Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Friday, 15 September, 2006

حصاد الخواطر

سالم بن عـمار

مرت سنوات كثيرة على كتابتى لبعض هذه الخواطر، وقد تشرتها لى إحدى جرائد المهجر فى امريكا ولأ ننى أ راها مازالت تتجسد فى كثير من مظاهر الحياة اليومية أحببت أن أعيد نشرها بعد أن اضفت المزيد عليها.

الوجوه الخادعـة

لا تخدعنك إبتسامات كثير من المهنئين فى الافراح ، ولا يغرنك عبوس كثير من المعزين فى المآتم ، فما أتى هؤلاء وأولئك إلا لكسب ود فلان الضابط الكبير، وفلان التاجر المعروف، وفلان صاحب الجاه والسلطان، من أقارب صاحب الفرح أو العزاء, ولم يأتوا مدفعوين برغبة قلبية للمشاركة فى فرح المسرورين أو حزن المحزونين، ولو كان صاحب الفرح أو ألمآتم من الفقراء المغمورين لما وجدت هؤلاء.

سحر المناصب

فى إحدى الأمسيات الناعسة التى كنا نقضيها فى مخيم سكنى من مخيمات مصنع من المصانع الكبيرة فى بلادنا فوجئت بمشاهدة بعض الزملاء وهم يلعبون الكرة بجد ونشاط عجيبين لم أعهدهما حتى فى الذين عُرفوا بلعبها بصورة مستمرة، فضلا عن هؤلاء الذين هم أقرب الى الخمول منهم الى النشاط، وكانوا عادة يصطفون للتفرج وتشجيع اللاعبين. بدأت أجول ببصرى لعلى أجد تفسيرا لهذا التغير الكبير. لم تتواجد إمراة واحدة بين المتفرجين، ولم بلفت نظرى بريق الكؤوس المعدة للفائزين لانه لم يكن هناك واحد منها. لم أفقد الامل فى معرفة سر هذا النشاط. بدأت أتمعن فى وجوه اللاعبين جميعا، وفجأة عرفت السر،فقد وقع نظرى على لاعبٍ لم يكن من المألوف رؤيته فى المخيم فضلا عن مشاركته اللعب مع العاملين. كان هذا اللاعب هو نائب مدير المصنع.

إختلال الموازين

نحن أمة تؤمن أن أكرم الناس هم أكثرهم تقوى وأعظمهم خلقا، لكن من المحزن أن نرى من يتعامل وفق مقايسس الآرض المعوجة، فتراه ينظر الى الناس بعين المال والجاه. فإن قدمت نفسك اليهم بالدكتور الفلانى أو رئيس الشركة الفلانية رأيت الابتسامات الكبيرة ترتسم سريعا على كثير من الوجوه الكالحة، وإن قدمت نفسك على أنك عاملا فى شركة تنظيفات مثلا، رأيت الشحوب قد علا صفحات الوجوه، واختفت الابتسامات. ولولا أن الكذب لا يجوز فى ديننا لقلت لك : تظاهر بأنك عاطل عن العمل فى معرض التعريف بنفسك، وأنظر كم من الحاضرين يهش فى وجهك ويفصح عن رغبته فى دعوتك للعشاء فى بيته. ومن الاسئلة الشائعة فى بلادنا فى هذا العصر فى معرض التعرف بين الناس: أين تعمل؟ وعلى ضوء الاجابة تتحدد أمور كثيرة أخرى.

الغـش المقنن

فى أمريكا طريقة شائعة للبيع أسمها (كما هى ) (As is ) أى أن تشترى السلعة من صاحبها على ما يدل عليه ظاهرها، وليس البائع مسئولا بعد ذلك عن العيوب التى تكتشف فيها،لكن كما قال الشاعر قديما:

أوردها سعد وسعد مشتمل       ما هكذا تورد الابل يا سعد.

فهذه الطريقة تجوز فى حالة عدم معرفة البائع لما فى سلعته من عيوب ، فيقول للمشترى: لا أعرف ما فى سلعتى من عيوب ولك أن تفحصها قبل أن تشتريها. أما أن يكون البائع عالم بما فى سلعته من عيوب، ثم يحاول أن يخفيها تحت مسمى (كما هى) فهذا هو الغش بعينه وشحمه ولحمه.
وللاسف نجد من المسلمين من ينهج هذا النهج مع إخوانه، فيخفى عيوب سيارته أو ثلاجته أو جهاز الحاسوب لديه، ثم يقول لك( كما هى) والغريب أنه قد يذكر لك بعض العيوب ويخفى أخرى ، ثم يعتقد أنه برأ ذمته بقوله: بعتك السيارة (كما هى) فيعتقد المشترى المسكين أن المراد ب(كما هى) أى بالعيوب التى ذكرت لا غير، لكنه يكتشف عيوبا أخرى لم يذكرها البائع فى المرة الاولى، فاذا أعترض قيل له أنك اشريتها(كما هى ) !!.
ديننا ولله الحمد يحرم الغش أيا كان نوعه، وينبغى للبائع أن يسأل نفسه قبل أن يبيع ويتخلص من بضاعته ، ماذا سيكون شعورى أذا كنت أنا المشترى؟ وأين أنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه؟

أعرف شخصا كان يبيع أجهزة الراديو وغيرها على أنها سليمة مع علمه بما فيها من عيوب للفقراء المكسيكين، والذين عادة لا يطالبون بحقوقهم كغيرهم من سكان أمريكا،وخاصة أن عدداً كبير منهم دخل البلاد بطريقة غير قانونية. وقد نصح هذا الشخص كثيرا بالتوقف عن هذا الظلم والغش فلم يرعوى. وسبحان الله قدر الله لى أن أرى بعد عشرين سنة تقريبا من الغش وظلم عباد الله النهاية المحتومة، لقد خسر عقاراته الكثيرة ومحلاته ، وهو يعمل بائع سيارات مع شخصا كان يعمل عنده عاملا من قبل، فسبحان الله القائل:

وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)

إن الغش حرام أياً كانت الضحية، مسلما أو يهوديا أو نصرانيا ، أو بوذيا، والرسول صلى الله عليه وسلم لخص هذا كله بقوله: من غشنا فليس منا.

فليحذر أخواننا وخاصة بائعى السيارات من عدم ذكر العيوب التى يعرفونها للمشترى أيا كان دينه وجنسه، ومهما صغرت هذه العيوب، وليعلموا أن كل دولار يضعونه فى جيوبهم عن طريق والغش والخداع ، أنما هو جمرة من نار .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

سالم بن عـمار


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home