Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الجمعة 16 يناير 2009

هل من معـتصمٍ ينتصر لأيمن الزروق؟

سالم بن عـمار

"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه" حديث صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح الجامع للألباني رحمه الله .

الظلم الذى يتعرض له أهلنا في غزة مما يعصر القلب، ويدمي النفس، ويجب على كل مسلمٍ مقاومته قدر استطاعته، لكن لا يعني في غمرة انشغالنا به أن ننسي قضايا ظلم أخرى ربما نستطيع فيها الانتصار للمظلومين.


أيمن الزروق

في شهر أغسطس سنة 1997حدثت معركة أمام ملهى ليلي في مدينة نيويورك، قبض على أثرها على (أبنر لويما) وهو مواطن من (هايتي)، لاتهامه من قبلهم بتوجيه لكمة لأحدهم .
وقد تعرض لويما للضرب في طريقه لمركز الشرطة، وعندما وصل إلى هناك، تعرض لمزيدٍ من الضرب،ثم عراه أفراد قوة الشرطة القابضة، ووضع (جوستن فلوب) أحد أفراد هذه القوة، عصاً في دبره،وقد سبب له هذا الأعتداء جروحاً عديدةً في منطقة الشرج تطلبت عدة عمليات جراحية بعد ذلك.

دفع هذا الحادث بعد أن نشرته الصحف أهالي مدينة بروكلين للخروج في مظاهرات كثيرة، وتم القبض على أفراد الشرطة ، وبعد محاكمات عديدة، حكم على (فلوب) بثلاثين سنة دون إمكانية الخروج قبل انقضائها، وغرامة قدرها 277 ألف دولار، أما (تشارلز شواب) وهو ممن ساعد(فلوب) فقد حكم عليه بخمس سنوات.
وقد منح(لويما) بعد انقضاء المحكمة المدنية التي قام بها ضد مدينة نيويورك ومركز شرطتها، حوالي ستة ملايين دولار. وهو الآن من ملاكي العقارات في فلوريدا ومسقط رأسه (هايتي) وفي سنة 2007 منحته مدينة نيويورك وسام الشجاعة لصبره في السعي وراء حقوقه التي انتهكت.
جعلت من قصة( لويما) مقدمة لمقالي هذا عن الشاب (ايمن الزروق) الذى نشرت قصته صحيفة (أويا)عبر لقاء أجرته معه الأخت إيمان سعد، حتى أقوم بشيء من المقارنة المحزنة فيما بعد،وهذا رابط اللقاء ، وقصة (ايمن الزروق) : http://www.oealibya.com/home/details.php?id=22135

لكني أختصرها فأقول: قبض على الشاب( ايمن الزورق) من قبل النقيب(ع.م.ع) والشرطي(و.ع.خ) بسبب سرقة تمت في مدينة الزاوية، وبعد أن أتهمه هذان الموظفان العموميان بالسرقة دونما دليل، لم يسع أيمن إلا الإنكار، فأصبح هذان الشخصان فجأة قاضيين، ثم بعد ذلك جلاديين، فعذبا الأخ أيمن بالصعق الكهربائى في مواطن عديدة من جسمه، ومنها الصعق في أعضائه التناسلية، فعلا ذلك وهو يتدلى عبر حبل مربوط في عمود كالشاة التي تُسلخ، ولا تسأل عن سيل اللكمات والشتائم !!. وقد قرر الطبيب الشرعي وجود إصابات شديدة، وتبين بعد ذلك فقدان الأخ أيمن للقدرة على الإنجاب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهل نال هذان الموظفان المتستران بستار القانون الجزاء العادل لهذه الجريمة النكراء؟
الجواب للأسف: لا.
حكما عليهما بسنة ونصف، ثم عادا إلى عملهما يرتديان لباس الشرطة، ليوهما الناظرين أنهما من حماة القانون، الساهرين على راحة المواطن وأمنه، عادا لعملهما وهما يمارسان التسويف، والمماطلة في دفع الغرامة التي قررتها المحكمة، وقدرها عشرة الأف دينار، وهو مبلغ لا يرقى إلى المقرر الشرعي لمثل هذه الأضرار!!.فأين أيمن الزروق من أبنر لويما؟ لم يفقد لويما القدرة على الانجاب، ومع ذلك مازال أحد المعتدين عليه يعيش نزيلاً في سجن من السجون الإمريكية.
أين ايمن الزروق من أبنر لويما، فلويما يملك عقارات في فلوريدا وفي هايتي، والشاب المسكين أيمن الزروق ما زال لم ينل درهما واحدا مما قررته المحكمة بعد ستة سنوات من حدوث التعذيب!!.
بل لا يزال عاجزا عن معالجة ما أصيب به في بدنه، وفي مقدرته الطبيعية على الإنجاب.
إن قضاء سنة ونصف في السجن، إن كان حقا سجنا، بسبب هذا الاعتداء الصارخ على هذا المواطن هو مهزلة قانونية في أوضح صورها.
لقد أحضر عمر بن الخطاب رضى الله عنه عمرو بن العاص، وابنه رضى الله عنهما إلى المدينة من مصر لينالا جزاء ضرب ابن عمرو لشابٍ قبطي لا يدين بالإسلام، وقد ضرب هذا الشاب القبطي ابن عمرو رضى الله عنه، علناً أمام الناس، مثلما ضُرب هو تماماً، ثم قال عمر رضى الله عنه كلمته الخالدة: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟
أليس من المحزن أن يُنصف ممن نسميهم بالقضاة الكفرة رجلاً ليس من بلادهم، ويخفق قضاتنا فى إنصاف شابٍ مسكين من بني جلدتهم، ويتبع النبي الذى يتبعونه، صلى الله عليه وسلم ،والذى وصفه ربنا فقال:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"؟.

وظلم ذوى القربى أشد مضاضة ... على النفس من وقع الحسام المهند

أنني اطالب كمواطن ليبي عبر هذا المنبر الإعلامي أن يُعاد التحقيق في هذه القضية المروعة، وإنزال العقوبة الرادعة ،العادلة بالمتهميين.
أطالب قضاة منطقة الزاوية أن يعلنوها صرخة مدوية: لا للظلم والعدوان في مدينتا الأبية الحرة، ونعم للعدالة. أطالب قضاة الزاوية أن يقوموا بعملٍ مشرف يفرحون به يوم القيامة حين يقفون أمام قاضى القضاة، ويحمون به أنفسهم من غضب الله وعقوبته في الدنيا.
أطالب قضاة الزاوية وأمين العدل فيها بعزل مدير مركز الشرطة لصفعه الأخ أيمن، ولتستره على هذه الجريمة، وبمنع القاضى الذى أصدر الأحكام الأولى من التعامل مع هذه القضية من جديد.
أطالبهم كذلك بمنح الأخ أيمن مبلغاً مالياً كبيراً قد يصل إلى الملايين، فالقدرة علىالإنجاب لا تُشترى بثمن، وأن يأتي هذا المبلغ من أمانة العدل المسؤولة عن مركز شرطة الزاوية.
أطالب محبي العدل والخير في بلادنا ومسؤولي الدوائر المعنية فيها أن يهبوا من أجل مساعدة الأخ أيمن الزروق ومحاولة علاجه بدنيا ومعنويا بعد هذه الجريمة الشنعاء.
ربما يتمتع هذان المتهمان بنوعٍ من النفوذ والحماية جعلتهما ينالان هذه العقوبة التي تشبه الصفعة على اليد، ألا فليعلم أولئك الذين يحمونهما ، ويتسترون عليهما،أنهم يمارسون الظلم مثلهما، وأن العقوبة الألهية تنتظرهم هم كذلك، وليتذكر الجميع أن عدالة رب السماء ستأخذ مجراها طال الزمان أم قصر إذا لم تتحقق العدالة في الأرض،يقول ربنا سبحانه وتعالى:
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ).
ورحم الله الشاعر الذى قال:
لا تظلمن أذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم

لا تفرح كثيراً أيها النقيب(ع.م.ع) و لا أنت أيها الشرطي(و.ع.خ) بل توقعا عقوبة ماحقة مؤلمة من رب العباد، ولا يسع المقام لذكر عشرات من قصص نهايات الظالمين، وأنصحكما نصيحة مشفق أن تسارعا بالتوبة النصوح، والسعي الدؤوب الذى لا تدخران فيه جهداً من أجل علاج الأخ أيمن، فلعل هذا يمنع العقوبة الإلهية عنكما، وتوبتكما لا تعني إسقاط العقوبة الأرضية عبر المحاكم أذا أمكن ذلك.

وأخيراً أقول لأخي أيمن: أصبر على مصيبتك يا أخي الكريم، وتذكر أن هذه الدنيا دار بلاء واختبار، وأبعد عن عقلك مسألة الانتحار التي ذكرت،فهو أثمٌ عظيم، وأوصيك وأوصي نفسي بالإكثار من ذكر الله،ففيه حياة للقلوب، وراحة للنفوس والأبدان.

تذكر أن خير خلق الله ، وهم الرسل الكرام صلوات ربي وسلامه عليهم تعرضوا للفتن والقتل، بل إن منهم من قطع رأسه كيحى عليه الصلاة والسلام، وكذلك ما تعرض له أتباعهم من تعذيب وتقتيل، وأنظر ما يجري لأخوانك وأخواتك في غزة من إرهاب ومذابح هذه الأيام نسأل الله لهم الفرج.
تذكر يا أخي أيمن أنك ستقف أمام رب عادل لا يظلم عنده أحد، ولن يفيد ظالميك معارفهم، ولن تجدي واسطاتهم أو مناصبهم ورتبهم شيئاً، إلا أن يتوبا، فاصبر تكن من الفائزين .
أذكر والد أيمن السيد الكريم محمود وأخوته كذلك بضرورة الاستمرار في التحلي بالصبر، ومساعدة أيمن، وعدم الإقدام على أي شيء خارج نطاق التعامل القانوني في بلادنا، وتذكروا قول ربنا سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).
إن ترك الظالم في أي مجتمع دون عقاب، أو عقاب رادع، هو كترك خرقٍٍ في سفينة دون إصلاح،فكما أن السفينة ستغرق بسبب الخروق، كذلك المجتمع سينهار آجلاً أم عاجلا.ً
ندعو الله أن يشفي الأخ الكريم أيمن الزروق، وأن ينتصر له من ظالميه، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان على هذه الجريمة، وأن ينشر العدل والرخاء في بلادنا الحبيبة.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home