Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الثلاثاء 16 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

تأملات فيما صدر عن (القطعاني) من شطحات (3)

سالم بن عـمار

قبل أن أهدم صرح الباطل الذي شيده القطعاني عبر تصريحاته الخطيرة فيما يتعلق برحمة غير المؤمنين يوم القيامة كما أدعى، أود أن أبين باختصار ان الإعتقاد بعذاب غير المؤمنين موجود في أديان كثيرة.

فمثلا، يوجد في كتاب النصارى، المقدس عندهم، هذه الآية:" لكن الجبناء وغير المؤمنين ، والخسيسين، والقتلة، والزناة وأولئك الذين يمارسون فنون السحر ، والمشركين وجميع الكذابين -- مكانهم سيكون في البحيرة النارية من الكبريت المحترق، وهذا هو الموت الثاني". (رؤيا 21:8).

لكن أعجوبة العصر، وعلامة الزمان أحمد القطعاني الذي يفترض أن يكون داعية مسلم كما يزعم مريدوه، ينكر العذاب الحسي يوم القيامة، فتصريحاته يعضد بعضها البعض في تأكيد هذا المعني، وهذه نظرة سريعة إليها:

1-علل أن سبب الخلق هو الحب، وأضاف:" والمحب لا يعذب حبيبه على الإطلاق”.!!,-هل يحتاج أي عاقل منصف إلى عبارة أكثر وضوحا من هذه في إنكار القطعاني لعذاب الله؟،ويكاد أن يكون كلامه هذا مطابقا لمعتقدات فرقة شهود يهوه كما بينت من قبل- وهذه تكفي في الواقع، للتأكيد على أن أحمد القطعاني قد انحرف وابتدع بدعا هائلة، أستغرب معها دفاع بعض المتمسحين على أعتاب العلم عليه،- بل أن أحد الغلاة قارنه بالصحابة الكرام رضى الله عنهم، بل بالبدريين منهم!-، وسكوت جل علمائنا عن الوقوف أمامها، مع أنها تتضمن رفضا لعشرات الآيات التي تبين عذاب الله سبحانه وتعالى للعصاة في هذه الدنيا وفي الآخرة.

2- قال أن "تهديده تربوي، لا أكثر ولا أقل"، أى لا حقيقة له، ونتيجته أن الله يقول ما لايفعل، فلا عذاب منه لعباده.

3-ذكر اننا سنفاجأ يوم القيامة من رحمة الله التي ستشمل المؤمنين وغير المؤمنين!!. وليت شعرى كيف علم أننا سنفاجأ، وأين دليله على رحمته بغير المؤمنين في الآخرة وهو امرٌ متعلق بالغيب ؟.

لا أعرف بوجود نص في كتاب الله، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم يشير إلى رحمة الله بغير المؤمنين يوم القيامة ،الرحمة التي تمنع عنهم العذاب، إلا الذين لم تصلهم رسالات الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، أو وصلتهم مشوهة محرفة، فقد أشار إلى هذا المعنى ابن القيم رحمه الله وغيره، وذكروا أن الله سيمتحن هؤلاء يوم القيامة، أو الرحمة بهم في درجات العذاب، أو قل إن شئت دركاته، فمثلا عذاب أبي طالب في النار أخف من غيره بسبب نصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بيد أنه عذاب مؤلم شديد.

لكن ما أحسب القطعاني يريد هذا المعنى لوجود القرائن الأخرى التي ذكرت.

إن رحمة الله بغير المؤمنين في الدنيا لا خلاف فيها، ويكفي أنهم يدعون غيره، ويعبدون سواه، وهو يرزقهم ويستجيب لدعائهم. يعبدون سواه ويدعون غيره، وكثيرٌ منهم يرفلون في نعيم حسي كبير.

ولو سألت الذين يعبدون الأبقار والفئران في الهند عما إذا كانت دعواتهم استجيب لها، أو لبعضها، لقالوا: نعم، ولو سألت الذين يعبدون عيسى بن مريم، صلى الله عليه وسلم السوأل ذاته لأجابوا نفس الإجابة، وكذلك عباد بوذا، والذين يعبدون الطبيعة أو الأشجار في مجاهل أفريقية استجيب لبعض دعائهم كذلك. فمن ياتراه أجاب دعاء هولاء جميعا؟

إنه الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى، يُدعى غيره ويستجيب هو.

ونحن من تشرفنا باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، يجب أن نجسد معنى الرحمة في تعاملنا مع المسالمين الرافعين لشعار العدل والسلام،- وهم يشكلون في تقديري السواد الأعظم منهم- من غير المؤمنين، فنبينا صلى الله عليه وسلم وصف بأنه:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء.

يجب أن نجسده على الأخص مع من أرتضينا أن نعيش بجوارهم أياً كانت دياناتهم وجنسياتهم، وأتينا إلى بلادهم مختارين أو مكرهين. يجب أن نجسده في وقت تعاظمت فيه الحملة الإعلامية المغرضة ضد ديننا، دون تذلل أو تنازل عن أي من تعاليمه.

لا يجوز غشهم، والكذب عليهم، أواستهداف الأبرياء منهم كما يفعل البعض مدفوعا بعاطفة هوجاء وجهل شديد، وإن كان ديننا يحرم على المؤمن قتل أخ قاتل أبيه مثلا، أو ابن عمه، ممن لم يشتركوا معه في الجريمة، فهو لا يبيح كذلك استهداف أى برىء لأنه يحمل جنسية ما، أو لأنه يعتنق ديانة تغاير ديننا؟

نقض الانحراف الثالث

قال القطعاني :" الحقيقة مغفرة ورحمة وعطاء ونعم وفضل لا حد له سيفاجأ الجميع بما أعد الله لعباده المؤمنين (وحتى غير المؤمنين) “!.

لكن الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة آل عمران:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ). فمن يقصد القطعاني بغير المؤمنين سوى هؤلاء الكافرين الذين أخبرنا الله أنهم وقود النار، ومما هو معلوم أن معنى الكفر لغة وشرعا: الجحود وعدم الإيمان.

يقول ربنا سبحانه وتعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا )(48)

وأنا أسأل القطعاني ومن اندفعوا يناصرون باطله دفاعاً أهوجاً بلا خطام ولازمام، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا: ما نتيجة عدم غفران الله للمشركين-الذين ماتوا بشركهم، أما في الدنيا فالله يغفر الذنوب جميعا بما فيها الشرك وفق الشروط المعروفة للتوبة-؟ أليس المشركون على رأس غير المؤمنين؟

لن أستطرد في ذكر آيات العذاب للكفار، فهى أكثر من أن تحصى، وفيما كتبت الكفاية لمن أراد الحق، أما الغاوون الذين تجذر في قلوبهم التعصب للأشخاص، واشربوا الهوى، فلن تفيدهم مجلدات من كتب العلماء فضلا عن كتابات من هو مثلي.

لكن تبقى كلمة أخيرة.

لم أكتب ما كتبت حرقا للبخور للحكومة الليبية، والذين زعموا أنني أستعديها على القطعاني مخطئون، فالحكومة الليبية لاتنتظرمن هو مثلي حتى يستعديها على القطعاني إذا أحست أنه ممن يجب أن يُتعامل معه وفق معاييرها الأمنية والسياسية.

أما الذين أخذوا على أنني لم أنصحه نصيحة سر، فأقول: إن تصريحات القطعاني نشرت علنا، فيجب إنكارها علنا، ثم إنني لا أعرف وسيلة الاتصال به سرا، والذي أعرفه أن بعض أهل العلم حاوروه، فلم يرعو. وكم أتمنى من القطعاني أن يتراجع عن تصريحاته، ويسعى لإرضاء ربه بدل دغدغة مشاعر الناس بهذا الباطل البين وكأنه يرسل رسالة ما إلى جهات خارج البلد ليدخل السرور عليها، أو يخالف ليعرف.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة" والقطعاني يقول: الله خلقكم لأنه يحبكم، والحبيب لا يعذب حبيبه على الإطلاق!!. وحاصل هذا الكلام: افعلوا ماشئتم.

كأني بالقطعاني يعطي صكوك الغفران مقدماً، فيقول للسارقين: اسرقوا، وللظالمين: اظلموا، وللزناة ازنوا ولطواغيت الأرض الذين يعذبون إخوانهم من بني آدم عذبوا، فتهديد الله تربوي، لا أكثر ولا أقل، ورحمة الله وسعت كل شيء في الآخرة، حتى بغير المؤمنين، فكيف بالمؤمنين أمثالكم؟

وأقول للأخوة الذين أعجبوا بهذا الشخص لأنهم ظنوا أنه أتبع الحق في مسألة الرؤية دون خوف بالرغم من أنه مخالف للموقف الرسمي للدولة: على رسلكم، هل يبيح له هذا إنكار العذاب في الآخرة، حتى وإن كان هدفه نصرة الحق لا غير؟

الشاعر يقول:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى

إننا نحب المؤمن وننصره بقدر التزامه بالقرآن والسنة، ونجافيه ونرفضه بقدر ابتداعه وزيغه، ونفرح بتوبته ورجوعه للطريق المستقيم.

وأسأل مريدي أحمد القطعاني الذين اندفعوا للدفاع عنه بعدما أدركوا أن بيته الزجاجي الهش لن يقوى على الصمود أمام ضربات حصى الحق، فضلا عن حجارته: هل كنتم تتبنون الموقف نفسه إذا صدرت هذه الطامات من شخص آخر؟ إن قلتم: نعم، فيعني هذا أنكم تعانون من جهل شنيع، وإن قلتم: لا، فيعني هذا أنكم من أتباع الهوى، فاختاروا أياً منهما فأحلاهما مر.

الحمد لله الذي عافانا مم ابتلى الله به القطعاني ومريديه، وأدعوه أن يزيل عنهم مرضي الشبهات والشهوات، فهما أصل المعاصي والانحراف في الدنيا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home