Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الإثنين 14 سبتمبر 2009

جريمة التدهور الصحي في بلادنا

سالم بن عـمار

ليس في اختياري لكلمة (جريمة) أية رغبة في التهويل أو في جذب القارىء لقراءة الموضوع، ولو كان في مقدوري استعمال كلمة أخرى معبرة في نفسي أكثر منها في عمق دلالتها لاستعملتها.
ولاشك عندي أن الحكومة الليبية تتحمل القسط الأكبر في هذه الجريمة النكراء!.
كان يفترض لثروة بلادنا أن تجعلنا ننعم بأفضل المستويات الصحية في العالم.
كان من الواجب لهذه الثروة أن تبني أكبر وأحسن المستشفيات لا أن يسافر المرضى الليبيون زرافات ووحدانا إلى تونس، والأردن ومصر يبحثون بلهفة وألم عن العلاج، فتضاف إلى الآم أمراضهم هموم الدّين، ومتاعب وتكاليف السفر والغربة!.
ليس هناك مسوغا البتة يجعل المرضى الليبين هدفا لاحتيال بعض المصحات، والعيادات في بعض الدول المجاورة، والتي نالت شهرة طبية يجب أن يُعاد النظر فيها والتحقق منها، بعد أن أصبح المال هو العامل الرئيس الذي يسيل له لعاب أصحابها، وأخص بالذكر تونس بعد أن عايشت بنفسي بعض أكاذيب ومماطلات الأطباء والممرضين حين أجريت لوالدتي رحمها الله وموتى المسلمين،عمليتين في أقل من أسبوع، وفي كل مرة يقال لنا أن العملية كانت ناجحة مئة في المئة، لكن الوالدة توفيت تحت تأثير العملية الثانية بالرغم من أنها كانت في وضع صحي جيد قبل مرضها الذي حل بها فجأة، ولا يسع المقام لبسط ما سمعت من أكاذيب وتشخيصات خاطئة من فم طبيبها الرئيس.
لقد قال الفاروق عمر رضى الله عنه:" لو أن بغلة عثرت في العراق لخشيت أن يسألني الله لم لم تعبد لها الطريق يا عمر؟ فماذا يا تراه يقول لو رأى ما يجري للمرضى من بني آدم المكرمين في بلادنا؟
هل يظن المسؤولون في بلادنا أنهم سيكونون بمنأى عن تعرضهم لبعض الأسئلة المخيفة يوم القيامة، والتي ربما يكون بعضها: لم لم توظفوا ثروة شعبكم فيما يعود بالنفع على صحة أبنائه؟
هل خفى عنكم نبأ مآسي الإهمال الطبي، وتدهور الوضع الصحي في بلادكم؟
وإن كنت أنسى فلن أنسى ما ذكره لنا صديقنا الراحل، صاحب السيرة العطرة، فؤاد عريبي، رحمه الله الذي كان أحد ابرز رياضيي رفع الأثقال في بلادنا.
ذكر لنا قصة مؤلمة محزنة لصديقٍ له رأى بعض البقع الغريبة في إحدى رجليه،فهرع إلى إحدى المستشفيات، وبعد إجراء بعض التحاليل، أخبروه بأن البتر هو الحل الوحيد قبل أن يستفحل أمر ذلك المرض الخبيث، ويفتك به، فما كان من ذلك المسكين سوى الاستسلام والخضوع، فقطعت رجله، ثم ما لبث أن أقض مضجعه، ونّغص عيشه، رؤية تلك البقع نفسها تظهر في الرجل الأخرى، بعد زمنٍ قصير، لكنه هذه المرة أسرع لزيارة مستشفى أوروبي، فأعطوه مرهما جلديا، وأخبروه بعد إجراء التحاليل أن الحالة بسيطة، وقد أصيبوا بدهشة عظيمة عندما أدركوا أن الرجل المبتورة قطعت لنفس السبب،ولو حصلت هذه الحالة المأساوية في أمريكا مثلاً لأصبح هذا الأخ مليونيرا بسبب التعويضات المالية الكبيرة التي تُمنح له كفارة عن الخطأ الفادح، أو قل إن شئت الجريمة النكراء، لكن في بلادنا تُرتكب مثل هذه الجرائم ولا يُحاسب المجرمون على ارتكابها.
هناك الآلاف من الحالات المأساوية الشبيهة بهذه، فمن يتحمل وزرها يا ترى؟
أليس ممن ساهم في جريمة التدهور الصحي في بلادنا بعض مسؤولي الحكومة الذين يتعاقدون لشراء بعض المعدات الطبية بسعر زهيد حتى تدخل إلى جيوبهم ملايين الدولارات أُعدت لشراء نوعية أفضل من تلك التي أُشتريت، وقل مثل هذا في الأدوية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أين الوقفة الحازمة الصارمة لمحاسبة هؤلاء المفسدين؟
لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تناهى إلى سمعه خبر الرجل الذي مات، رضى الله عنه، بعد أن اغتسل، وهو يعاني جرحا في رأسه" قتلوه قتلهم الله، أما سألوا، إنما شفاء العي السؤال" قالها في أشخاصٍ أشاروا على الرجل بالغسل بعد أن أصبح جنبا، فأفتوه بدون علم، وما كان قصدهم ضره فضلا عن قتله، ومع ذلك عد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا قتلاً، فماذا يقول عن عشرات الآلاف من الحالات التي أُزهقت فيها أرواح، أوشوهت فيها أبدان، أو قطعت فيها أعضاء بلا ضرورة؟.
أدعو الله أن يُلهم مسؤولي حكومة بلادنا لتبني سياسة موسعة ترمي لبناء أفضل المستشفيات في العالم، ولدينا الثروة التي تكفل ذلك ،و أن يلهمهم كذلك تجنيب أبناء شعبنا هذه المعاناة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في جريمة التدهور الصحي في بلادنا، وإذا نجا هؤلاء المسؤولون من محاكمات الأرض، فليتذكروا وقوفهم أمام رب السماء والأرض.
والحمد لله من قبل ومن بعد.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home