Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Saturday, 8 March, 2008

   

صفات الله تعـالى بين المعـطلين والمشبهـين (3)

سالم بن عـمار

( ليس كمثـله شيء وهو السميـع البصير )

إن المعطل يعبد عدما ... والمشبه يعبد صنما
                               ابن القيم رحمه الله

مزيد من إفتراءات صلاح أنقاب (أمارير) فى أسفل المقال.

أعظم من يكشف شبهات المعطلين من أحفاد الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وأخوان المعطل الذى فتح علينا هذا الباب، هم العلماء الربانيون أنفسهم الذين وقع فى بعضهم، ولم يسلموا منه فى قبورهم. ومن هؤلاء العلماء الأجلاء يتبوأ العلامة المحقق ابن القيم رحمه الله مكانا سامقا، منيعا،لم تؤثر فيه سموم الأفاعى والعقارب عبر التاريخ.

ذكر فى (مختصر الصواعق) وجوها عديدة مما يُبطل دعاوى المعطلين فى مسألة اليدين، لم أرها قبل إرسالى ردى الثانى. وهذا ما ورد فى (الصواعق)-هى حقا صواعق فى دمغها ودحرها لشبهات المبطلين-ضد من فسر اليدين على انهما النعمة أو القدرة:

1-أن الأصل فى الكلام الحقيقة، فدعوى المجاز مخالف للأصل

2-أن ذلك خلاف الظاهر، فقد اتفق الأصل والظاهر على بطلان هذه الدعوى

3-أن اطراد لفظها فى موارد الاستعمال وتنوع ذلك وتصريف إستعماله يمنع المجاز، ألا ترى إلى قوله:"خلقت بيدي" وقوله:"والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه" فلو كان مجازا فى القدرة والنعمة لم يستعمل منه لفظ يمين، وقوله فى الحديث الصحيح:" المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين" فلا يقال هذا يد النعمة والقدرة.

4-أن مثل هذا المجاز لا يستعمل بلفظ التثنية، ولا يستعمل إلا مفردا أو مجموعا كقوله: له عندى يد يجزيه الله بها، وله عندى أيادى، وما جاء بلفظ التثنية لم يعرف استعماله قط إلا فى اليد الخقيقة.

5-أنه فى المعهود أن يطلق الله سبحانه وتعالى على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ الثنية، بل بلفظ الافراد الشامل لجميع الحقيقية، كقوله تعالى:"إن القوة لله جميعا" وكقوله تعالى" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" . وقد يجمع الله النعم كقوله" واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" وأما أن يقول خلقتك بقدرتين أونعمتين، فهذا لم يقع فى كلامه ولا كلام رسوله صلى الله صلى الله عليه وسلم.

6-أنه لو ثبت استعمال ذلك بلفظ التثنية لم يجز أن يكون المراد به هنا القدرة، فانه يبطل تخصيص أدم،فإنه وجميع المخلوقات، حتى إبليس مخلوق بقدرة الله(يشير ابن القيم رحمه الله إلى سؤال ربنا سبحانه وتعالى لإبليس "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى" فلو كان المقصود بها معنى مجازيا كالقوة أوالقدرة لما كان للسؤال أى معنى إذ أن جميع المخلوقات بما فيها إبليس خلقت بقوة الله وقدرته، لكن الله خص أدم فى هذا المقام لانه خلقه بيديه الحقيقيتين، وهو مصدر الفضل والتكريم لأدم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام).

7-أن هذا التركيب المذكور فى قوله: خلقت بيدي يأبى حمل الكلام على القدرة، لانه نسب الخلق إلى نفسه سبحانه، ثم عدى الفعل إلى اليد، ثم ثناها، ثم أدخل عليها الباء التى تدخل على قوله(كتبت بالقلم) ومثل هذا نصٌ صريح لا يحتمل المجاز بوجه" .

انتهى كلام ابن القيم رحمه الله، وقد ذكر عشرين وجها فى هذه المسألة، وفيما كتب الكفاية لمن أراد الرشاد والهداية، لكن من أراد الضلال والغواية فلن يفيده أهل الأرض جميعا .

ولعله من المفيد أن أنهى هذه الحلقات ببعض أبيات من (نونية) ابن القيم رحمه الله:

لسنا نشبه ربنا بصفاتنا           إن المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه        إن المعطل عابد البهتان
من شبه الله العظيم بخلقه         فهو الشبيه لمشرك نصران
أوعطل الرحمن من أوصافه     فهو الكفور وليس ذا إيمان.

إفتراءات صلاح أنقاب (أمارير) على ابن تيمية رحمه الله

يقولون: إن حبل الكذب قصير، وربما ينتشى الباطل بحشده لعبارات منمقة خداعة، تحمل بين طياتها معانى الرقى والحوار والحرص على مصلحة المسلمين ووحدة صفهم، وتشويه صورة المخالفين وإظهارهم بأبشع الصور، لكنه إنتشاء يشبه فقاقيع الماء، يحسبها الناظر شيئا، ثم سرعان ما تختفى وكأنها لم تكن، و قراءة دقيقة للكلمات التى خطها هؤلاء الحاقدون تبين مقدار الكذب الذى يمارسونه ضد مخالفيهم بلا حياء.

لى حيلةٌ فيمن ينم وليس فى الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول فحيلتى فيه قليلة

للمدعو (أمارير) أن يبغض العلامة الربانى ابن تيمية رحمه الله كيفما شاء، وأن يرفض منهجه وفتاويه كيفما أراد،لكن ليس له الحق أن يفترى عليه، والذى يكذب مرة ينبغى أن يجعلنا ننظر إلى كل ما كتبه ويكتبه نظرة شك وريبة، وانظروا إلى الدليل على كذب هذا المعطل:

" و يقول المفسّر الرازي : ( الاعتقاد أن الله جالسٌ على العرش أو كائنٌ في السماء فيه تشبيه الله بخلقه ، و هو كفر ) ، و هو ما يقول به ابن تيمية في كتاب ( مجموع الفتاوي ) إذ يقول : ( إذا جلس الله تعالى على الكرسي سُمع له أطيطٌ كصوت الرحل الجديد )"(1 ).

وهذه فريه عظيمة من قبل صلاح انقاب (أمارير) على شيخ الاسلام رحمه الله، وقد ذهبت إلى (الفتاوى) فوجدت مفاجأة كبيرة... فليس القائل لهذه الكلمات ابن تيمية رحمه الله، بل هو حديث منسوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن تيمية رحمه الله طعن فيه، وأظهر عواره وتناقضه مع حديث آخر، وإليكم النص كما ورد فى الفتاوى، المجلد السادس عشر،وهذا رابطه:

http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=252&CID=325&SW=اطيط#SR1

"وقد وقع ما رواه من الغرائب الموضوعة إلى حسن بن عدى فبنى على ذلك عقائد باطلة، وادعى ان الله يرى في الدنيا عيانًا‏.‏ ثم الذين يقولون بهذا من أتباعه يكفرون من خالفهم‏.‏ وهذا كما تقدم من فعل اهل البدع، كما فعلت الخوارج‏.‏

ومن ذلك‏:‏ حديث عبد الله بن خليفة المشهور، الذي يروى عن عمر/ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسى في ‏[‏مختاره‏]‏‏.‏

وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعـل ذلك أبو بكر الاسماعيلي، وابن الجوزي، وغيرهم‏.‏ لكن اكثر اهل السنة قبلوه‏.‏

وفيه قال‏:‏ ‏[‏ان عرشه او كرسيه وسع السموات والارض، وأنه يجلس عليه فما يفضل منه قدر اربعة اصابع ـ او فما يفضل منه الا قدر اربعة اصابع ـ وانه كااطيط الرَّحْل الجديد براكبه‏]‏‏.‏

ولفظ ‏[‏الاطيط‏]‏ قد جاء في حديث جبير بن مطعم الذي رواه أبو داود في السنن‏.‏ وابن عساكر عمل فيه جزءًا، وجعل عمدة الطعن في ابن اسحاق‏.‏‏.‏والحديث قد رواه علماء السنة كاحمد، وابي داود وغيرهما، وليس فيه الا ما له شاهد من رواية اخرى‏.‏ ولفظ ‏[‏الاطيط‏]‏ قد جاء في غيره‏.‏

وحديث ابن خليفة رواه الامام احمد وغيره مختصرًا، وذكر انه حدث به وكيع‏.‏ لكن كثير ممن رواه رووه بقوله‏:‏ ‏[‏انه ما يفضل منه الا اربع اصابع، فجعل العرش يفضل منه اربع اصابع‏]‏ واعتقد القاضي، وابن / الزَّاغُوني، ونحوهما، صحة هذا اللفظ، فامروه وتكلموا على معناه بان ذلك القدر لا يحصل عليه الاستواء‏.‏ وذكر عن ابن العايذ انه قال‏:‏ هو موضع جلوس محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏

والحديث قد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره، ولفظه‏:‏ ‏[‏وانه ليجلس عليه، فما يفضل منه قدر اربع اصابع‏]‏ بالنفي‏.‏

فلو لم يكن في الحديث الا اختلاف الروايتين ـ هذه تنفي ما اثبتت هذه‏.‏ ولا يمكن مع ذلك الجزم بان رسول الله صلى الله عليه وسلم اراد الاثبات، وانه يفضل من العرش اربع اصابع لا يستوى عليها الرب‏.‏ وهذا معنى غريب ليس له قط شاهد في شيء من الروايات‏.‏ بل هو يقتضي ان يكون العرش اعظم من الرب واكبر‏.‏ وهذا باطل، مخالف للكتاب والسنة، وللعقل‏.‏

ويقتضي ـ ايضًا ـ انه انما عرف عظمة الرب بتعظيم العرش المخلوق وقد جعل العرش اعظم منه‏.‏ فما عظم الرب الا بالمقايسة بمخلوق، وهو اعظم من الرب‏.‏ وهذا معنى فاسد، مخالف لما علم من الكتاب والسنة والعقل‏.‏

فان طريقة القران في ذلك؛ ان يبين عظمة الرب، فانه اعظم من كل ما يعلم عظمته‏.‏ فيذكر عظمة المخلوقات ويبين ان الرب اعظم" أنتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.

فسبحان الله، انظروا كيف يبين ابن تيمية رحمه الله الاحاديث التى وردت، ثم ينكر معانيها الفاسدة، ويعلمنا أنها احاديث مكذوبه موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بين فى أول الكلام :

"وقد وقع ما رواه من الغرائب الموضوعة الى حسن بن عدى فبنى على ذلك عقائد باطلة".

فماذا تقول يا من سفهت غيرك، وأنت أولى بالتسفيه، ووقعت فى علماء أجلاء دون تثبت مما نسبته لهم من أكاذيب؟ ألا تخشى الوقوف امام رب العباد يوم القيامة، فيسألك عما خطته يداك من إفتراءات وظلم ضد مخالفيك؟ سألتنا عن ابن عثيمين رحمه الله، فقلت: "اهذا يوثق فيه"؟

وأجيبك: نعم هم ممن يوثق فيه،و أسأل: أأنت ممن يوثق فيه؟

ندعو الله لك بالهداية والرجوع إلى الحق، وأن تستغفر ربك فيما خطه يراعك، فكما لا يخفى عليك كل كلمة تخطها سوف يسألك ربنا سبحانه وتعالى عنها.

وإن كنت شديدا معك فليس ذلك بسبب رغبتى فى معاداتك أو معاداة أى إنسان، لكن إحساسى بظلمك وعدوانك لهؤلاء العلماء الذين نحبهم ، وزيغك فيما احسبه من عقيدة المسلمين، جعلنى أرد عليك بهذا الأسلوب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

suhyb11@yahoo.com
________________________

- هذا رابط مقال (أمارير) فى حلقته الثانية من (السلفية الراديكالية...) والذى كذب فيه على ابن تيمية رحمه الله :
http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am15028a.htm


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home