Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Monday, 3 March, 2008

   

صفات الله تعـالى بين المعـطلين والمشبهـين (2)

سالم بن عـمار

ظن المدعو(أمارير) انه بحشده لكلمات كثيرة منمقة يستطيع أن يزرى بى ، ويميع مسألة التعطيل التى حاول نشرها فى هذا الموقع، واتهامه لبعض العلماء زورا وبهتانا، ولست مثله أجيد التقعر فى الكلام وتنميقه، بل أعشق الحق والوضوح،وأكره الغبش والميوعة .

ولا أجد حرجا فى الاعتراف بخطئى حين أخطىء، والاعتراف بالحق حين يبرهن عليه مخالفى، ولهذا سأتطرق- دون لف ودوران كما فعل هو- لصلب الموضوع ومربط الفرس.

زعم أننى تصيدت بدهاء لخطأ بسيط !! وقع فيه، وهو أنه بدل أن يقول: سلسلة اللقاء المفتوح، كتب(كتاب اللقاء المفتوح) !، وأنا أكاد أجزم أنه علم بوجود هذه السلسلة فقط بعد قراءة ردى، وربما بعد زيارته لموقع الشيخ ، لكن سوف أتسامح معه فاطلب منه طلبا سهلا ميسرا: ارسل لنا رابط الشريط الذى يقول فيه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن" ابن حجر والنووى ليسا من أهل الجنة" ،" وليسا من أهل السنة".

أعتقد أن هذا طلب عادل مشروع، يستطيع بما لديه من وقت أن يحققه لنا-وفرة كتاباته تعكس وجود متسع من الوقت لديه.

ولا يخفى على أحد قول ربنا سبحانه وتعالى( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فإن كنت صادق فيما زعمت فبرهن عليه، ودعك من بنيات الطريق ،والحشو الممل.

والدعاوى إن لم يقم عليها ... بينات،فاصحابها أدعياء

ودعك من شخصى أو شخصك،فالقضية متعلقة بأمور من صلب عقيدة المسلمين، وباتهامات كبيرة ضد علماء إجلاء كابن تيمية و ابن عثيمين رحمهما الله ، ولم اتهمك بالجنون كما زعمت، لكننى قلت إن كنت ممن يقول: بأن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به أو منفصل عنه فأنت من المجانين، وهناك فرق شاسع بين الاتهام المباشر بالجنون وبين الوصف الذى تسبقه أداة شرط كما بينت، لكن يبدو أن الافتراء والروغان سمة من سمات كتاباتك، وتستطيع أن تتقعر فى الكلام مرة أخرى دون إرسال الدليل فى إتهامك للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، لكن مصداقيتك ككاتب ستكون فى مهب الريح فى تقديرى عند من ينظر لك على انك كاتب معتبر.

وأحد أسباب ردى على ما كتبت حبى لعلماء المسلمين أمثال ابن تيمية و ابن عثيمين رحمهما الله، ولا يعنى هذا أننى أوافق ابن عثيمين رحمه الله على كل شىء أفتى به، أو أننى اتبنى منهج البلاد التى عاش فيها الشيخ رحمه الله بحذافيره بل أعترض على أشياء كثيرة

تقع فيها، كمنع النساء من قيادة السيارات مثلا، لكنى أكره أن يفترى الجهلة المتمسحون على أعتاب العلم على العلماء حتى وإن أختلفنا معهم فى بعض الامور، خاصة وإن صاحب جهلهم وتمسحهم على أعتاب العلم نزعة للكذب والافتراء.

وصف ردى عليه بالهذيان !!، لكن قيل قديما:( رمتنى بدائها وانسلت)،وتأملوا هذيان الحضارى الكبير: "بينما ترتعد أطرافك عندما يحاول رجلٌ بسيطٌ أن يشكّك في سلطة (آل سعود)"!! وليت شعرى إن لم يكن هذا هو الهذيان بعينه ، كيف يكون الهذيان؟ فأنا لم أتطرق لآل سعود لامن قريب ولا من بعيد، وما علاقة دفاعى عن عالم مسلم ، وكشفى لفكرك التعطيلى لصفات الله بآل سعود وسلطتهم !! ؟ إنه هجوم جبان رخيص أراد منه التشنيع علي فأسقط مزيدا من اوراق التوت عنه، وعكس معدنه ومستوى تفكيره، لكن لا ألوم من اُلقم حجرا أن يحاول دغدغة مشاعر بعض الذين يقرؤن قراءة سطحية ساذجة بمثل هذا التلبيس،وهذه التخرصات.

قررت أنك لست فقيها، وأنا أوافقك هذا الرأى، لكن إن كان الأمر كذلك، فبأى حق تقرر أن مبادىء الفكر الإسلامى، تُستقى من النص القرآنى فقط، ولم أخرجت السنة كمصدر لا غنى عنه فى دين المسلمين؟، وقد كتبت عبارة واضحة لا تحتمل التأويل،ولا مندوحة عندى أن أصل إلى ما وصلت إليه من أنك فيما يظهر لى لا تؤمن بالسنة، وأعيد كتابتها لعلك تتأملها، وربما تتوقف عن الجدال السفسطائى هذا، وتعترف بأن القلم قد خانك حين كتبت تلك العبارة إن كنت حقا من المؤمنين بالسنة المطهرة.

كتب المدعو(أمارير) التالى:" عبر مسارٍ دعويٍ معاصرٍ قائمٍ على الموازنة الشاملة بين مبادئ الفكر الإسلامي والتي تثبت فقط في النص ( القرآن الكريم )"!!.

أما إتهامك لى بالسب، فأترك للقراء العقلاء تقرير صحته من عدمه،وحكمك على كلامى بما حكمت هو شنشة أعرفها من أخزم، والذى يفترى على علماء كبار الكذب، لن يتورع عن فعل ذلك تجاه من هو مثلى.

ذكرت فى سياق هذيانك كذلك أننى "فانت تطعن فى كل من الامام على ومالك وابا حنيفة"!! وذكر أئمة آخرين، رحمهم الله جميعا، وأقول لك: ابحث لك عن غيرها،وأثبت العرش ثم انقش، وأنا أتحداك أن تأتى لى بقول واضح، صحيح الاسناد، أستطيع مع غيرى الرجوع إليه دون مشقة كبيرة مفاده أن هؤلاء الأئمة الكبار الذين ذكرت قد فسروا علو الله سبحانه وتعالى الذاتى والمعنوى على أنه معنوى فحسب، وأنهم نفوا عنه أن يكون على السماء بذاته، وأنهم فسروا اليدين على أنهما تعنيان النعمة كما حاولت فى سياق تعطيلك أن توهمنا، أما من وصفتهم بالمعتزلة فلا شأن لى بهم، والحديث هنا عن عقيدة أهل السنة والجماعة، واتوقع أن تتحقق بنفسك ، وليس عبرما تتلاقاه من رسائل من أخوانك فى التعطيل فى هذه المسألة فتزداد عندئذ غوصا فى بركة الوحل التى دخلت فيها مختارا، أما ما نسبته لهم فى حلقتك الثانية-واضح أنك حاطب ليل تبحث عما يشعرك بالسرور لما تظن أنه مطاعن فى خصومك دون أدنى تحقيق علمى لصحته،ولا ورع يمنعك من ظلم مخالفيك، إنما تنقل من إخوانك فى الزيغ والانحراف-فلو صح، فاننا نقبل جله وليس ثمة تعارض بين ما نؤمن به وما نسبته لهم، لكن يبدو أنك تجيد التلبيس والتدليس.

على أى حال، ردى ليس معنيا بشخصك إلا بما تقتضيه الحاجة، ولهذا سأتوقف هنا

حقيقة اليدين

لاشك أن الحديث عن الصفات فرعٌ من الحديث عن الذات كما قرر علماؤنا رحمهم الله، وكما أننا لا نعرف كيفية ذاته سبحانه وتعالى لا نعرف كذلك كيفية صفاته، لكن منهج أهل السنة والجماعة يقوم على النفى والاثبات فى هذه المسائل.

نفى التشابه بين الله وخلقه، وإثبات أن الصفات حقيقية، ليست مجازية.

كتب العلامة ابن عثيمين رحمه الله فى شرحه الممتع النافع للواسطية،صفحة 258 " أنه يمتنع غاية الامتناع أن يراد باليد النعمة أو القوة فى مثل قوله :(لما خلقت بيدى) لأنه يستلزم أن تكون النعمة نعمتين فقط، ونعم الله لا تحصى !! ويستلزم أن القوة قوتان، والقوة بمعنى واحد لا يتعدد فهذا التركيب يمنع غاية المنع أن يكون المراد باليد القوة أو النعمة.

هب أنه قد يمكن فى قوله (بل يداه مبسوطتان) المائدة 64

أن يراد بهما النعمة على تأويل، لكن لا يمكن أن يراد بقوله: (لما خلقت بيدي) النعمة أبدا.

أما القوة، فيمتنع أن يكون المراد باليدين القوة فى الآيتين جميعا، فى قوله(بل يداه) وفى قوله (لما خلقت بيدي) لأن القوة لا تتعدد.

وقد سبق أن صفات الله عزى وجل من الأمور الخبرية الغيبية التى ليس للعقل فيها مجال، وما كان هذا سببه فإن الواجب علينا إبقاؤه على ظاهره ، من غير أن نتعرض له"

أنتهى كلام الشيخ رحمه الله، والذى لم اورده كله كما بينت.

وأنا أقول: أن علماء العربية يقولون: أن اليد قد تأتى بمعنى النعمة، فى حالة الإفراد، كقولهم: لعمرو على زيد يد، أى فضل ونعمة، وتأتى فى حالة الجمع كذلك بنفس المعنى، فيقولون: لنا على القوم أيدي، أى نعم وفضل، لكن العرب لا يقولون: لفلان على فلان يدان، بنفسى المعنى، فلا يستعمل لفظ اليد عندما يراد به النعمة إلا فى صيغة المفرد والجمع، وليس فى التثنية ابدا، أما ما استشهد به المعطل من أنه جاريا على لسان العرب" ينفق بكلتا يديه" فهو كما أشار كناية على الكرم وسعة النفقة أذا وصف به شخصٌ، ولا ينفى وجود اليدين حيث إن الإنفاق يتم باليدين الحقيقتين، وليس بالمعنى المجازى الذى يريده المعطلون، فيفسرون الايدى بالنعم، وأنظروا كيف يصبح المعنى إذا وضعنا كلمة نعمة بدل يد: بل نعمتاه مبسوطتان !!، ما منعك ان تسجد لما خلقت بنعمتي، ينفق بكلتا نعمتيه !!.

إن منشأ الإنحراف عند هذه الطائفة، طائفة المعطلين أمثال الكاتب الذى فتح علينا هذا الباب، أنهم تصوروا فى عقولهم يدي الله سبحانه وتعالى وقاسوها فى خيالهم بأيدى المخلوقات فاستبشعو مشابهة الله سبحانه وتعالى لخلقه، فأرادوا تنزيهه عن المشابهة تنزيها على غير هدى من القرآن والسنة المطهرة، فوقعوا فى التعطيل.

ونحن،وهم لم نر الله سبحانه وتعالى، وإذا ذُكرت اليدان مثلا تبادر إلى عقول البعض أيدى المخلوقات، فطائفة المجسمة تتصوره مثل مخلوقاته مع الفارق، أما المعطلة فلا تتصور المشابهة ولكنها تنفى حقيقة الصفات، فلا يدان حقيقيتان له، ولا وجه، ولا صوت، وبقية الصفات المثبتة فى القرآن والسنة المطهرة، وتكون النتيجة الطبيعية لكل هذا التعطيل: أنهم يعبدون عدما لا وجود له.

إن المعطل يعبد عدما ... والمشبه يعبد صنما

أهل السنة والجماعة يقولون: كل ما خطر فى بالك فالله ليس كذلك، ويمتنعون عن الخوض فى كيفية ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته، لكنهم لا ينفونها خوفا من التشبيه، بل يقولون: أن له يدان تليقان به لا ندرك كيفيتهما وكل ما خطر فى بالنا عنهما، فهما ليسا كذلك، لكنهما حقيقيتان وليستا من باب المجاز.

ونحن نعود إلى الآية الكريمة( ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) فقد نفى التشابه مع اى شىء، وأثبت السمع والبصر فتكون هذه الاية من أكثر الايات فضحا للمجسمين والمعطلين.

ولعلنى إن شاء الله أتناول مزيدا من الأدلة فى مسألة اليدين من القرآن والسنة، ومزيد من الآدلة على كذب المدعو(أمارير) وحقده رغم إدعاؤه حب الحوار بالحجة والرغبة فى التأسى باحمد ديدات رحمه الله !!.

سوف أبين إن شاء الله أن هذا شعارٌ أجوف يرفعه هذا الدعى، كشعار وحدة الصف الإسلامى !!، وهو ماضٍٍ فى شقه لهذا الصف بمثل هذه الشبهات والطعون ضد علماء أجلاء توفاهم الجبار سبحانه وتعالى، لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، وهو لا يتورع عن إستعمال كل مطعن يراه مسطورا، صح أو ضعف فى سياق حملته المسعورة الظالمة،بلا حياء.

سوف ابين ان شاء الله كيف أراد باسلوب رخيص، جبان، تصوير شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تصويرا مقززا لعلمه بمكانته فى نفوس الملايين مستخدما كالعادة الافتراءات والاباطيل، كاكذوبة" ضربه بالنعال فى المسجد"!!وهى

حادثة مكذوبة لا أصل لها، ولا يحتاج لها موضوع بحثه حتى لو صحت، لكن الرغبة العارمة فى التشفى وإظهار هذا الشيخ العظيم المهاب بمظهر فيه ذل وهوان أقوى من أن يجمحها صاحب الابتسامة الصفراء التى تخفى بين ثناياها السم الزعاف.

إن شجاعة هؤلاء الحاقدين ضد الاموات من علماء المسلمين هى التى قيل فيها وفى مثلها:

وإذا ما خلى الجبان بأرض ... طلب وحده الطعن والنزالا

انها الكراهية التى تلهب صدور هذه الشرذمة ضد هذا العالم الجليل رحمه الله، الذى كان يقول عنه بعض طلابه:" يا ليتنا نعامل اخواننا مثل ما يعامل هو اعداءه"، بسبب سماحته وسلامة صدره، وسمو خلقه، فلعنة الله على الظالمين.

وتبقى كلمة أخيرة:

ما ضر البحر أمسى زاخرا ... إذا رماه صبيٌ بحجر

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عـمار
suhyb11@yahoo.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home