Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

السبت 14 مارس 2009

الولاء بين الإسلام والمعارضة السياسية

سالم بن عـمار

لايكاد يخفى على كل ذي بصيرة ضعف الولاء للإسلام عند الكثيرين ممن يكتبون في بعض المواقع الليبية. بل أن بعض أصحاب هذه المواقع أنفسهم لا يجدون حرجاً في نشر التهكم الواضح على الإسلام والا ستهزاء ببعض تشريعاته ورموزه.
يأتيهم التهكم والطعن في ديننا من أشخاصٍ نشطين وغير نشطين في ميدان المعارضة السياسية ، فيسارعون لنشره وكأنه تسبيح وذكرٌ لله !.
كأن لسان حال أصحاب هذه المواقع وبعض زوارها يقول: هاجموا النظام وليأتي الطوفان بعد ذلك، فلن نبالي!.
هاجموا النظام واسخروا من بعض أحكام الإسلام ومن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عن صحابته الكرام، فمعارضتكم للنظام تشفع لكم، وهى عندنا أهم وأقدس قضية!.

وقد سألت أحدهم ممن صرح بأن الأخلاق ليس لها علاقة بالزنا ومعاقرة الخمر، وحصرها في تجنب الكذب والنميمة!!-لم يلتزم حتى بهذا التعريف القاصر للأخلاق، فهو ينشر بلا تحفظ هراء أحد الكذابين المشهورين، ممن وصف في موقعه الآيات القرآنية بأنها فيلم هندي ولا حول ولا قوة إلا بالله-إن كان يستطيع أن يرسل رسالة يهاجم فيها ملكة بريطانيا التي يعيش فيها، على سبيل المثال، فلم يحر الديمقراطي الكبير جوابا!.

لايستطيعون أن يكتبوا كلمة سيئة ضد ملكة بريطانيا، أو ينشروها فقوانين بلاد الحرية تمنع ذلك، لكنهم لا يجدون حرجاً في نشر السخرية من الإسلام والتهكم على بعض الصحابة الكرام رضى الله عنهم كعمر وخالد رضى الله عنهما، فحمزة لا بواكي له، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
استخف بهم بعض اللادينيين-لا أحب استخدام اسم العلمانيين، فليس لهذه الشرذمة علاقة بالعلم وبعضهم أظهرمن خلال ما يكتب جهلاً شنيعاً مخجلاً-فجعلوا مواقعهم مطايا لنشر عفونة أفكارهم بالرغم من وضوح الأيات القرآنية التي تبين عاقبة الاستهزاء بالإسلام والتهكم على أحكامه أو حتى رموزه، واقرأوا إن شئتم قول ربنا سبحانه وتعالى:
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)

فآيات سورة التوبة هذه واضحة، وقد أتي في تفسيرها أن هؤلاء الذين عنتهم الآيات وصفوا بعض الصحابة الكرام رضى الله عنهم بالتالي: قَالَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَا أَرَى قُرَّاءَنَا هَؤُلاِ إِلا أَرْغَبنَا بُطُونًا وَأَكْذَبنَا أَلْسِنَة وَأَجْبَننَا عِنْد اللِّقَاء . فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر الآيات الأنفة الذكر.(1).

فكيف بمن يهزؤون بآيات التعدد في الزواج، ويسخرون من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكاد يخلومقالٌ لهم يفترض أن يكون سياسياً من لمز وطعن في ديننا؟
كيف بمن ينشر أحط ما يخطه قلمٌ من وصفٍ لممارسات ماجنة ساقطة، تثير الغثيان في النفوس، وتخدش الحياء، مع الحمير، كما كشف أحدهم مؤخراً في موقعٍ ليبيٍ يزوره الآلاف من مسلمي ليبيا، على الرغم من وجود العشرات من المواقع التي تعنى بنشر المواد المشينة كالتي نشرت له، وكأنهم يريدوا أن يقولوا لنا: إنهم مُسخوا حميراً مع بقاء صورهم الآدمية والعياذ بالله!.
الإسلام يحث على التصدي للطغيان السياسي والظلم أيا كان مصدره، والمسلم ينبغي له أن يعارض الظلم على حسب قدرته وحسب ظروفه، وما يراه من مصلحة، ولا اعتبار لتشنيع بعض الموتورين اللادينيين من أن بعض خصومهم لا يعلنون معارضتهم لأنظمة سياسية معينة، فكل شخص يتعامل مع هذه القضية وفق ظروفه الشخصية، واجتهاده في مسائل المصلحة والضرر، وهذا ما يقرره ديننا والعقل الراشد معا، فضلا عن أن الساحة تعج بالمعارضين السياسين، وبعضهم ما شاء الله من الراغبين في رئاسة الدولة كما بينوا لنا، وصمت بعض الأقلام في هذا الميدان لا يؤثر في ميدان العمل السياسي شيئا.
ولمن ينشر الطعن والتهكم على دين الله سبحانه وتعالى أذكر كذلك ما ورد في صحيح مسلم:

قلنا لعلي بن أبي طالب . أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما أسر إلي شيئا كتمه الناس . ولكني سمعته يقول ( لعن الله من ذبح لغير الله . ولعن الله من آوى محدثا . ولعن الله من لعن والديه . ولعن الله من غير المنار ) .
فهاهنا يتوعد الرسول صلى الله عليه وسلم كل من آوى محدثاً باللعنة ونعوذ بالله من لعنة الله وغضبه. ولاشك أن معنى الإيواء في هذا الحديث يتجاوز المعنى الحسي ليشمل الإيواء المعنوي والنصرة بكافة أشكالها أيضا، فأصحاب المواقع الليبية الذين ينشرون التهكم والاستهزاء بالإسلام يطبقون الإيواء للمحدثين المتهكمين في أوضح صوره، وهم والمستهزئون سواء، بل ربما باءوا بغضبٍ من الله أشد وأنكى، فلولاهم لما انتشر هذا الطعن واللمز شرقا وغربا، ولا إعتبار لمسألة الحرية التي يتشدقون بها، فها هي الدول التي ُيشار إليها بالبنان حين نذكر الحرية، تضع قيوداً وخطوطاً حمراء، منها على سبيل المثال: الطعن في الملكة، وإنكار محرقة اليهود، والطعن في السيدة العذراء مريم عليها السلام.

أما الذين يطرون الموتورين اللادينيين بسبب كتاباتهم السياسية، ولا يُقرنون مع إطرائهم تقريعا ورفضاً لمناهجهم التي تتبني السخرية أو الطعن الظالم في ديننا، فهم على خطر عظيم.
ولا أدري هل يُطري واحدٌ منهم كاتبا شكك في سمعة والديهم أو بعض أقربائهم ، مهما كانت روعة كتاباته عندهم ؟ لقد رأينا من ينتصر لفردٍ من أفراد قبيلتهم انتصاراً حماسياً كبيراً، ويدافعون عنهم دفاعا هائلاً مع وضوح انحرافهم، ولم نر لهم كلمة واحدة ينكرون فيها الطعن واللمز في دين الله!!.
أهذا فعل من كان ولاؤه للإسلام ولاءًً راسخا متجذرا؟
تذكر يا أخي الكاتب أيا كانت كتاباتك هذه الأبيات:

وما من كاتب إلا سيفنى ... ويُبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه

تذكر أن أي كلمة توقير تكتبها لأي حاقدٍ من الحاقدين على الإسلام، المتهكمين على أحكامه ورموزه تشكل خدشاً كبيراً في دينك، وطعنةً نجلاء في ولائك، فتأمل ملياً قبل أن يزين لك الشيطان فعل ذلك، وإن كنت لا ترضى أن توقر من طعن في قريبٍ لك، فكيف توقر من تبين للقراء جميعاً حقده على دينك وإجرامه في حقه، وتهكمه عليه؟

ومن باب شكر الناس الذى أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم، حين قال في الحديث الصحيح" لا يشكر الله من لا يشكر الناس" أنتهز هذه الفرصة لأشكر كمواطن مسلم ليبي، كل أصحاب المواقع الليبية الذين وضعوا ضوابط تمنع المساس بثوابت ديننا والقيم الأخلاقية العامة. وهم في هذا الميدان ليسوا بدعاً ، فكبرى الصحف والمحطات الإعلامية في العالم تتبنى منهجا معينا تقرر من خلاله ما ينشر ومالا ينشر.

ندعو الله أن يهدي أصحاب المواقع الليبية جميعا لمنع نشر التهكم والاستهزاء بديننا، وليذكروا ذلك الموقف الرهيب أمام ربهم يوم القيامة،ولن تفيدهم سمعة مواقعهم في دنيا الإنترنت شيئا، أما من يريد طرح مسألة يعترض فيها على شيء من الدين بأسلوب علمي مؤدب، فسوف يجد من يرد عليه، ويزيل الغشاوة من أمام عينيه بنفس الأسلوب، فالإسلام دين الحوار ودين الحجة ولا يخشى مقارعة أى سائل، أو خصم في هذا الميدان أياً كان شأنه.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com
________________

1. تفسير ابن كثير


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home