Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأحد 7 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

تأملات فيما صدر عن (القطعاني) من شطحات (2)

سالم بن عـمار

قبل أن أستعرض الانحراف الثاني أود أن أعرب عن أسفي لانتصار بعض الناس لشيخهم أحمد القطعاني،ودفاعهم عنه بالرغم من وضوح ضلاله وزيغه وضوح الشمس في رابعة النهار.

انتصروا له ولم ينتصروا لشريعة ربهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إنه التعصب المقيت للرجال يشرئب برأسه القبيح في كل عصر، التعصب للرجال الذي جعل بعض الناس يعرفون الحق بهم ولا يعرفونهم بالحق، كما أشار إلى هذا المعني، أو قريبٍ منه عليٌ رضى الله عنه.

تأتي لهم بالأدلة على انحراف شيخهم، فيخبرونك أنه كريم وداعية أسلم على يديه العشرات!!، وكأن من يفعل ذلك –إن صحت مزاعمهم- يستطيع أن يتلاعب بدين الله كيفما شاء، وكأن الآيات القرآنية التي سقتها لهم مبينة لضلاله ليست من كلام رب العالمين، أو أنها مما يجوز تجاهله.

لا أنسى في هذا المقام أن أسجل تقديري للأخ الفاضل ناصر القطعاني الذي قال أنه ابن عم أحمد القطعاني ، ومع ذلك أبدى رفضه لشطحاته، وأيد ما كتبت في مقالي الأول، فجزاه الله خيرا، ورفع قدره في العالمين، وحشره مع أهل الحق يوم القيامة.

نقض الانحراف الثاني

قال أحمد القطعاني:" ما يريد إذن هو تهديد تربوي لا أكثر ولا أقل" وقال:" كل ما جاء من وعيد ومن تهديد هو من باب الشفقة والنصح من الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الخلق، أما الحقيقة فهي غير ذلك على الإطلاق"!.

إن الذين حاوروا أعضاء ما يسمى بشهود يهوه في أمريكا، وهى فرقة تنتسب للنصرانية - جل فرق النصارى ترفضها-، يعرفون أن لهم كلاما شبيها بهذا، ويستدلون كذلك بمثال الأب وكيف أنه يستحيل أن يحرق ابنه بالنار!.

وقد أخبرني صديق فاضل مؤخرا أن القطعاني كان في أمريكا، وما كنت أعرف ذلك من قبل، فهل تراه تأثر بحواراته مع شهود يهوه ، فأراد ان يضيف إلى دين الله ما ليس منه، ويبتدع فيه هذه البدع الكفرية الخطيرة؟

كلام القطعاني هذا ينضح بالباطل، وهو اتهام صريح لرب العزة بأنه يقول ما لايفعل، وتأملوا هذه الآية القرآنية الكريمة، لتعرفوا حجم الانحراف الذي صدر عن القطعاني، يقول ربنا سبحانه وتعالي:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ)2( كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ). سورة الصف.

وقد استشهد ابن كثير رحمه الله في سياق تفسيره لهذه الآية بقصة عبد الله بن عامر رضى الله عنه، الذي روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيتهم عندما كان صغيرا، فقالت له أمه: تعال أعطك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أرت أن تعطيه؟ قالت: تمرا، فقال: أما أنك لولم تفعلي كتبت عليك كذبة.

الله العظيم سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده أن يقولوا ما لايفعلون، لأنه من الكذب، ويستوجب غضبه، والقطعاني يصف مولاه وولي نعمته بأنه يقول ما لايفعل، ولاحول ولا قوة إلا بالله!.

ودعوني أسوق هذا المثال ليعرف المنافحون عن القطعاني حجم الإثم الذي وقعوا فيه، فضلا عن إثم شيخهم.

لو أن امرأة اشتكت لزوجها تحرش بعض السفلة بها في الطريق، فخرج هذا الزوج أمام الناس، وهدد هؤلاء بالعقوبة الرادعة، وبالمصير المؤلم إن عادوا لتحرشهم بزوجته، لكنهم لم يأبهوا بتهديده، وعادوا للتحرش بها مرة أخرى، فخرج الزوج إلى الشارع يرغي ويزبد، ويتوعد بالثبور وعظائم الأمور، لكنه لم يفعل شئيا مما هدد به مع قدرته على ذلك، ألا يسقط مثل هذا الشخص من أعين الناس ، وينظرون إليه على أنه إنسان كذوب ضعيف، وجبان رعديد، وربما أغرى بتهديداته الفارغة السفلة بفعل ما هو أشد من التحرش؟

الله يخبرنا سبحانه وتعالى أنه يغضب من خلقه الذين يقولون مالا يفعلون، ويأتي القطعاني ليقول لنا بكل جرأة وزيغ: لن يفعل الله ما هددكم به، فهو إله يقول مالايفعل!.

وهذه العقيدة المنحرفة يترتب عليها هدم القرآن، والعياذ بالله، فكل ما ورد في سياق التهديد والوعيد، وهو كثيرٌ جدا، هو مجازى لا حقيقة له كما يفتري القطعاني. الله سبحانه وتعالى يقول:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء (56)

ويأتي القطعاني ليبتدع في دين الله سبحانه وتعالى، وليقول لنا: الحقيقة غير ذلك على الاطلاق!!.

ولا أدري كيف يفسر علامة الزمان، وأعجوبة العصر هذه الآية؟ هل هو ممن ينهج نهج ابن عربي وابن الفارض وغيرهم من أساطين التفسير المجازي المنحرف، أو قل إن شئت التفسير الهادم المتلاعب بكتاب الله؟ لا أراه إلا مثلهم ونعوذ بالله من الانتكاس بعد الاستقامة ومن الضلال بعد الهداية

ذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله هذه الكلمات:" إن الذي يفسر القرآن تفسيرا متعسفا لا تقبله اللغة العربية ومنكره سواء".

الله يقول بلغة صريحة لا لبس فيها ولا غبش، أنه سيضع الذين كفروا في النار، وأنه كلما احترقت جلودهم بدلهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، فيأتي أحمد القطعاني ليقول لنا: لا تصدقوا أن هذا سيحصل، هو مجرد تهديد تربوي فحسب!!. كيف يفسر حرق الجلود، وصليهم بالنار؟ وهل يا تراه يقصد بالتربوي، تربية الخلق على استمراء الكذب، وإخلاف الوعد؟.

وهو اتهام لله سبحانه وتعالى بالظلم، ذلك أن وعيد الله وتهديده لم يقتصر على الذين كفروا، وأشركوا في عبادته، بل يشمل الذين قتلوا الأبرياء، وعذبوا إخوانهم من بني آدم، أو أكلوا أموالهم بالباطل، أو اغتصبوا النساء المحصنات، فالايطاليون الفاشست مثلا، الذين نكلوا بشعبنا، وشنقوا رجاله الأبطال، ووضعوا أحراره في المعتقلات، واغتصبوا النساء العفيفات، وبقروا بطون الحوامل لن يُعذبوا، والتهديد الذي صرح به الله ضد الظالمين الذين هم منهم، ليس له حقيقة، ولن يقع عليهم كما يريد منا علامة العصر القطعاني أن نفهمه!.

فإن قال القطعاني أن هؤلاء سيقتص الله منهم، قلنا له: كيف تفرق بين عذاب وآخر، وما هو دليلك على وقوع أحدهما دون الآخر؟

الله سبحانه تعالي يقول: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) سورة ق.)

لكن القطعاني يقول لنا: هذا تهديد فقط، والقول سيبدل لدى الله، ولن تمتلىء جهنم بالمعذبين!!.

هل هناك أدنى شك في زيغه وانحرافه؟

ذكر القطعاني كلمة تحتاج إلى تأمل. قال:" سيفاجأ الجميع بما أعده الله لعباده المؤمنين وغير المؤمنين!؟ وأنا أسأله: لم ذكرت: سيفاجأ، وهى كلمة تفيد وقوع شيء لم يعرف سلفا، والآخرة من أمور الغيب الذي لا يعرفه إلا الله سبحانه وتعالى، أو بعض ما أعلم به نبيه صلى الله عليه وسلم، فهل أنت تعلم شيئا لا يعرفه علماء المسلمين عبر فهمهم للقرآن والسنة، ولذا أخبرتنا أننا سنفاجأ به، وإن كان الأمر كذلك فما هو مصدر علمك؟

أنا أدعو هيئة الأوقاف أن تراجع أحمد القطعاني هذا وتستيبه، فإن أبى إلا الزيغ والانحراف والمضي في إنكار المحكم من عقائد الأمة، فعليه أن يجرد من أي منصب ديني فما أراه إلا مبتدعا في دين الله، متلاعبا بالنصوص القرآنية، ولو حصل أن قسيساً صدرت منه أقوالاً مخالفة لصريح الإنجيل لأمر بابا الفاتيكان بتجريده من منصبه، وعقوبته، لكن القطعاني يتهم الله سبحانه وتعالي بأنه يقول ما لايفعل، وأن تهديداته ما هي إلا وسيلة تربوية فحسب، وينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومع ذلك مازال يخطب في مساجد المسلمين، بل مازال لديه مكتب تخرج منه فتاويه إليهم، أو قلت إن شئت شطحاته، فإلى الله المشتكى.

أخشى أن يكون القطعاني مندساً في صفوفنا يريد إفساد عقائد المسلمين بهذه الشطحات والأكاذيب البينة.

ولعلني في الحلقة القادمة والأخيرة، إن شاء الله، أتناول موضوع الرحمة التي تشمل الناس جميعا، مؤمنهم وكافرهم كما دندن حولها القطعاني.

أدعو الله بالهداية للقطعاني ومريديه، قبل أن يداهمهم الموت،ويقفوا أمامه في يوم عصيب شديد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home