Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

السبت 10 يناير 2009

أما آن لهذا العدو أن يُطرد من بلادنا؟

سالم بن عـمار

تصور لو أنك قلت لشخصٍ عاقل: أشتر سمّ فئران وضع قطرات منه فى كأس الشاي الذى تحتسيه كل يوم مع وجبة الإفطار، وأشربه!!. كيف يا تُرى يتلقى كلماتك هذه؟
أكاد أجزم أنه سيحدجك بنظرة متفحصة عميقة، ثم يسألك: متى خرجت من مستشفى الأمراض العقلية!، وحق له ذلك. فلم لا ننظر إلى الدخان نظرتنا إلى سمّ الفئران؟
سمّ الفئران يقتلك أنت وحدك ، والدخان يضرك وقد يقتلك بعد حين، ويضر معك آخرين والله أعلم بنوع السموم التي يضعها شاربو الدخان في أجوافهم عشرات المرات كل يوم، وقدرها.
هذا العدو أدرنا له ظهورنا، بل هيأنا له إقامة مريحة في بلادنا، فشيدنا له المصانع ، ووظفنا له آلاف العمال للأهتمام به، ورعايته-كان أبي واحداً منهم للأسف، رغم أنه لم يدخن قط.
عشرات من الدول المتحضرة أصبحت تدرك خطورة هذا العدو، فأعلنت الحرب عليه، وبدأت تنغص عليه إقامته في ديارهم، وتعلن لشعوبها أن الدخان عدوٌ بغيضٌ وليس ضيفاً كريماً، أما في بلادنا فبالرغم من أن نسبة المدخنين تتجاوز السبعين فى المئة بين الذكور البالغين، إلا أن هذا العدو مازال ينعم بإقامة هانئة وديعة في بيوتنا ومحلاتنا التجارية. أما في الغرب فالهزائم تتوالى عليه، وبين الحين والآخر يُخرج من مكان ما تلاحقه اللعنات والقضايا القانونية. وعلى العموم فهو في انحسار، واندحار، بل حتي الأماكن التي كنا نعتقد أنه لن يخرج منها إلا بدماء تُسفك، وأرواح تُزهق، خرج منها ذليلاً مهانا بدون قطرة دمٍ واحدة.
فلقد قررت إدارة السجون فى كالفورنيا منع الدخان فى سجونها البالغة 33 سجنا، والتي تضم حوالي 173 ألف سجين، وكان من بين المدخنين بعض كبار المجرمين، وأشيع قبل الحظر أن هؤلاء المجرمين سيثورون على هذا الحظر،لكنه عندما طبق رضخوا للقانون، وأصبحت هذه السجون بدون دخان بعد أن طرد منها شر طردة، اللّهم إلا النزر اليسير الذى يتسلل عبر قنوات التهريب كغيره من المحظورات، أفنكون نحن أعجز منهم في طرده من المؤسسات الحكومية، ومن المطاعم، والمقاهي، ومن البلاد كلها؟. وقد يحسبني بعض القراء أسبح فى عالم الخيال والأوهام، لكن ألم يكن المجتمع العربي الذى عاش فيه الصحابة الكرام رضي الله عنهم يقدس الخمر أو يكاد، ثم لما أتاهم النهي عنها، قالوا: انتهينا ربنا انتهينا؟
ولست أقارن الصحابة الكرام رضى الله عنهم بنا، إنما أريد أن أُبين أن الإرادة البشرية بإمكانها إنجاز ما يشبه المستحيل، والإيمان يصنع ما يشبه المعجزات.
يجب على الدولة أن تقرع طبول الحرب على هذا العدو الذي أزهق أرواح الآلاف، فإن لم نستطع القضاء عليه بالكلية، يجب أن نجعل إقامته بيننا مُنغصة شاقة.
إن من ضمن الأسباب التي أدت إلى تجذر هذا العدو فى أرضنا وفي أجسادنا فتاوى بعض المتعالمين الذين قالوا إنه مكروه، وليس حراماً !!، فضلوا وأضلوا.
قبل أن تشرب الدخان أيها المدخن الكريم تذكر أن هذا الجسم ليس ملكك، ولا تملك حق التصرف فيه كيفما شئت.
إنك لم تصنع قلبه ولا كبده ولا رئيتيه، ولا شيء فيه، ومن هنا فأي ضرر تلحقه به متعمداً هو نوعٌ من الظلم تعاقب عليه، فكيف بمن يلحق الأذى بأطفاله وأطفال غيره، وزوجته وكثيراً من خلق الله بما يدخله فى أفواههم من دخان؟.
هذا العدو الذى أدرنا له ظهورنا يجوس خلال الديار، فما يكاد يخلو منه بيت، ولا محل تجاري يبيع المأكولات، وكأنه متطلب جوهري فى حياتنا، والأخبار التي تفد إلينا من بلادنا تفيد انتشار هذه الآفة انتشاراً كبيراً محزناً كما بينت.

أخطار (الدخان) :

1-ربما كان سرطان الرئة من أشهر الأمراض التي تصيب المدخنين، وكنت حين عشت في مدينة صغيرة من مدن(كالفورنيا)أرى رجلاً بائساً، نحيفاً، معروق الوجه، يجر إسطوانة (أكسجين) موصولة إلى أنفه، أحسبه ممن أصيب بالأنفزيما بسبب الدخان، فهل يسرك أن تحمل أنبوبة مثله ايها المدخن المسكين؟
2- النوبات القلبية، فمما لا يدع مجالاً للشك أن الدراسات الطبية الكثيرة أثبتت وجود علاقة مباشرة بين النوبات القلبية والدخان، بل حتى التعرض الثانوي للدخان يعرض للأصابة بالسكتة القلبية كما سوف أوضح فى معرض حديثي عن الحلول.
3-هناك دراسات تشير إلى أن التدخين هو أحد مسببات سرطان المثانة
4-للدخان علاقة مباشرة بسرطان الفم واللسان، ولا تسأل عن تسوس الأسنان
5-يؤدي إلى ضعف الذاكرة، والنشاط الذهني إجمالاً.
6-يضعف حاسة الشم والذوق
7-يؤدي إلى جلطات أوعية المخ الدموية.
8-يضعف البصر بسبب تخلل الدخان للعينين

وربما يسارع واهمٌ فيقول لنا: أعرف فلان الفلاني، وفلان الفلاني، وهما بصحة جيدة رغم أنهما من المدخنين، فأقول: إن الاستثناء لا يُبنى عليه حكم، والقاعدة العامة تبين لنا أن أغلب المدخنين يعانون من بعض الأمراض التي ذكرت.

ولا يتوهم أحدٌ أن (الشيشة) بمنأى عن هذه الأخطار، أو أن ضررها أقل لأن دخانها يحتوي على مواد طبيعية، وعطور مغرية تحاول الشركات جاهدة إظهارها وكأنها وجبة طعام صحية شهية!!.
دخان الشيشة كذلك جد خطير، ويحتوي على هذه العناصر:
1-النشادر وهو مركب يستخدم في صناعة المنظفات
2-النيكوتين وهو يسبب الأدمان
3-مادة دي دي تي وهى معروفة باستعمالها كمبيد للحشرات
4-الزرنيخ(سم الفئران) هو هناك كذلك
5-غاز البوتات الذي يستعمل في الولاعات.

أعلم أيها الليبي المسلم أن (الدخان) حرام لا يشك في حرمته إلا جاهل مجهال. وهاك بعض الأدلة على حرمته في إيجاز:
وصف ربنا سبحانه وتعالى آخر رسله محمدأ صلى الله عليه وسلم بأنه( ويحرّم عليهم الخبائث) أي على أتباعه، فهل يشك عاقلٌ أن (الدخان) من الخبائث في طعمه ورائحته؟
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " لا ضرر ولا ضرار" أي لا تضر نفسك أيها المتبع لهذا النبي صلى الله عليه وسلم و لا تضر غيرك و(الدخان) اجتمع فيه نوعا الضرر معاً، فهو مضرٌ لمن يتعاطاه، مضرٌ لغيره من القريبين منه ممن يستنشق الهواء المشبع بهذا السّم مرغما . فهل ما زلت تحتاج لدليل آخر على حرمته؟

وتصور الأثم الذي يلحق بهؤلاء حين يكون المتضرورن من الأطفال الصغار الذي أكثروا من استنشاق هذا الهواء المسموم مرغمين.
بعض المتعالمين ممن أفتى بكراهيته فحسب، فعل ذلك للتخفيف من استهجان الناس لرؤيته وهو يدخن، فأشاعوا أنه مكروه، وهذا من الخيانة لدين الله.

بعض الخطوات لهزيمة هذا العدو

مرة أخرى أرى أهمية خطباء الجمعة في توضيح حرمة الدخان وتبيان مدى ضرره على المدخن والقريبين منه على السواء، ويكون هذا التوضيح بصورة دورية، وليدرك المدخن أن الابتهال لله والتضرع إليه من أعظم وسائل الاقلاع عن الدخان، لكن هذا الذكر لابد أن يكون كثيراً، وليس الذكر الآلي الذى أصبح عند الكثيرين عادة تُفعل دونما تدبر، وأقرأوا إن شئتم قول ربنا سبحانه وتعالى:" فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فتأمل يا أخي الكريم كيف أن ربنا جعل من شروط الفلاح الذكر الكثير، فالذكر القليل قد لايفيد صاحبه، بل أنه في آية أخرى جعله من صفات المنافقين، وأنظر إلى قول ربنا". إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا).
2-على المسؤولين فى بلادنا حظر الدخان في الأماكن العامة، كالمطاعم والمصانع والمدارس، وفي كل مكان يتجمع فيه عددٌ كبيرٌ من الناس ، وربما يكون من المهم ذكر هذه الدراسة التي قرأتها في جريدة أمريكية أول أيام سنة 2009.
لقد وجدوا في مدينة (بويبلوا) بولاية كولورادو أن نسبة الأصابة بمرض القلب انخفضت في المدينة 41 في المئة بعد حظر الدخان في الأماكن العامة، وفي أماكن العمل، فهل يعي مسؤولو بلادنا أهمية هذه الدراسة التي استمرت ثلاثة سنوات، ويحمون المدخنين وغير المدخنين من أمراض القلب وأمراض أخرى، من خلال حظر هذه الآفة في بلادنا؟
3-تذكر أيها المدخن المسكين أنك تساهم في قتلك لأخوانك الفلسطينين بشرائك لبعض أنواع الدخان، فلقد اوضحت دراسة أن شركة (مالبورو) تتبرع بملايين الدولارات لدولة إسرائيل كل شهر، فينبغي لك أن تتذكر ذلك قبل أن تشتري علبة من هذه الماركة المشهورة، المرغوبة من بعد اليوم.
4-على العاملين في (شركة التبغ) أن يبحثوا عن ظائف أخرى، ويدركوا أنهم واقعون في دائرة الحرام بمساهمتهم في صنع هذه السموم، وتوفيرها للمواطنين ودائرة الحرام هذه تشمل كذلك البائعين لها، أما الزعم بأن العمل في هذا المجال هو من باب الضرورة فلا اعتبار له إلا أن أعلمنا الزاعم أنه سيموت جوعا إذا استقال من شركة التبغ أو أقفل محله الذي يبيعها، أو أنه سيبيت في الشارع مع أطفاله لأنه لا يجد عملاً إلا في هذا المجال.
5-قبل أن تضع السيجارة، أو الشيشة في فمك تخيل سمّ الفيران(الزرنيخ) يسكب لك في كأس، فهل يسرك أن تتجرعه؟ وقد ذكرنا أن (الزرنيخ) من محتويات الدخان حقا !.
6-الانخراط في الأنشطة الرياضية، فهذا مما يساعد على التغلب على هذه الآفة.
7- لاتكاد أسرة ليبية تخلو من مدخن، فليُدرك غير المدخنين أنهم عرضة للأمراض بسبب دخان أى مدخن في أسرتهم، ومن هنا يجب أن تتعاون الأسرة جميعا في تسهيل عملية الإقلاع عن التدخين لدى المدخنين عندهم بالصورة الحسنة وعبر التشجيع المستمر بطريقة حكيمة.
8- على الأطباء في المستشفيات أن يحثوا مرضاهم أياً كان نوع المرض الذى أتى بهم إليهم على محاربة هذا الخطر بقدر الاستطاعة.
9-الإكثار من عرض الندوات والمحاضرات التي تبين خطر الدخان في التلفاز وتوظيف أجهزة الإعلام كلها بين الحين والآخر لهذا الغرض، وكذلك للتأكيد على حرمته.
10-تأسيس جمعيات تُعنى بمحاربة الدخان على جميع الأصعدة، خاصة أن كثيراً من شبابنا يشكون الملل !! فتأسيسهم لمثل هذه الجمعيات، والعمل فيها هو من أعظم مواطن قضاء الأوقات، طالما أدوا الواحبات التي أمر بها ربنا سبحانه وتعالى.

التقيت بصديق قديم لم أره منذ سنوات عديدة، وكان في حالة مرضية لها علاقة بالقلب والأعصاب، وفؤجئت بوجود مرافق له لا يكاد يُرى فمه بدون سيجارة، وبالرغم من نبل وخلق الأخ المدخن إلا أن دخانه قد تسرب إلى جوف الصديق المريض، وجوفي كذلك رغم ما بذلته من جهد للابتعاد عنه، ومن هنا ينبغي ألا نجد حرجاً في إعلام أقرب الناس إلينا إلى ضرورة الابتعاد بعداً مكانياً كبيراً أثناء تدخينهم، ومعاملة المسألة معاملة جدية لا مجاملة فيها.

ولعل القراء الكرام لديهم من الأفكار ما هو أفضل مما قدمت فلا ينبغي لهم التواني في إسداء النصح للمسلمين وإبعاد الأذى عنهم قدر المستطاع.
وليتذكر أصحاب النفوذ في بلادنا ممن احتكروا إحضار هذه الآفة كالمالبور، بسبب الربح المادي الهائل فيها، أنهم يضعون جمرات من نار في جيوبهم، وأن كل دينار يكسبونه عن طريق(الدخان) سيكون عليهم حسرة وندامة، وسيقفون أمام رب العباد، وربما أمام الآلاف ممن أدخلهم الدخان القبور، فهل أعدوا الجواب، وليس ثمة جواب؟

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home