Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأحد 23 مايو 2010

من قائد في عصابة إلى نور الإسلام

سالم بن عـمار

في هداية لله لعباده أسرارٌ عجيبة، وحكم بالغة، فقد يهدي سبحانه وتعالى من يظن الناس أن لا سبيل إلى قلبه بسبب رداء الجريمة والشر الذي تلفع به ، وبسبب القسوة الظاهرة في أفعاله وأقواله حتى ليتخيل البعض أن هذا القلب قد صنع من حجارة، وليس من دماء وأشلاء كبقية خلق الله.

وقد ألتقيت في سنة 1999 شخصاً فيه مثل هذه المواصفات في سجن( الصحراء العالية) أو كما تنطق باللغة الأنجليزية-هاى ديزرت-. حيث كنت في زيارة لذلك السجن الذى كان يأوي نوعية خطيرة من سجناء ولاية كاليفورنيا حيث أنه مصنف على أنه سجن ذو درجة أمنية عالية، وذهبت إلى قسم الحبس الانفرادي فيه، وهو المخصص للمشاغبين داخل السجن، أو الذين يخالفون قوانينه ، أو ممن يصنف بأنه خطرٌ على بقية السجناء.

وبعد أن أكملت زيارة الدور الأول، وبعد أن صعدت بعض الدرجات إلى الطابق الثاني، إذا بشخص يناديني، فالتفت إليه، ثم عدت إلى زنزانته، وإذا به شاب في العشرينيات من عمره، تبدو عليه ملامح الشدة مثل كثير من السجناء، وكان الوشم يغطي أجزاءً كثيرة من جسمه كما هو الحال مع جل السجناء.

سألني من أنت؟: قلت له: أنا واعظ مسلم. قال: حدثني عن الإسلام. فذكرت له شيئا عنه، ثم أعطيته بعض الكتب، وودعته.

وتكررت زيارتي لذلك السجين والذي كان اسمه بول بديا، وعرفت منه بعد ذلك أنه في مركز قيادي لعصابة مكسكية الأصول، تسمى(النورتنيو) نسبة إلى شمال كاليفورنيا، فأعضاء العصابة جلهم من مدن شمال كاليفورنيا، كمديستو، وستكتون، وسكرامنتو، وسان خوزية، في حين أن عدوهم اللدود عصابة من بني جلدتهم، لكنهم يعيشون في جنوب كاليفورنيا، كلوس أنجلس، وسان برنادينو، فالصراع بين هاتين العصابتين جغرافي محض!.

والعداء بين العصابات في السجون وخارجها، ليس له علاقة بالدين، بل هو صراع منشؤه مناطق النفوذ، وتجارة المخدرات، وأحيانا يصطبغ بالصبغة القومية، أو العنصرية، كصراع بعض العصابات البيضاء مع العصابات ذوات الأصول الزنجية.

أما منصبه في العصابة فكان من أخطر المناصب. كانت مهمته إعطاء الأوامر لبعض أفراد عصابته لضرب فلان، أو تأديب فلان، وهؤلاء المستهدفون قد يكونون من أفراد عصابات أخرى، أو حتى أشخاصاً من عصابته ممن حق عليه التأديب وفق قوانينهم الداخلية،ووفق ما يعدونه ضروريا للحفاظ على هيبة العصابة ومكانتها.


الأخ صلاح بيديا حين كان في السجن

وبعد شهر تقريبا من زيارات كثيرة لبول بديا، إذا به يقول لي يوما كلامات حفرت في ذاكرتي، ولا أحسب أني سأنساها ما حييت:" إن كل شيء ذكرته لي، وكل ما أعطيته لي لأقرأه عن الإسلام أذهلني، فماذا أفعل لكي أدخل في هذا الدين؟ فذكرت له الركن الأول من أركان هذا الدين العظيم، فنطق بالشهادة، فحمدت الله كثيرا أن منّ عليه فأخرجه من الظلمات إلى النور، ومن عالم الشر والجريمة إلى دنيا الخير والسلام، وحمدته كذلك أن جعلني وسيلة لهدايته، فما نحن إلا أدوات يستعملها هو سبحانه وتعالى كيفما شاء، فيهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأقول لأولئك الأشخاص الذين طمس الله على قلوبهم، فتراهم يكررون مسألة هداية الله وإضلاله لعباده، ويستهجنون مثل هذا الكلام، ويسخرون منه، فأقول إن الله خالقنا سبحانه وتعالى، وهو يعرف نفوسنا أكثر من معرفتنا بها، فلا يضل إلا من علم فيه ما لايعلمه غيره من فساد وإنحراف قد لا يظهر للآخرين، ويهدى من يعلم ما فنفسه من خير وإن تغلف بطبقة سميكة تحول بينها وبين أنظار الآخرين، وإياً كان من أمر، فما نحن إلا عبيده، يفعل بنا ما يشاء، ولكن دون أي ظلم فهو سبحانه وتعالى منزه عن الظلم أياً كان قدره.


الأخ صلاح الدين بعد إسلامه في بيته مع ابنه محمد

وخرج بول بديا، بعد إسلامه بقليل، وتغير تغيرا ملحوظا، وقد سألت أمه ساندرا بديا منذ أسبوعين تقريبا عن ملاحظاتها على صلاح الدين بديا-بعد خروجه من السجن غير اسمه إلى صلاح الدين-، فقالت لي التالي:" لا شك أن الإسلام بدل حياته جذريا، وخاصة فيما يتعلق بالمخدارت، وتعاطيه لها، وما أحسب أن هناك شيئا كان ليغيره غير الإسلام!.

وساندرا بديا مازالت تدين بالكاثوليكية حتى الآن، بالرغم من تعاطفها الكبير مع الإسلام، وهى تربي مع زوجها والد صلاح الدين، ابنة الأخ صلاح الدين من زواج سابق، وقد اعتنقت الإسلام كأبيها عندما كانت طفلة صغيرة.

في سنة 2003 تزوج الأخ صلاح الدين من أخت باكستانية مسلمة، وقد أنجبت له ثلاثة أبناء، ويشهد الله أنه من أفضل الأزواج صبرا ورحمة، فقد تزوج هذه الأخت، مع قدرته على الزواج بمن هي أفضل منها في جوانب عديدة ، و كانت مطلقة ومعها طفلان، أحدهما مصاب بمرض( الاوتزيم)، ،وقد زرته في بيته عدة مرات فكنت أتعجب من مدى صبره وعنايته بهذا الطفل.

ومن مظاهر التحول الكبير في شخصية الأخ صلاح الدين بديا أنه بالرغم من ماضيه الإجرامي، وفوزه حين كان في السادسة عشر من عمره ببطولة شمال كاليفورنيا في الملاكمة، إلا أنه اليوم من أكثر الناس جنوحاً للسلم، وإيثاراً للحلم، وقد تعرض في عدة مناسبات لبعض الشتائم من بعض الجهلة فكان يضرب عنها صفحا، متجاهلاً لأصحابها .

وقد منّ الله عليه فحج بيت الله في سنة 2005 ،وهو الآن يعمل سائق شاحنات كبيرة في شركة وقود، ويطبق تعاليم الإسلام بوسطيته العظيمة دون افراط أو تفريط، ويعد من وجهة نظري مواطنا نموذجيا صالحاً، همه الأول عبادة ربه، والاهتمام بأسرته،وتربية أبنائه على عبادة ربهم سبحانه وتعالى.

فالحمد لله على هدايته للأخ صلاح الدين بديا، وندعوه أن يبارك فيه ويزيده علما وعملا.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home