Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الإثنين 10 يناير 2011

أتـُرانا نرى مثل هذا الدكان في بلادنا؟

سالم بن عـمار

ربما ذهب الخيال ببعض القراء مذاهب شتى وهم يقرؤون عنوان هذا المقال. وهم معذورون إن فعلوا ذلك، بيد أن الدكان الذي أتحدث عنه ليس ما قد يخطر على بال البعض أني أعنيه.

هو ليس محلا فاخرا، أو كبيراً، ولا يعرض سلعة مادية غالية الثمن. هو في الواقع على النقيض من ذلك، إلا أنه يعرض بضاعة يندر وجودها هذه الأيام، إنه يعرض الثقة في أجمل صورها!.

يوجد هذا الدكان النادر في مدينة (آيون) الصغيرة الواقعة في شمال كاليفورنيا. وكنت منذ شهور عديدة أراه وأنا أقود سيارتي في طريقي إلى مقر عملي وأثناء عودتي منه. وبالرغم من وجود لافتة كبيرة مكتوب عليها( مفتوح..خدمة ذاتية) إلا أنني لم أحس بوجود سعة في وقتي لأدخل مزرعة لا أعرفها، واقتحم دكانها المجهول هذ!.

ثم وجدت نفسي بعد رجوعي من العمل في إحدى المرات أدخل هذه المزرعة تلقائياً.

وبعد خروجي من السيارة، بدأت أجول ببصري في محتويات الصناديق المعروضة فوق بعض الطاولات.

كان جل البضاعة من البطيخ (الأصفر والأخضر) وإلى جانبه بعض الخيار،بالإضافة إلى بعض اليقطين. ولم أذق في حياتي قط بطيخاً ألذ طعما من هذا البطيخ، أو أشم رائحة بطيخ أطيب من رائحته. ولعلّ الخالق العظيم أحبّ صنيع أصحاب هذا الدكان فبارك في بضاعتهم!.

يوجد على كل صندوق ورقة بسعر البطيخة الواحدة من النوع الموجود فيه، ويستطيع الزبون أن يأخذ ما يريد ثم يضع الثمن في صندوق معد لهذا الغرض. وإن لم يكن مع الزبون إلا ورقة نقدية أكبر من قيمة البضاعة فيستطيع أن يأخذ من المال الموجود في الصندوق ما زاد على ثمن ما يأخذ من بضاعة!.


جانب من دكان الثقة، ويظهر قريبا من اللافتة صندوق المال

أخبرتني صاحبة الدكان الشابة (كارينا بورت) أن أباها كان يبيع اليقطين بهذه الطريقة مدة خمس سنوات، ثم تولت هى إدارة هذا المحل. والإدارة هنا تعني فقط أنها تأتي بالبضاعة في الصباح وترتبها، ثم تأتي في نهاية اليوم لتأخذ المال من الصندوق، لكنها لا تتواجد في الدكان هى أو غيرها خلال اليوم.

كما ذكرت لي أن المرة الوحيدة التي لاحظوا فيها سرقة مال من الصندوق طيلة سنوات عديدة كانت عندما رأت أمها في إحدى المرات ورقة نقدية من فئة العشرين دولارا ثم حين عادت بعد ساعات لم تجد سوى خمسة دولارات، وحصل هذا في شهر نوفمبر المنصرم!.

معدل دخلهم اليومي هو مئة دولار، لكنهم وجدوا في مرة من المرات أكثر من ثلاثمئة دولار!.

وما أردت من وراء هذه الكلمات عن هذا الدكان إلا أن أقارنه بما يجري في عالمنا الإسلامي ومجتمعنا الليبي من غش وسرقة، ورشوة. هذه الأمراض والانحرافات التي تقطع نياط القلوب، وتبث الأسى في النفوس.

ولا يعني هذا خلو المجتمع الأمريكي الذي يوجد فيه هذا الدكان من جرائم السرقة ، بل فيه أضعاف ما يحدث في بلادنا، ومنها جرائم تقشعر منها الأبدان كسرقة الأطفال، لكن دكان كارينا بورت يبدو كمنارة سامقة وسط بحار مظلمة عاتية الأمواج، وراودني الأمل أن أرى منارات مثلها في بلادنا.

أنا لا أعرف ما دين الشابة(كارينا بورت) ولا دين زبائنها، لكن الذي أعرفه أن حث الإسلام على الصدق والأمانة والتقوى ليس له مثيل بين أديان الدنيا كلها.

يقول ربنا سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

ويقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: من غش فليس منا.

وعندنا من الأمثلة في تاريخنا المجيد الشئ الكثير من قصص الأمانة مما هو أعظم من هذا. فقد ذكر ابن رجب رحمه الله في طبقات الحنابلة قصة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز عندما وجد في مكة عقد لؤلؤ وكان في حالة جوع شديد هو وأهله، ثم سمع شخصا يقول: خمسمائة دينار لمن يرد العقد، فلما تبين له أنه صاحب العقد رده إليه وأبى أن يأخذ منه شيئا بالرغم مما كان فيه من جوع، ورضى أن يكون جزاؤه من الله وحده!.

إننا في أمّس الحاجة لإحياء خلق الثقة والأمانة في تعاملنا مع بعضنا البعض ومع الآخرين، فهل ترانا نرى مثل هذه الدكاكين في بلادنا قريبا، أم أن الخيال جنح بي بعيدا؟!!!

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home