Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأحد 4 ابريل 2010

عندما يصادم الحق أهواءنا

سالم بن عـمار

بسم الله الرحمن الرحيم:
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) المؤمنون71

من مزايا ديننا العظيم، ومناقبه الجمة أنه دين الحق، يدعو له، ويحث عليه حتى وإن كان ضد أنفسنا أو ضد من تربطنا به علاقات الصداقة والنسب.

لكن كثيرين من الناس بما فيهم الفضلاء أحياناً، يحجمون عن الصدع به ، بل ويدافعون عن الباطل حين يكون المستهدف شخصاً أحبوه، أو ممن نسجت الأقاويل، والمواقف الصحيحة منها والباطلة بطلاً منه في عقولهم، فيرون ألا ينبغي لأحد التعرض له، لا من قريب أو من بعيد!.

ولعل الشيخ منكر عذاب الآخرة يصلح أن يكون مثالاً لهذه الظاهرة ، فقد رأى بعضهم فيه صورة البطل الذي خرج فجأة، فخالف موقف الحكومة في موضوع رؤية الهلال! ، ووقف وقفة قلما يقف أحدٌ مثلها-عندهم-، فأعجبوا به، حتى شبهه أحد الغلاة بالبدريين من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضى الله عن الصحابة الكرام جميعا!!، فهانت بعد ذلك مخالفاته الشرعية الجسيمة إزاء موقفه ذلك، ولذا ساءهم أن ينبرى من يظهر عواره ويشير إلى انحرافه الشنيع، لأن ذلك سيضفي قبحاً على صورة البطل-كما توهموه- الذي لاح لهم فجأة في نهاية الأفق المظلم، في زمن انعدم فيه الأبطال، أو كادوا. وكما يقولون : بالمثال يتضح المقال، فتأملوا الحوار الذي جرى بيني وبين أحد الفضلاء ممن كانت له مكانة في نفسي، وربما كانت لنفسي في نفسه مكانة حتى كتبت ما كتبت عن الشخص الذي أنكر عذاب الآخرة. تكلمت مع هذا الأخ الكريم عبر الهاتف، فرابني منه جفاءٌ في حديثه ما عهدته فيه، فما لبث حتي باح لي بما اعتمل في نفسه تجاهي:

قال: ساءني ما كتبت عن فلان-الشيخ منكر عذاب الآخرة- فسألته: لم؟

قال: أن أعضاء اللجان الثورية فرحوا بما كتبت!!. قلت له: أنني كتبت ما كتبت انتصاراً لعقيدتي ولديني، وما دار بخلدي أن أحرق البخور لأحد، أو أرضى غير الله.

قال: لم لم يكتب فيه غيرك!؟ قلت له: كلٌ مسؤولٌ عن نفسه، ومسؤول عن الأمر بالمعروف وإنكار المنكر قدر استطاعته.

قال: لم لم تحسن الظن فيه!، قلت: أن ما تفوه به لا يحتمل إلا إنكاره لعذاب الآخرة، وما تفوه به الشيخ منكر عذاب الآخرة يعضد بعضه بعضا، ولا سبيل إلى تأويله بغير المعني الذي يتبادر إلى الذهن من أنه لا يرى عذاب الله سبحانه وتعالى للمشركين وبعض العصاة يوم القيامة، وبالتالي فهو يرد عشرات الآيات القرآنية التي تذكر بصورة قطعية لا تحتاج إلى تدليل، النار والهوان الذي ينتظر من باء بسخط الله، وندعو ربنا الرحيم ألا نكون منهم.

ففي هذا الحوار يتبين كيف أن كثيرا من الناس يردون الحق، بالرغم من وضوحه وضوح الشمس في رابعة النهار، بما فيهم كما بينت بعض من نحسبه من الفضلاء.

إن الذين رأوا أننا لم نحسن الظن في الشيخ منكر عذاب الآخرة، لكنهم رأوه بطلاً بمخالفته للحكومة في موضوع الرؤية، وقعوا في تناقض بين، فقد فسروا مخالفته للحكومة على أنه من أنصار الحق ،جرىء في الصدع به، لا يخاف فيه لومة لائم!، مع أن موقفه هذا لا يثبت بصورة قطعية لا يرقى لها الشك هذا التفسير، بيد أن ما تفوه به في موضوع إنكار العذاب واضح وضوحا جليا، فكيف يقبلون المتشابه، ويردون المحكم؟

وأنا أسأل هؤلاء الأخوة: لم لم يرد شيخكم منكر عذاب الآخرة الدعاوى التي أيدناها بالبينات من أنه ينكر عذاب الآخرة؟ هاهى شهورٌ مرت منذ شيوع خبر إنكاره لعذاب الآخرة، فلم لم نسمع له حسا أو ركزا؟.

وربما يسارع مريدٌ من المريدين السذج، ممن تفانوا في حب شيخهم منكر عذاب الآخرة، فيغتنم هذه الفرصة ليبرهن على ولائه، والتزامه بالعهد الذي أبرمه معه،فيقول: أنك أهون من أن يرد عليه الشيخ، فأقول: ليس الأمر متعلقا بي ، بل متعلقا به، وموضوع إنكاره لعذاب الآخرة خاض فيه المئات، وشاع بين الناس، فكان عليه والأمر كذلك، أن يسارع فيوضح الأمر بصورة لا تقبل الشك من أنه يؤمن بما جاء في كتاب ربنا الديان من حصول العذاب في الآخرة على بعض خلقه، وليس عليه أن يرد على فلان أو علان.

ثم أذكر لهؤلاء الأخوة الفضلاء، و يشهد الله أنني مشفق عليهم، التالي:

لقد رأى بعض الصحابة الكرام رضى الله عنهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير مع زوجته صفية رضى الله عنها، ليلاً، فأسرعا، فقال لهما: على رسلكم إنها صفية، فقالا: أفيك نشك يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الشيطان يجرى في بني آدم مجرى الدم.

فالرسول صلى الله عليه وسلم بادر إلى التوضيح لعلمه بما يضعه الشيطان من وساوس في نفوس بني آدم، فعل هذا وهو الصادق المصدوق المؤيد بالوحي من السماء، فكيف بمن هو مثل الشيخ منكر عذاب الآخرة، يخوض في مسائل لا يفهم منها المنصفون الذين لا تعصف بهم الأهواء سوى إنكاره لعذاب الآخرة؟ لقد نشرت الصحف وكثير من المواقع الألكترونية خبر موقفه من الرؤية، بل أخبرتنا أن مكتبه أصدر هذه الفتاوى!-كم عالم من علماء بلادنا لديه مكتب رسمي؟-فلم والأمر كذلك لا يسارع لتوظيف ما منحته له الدولة من إمكانات لتوضيح موقفه من هذه المسألة العقدية الكبيرة، خاصة أن بعض الذين تسيرهم الأهواء يزعمون أن النصوص التي استند عليها من أعلن إنكاره للعذاب لم تكن في سياقها الصحيح، بل كانت مبتورة !.

وأخيراً أذكر نفسي بما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه:" والله ما أفلح ذو باطل ولو طلع من جبينه القمر، وما خاب ذو حق ولو أجتمع عليه أهل الأرض.

فكيف بالذين يدافعون عن الشيخ منكر عذاب الآخرة إذا خرج لهم الدجال، ورأوا منه ما يبهر العقول، مما هو أعظم وقعاً في النفوس مما فعله شيخهم، هل يساندون باطله، ويكفرون بربهم؟

ندعو الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرزقنا الحماس للدفاع عنه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، ويرزقنا الحماس للتنديد به، ومحاربته أيا كان مصدره، قدر استطاعتنا، ولو كان من أبائنا أو أبنائنا، فضلا عمن هم دونهم.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home