Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الجمعة 24 سبتمبر 2010

احذر المكالمات الدولية، لا ترد عليها!

سالم بن عـمار

لم أختر هذا العنوان من باب الإثارة أو التهويل، وليس هو مما نسجه الخيال، بل هذا مما يتردد على ألسنة الكثيرين من أبناء شعبنا هذه الأيام!.

أخبرتني ابنة أختي، وهي طالبة جامعية أن هذه الشائعات منتشرة انتشاراً كبيراً، وأن كثيراً من الكبار والصغار على السواء يصدقون أن استقبال مكالمة دولية قد يؤدي بك إلى الموت، بسبب الصواعق الكهربائية أو الفيروسات التي يسببها المتكلم من الجهة الأخرى!.

ولقد بذلت جهدا لا يستهان به في طمأنة ابنة أختي، والتأكيد لها أن أمراً كهذا لم يخترعه البشر بعد، وإلا لكانت حكومة الاحتلال الصهيوني الإرهابية مثلا، تستعمله في القضاء على أعدائها، وما أكثرهم، ولاستعمله كل حقود ضد عدو له، لكن هذه شائعات لا أساس لها من الصحة، وكل ما في الأمرأن بعض المشعوذين ممن يعانون البطالة في بعض الدول الأفريقية أرادوا أن يبتزوا بعض الناس باستعمالهم السحر والخداع، ويبدو أن بعض الناس لشدة هشاشته كان له ردة فعل قوية، نتج عنها ضرر بدني، أو نفسي ما، فانتشرت هذه الشائعات بهذه الطريقة المحزنة المؤسفة. هذا ببساطة كل ما في هذه المسألة.

لا يكاد يمر يوم إلا وتأتي لكثير منا هنا في أمريكا، رسائل ألكترونية من أشخاص يدّعون أن لديهم ثروات يريدون أن يشركونا فيها، و أن هذه الثروات سوف تهبط علينا بعد أن نرسل لهم بعض المعلومات عنا!، وقد ارتكبت خطأ حين رددت على بعض من أوائل الرسائل التي وصلتني من أفريقيا، أو من أفارقة يعيشون في مكان ما، فأعلمتهم أن لا حاجة لي في تلك الثروة، وأني تنازلت لهم عنها بطيب خاطر، فليفرحوا بها، ولينفقوها كيفما شاؤوا دون مزاحم.

وبالطبع كان التهكم واضحا في ردي، لكنه كان مثل قطعة مغناطيسية ألقيت في إناء فيه شرائح صغيرة من الحديد، حيث بدأت تنهال علي رسائل كثيرة شبيهة بتلك، فلم أجد بعد ذلك بدا إلا أن ألتزم الصمت التام، والاكتفاء بمجرد إهمالها.

واليوم يتعرض بعض من أفراد أمتنا لهذه المكالمات من هؤلاء المخادعين الذين يظنون أنهم سيحصلون على مغنم مادي ما بمثل السخافات التي يرددونها، فيسببون هلعاً لا مسوغ له أبدا.

كيف يستطيع ساحر محتال أن يسبب ذعرأ لمؤمن موحد؟ وكيف ينقل مسلم تعلم من نبينا صلى الله عليه وسلم الصدق، وأمانة الكلمة، كيف ينقل الشائعات وما ليس له فيه من الله برهان بهذه السرعة دونما تبين؟

كم من مصالح تعطلت بسبب هذه الشائعات، والتخرصات؟

وأكاد أجزم أن هناك قدراً لا يستهان به من الخوف بسبب هذه الشائعات، حتى من المكالمات الداخلية، فالذعر حين يطرق النفوس الضعيفة يكون طرقه شديدا أليما.

أيليق بالمسلمين الموحدين أن يحصل لهم مثل هذا الرعب بسبب شرذمة صغيرة لا خلاق لها تعيش في الظلام؟

خليق ببناتي وأبنائي أن يعتنوا بما يحصنهم من مثل هذه الخزعبلات. ولا أجد أعظم من سلاح الذكر والمدوامة عليه، والاستغفار والإكثار منه، وقراءة الكتاب المسطور، القرآن العظيم، وتأمل الكتاب المفتوح، الكون البديع وما فيه من آيات دالات على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، والتأسي بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قدر المستطاع، ومصاحبة الأخيار، والإكثار من ذكر هاذم اللذات، وطلب العلم الشرعي، والعناية بالتمرينات الرياضية دون إفراط، والابتعاد عن بنيات الطريق، وتوافه الأمور.

قد هيؤوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

لا ينبغي لمسلم يعرف حقيقة هذا الدين أن يتأثر بنفث هؤلاء السحرة وسجعهم، وهرائهم.

وأقدم للقارئ الكريم هذه النصيحة:

إذا اتتك مكالمة ممن لا تعرف، وذكر لك شيئا مما أشيع أنه ذُكر من قبل هؤلاء السحرة، كوجود حاقد عليك، أو سحر مكتوب لك، فتعوذ من الشيطان الرجيم، وقل للمتكلم إنك من المؤمنين بقول الله سبحانه وتعالى( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ثم اطلب من المتكلم ألا يتصل بك، أو بغيرك مرة أخرى، بلهجة حازمة قوية، واقفل الهاتف، ولا ترد على نفس الرقم مرة أخرى إذا اتصل، فلن يعيد الاتصال في الغالب.

وتذكر أن للكلمة مسؤولية، وأن ربنا سبحانه وتعالى قال:

(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فلا تنشر شيئا بين الناس وأنت تحسب أنك تحسن صنعا، إلا حين تتأكد من صحته، و فائدته، بقدر لا يلحقه شك.

أدعو الله أن يجنبنا ويجنب بلادنا الشر والأشرار، والسحر والسحرة، وأن يقوي نفوسنا، ويحفظنا بما يحفظ به الصالحين من عباده، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home