Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأربعاء 5 نوفمبر 2008

أما آن لهذا القتل أن يتوقف؟

سالم بن عـمار

غير مقبول أبداً أن يستمر هذا الوضع المأساوي فى طرق بلادنا!.

حوادث الطرق لا تخلو منها بلادٌ فى الدنيا، لكن عدد الأرواح التى تٌزهق فى كل يوم بسببها كبيرٌ جدا فى بلادنا مقارنة بعدد سكانها.

هذه الحوادث تُدمي القلوب، وتروع النفوس.

كم من شابٍ كان يحلُم بليلة الزفاف، ويكاد قلبه يطيرفرحاً لها، لم يفصله عنها إلا أيامٌ ، أو أسابيعٌ قليلة فقط، فإذا بسائقٍ أهوج يقود سيارته وكأن الطريق ملكه وحده، يصدمه ويخطف حلمه وروحه معا.

كم من عائلة كانت تنتظر عائلها الوحيد ليأتيها بالطعام، أو الكساء، فإذا بسائقٍ أرعن يفجع قلوبهم، ويتسبب فى خطف الموت الزؤام لروحه ، وإحضار المصيبة إلى دارهم الآمنة.

كم من إنسانٍ تشرئب إليه الأعناق، وترمقه العيون إعجاباً بقوته ونشاطه الرياضي يصبح عاجزاً لا يقوى على المشي، يُخيم عليه الحزن والوجوم بعد أن نقله إلى عالم العجزة سائقٌ مستهتر.

كم من مبدع ٍ فى ميدانٍ من الميادين، كان سمع الدنيا وبصرها، ونفع الله به خلقا كثيرا-كالدكتور عبد الرحمن الصادي، المتخصص الشهير فى طب القلب ،قسم الأطفال، رحمه الله-حتى زاره ملك الموت ، تحت عجلات سيارة من السيارات.

لابد أن نتعاون جميعا لإيقاف هذه المذابح والمآسي.

لوأن هؤلاء القتلى صُرعوا بسبب عدوانٍ خارجي، لتنادى أحرار بلادنا: أن هبوا لحمل السلاح والذوذ عن الديار ومنافحة هذا العدو.

فلماذا هذا الصمت من المسؤولين والخطباء والكتبة والمفكرين إزاء هذا الخطر الداهم، الذى يحصد الأرواح حصدا؟

هل نستطيع أن نفعل شيئاً؟

الجواب: نعم، وهذه بعض المقترحات، التى تقبل التعديل أو الزيادة من القراء الكرام:

1-اقامة مؤتمر عاجل موسع لمناقشة هذه الظاهرة الخطيرة ،يشارك فيه كل مسؤول له علاقة بالطرق وقوانين المرور، والخروج بتوصيات فورية يتعاون الجميع فى تنفيدها.

2-التشدد فى معاقبة المخالفين لقوانين السرعة، ومعاقبة كل رجل أمن يثبت تورطه فى تخفيف المخالفة أو ازالتها بسبب ما يُعرف عندنا بالواسطة، أو قل إن شئت الفساد،ومعاقبة كل موظف أومواطن سلم( رخصة القيادة) لمواطن آخر دون وحه حق.

3-حث خطباء المساجد على أن يجعلوا التنبيه على إحترام قوانين المرور من المواضيع الدورية فى خطب الجمعة، وأن ينبهوا المصلين على

وجود ما يسمى(المصالح المرسلة) فى ديننا الحنيف، والمصلحة المرسلة هى التى تتوفر فيها هذه الشروط:

أ-أن تتضمن مصلحة

ب-أن يكون فى عملها درٌ لمفسدة

ج-ألا تصطدم بنص شرعى

والشريعة الغراء إنما أتت لتحصيل المصالح وتكثيرها ، ومنع المفاسد و تقليلها

ومن هنا يتبين لنا أن قوانين المرور تدخل فى إطار الأهداف العامة للشريعة الغراء، ويكون بالتالى اثمٌ واضحٌ لاغبش فيه فى مخالفتها.

4-الزام المخالفين لقوانين المرور بزيارة بعض ضحايا الحوادث فى المستشفيات-ولو مرة واحدة-ورؤية العاهات الجسمية التى نتجت عن إستهتار إخوانهم، حتى يُدركوا فداحة الإستهتار.

5-محاسبة المسؤولين عن بناء وصيانة الطرق حساباً دقيقاً ، ومعاقبة كل من يتورط فى فسادٍ وإختلاس معاقبة شديدة، وتوجيه تهم القتل لكل مسؤول راعى مغنمه المادى اللامشروع، على حساب المواصفات المحددة لطريقٍ ما، فتعاقد مثلا مع شركة مشبوهة رديئة بسعر زهيد، حتى يضمن انتفاخ جيبه، وكانت النتيجة نشوءً مفاجئاً لبعض الحفر، و المطبات، وحصول كوارث مرورية، ولنا فى الطريق السريع الذى يربط(تاجوراء) مع منطقة( جنزور) والذى أنشاته شركة إلمانية سنة 1981 تقريبا عبرة ومثال يُحتذى به، فهو مازال طريقا متينا بسبب كفاءة هذه الشركة، وحسن بنائها.

6-تخصيص ميزانية خاصة بصيانة الطرق، والتأكد من وجود الإشارات المرورية، ووضوحها للسائق.

7-اتاحة الفرص لبعض ضحايا الحوادث ممن أصيبوا بعاهات دائمة، للحديث عبر وسائل الإعلام المختلفة، وزيارة المدارس الثانوية والجامعات ، لمخاطبة الطلبة، فرؤية هؤلاء المصابين من أعظم وسائل التأثير الإيجابى فى مسألة قيادة السيارات وإدراك مغبة الرعونة فيها.

8-تعيين (موجه تربوي) من بين أفراد الشرطة فى كل مركز شرطة، تكون مهمته التحاور مع السائقين المراهقين وإبراز خطورة التهورأثناء القيادة، وأهمية القيادة (الدفاعية) التى ينظر فيها السائق إلى غيره على أنهم قليلو الخبرة، وعليه أن يتوقع أخطاءهم، وأن يستعد لتفاديها.

9-تسخير إجهزة الدولة الإعلامية لتوعية المواطنين عبر برامج منظمة يٌنقل فيها حجم المأساة ، وتذكيرهم بخطورة السرعة، وأهمية بناء وصيانة طرق السير، ولعل المسؤولين فى بلادنا أن يتقوا الله سبحانه وتعالى ويذكروا اليوم العصيب الذى يقفون فيه أمامه، وربما وقف أمامهم كذلك الآلاف ممن قُتلوا فى هذه الحوادث ، ليقولوا: يا رب قتلنا إهمال هؤلاء وتسيبهم، فماذا هم قائلون؟

لقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: "إنى أخشى إذا عثرت بغلة فى العراق أن يسألنى الله : لم لم تعبد لها الطريق يا عمر"!؟.

فكيف بالذين لم يعثروا فحسب، ولكن أزهقت أرواحهم مع أنهم ليسوا من الدواب العجماء، ولكن من بنى آدم الذين قال فيهم ربنا سبحانه وتعالى( ولقد كرمنا بنى آدم).

إننى أهيب بكتبة هذه الصفحة وغيرها أن يكتبوا فى هذا الموضوع، ويثروا النقاش فيه، ويحثوا الناس على ضرورة التفاعل معه، وإيجاد حلولاً لهذه الظاهرة المأسوية.

أدعو الله سبحانه وتعالى أن يهدي مسؤولي مصلحة الطرق والجسور، ومصلحة المرور وكل مسؤول آخر له علاقة بهذا الشأن للمسارعة فى تدارك إهمال وأخطاء الماضى، ومواجة هذا الخطر الداهم، وإيقاف حمام الدم فى بلادنا.

والسلام

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home