Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الجمعة 11 ديسمبر 2009

لا.. ما عُرفوا بالغدر ولا الخداع يا سيد عبد النبي

سالم بن عـمار

(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)

كتب السيد عبدالنبى أبوسـيف ياسـين مقالاً عن التوريث ضمنه عبارة ما ينبغي السكوت عنها. فقد كتب هذه العبارة عن الصحابة الكرام رضى الله عنهم:" بعد أكثر من ستين عاماً من الخداع والغدر والفتنة والقتال - حتى ما بين الصحابة"!!. وأحسب أن الأخ كتبها دون تدبر، أو أن الترسبات التي نشأت من قراءاته القديمة لكتب تاريخية خلطت الحق بالباطل دفعته لكتابة مثل هذه العبارة الخاطئة. كذلك عدم معرفته بالصحابة الكرام، رضى الله عنهم، حق المعرفة مما ساهم في تسطير هذه العبارة.

إنّ الرجل الكريم النبيل ذا المروءة ليمج الغدر والخداع-معنى الخداع يتضمن لصفة الكذب كذلك-، ويحسبهما عارا ما ينبغي أن يتلطخ به أبداً، فكيف بمن أثنى عليهم ربنا سبحانه وتعالى ووعدهم جنات النعيم؟

كيف بالذين ترضى عنهم، وذكر أنهم راضون عنه، و اختارهم وشرفهم بصحبة آخر رسله، عليه الصلاة والسلام؟

لقد ذكر ربنا سبحانه وتعالى في جملة ما ذكره عنهم أنهم شهداء على الناس، فقال:" وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )ۗ)

و هذا مما ورد في تفسير ابن كثير رحمه الله فيها:" وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " قَالَ " عَدْلًا " فالرسول صلى الله عليه وسلم نفسه فسر هذه الآية بهذا المعنى العظيم.

والعدالة معناها العام الاستقامة، وخاصة فيما يتعلق بمنافاة الغدر والخداع، وما يلحق بهما من صفات ذميمة أخرى ما ينبغي لها أن تكون صفات لمن جعلهم الله شهداء على الناس.

إن أهم صفة من صفات الشهداء العدول: الصدق وصفاء السريرة، وعدم الوقوع في مواطن الريبة، وهذا لا يكون أبدأ مع وجود الغدر والخداع التي نسبها الأخ عبد النبي لهم.

ومما لاشك فيه أنهم رضى الله عنهم جمعوا القرآن الكريم، ونشروه في بقاع الأرض، ونافحوا عن السنة النبوية المطهرة، والشريعة الغراء بدمائهم وألسنتهم، ومن كان هذا شأنه لا يتصف أبدأ بصفة الغدر والخداع.

ولو أن شخصا ما وصف الأخ عبدالنبي ياسين بالغدر والخداع لتمعر وجهه غضبا، ودبج المقالات الطويلة دفاعا عن نفسه، لكنه لا يجد حرجا في إلصاق هاتين الخصلتين الذميمتين بخير الناس بعد الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم، ورضى الله عن الصحابة الكرام.

وهذا بعض ما ذكره علماء الأمة عنهم:

قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص 67): بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله و سنة رسول الله التي دلت على عدالة الصحابة وأنهم كلهم عدول، قال: هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.

قال الحافظ ابن حجر في الاصابة : اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول و لم يخالف ذلك إلا شذوذ من المبتدعة. ولاتعني العدالة العصمة، وعدم ارتكاب الأخطاء والآثام، لكن أخطائهم وذنوبهم رضى الله عنهم هى قطرات في بحور حسناتهم، وليس من بين هذه الأخطاء والذنوب الغدر والخداع.

وكأني بالأخ عبد النبي ياسين يوميء من طرف خفي إلى تلكم القصة المكذوبة الآثمة التي وردت في بعض الكتب، عن حادثة التحكيم بين عمرو بن العاص، وأبي موسي الأشعري، والتي أظهر فيها الحاقدون على الصحابة الكرام رضى الله عنهم أن عمرو رضى الله عنه خدع أباموسى، بعد أن أتفقا على خلع على ومعاوية رضى الله عنهما، ويوردون قصة الخاتم وخلعه، ولا يقوم بهذا الكذب والخداع وإخلاف الوعد الشخص ذو المروءة بين عامة الناس، فكيف بفاتح مصر وليبيا عمرو بن العاص رضى الله عنه؟

وقد أورد القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله، في كتابه الرائع(العواصم من القواصم) بطلان هذه القصة. إن تاريخنا كان للأسف، إلى وقت قريب يتلاعب فيه، ويكتبه من يدين بأديان أخرى، كجورجي زيدان القبطي، والحاقد السخيف سلامة موسى القبطي وغيرهما، وكان هؤلاء لا يتورعون عن الكذب وتحريف الأقوال ونقل كلام الماجنين العابثين، من أمثال الجاحظ، الذي قال عنه الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال: "بل هو ليس بثقة ولا مأمون".(2/282)

لاأريد الاسترسال فيما هو معلوم عند السواد الأعظم من قراء هذا الموقع، فهم يعلمون مكانة الصحابة وعلو كعبهم رضى الله عنهم، وتنزههم عن الغدر والخيانة، إنما هى كلامات قليلة وجدت نفسي مضطراً للتذكير بها في حق خير الناس بعد الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، ورضى الله عن أولئك الأفذاذ من الرجال والنساء الذين يدخلون في ذلك المسمى الجميل العظيم( الصحابة).

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home