Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الجمعة 21 نوفمبر 2008

هـل يتعاطى رياضيو بلادنا المنشطات؟

سالم بن عـمار

كنت من ضمن أربعة رباعين مثلوا ليبيا فى لقاءٍ دوليٍ فى تركيا سنة 1978 وكان البقية على التوالي : فؤاد عريبي (رحمه الله) والبهلول صفر، ورجب فرج، وأتت النتائج سيئة جدا، ومُنينا بهزيمة نكراء، فقد أحرز كل منا المركز الأخير أو ما قبل الأخير.

ولاعجب، فقد كان المنتخب الليبي لرفع الأثقال إذاك كالطفل الصغير يتحسس طريقه فى عالم يعج بالعمالقة، ويعج بالمتعاطين للمنشطات المحظورة، فلم يتم استعمال كشف دقيق لتعاطي (السترويد) عند الرياضيين إلا سنة 1982 . وكان أسوأ شىء في -تقديري- إحساسنا بشعور الخيبة الذى خيم على أعضاء السلك الدبلوماسي الليبي،وأبنائهم ممن أتوا لتشجيعنا.

ولكن لم تكن الرحلة كلها سيئة،فقد أتانا بعض أعضاء المنتخب البلغاري لرفع الأثقال،ليزفوا لنا مفاجأة خففت قليلا من وطأة تلك الهزيمة النكراء, فأعلمونا أن مدرباً قديراً من مشاهير مدربيهم فى هذه اللعبة يعيش مع زوجته في(الخمس) بعد أن تحصلت على عملٍ هناك كممرضة !.

وما أحسب أحداً من زملائي تمكن من رؤية ذلك المدرب قبل أن يُباغتنا مع فريق(الخمس) الذى أعده للمشاركة فى بطولة ليبيا، وكانت مفاجأة مذهلة حين حصد عددٌ كبيرٌ من أفراد ذلك الفريق الناشىء ميداليات ذهبية فى تلك البطولة.

وأدرك أعضاء الإتحاد الليبي لرفع الأثقال أهمية هذا المدرب، فعُين مدرباً عاما بدل المدرب المصري(كمال محجوب)-جزى الله خيراً أستاذي كمال محجوب على حسن تدريبه، وحسن خلقه، ورحمه الله إن كان فى الأموات- و لم تتح لي الفرص للتدرب على يديه، ذلك أنني أتيت فى بعثة دراسية إلى امريكا سنة 1979 .

لكن أُشيع أنه كان يشجع على تعاطي هذه المنشطات المحظورة، ولست هاهنا أحاول الإيحاء أنه كان وراء انتشارها، فهذا يكون عندئذ من التخرص الذى لا دليل عليه، ويدخل فى دائرة الظلم، لكن كان هو أول من ارتبط اسمه فى ذاكرتي بهذه العقاقير المحظورة.

فما هى هذه العقاقير، وما هو خطرها؟

أول عقار من هذه المنشطات صُنع سنة 1936 .

ويتشابه (الانابوليك سترويد) كعقار محظور -عدا من يتعاطاه بأمر الطبيب لسبب مرضي- مع (تيسترون) وهو هرمون جنسي يتواجد بصورة طبيعية فىالإنسان. وهذا الهرمون هو الذى يوجه جسم الإنسان لإنتاج أو تحسين بعض الخصائص والوظائف، مثل نمو العضلات، والشعر، وتعميق الصوت.

بعض مخاطرالسترويد :
أول خطر –فى تقديري-هو غضب الله سبحانه وتعالى، فالمتعاطي لهذا العقار، يمارس كذباً وخداعاً،فتراه يتنافس مع أشخاص يتعبون ويضحون من أجل تحقيق إنجاز رياضي-لابد للمسلم من مراعاة الأولويات فى مسألة الوقت والجهد-وهو يقضي على طموحاتهم بسبب هذه المواد الكيميائية المحظورة، ثم هو لا يعترف بذلك، ويحاول إيهام الناس أنه يتمرن أفضل من غيره، ويضحي أكثر من سواه، وأن انجازه شريفٌ نبيل.

ليس ثمة فرق بين من يحاول بيع سيارة بإخفاء بعض عيوبها عن المشتري ، وبين من يُخفي سرانتفاخ عضلاته التي تبهر الغافلين حين يعرضها أمامهم فوق خشبة المسرح، أو حين يمشي فى الشارع وهو يرتدي قميصاً ذا أكمام قصيرة، ويكاد أن يقول للمارة: ألا ترون حجم عضلاتي؟

كلاهما يمارس الغش والخداع.

هو كذلك يمارس ظلما على جسمه وعلى غيره، فأما الذى على جسمه،والذى هو أمانة ائتمنه عليها خالقه ومولاه، أنه يعرضه للأمراض التى ساذكرها،وأما ظلمه لهم، فهوبتنافسه مع أشخاصٍ لا يتعاطونها، ووضعه لحاجز سميك بينهم وبين ما يحلمون به من نيلٍ لمراكزٍ سامقة ، بسبب التفوق الذي حازه نتيجة هذه العقاقير.

بعض أخطارها البدنية :

1-نشوء غدد سرطانية فى الكبد
2-العقم
3-التغيير الحاد فى مزاج وتصرفات المتعاطي لهذه الآفة.
4-النزعة لإرتكاب تصرفات عنيفة
5-تضخم القلب، وإصابته ببعض الأمراض، وحاكم ولاية (كالفورنيا) التى أعيش فيها، وأشهر رياضي بناء أجسام فى تاريخ اللعبة(أرنولد شواروزيناكر) أجريت له عملية جراحية فى قلبه، منذ عقد من الزمان تقريبا، والبعض يعزوها لتعاطيه الكبير لهذه العقاقير، ورياضي بناء الأجسام الشهير(محمد بن عزيزة) رحمه الله، وجد صريعا فى حجرة الفندق الذى كان يقيم فيه، قبيل بطولة عالمية فى بناء الأجسام، بسبب شىء من هذه العقاقير.

ومن هنا أطلق صيحة التحذير لإخوانى وأبنائي ممن قد تستهويهم العضلات المفتولة، ويجذبهم بهرجها أوالكؤوس والمداليات الذهبية، وأقول: اتقوا الله، وتذكروا هذه الأمراض، وقبلها غضب الله بتعريضكم لهذه الأبدان لما ذكرت من آفات.

ما قيمة العضلات إذا جعلتك عقيما؟

ما قيمة الشهرة اذا حولتك بعد ذلك لشخص يثير منظره الشفقة فى النفوس؟

تذكر أن شهرتك لن تخلد ذكرك، وأنك ستكون نسياً منسياً بأسرع مما تتصور.

تذكر أن العضلات ستكون وجبة لذيذة راقية للديدان حين يُطمر ذلك الجسم فى القبر،ولن تخيف عضلاتك منكراً ونكيراً عليهما السلام.

التبختر فى مشيك وعدم القصد فيه من أجل إبراز عضلاتك،مما يبغضه الله، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا دجانة رضى الله عنه وهو يمشي مشية خيلاء قبيل ملاقاة العدو، فقال: إنها مشية يبغضها الله إلا فى هذا الموضع

لقد أخبرني صهري،وقد كان رياضياً دولياً بارزاً فى رياضة بناء الأجسام،أن هذه العقاقير انتشرت بين الرياضين فى بلادنا انتشاراً كبيراً فشجعته على التحذير منها، لكن كأنه يحس أن الخرق قد أتسع على الراقع.

أتمنى من أمانة الرياضة فى بلادنا أن تقيم ندوات تبين فيها مخاطر هذه العقاقير، وأن تخصص برامج تلفزيونية كذلك لإظهار هذه المخاطر، ولو اهتم بشأنها الوعاظ والخطباء ، وبينوا حرمتها، ودخول صاحبها فى دائرة الكذب والغش، لكان هذا مفيداً، وعلاجا ناجعاً.

وأقول لإخواني، وأبنائي أعضاء المنتخب الليبي لرفع الأثقال، وأعضاء المنتخب لبناء الأجسام-بفضل الله وعونه، أدخلتُ رياضة بناء الأجسام لنادي (المدينة) ودربت العشرات من الرياضين فيه-وكل رياضي آخر، ليس الهدف من خلقنا نيل الكؤوس، أو نفخ العضلات، لكن الهدف هو عبادة الله سبحانه وتعالى، وتناول هذه المنشطات مما يغضبه-لا أتكلم هنا عن استعمالاتها الطبية المشروعة-ويؤثر فى علاقتكم به، وربما عجل فى مغادرتكم لهذه الدنيا، فالحذار الحذار.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home