Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

السبت 16 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

أكاذيب تاريخية شائعة (2)

سالم بن عـمار

أكذوبة نزع الخواتم في قصة التحكيم بين أبي موسى وعمرو رضى الله عنهما

الأكاذيب التي قررت عرضها في هذه الحلقات تعرض لها علماء في القديم وفي الحديث . فدوري هاهنا هو النقل وإعادة الصياغة، وإبراز هذه الأكاذيب التي دفنت في صفحات كتب كثيرة. وربما أضفت ما ظننت أنه لا يؤثر في الجانب العلمي للمادة مما هو متعلق بالموضوع ولكني رأيت أن له فائدة، خاصة إذا عرضها المؤلف عرضا فيه إيجازٌ مخل.

وأتمنى أن ينبري مزيدٌ من علمائنا الأفاضل ليتعاملوا مع هذا الموضوع، فحجم التزوير جد هائل، ومتعدد. ومن الغريب أن بعض من تولى كبر نشر هذه الأكاذيب وروج لها في حين غفلة من الأمة، أشخاصٌ لا يدينون بعقيدتها، ولا يتبنون منهجها الديني في الحياة، من أمثال جورجي زيدان!.، أكاذيب رضعناها منذ الصغر بعد أن حلب لنا لبنها هؤلاء الغرباء ، وكذلك حلبها لنا ممن ارتدى عباءة الإسلام من أمثال الرافضة، أكذب من وطئ الحصى.

استعنت بعد فضل الله بكتاب الشيخ عثمان الخميس التميمي، الذي سماه(حقبة من التاريخ) وتعرض فيه لبعض هذه المغالطات والأكاذيب التي قبلناها عبر العصور وكأنها حقائق لا يتطرق إليها الشك بالرغم أن بعضها يصادم تقريرات قرآنية صريحة.

لقد نقل الشيخ عثمان الخميس، حفظه الله،القصة التي اشتهرت بين الناس مما كتبه الطبري رحمه الله في تاريخه الجزء الرابع ص 51 والكامل في التاريخ جزء 3 ص 11 مما دار في هذه القصة.

" اتفق عمرو بن العاص مع أبي موسى رضى الله عنهما على عزل على ومعاوية رضى الله عنهما، فصعد أبو موسى الأشعري المنبر، وقال: إني أنزع عليا من الخلافة كما أنزع خاتمي هذا، ثم نزع خاتمه، وقام عمرو بن العاص ، وقال: وأنا أنزع عليا كذلك كما نزعه أبو موسى كما أنزع خاتمي هذا، وأثبت معاوية كما أثبت خاتمي هذا".

فصار اللغط ثم خرج أبو موسى غاضبا ورجع إلى مكة ولم يذهب إلى على في الكوفة، ورجع عمرو إلى الشام. انتهى النقل من المصدرين الآنفي الذكر.

وراوي هذه القصة شخصٌ اشتهر بالكذب اسمه أبو مخنف، ثم ذكر الشيخ عثمان ما ورد في صحيح البخاري رحمه الله في هذه القصة، وقد رأيت مقالا مفصلا للدكتور الصلابي، جزاه الله خيرا في موقع شبكة الدفاع عن السنة عن هذه الحادثة، فنقلت بعضه:

"وردت رواية تنقض تلك الروايات تمامًا, وذلك فيما أخرجه البخاري في تاريخه مختصرًا بسند رجاله ثقات, وأخرجه ابن عساكر معلولاً, عن الحصين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له: إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره فأْتِهْ فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا, ولا والله ما كان ما قالوا, ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه من النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم*, وهو عنهم راضٍ قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة, وإن يستغنِ عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. وقد روى أبو موسى عن تورع عمرو ومحاسبته لنفسه, وتذكره سيرة أبي بكر وعمر, وخوفه من الأحداث بعدهما, قال أبو موسى: قال لي عمرو بن العاص: والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما, لقد غُبنا وأخطآ أو نقص رأيهما, و والله ما كانا مغبونين ولا مخطئين ولا ناقصي الرأي, و والله ما جاءنا الوهم والضعف إلاّ من قبلنا"(1).

وقد ذكر الشيخ عثمان الخميس، حفظه الله، أسباب بطلان رواية خلع الخواتم حيث جاء في كتابه المذكور آنفا ص 85 ما مفاده، ومختصره التالي:

1-لا يستطيع مندوب الخليفة أن يخلع الخليفة، فكيف يقرر أبو موسى رضى الله عنه خلع علي رضى الله عنه، وهو الذي أرسله مندوبا عنه، وكيف يستطيع خلع من اتفق المسلمون على خلافته بجرة قلم؟ وكذا الأمر بالنسبة لعمرو بن العاص رضى الله عنه، كيف يؤيد أبا موسى رضى الله عنه في أمر ليس له فيه حق، وما هو إلا رسول لمعاوية رضى الله عنه، ولم يكن معاوية رضى الله عنه خليفة ولا نافس على الخلافة؟

2-أبو مخنف راوي القصة المشهورة ، كذاب وسند القصة ضعيف. ومما هو جدير بالذكر أن أبابكر بن العربي رحمه الله وهو أجل وأعلم من الشيخ عثمان الخميس، ذكر في كتابه النفيس( العواصم من القواصم) هذه الكلمات الرائعة:

" قد تحكم الناس في التحكيم، فقالوا فيه ما لايرضاه الله، وإذا لحظتموه بعين المروءة دون الديانة، رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في الأكثر عدم الدين وفي الأقل جهل متين". وربما هذه الكلمات عبرت بما لا تستطيع التعبير به كثيرٌ من الكتب في وصف هذه الأكذوبة الشهيرة.

ولعلني أذكر نفسي والقراء ببعض الحقائق.

اتفق علماء الأمة على عدالة الصحابة الكرام رضي الله عنهم. قال ابن عبد البر رحمه الله في الاستيعاب 1 ص 8:" أجمع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول". وهو يعني الصحابة رضى الله عنهم.

وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الإصابة 1 ص 17:" اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة".

والعدالة لا تعني العصمة، أو عدم وقوع المعاصي منهم، رضى الله عنهم، بل تعني انتفاء الكذب والخيانة من أخلاقهم ، ولهذا لم ينظر إليهم علماء الحديث الذين عنوا بعلم الجرح والتعديل، نظرتهم إلى من هم دونهم، فتوقفوا عن الخوض في تصنيفهم لأن عدالتهم مقطوع بها، منصوص عليها في القرآن الكريم نفسه، وقد استدلوا بقول ربنا سبحانه وتعالى:( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)، وذكر البخاري رحمه الله في صحيحه السامق، تحت باب التفسير أن الرسول صلى الله عليه وسلم فسر الوسط بقوله: الوسط العدل" رواه البخاري.

فإن كان الأمر كذلك، فكيف يتوقع من عمرو بن العاص رضى الله عنه، وقد تجاوزعمره الثمانين عاما إذ ذاك أن يقع في الكذب والخيانة كما صورته تلك القصة الآثمة؟

وكيف لم يقف الحاضرون في وجهه بشدة، ويأخذون على يديه بقوة، ويشنعون عليه تشنيعا كبيرا وهم يرون خيانته المزعومة في أمر عظيم ذي علاقة بمصير أمة وعشرات الآلاف من المسلمين؟ هذا الرجل العظيم الذي فتح مصر وليبيا وكان من شدة حبه للرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يستطيع أن يطيل النظر إليه كما ورد في صحيح مسلم:"وما كان أحد أحب إلى من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأنني لم أكن أملأ عيني منه".

أيقع من كان هذا حياؤه وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل تلك الخيانة؟

إن الكرام من عامة الناس يتورعون عن ارتكاب تلك الخيانة وذاك الكذب، فكيف بصحابي جليل كعمرو بن العاص رضى الله عنه الذي جاهد في سبيل الله، وعرض نفسه للموت وهويقاتل الروم وغيرهم من أجل دينه وعقيدته؟

إن الفريقين الوحيدين الذين لهما غاية في تشويه سيرة الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضى الله عنه هما: بعض الحاقدين من الأقباط الذين يرون في عمرو بن العاص رضى الله عنه القائد الذي أتى بنور الله إلى مصر فأزال سلطانهم النصراني عنها، و الفريق الثاني هم الرافضة أكذب أهل الأرض.

ما فتىء هؤلاء يطعنون في الصحابة رضى الله عنهم بشتى الطرق، وخاصة في الذين قاتلوا عليا رضى الله عنه كمعاوية وعمرو رضى الله عنه، أو الذين أزالوا المجوسية كعمر بن الخطاب رضى الله عنه.

رضى الله عن عمرو بن العاص وعن إبي موسى الأشعري ، وعن كل الصحابة الأخيار، وجمعنا بهم على حوض نبينا صلى الله عليه وسلم.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com
_________________________

1- http://www.dd-sunnah.net/records/view/action/view/id/1039/


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home