Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Monday, 4 February, 2008

خواطر مستوحاة من مكتبتي النجاح والفرجاني

سالم بن عـمار

أولا أشكر الأستاذة الفاضلة الدكتورة فوزية بريون على مقالها المتعلق بمكتبة النجاح، فقد أعاد إلى نفسى ذكريات جميلة مع مكتبة والدها الشيخ محمد بريون، بارك الله فى عمره، وجزاه خير الجزاء على جهوده التربوية وخدمته للعلم والكتاب فى وقت قل فيه أنصار العلم، وندر فيه محبو الكتاب.

لم أكن تجاوزت الخامسة عشر من عمرى حين تعرفت على مكتبة النجاح،وقد استهوتنى بكترة كتبها وباتساعها، مقارنة بمكتبة الفرجانى، والمكتبات الأخرى .

وكان لى مع مكتبة الفرجانى الشهيرة، الواقعة فيما كان يعرف بشارع الوادى،أمام سينما (اللوكس) تقريبا، علاقة خاصة، حيث عملت فيها عندما كنت صغيرا، فقد كان جدى من أمى، مصباح دوفان، رحمه الله على علاقة طيبة مع محمد الفرجانى- لا أدرى أهو فى الأحياء أم فى الاموات- صاحب المكتبة ، وكانت بالرغم من كثرة كتبها ضيقة لا يحس الداخل إليها بنفس الشعور الذى يجده فى مكتبة النجاح.

وليس هذا إنتقاصا لمكتبة الفرجانى، فقد كانت معلما ثقافيا هاما ساهم فى نشر العلم والمعرفة و خاصة فى مدينة طرابلس.

ومحمد الفرجانى إنسانٌ عصاميُ من الطراز الأول، فقد بدأ ببيع الجرائد على دراجة نارية، ثم ما لبث أن ازدهر فى عالم التجارة حتى أصبحت لديه مكتبته الشهيرة ،ومحل لبيع اللوحات الفنية، ثم افتتح مكتبة متخصصة فى بيع الكتب الانجليزية، والفرنسية، وربما كان أول من افتتح مكتبة متخصصة فى الكتاب الغير عربى فى مدينة طرابلس، فجزاه الله خيرا*.

وأعود إلى مكتبة النجاح،فقد كنت كلما زرتها أحسست بنشوة كبيرة. كانت فيها غرف كثيرة، فكان الزائر ينتقل من غرفة مصفوف على جدرانها العشرات من الكتب الى أخرى بلهفة وترقب كالذى يتوقع ملاقاة مفقود طال غيابه.

إن النظر إلى الكتب ممتعٌ إلى حدٍ بعيدٍ، ناهيك عن اقتنائه ومطالعته، ولا يعرف هذا إلا محبو الكتب أنفسهم.

إنها متعة شبيهة بمتعة الباحثين عن اللؤلؤ فى البحار، والذهب فى المناجم، وربما أزيد .

وإنى أهيب بالاستاذة فوزية و غيرها ممن يُعنى بقضية الكتاب فى بلادنا وله علم بتاريخ ناشريه كوالدها الشيخ محمد، والأستاذ محمد الفرجانى أن يكتب ترجمة عن حياتهما وخدماتهما الجليلة لمئات الآلاف من أبناء شعبنا.

إن اهتمام الرجلين وغيرهما من الرواد الأول فى نشر الكتاب لم يكن سببه العامل المادى، بل كان نتيجة لحب العلم، وإدراك لأهمية الكتاب ،ورغبة فى تسهيل اقتنائه فى بلدٍ وجدت-وماتزال-الأمية فيه مرتعا خصبا.

إن من كان لديه الحس التجارى كالشيخ محمد بريون والأستاذ محمد الفرجانى بمقدوره أن يتبوأ مركزا سامقا فى عالم المال، فى زمنٍ كانت التجارة فيه مُيسرة إلى حدٍ كبيرٍ، لكن حب الكتاب جعلهما يُعنيان به أكثر من غيره وإن شح مورده المالى.

من واجبنا معرفة التضحيات الجسام التى بذلها هؤلاء الرواد الإجلاء من أجل نشر المعرفة فى ربوع بلادنا، فلعل ذلك يشعل من جديد فتيل حب القراءة فى نفوس الكثيرين منا فى زمن جعلتنا العولمة والانترنت نُدر ظهورنا فيه للكتاب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن الشيخ محمد بريون كان معلما، بالاضافة إلى خدماته فى نشر الكتاب،لكن الأستاذ محمد الفرجانى حسب علمى لم يشغل هذا الموقع الجليل، لكن مع ذلك لا أجد حرجا فى النظر إليه على أنه معلمٌ وإن لم يقف أمام الطلاب فى فصل دراسى، أو حلقة علمية .

فالذى يأتى بكبار العلماء المعلمين ويدخلهم إلى بيوت الآلاف من أبناء شعبنا هو من أعظم المعلمين. وهكذا كانت الكتب التى ساهم الرجلان وغيرهما فى إدخالها إلى بيوتنا، وقد قال أمير الشعراء شوقى رحمه الله:

قم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا

جزى الله خيرا الشيخ محمد بريون والأستاذ محمد الفرجانى وكل من ساهم فى محاربة الأمية ونشر العلم فى بلادنا .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com
________________________

ـ أتمنى من هشام الفرجانى ابنه أو أحد ابنائه الآخرين الاتصال بى، لاستفسر عن حال الرجل العصامى النبيل.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home