Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Tuesday, 23 October, 2007

هل هى من المستحيلات حقا يا مصطفى؟

سالم بن عـمار

كم أتمنى من الراغبين فى الخوض فى أمور الدين أن يتمهلوا ويتدبروا كثيرا فيما يودون نشره قبل المسارعة فى إرساله إلى صفحة الدكتور إغنيوة،ويأتون بالعجائب من حيث يدرون أو لا يدرون، خاصة من قبل من يعلم أن بضاعته شحيحة مزجاة.

ولست أقول بهذا أن الكتابة عن الإسلام حكرُ على أحد، فليس فى ديننا رجال كهنوت لا حق لغيرهم فى الكتابة عن الإسلام، لكن من يود الكتابة عليه معرفة موضوع مقاله معرفة جيدة، فربنا سبحانه وتعالى يقول :
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا)ًسورة الاسراء 111.

وأحسب أن هذا مطلب يتفق عليه عقلاء الدنيا جميعا، آى الاحاطة بالموضوع قبل الخوض فيه، دينيا كان أو دنيويا.

ما كتبه الدكتور مصطفى عبد الله بعنوان (المستحيلات الثلاث) يعد نموذجاً لهذه الظاهرة السلبية الخطيرة ، ظاهرة الجرأة على ثوابت الإسلام ، وكتابة من لا علم له فى أمور تعد من عقيدة الامة القطعية.

هكذا بجرة قلم وصف مصطفى عبد الله عودة المسيح عليه السلام با"الخرافات" وليته ما فعل، وأنكر بهذه الكلمات الأحاديث الصحيحة الثابتة التى تقول بنزول عيسى عليه السلام، بل أن القرأن الكريم الذى أستشهد به مصطفى عبد الله فيه ما يدل على نزول عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، أقرؤوا هذه الأية:
(وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) النساء 159 .

هذا بعض ما أورده ابن كثير رحمه الله فى تفسيره :
َقَوْله تَعَالَى : قَالَ اِبْن جَرِير : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى ذَلِكَ " وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِهِ قَبْل مَوْته " يَعْنِي قَبْل مَوْت عِيسَى يُوَجِّه ذَلِكَ إِلَى أَنَّ جَمِيعهمْ يُصَدِّقُونَ بِهِ إِذَا نَزَلَ لِقَتْلِ الدَّجَّال فَتَصِير الْمِلَل كُلّهَا وَاحِدَة وَهِيَ مِلَّة الْإِسْلَام الْحَنِيفِيَّة دِين إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِهِ قَبْل مَوْته " قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام .

من باب إلانصاف أشير إلى أن جمعاً من العلماء ذكروا أن الضمير فى قوله سبحانه وتعالى" قبل موته" يعود على الكتابى، أى أن الفرد من أهل الكتاب يؤمن بعيسى عليه السلام الإيمان الصحيح قبل أن يموت هذا الفرد، ذكرا كان أم أنثى، والله أعلم، لكن لاشك أن جمهور علماء الأمة تستنتج من الآية أنفة الذكر نزول عيسى عليه الصلاة والسلام.

أما الأحاديث الصحيحة التى تؤكد نزول عيسى عليه السلام فهى كثيرة :
7467 - حَدَّثَنَا اَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاِسْحَاقُ بْنُ اِبْرَاهِيمَ وَابْنُ اَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ اِسْحَاقُ اَخْبَرَنَا وَقَالَ الاخَرَانِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ، الْقَزَّازِ عَنْ اَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ اطَّلَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ ‏"‏ مَا تَذَاكَرُونَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ ايَاتٍ ‏"‏ ‏.‏ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم وَيَاْجُوجَ وَمَاْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَاخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ اِلَى مَحْشَرِهِمْ ‏.‏
وفى هذا الحديث الشريف ذكرٌ لعلامات الساعة التى يستنكف الدكتور مصطفى عبد الله من ذكرها، وأحسبه يرى الحديث عنها من الخرافات، وربما من علامات الجمود والتأخر، ولله فى خلقه شئون، ونعوذ بالله من الانتكاس.
الحديث الثانى:
406 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، اَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، اَنَّهُ سَمِعَ اَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ اَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ اَحَدٌ ‏"‏ ‏.‏

وهذان الحديثان وردا فى صحيح مسلم من ضمن أحاديث متواترة كثيرة، فهل يقبلها الدكتور مصطفى عبد الله كما تقبلها الغالبية الساحقة ممن تدخل فى مسمى" المسلمين" أم يردها؟

أسأل الدكتور مصطفى التالى: هل تؤمن بحجية السنة الصحيحة فى الإسلام ، أم أنك تعتمد منهجية عقلانية محضة، تضرب بعرض الحائط كل ما ظهر لك أنه محير، وليس مستحيلا كما زعمت،حتى وأن أتى فى سنة الرسول صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه وسلم ؟

ما هو منهجك فى تقرير ما هو مستحيل وما هو ممكن؟
هل تقبل الأحاديث الصحيحة التى وردت فى ذكر علامات الساعة، ونزول عيسى عليه السلام؟

ياليت تزدنا علما فتخبرنا بمصدر زعمك أن :"الله أمرنا بان نتمتع بحياتنا وكاننا نعيش أبدا، وطلب منا العمل لأخرانا وكاننا نموت غدا"هل هذا فى القرآن أم فى السنة، أم أنه من الكلام الذى سمعته مرارا يردد مذ كنت صغيرا، فقررت نسبته إلى الله سبحانه وتعالى دون تحمل عناء معرفة صحته من عدمه.

أحسن فيك الظن يا مصطفى ، وأبرر إنكارك لنزول عيسى عليه السلام بأنه بسبب جهلك بتفسير هذه الآية وغيرها، وعدم معرفتك بالأحاديث التى ذكرت لك، وأرجو الا يحمر أنفك، أو يتمعر وجهك بسبب وصفى لك بالجهل، فالجهل ببعض أمور الدين صفة لنا جميعا بنسب متفاوتة، وليس ثمة من يقال عنه أنه أحاط بعلم الدين كله، صغيره وكبيره، جليله ودقيقه، وقد قيل قديما:
قل لمن يدعى فى العلم فلسفة       علمت شئيا وغابت عنك أشياء

ولن يضيرك يا مصطفى الرجوع إلى الحق وإعترافك بالخطأ، فليس منا إلا رادٌ ومردودٌ عليه إلا صاحب ذلك القبر الشريف،رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال مالك رحمه الله، وكلنا من بنى آدم الذين جبلوا على الخطأ، حتى أولئك الذين يردون وينصحون كما قال أحدهم:
ولو لم يعظ فى الناس من هو مذنبٌ       فمن يعظ العاصين بعد محمد
صلى الله عليه وسلم.

عندى كلامٌ آخرٌ أرجئيه حتى أقرأ ردك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home