Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الإربعاء 24 مارس 2010

هل نستطيع إيقاف طوفان الفساد؟

سالم بن عـمار

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: اذا ضيعت الامانة فارتقب الساعة.

كنت في زيارة لتونس منذ سنة تقريباً، فجمعني لقاءٌ مع بعض الأخوة. وكان مما ذكرناه حين تجاذبنا أطراف الحديث، موضوع الفساد الذي عمّ وطمّ في بلادنا.

ذكر أحدهم أنه لم يذهب إلى عمله منذ شهور عديدة، ولا يذهب إلا لاستلام راتبه!!، فأبديت استغرابي من هذا التصرف، فسألته: كيف تسوغ هذا الغياب؟ قال:" لا تذهب بك الظنون مذاهب شتى، واسمع قصتي... اكتشفت أن رئيسي المباشر يبيع بعض منتجات الشركة لبعض أصدقائه، ولا يسجل هذه المبيعات من ضمن مبيعات الشركة، بل يذهب مالها إلى جيبه، فبلغت رئيس الشركة، فأمر المسؤول القانوني بالتحقق من الأمر، وقرر طرد رئيسي إذا تبين له صدق كلامي، وحين تأكدوا من صدقه، واجهوه بالأدلة القاطعة، وأصدروا أمراً بطرده، فأحسست بالسرور لاسئتصال نبتة فساد، وتطبيق العدالة، لكنه سرورٌ لم يدم، فقد استنجد بأحد أصحاب النفوذ في البلد، فأعاده إلى منصبه مرة أخرى!!، ثم واجهني بعد فترة مع بعض أصدقائه بقولهم: أما أن تكون معنا-يعني في ارتكابهم للسرقات ونشر الفساد- أو نجعل حياتك جحيماً!.

واستطرد الأخ قائلا: فلم أجد بداً من هجران العمل واستلام راتبي،فهذا أهون الطرق للعيش.

ولله در من قال:

هَذِى شُعُوبٌ رَأتْ فى الموتِ غَايَتَهَا      وَاسْتَسْلَمَتْ للرَّدَى ذُلاً.. وَطُغْيَانَا
تَبْكى على العُمرِ فى أرضٍ يُلوِّثُهَا        رِجسُ الفسادِ فَتُعْلِى القَهرَ سُلْطَانَا

ذكر أخٌ مؤخراً أن أحداً لا يستطيع استيراد بضائع إلى البلاد من أجل التجارة إلا بعد أن يعطي نسبة معينة إلى بعض أصحاب النفوذ في إدارة الجمارك أو جهات نافذة أخرى!.

ظاهرة الفساد هذه تهدد الأمن القومي تهديداً مباشرأً، فحين يستشري الطمع فيمن أوكلوا وظائف معينة، وخاصة التي لها علاقة بالجانب الأمني أو العسكري، وحين يتجذر حب المال في قلوبهم، تباع الضمائر وتشترى الذمم بأبخس الأثمان، ويستطيع أعداء الوطن التغلغل في صفوفنا، وشراء أسرار بلادنا بالمال الذي يسيل له لعاب هؤلاء الفاسدين.

إن كل دولة من الدول المتحضرة تضرب بيد من حديد جواسيس الدول المعادية، وأصحاب الأنشطة الهدامة، لكن هؤلاء لا يستطيعون العمل غالباً إلا في مناخ تستشري فيه الرذيلة، ويعشعش فيه الفساد، ويصبح مقبولاً عند كثيرٍ من الناس كالمناخ الذي نعيش فيه.

آن لنا أن نقول بصوت عال يزلزل الأرض: لا، للمفسدين الفاسدين، لا، للذين خانوا ما أوكلوا به من مناصب وأمانات.

لا، لمن جعل المال إلهه فأعمى بصيرة قلبه، كما طمس على بصره. لا، لمن أرسى دعائم الظلم، ففرض على الآخرين دفع الرشاوى والأتاوات تماما مثلما يفعل القراصنة ، وقطاع الطرق في كل زمان... يجمعون أموالهم بالسحت والحرام.

آن لنا كذلك أن نبرز النماذج المضيئة في مجتمعنا، وما أكثرها.

أعرف أخاً فاضلاً تشرفت بصحبته زمنٍ، كان إلى وقت قريب يعمل مسؤولاً عن العقود في شركة نفطية، وكانت تُعرض عليه عشرات الآلاف من الدولارات من أجل الحصول على عقد عمل مع شركته، فكان يأتي بمندوبي هذه الشركات ممن حاولوا رشوته، فيقرعهم في مجلس عام يحضره جمعٌ من موظفي الشركة!.

على مسؤولي الدولة التعامل مع موضوع الفساد تعاملهم مع جيش عدو يتأهب لغزو بلادنا، فيسارعون بقرع طبول الحرب، ويهرعون لتشريع قوانين صارمة رادعة، وتطبيقها على المفسدين في الأرض بلا هوادة ولا لين.

على خطباء المساجد أن يزيدوا من تبينهم لخطر الفساد على المجتمع، وقبل ذلك حرمته، وان يحثوا جماعة المصلين على اتخاذ مواقف عملية تتجاوز الإنكار القلبي، منها على سبيل المثال: مقاطعة هؤلاء إن أمكن ذلك.

وأخيرا، أهيب بإخواني الذين يكتبون والقراء على السواء أن يكثروا من ذكر النماذج المضيئة، المحاربة للفساد لعل الكثيرين يحذون حذوهم، فيبددوا بنور مشاعلهم ظلام الفساد في بلادنا.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home