Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأحد 9 مايو 2010

هل ساهم المسلمون في صنع الكمبيوتر؟

سالم بن عـمار

يحلو للموتورين على ديننا الطاعنين فيه، من شعوبيين، ولادينيين، ممن استفحل فيهم الجهل، ورضعوا من مستنقع الكراهية ما شاء الله لهم أن يرضعوا، يحلو لهم أن يستميتوا في إنكارأي فضل للإسلام والمسلمين ولو كان أوضح من الواضح في ظهوره وثبوته.

ومن ضمن الدعاوى التي يرفعها هؤلاء أن الذين اشتهروا من العلماء المسلمين بعطائهم العلمي كانوا يعانون من بعض الأنحراف العقدى، وبعضهم وُصم بالزندقة، ونقول لهؤلاء: هب أن ما ذهبتم إليه في تصوير هؤلاء العلماء صحيح، هل ينكر من فيه ذرة إنصاف أنهم كانوا ينتسبون للإسلام، و أن الإسلام العظيم هو الذي هيأ لهم مناخ الابتكار العلمي، ودفعهم لنيل قصب السبق في عالم الاكتشفات بحيث أننا نستطيع القول بكل ثقة إنه لا يوجد دين في التاريخ ساهم في صناعة الحضارة العالمية كالإسلام.

ففي الوقت الذي كان يفتخر فيه بعض القساوسة في القرون الوسطى بأميتهم، ويتبجحون بأن الماء لم يقرب أجسادهم لشهور عديدة!-بسبب الجهل الشديد -، كان القرآن العظيم يجلجل بآيات ندية في الحث على العلم والتشجيع عليه، ومنها: ‏(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)

في الوقت الذي كانت فيه أوربا تضيق الخناق على العلم والعلماء، وتقتل وتحرق بعضهم، باستثناء علماء الكنيسة، يقول محمدٌ صلى الله عليه وسلم:" طلب العلم فريضة على كل مسلم".

ولاشك أن الأمر كما فهمه المسلمون عبر العصور موجه للجنسين، الذكر والأنثى، ويكفي أن نذكر أن الحافظ بن عساكر رحمه الله درسته ثمانون امرأة، ودرست بعض النساء العالم الثبت محمد بن حزم رحمه الله.

وقد فتح الإسلام للمسلمين مدارك المعرفة، وشجعهم على العلم، حتى نالوا القدح المعلى في هذا الميدان، فلم يكن لهم مثيل في حبهم للعلم وحرصهم عليه، وليس المقام مقام بسط، لكن نذكر أن البيروني رحمه الله وهو على فراش الموت، يسمع بعض زواره وهم يبحثون في مسألة متعلقة بالإرث، فيسألهم عنها، فيتعجبوا منه يسألهم وهو في ذلك الحال، فيقول لهم: خيرٌ لي أن ألقى ربي وأنا بها عالم، ولم يلبث حتى توفاه الأجل!.

ويتغنى شعراء الإسلام بالعلم، فيدبجون عشرات القصائد في تمجيده،وإظهار محاسنه ومساوىء ضده، فيقول أحدهم: العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها ... والجهل يهدم بيت العز والكرم

ولا أريد أن أكرر ما أصبح معروفا للقاصي والداني من المنصفين من أن العلماء الذين ينتسبون للإسلام، صالحهم وطالحهم كانوا رواد علوم كثيرة ساهمت مساهمة كبرى في نهضة أوربا والإنسانية كلها، لكن في عجالة أذكر التالي: لا يختلف عاقلان منصفان في أن من نقل علوم الأغريق إلى الغرب هم العلماء المسلمون، وقد أنشأ المأمون دار الحكمة باشراف اسحاق بن حنين لترجمة علوم القوم.

ذكرت الكاتبة زيغريد هونكة في كتابها الشهير(شمس الله تسطع على الغرب) أن كتاب محمد أبي بكر الرزاي( الحاوي) والذي وقع في أكثر من ثلاثين مجلد، مع كتاب (القانون في الطب) لابن سينا، كانا مصدرا العلوم الطبية لأوربا أكثر من ستة قرون !.

وذكرت السيدة زيغريد-ذكر بعضهم أنها أسلمت في آخر أيامها- كذلك أن أبا القاسم الزهرواي هو بحق أبو علم الجراحة، ومن شيد أساسه في العالم، ولم تنس دور ابن النفيس في أبحاثه عن الدورة الدموية ،وكذلك علم البصريات والذي ينسب الفضل فيه لابن الهيثم، وأكدت كذلك أن العلماء المسلمين هم رواد علم الفلك، ومن طور الأسطرلاب، والأبرة المغناطسية، ولا يخفى على أحد ما قدمه محمد الخوارزمي مؤسس علم الجبر والخوارزميات،والتي أصبحت تعرف في أوربا باسمها الإنجليزي: والذي دفعه لابتكار هذا العلم هو(Logarithm) الإرث، الذي أشار إليه القرآن.

وذكرُ هذا العالم الجليل يقودنا إلى ما قيل عنه مما هو مرتبطٌ بعنوان المقال، فقد ذكرت السيدة كارلي فايروينا الرئيسة السابقة لشركة ايتش بي، وهى شركة عالمية عملاقة في مجال الحاسوب، الكمبيوتر، في خطاب مثير لها، هذه الكلمات-ترجمتها من الإنكليزية، ووضعت رابط كلمتها بلغتها-:" كان فيما مضي حضارة هي الأعظم في العالم، كانت قادرة على خلق دولة راقية امتدت من محيط إلى محيط..... واحدة من لغاتها-تقصد اللغة العربية- أصبحت هي اللغة العالمية في معظم العالم....مهندسوها أقاموا أبنية قاومت الجاذبية، ورياضيوها ابتكروا الجبر والخوارزميات التي أعانت على صنع الكمبيوتر!!"(1). هذه ترجمة مختصرة لبعض ما ورد في الخطاب المذهل الذي ألقته امرأة غير مسلمة، تبوأت مكانة علمية سامقة، فماذا يقول لنا الملحدون والشعوبيون واللادينيون بعد هذا؟

هل يجرؤ أيٌ منهم على اتهام السيدة فايروينا بمداهنة المسلمين من أجل حفنة من الدولارات وهى التى كانت تتقاضى ما يقارب ثلاثة ملايين دولار في السنة ما بين راتب وفوائد!؟.

ولعله من المناسب أن نقطع عليهم الطريق، إذا دار بخلدهم أن يقولوا أن خطاب السيدة فايورينا شاذ، ولا يبنى حكم على الشاذ، فأورد لهم بعض كلمات الكاتب الأوربي بيتر برفولت، في كتابه الشهير(صنع الأنسانية):

"ما من ناحية من نواحي تقدم أوربا إلا وللحضارة الإسلامية فيها فضل كبير وآثار حاسمة".

ولولا خشية الإطالة لأوردت ما ذكره جورج سارتون محاضر جامعة هارفرد الشهيرة ، والذي يعده البعض رائد العلم المعاصر، في حق علماء المسلمين ومساهماتهم، وما كتبه الكاتب البولندي روم لاندو مما يثلج الصدر.

لا أحسب أن طعونهم ستتوقف في يوم من الأيام، فالحقد تغلغل في القلوب، والحسد تجذر في النفوس، وقديما قيل: كل العدوات قد تُرجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك عن حسد.

والحمد لله من قبل ومن بعد، والحمد لله الذي هدانا، فجعلنا أتباعا لدينه، الإسلام العظيم.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com
_________________________

1- http://www.hp.com/hpinfo/execteam/speeches/fiorina/minnesota01.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home