير) الاشارة الحسية إلى السماء من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول: اللهم اشهد، فيه حصرٌ لله فى جهة؟

إن أهل السنة جميعا، وخاصة أعظم رعيلٌ فيهم، يقولون بعلو الله سبحانه وتعالى على مخلوقاته، وانه بنص القرآن والسنة فى السماء، أى على السماء علوا يليق بجلاله سبحانه وتعالى لا نعرف كيفيته، ولم يرد عنهم، أى الصحابة الكرام رضى الله عنهم أنهم فهموا الايات القرآنية على غير ظاهرها اللفظى، او فسروها كما يحاول أن يفسرها المعطلون أمثال(أمارير)، وياليته يخبرنا- وهو ينفى الجهة التى تشير إلى السماء على أساس ان ربنا سبحانه وتعالى فوقها، وليس محصورا فيها- فهمه هو فى هذه المسألة.

هل هو ممن يقول أن الله سبحانه وتعالى فى كل مكان بذاته؟ أم أنه يتبنى الاعتقاد بأن الله ليس فى العالم، ولا فوقه،ولاخارج منه، ولا متصل به، أو منفصل عنه !!؟.

إن كان من أصحاب الفهم الأخير فعلينا الانتظار حتى ينتهى من مرحلة علاجه، لانه لا فائدة من حوار المجانين، ام إن كان من اصحاب الفهم الذى سبقه، فذاك فهمٌ تترتب عليه لوازم فاسدة لا تليق بالله سبحانه وتعالى سوف أتطرق لها حين يؤكد لنا إعتقاده فيها، إن شاء الله.

تبقى نقطة أخيرة أحب أن أشير اليها فى هذا السياق، وهى أن موسى عليه الصلاة والسلام كان من ضمن ما أخبر به فرعون أن الله فى السماء، اى على السماء، والعرب تستعمل( فى) إستعمالات (على) أحيانا، ولهذا طلب فرعون من هامان كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى:

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)

أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ...)

وهذا ما ورد فى تفسير الطبرى:

وَقَوْله : { وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا } يَقُول : وَإِنِّي لَأَظُنّ مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُول وَيَدَّعِي مِنْ أَنَّ لَهُ فِي السَّمَاء رَبًّا أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا).

فسبحان الله، أنظروا كيف ان الرسل جميعا كانوا يخبرون أقوامهم أن الله سبحانه وتعالى بذاته على السماء وليس علو قدرفحسب كما يذهب إليه المعطلون وأصحاب الزيغ، ولهذا طلب فرعون بناء هذا الصرح العالى ليوهم قومه أنه أمر بالصعود عبره إلى أعلى ، ولم يروا إله موسى.

أما الايات التى ورد فيها معنى النزول من مثل: أنزل، ونزل، فهى أكثر من أن تحصر فى هذا المقام، وكلها تشير إلى أن ربنا سبحانه وتعالى على السماء بذاته، وليس قدرا فحسب، كما يحاول أن يوهمنا المعطلون.

وله العلو من الوجوه جميعها ... ذاتا وقدرا مع علو الشأن.

وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فى تفسيره للعقيدة الواسطية،ص 333، التالى:

" فالحاصل أن:كون الله فى السماء أمر معلوم بالفطرة.

ووالله ، لولا فساد فطرة هؤلاء المنكرين لذلك ، لعلموا أن الله فى السماء بدون أن يطالعوا أى كتاب، لأن الأمر الذى تدل عليه الفطرة لا يحتاج إلى مراجعة الكتب".

فى الحلقة القادمة إن شاء الله اتطرق إلى موضوع حقيقة اليدين التى أنكرها هى الأخرى هربا من التشبيه والتجسيم، فوقع فى التعطيل والعياذ بالله، وأهل السنة هُدوا للحق فأختاروا الوسط ، فلا هم يشبهون، ولا هم يعطلون، ويستشهدون بما بدأت به( ليس كمثله شىء وهو السميع البصير).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وكتبه :
سالم بن عـمار
suhyb11@yahoo.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home