Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Thursday, 3 January, 2008

لماذا نرد عـلى الطاعـنين؟

سالم بن عـمار

التقيت بأخ فاضل أكن له كثيرا من الإحترام مؤخرا،فعاتبنى على ردودى وما شملته من كلمات شديدة ضد بعض الطاعنين فى ديننا،فرأيت أن أشرح أسباب ردى وما أحسبه سبب رد الكثيرين من اخوانى الكرام على هؤلاء الطاعنين.

لو أن شخصا ما إكتشف أن تاريخ اسرته أو حتى قبيلته يُتلاعب به فى أروقة المحاكم أو عبر صفحات الجرائد،أو فى مقاهى الحى، لأرغى وأزبد ولشمر عن ساعديه فرفع القضايا على المحرفين لتاريخ أسرته أو قبيلته، واستمات فى توضيح ما يراه كذبا وظلما لحق بهذا التاريخ، فكيف بعقيدتنا وديننا الذى هو أحب ما لدينا فى الوجود؟

ولو أن إنسانا ما اكتشف أن فاتورة الغاز أو الكهرباء فيها زيادة عما تعود أن يدفعه للشركة المقدمة للخدمة بدون تبرير، لأتصل بالشركة واحتج على هذه الزيادة، فكيف بديننا يُزاد فيه ويُنقص منه، ويتلاعب بنصوصه وثوابته اشخاصٌ علمهم كما قال الشاعر:

زوامل للأشعار لا علم لهم بجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدرى البعير إذا غدا بأحماله ما فى الغرائر

بعض اخواننا الأفاضل من كتاب هذه الصفحة ، كتبوا كذلك عن رغبتهم فى تجنب الرد على الطاعنين فى الإسلام، ومع احترامى العميق لهؤلاء الأخوة، إلا أننى أخالفهم هذا الاتجاه.

لاشك أن الإسلام بخير، ولن يضره الموتورون المتعالمون أمثال المدعو عبد الحكيم الفيتورى، وهو فى تقديرى أخطر وأسوأ من يكتب فى هذا الموقع،ذلك أنه يتمسح على أعتاب العلم،ويتدثر بدثاره، ويحاول جاهدًا أن يدخل نفسه فى زمرة العلماء، ويقدم السم مغطى بكثيرٍ من العسل.

يأتى هذا المتعالم مثلا إلى شخصية محترمة مهابة كشخصية الإمام مالك رحمه الله، ويحاول أن يصوره لنا بالمداهن الضعبف الذى تنازل عن بعض دينه من أجل الدنيا، وإلا فما الذى يجعل الإمام مالك يتصرف كما وصفه علامة العصر الفيتورى!:

"وأمام هذا المنطق المتخلف من السلطة السياسية لم يجد الإمام مالك سبيلا لعمل سلطته الدينية إلا الاندراج الخجول والبطيء في هذا المسا ر الحتمي،مع ما يتطلبه الأمر من مخرجات وآليات دفاعية،وما يلازمه من تغييب للنقد الذاتي "؟.

وليت شعرى كيف وصل الفيتورى إلى هذه النتيجة؟ ما الذى يجعل الإمام مالك رحمه الله يحس بالخجل؟ وهل يحس الإنسان العاقل بالخجل أو يندرج اندراجا خجولا كما عبر عنه الفيتورى إلا إذا فعل فعلا مشينا،أو كان فى وضع مشين؟

ما هى دلائل تغيب النقد الذاتى هذا؟وما مظاهر سلطة الامام مالك الدينية المزعومة؟ أو أن الكلام يُلقى على عواهنه يا فيتورى بلا خطام ولا زمام؟

أليس هذا من الغبن والظلم الواضح فى كتابات هذا المتعالم؟

يريد الفيتورى وقد أخذته العزة بالأثم أن يحطم بعض الرموز فى دنيا الإسلام على نار هادئة دون لفت أنظار الكثيرين.

مهد الفيتورى لهذا الاتجاه بدندنته المملة عما سماه بالاتجاه(التمجيدى) لبعض علمائنا!.

وهب أنه كان صادقا وأن هناك تصويرا تمجيديا لبعض علماء الأمة كما يزعم، لم يتبنى التوصيف (التحطيمى) لهم بدل التوصيف(الوسطى) الذى يعترف بالفضل ويبين الحقوق ويذكر مواطن النقص ببرهان واضح ليس فيه تخرصات ظالمة؟.

لقد أجاد التحليل لكتابات الفيتورى، الأستاذ(معاذ) فى مقاله الرائع(الدكتور الفيتوري والرأي الآخر ) فجزاه الله خيرا، وزاده علما، وندعوالله أن يرزقنا وإياه الاخلاص والسداد فى القول والعمل، وفى تقديرى هو أفضل من رد على الفيتورى.

http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v26dec7m.htm

http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v30dec7l.htm

وبين الأستاذ (معاذ) ما ذهبت إليه من قبل، وهو أن الفيتورى يسحب قناعاته وما يمليه عليه هواه على ما يحاول أن يصوره لنا بأنه تشخيص علمى محض ليس فيه للتعصب أو الهوى نصيب، وهو ليس كذلك.

كان الأولى بالفيتورى أن يتجرد فى كتاباته، وألا يحمل الكلام مالا يحتمل، بل كان عليه أن يحمله على أحسن المحامل، خاصة أذا كان فى تقريراته إنتقاصٌ لأعلام الآمة وجهابذة علمائها، الذين تلقتهم بالقبول عبر العصور، لا أن أن يكون حاطب ليل فى حملته المسعورة فى الفرح بكل ما خُط ضد هؤلاء الافذاذ سواء أكان صحيحا أم عليلا، والعدل فى تقرير ما يريد الوصول إليه من نتائج تتلاءم مع قناعاته السابقة.

أعتقد أن الفيتورى يريد أن يضيف أسمه مع معشر المخالفين-من باب خالف تعرف-الذين ظلموا، وانحرفوا عن جادة الصواب،وأصبحت اسماؤهم تذكر مصحوبة بالاشمئزاز والنفور والعياذ بالله كسيد خان وعلى عبد الرازق، وأبورية، وعبد الرحمن الشرقاوى، وسلامة موسى وغيرهم.

لماذا نرد؟

1-يقول ربنا سبحانه وتعالى :

(وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ )سورة الانعام

فلابد من أن نبين سبل المجرمين، ومن سار فى منوالهم،خاصة أولئك الذين قد يلتبس أمرهم على العامة لانهم يرتدون عباءة الدين، ويتعالمون كالفيتورى.

وقد يقول قائلٌ: أليس من الأولى مخاطبة الفيتورى بالحسنى والرفق؟ فأقول: تابعت جل الردود عليه وخاصة فى قسم الرسائل فوجدتها ردودا هادئة راعى معظم كاتبيها إظهار اللطف مع الفيتورى، وأنظروا إلى رسائل الأستاذ(معاذ) كمثال،فهل ارعوى الفيتورى، ونزل من برجه العاجى الذى ينظر منه إلى الناس؟

ولايظنن أحدٌ أننى أهول من أمر الفيتورى، وكل من تابع بتجرد ما يكتبه من سنوات يلاحظ نزعة التعالم والتسرع الشديد فى تقرير ما يلاءم هواه من أحكام خطيرة تعيد إلى الأذهان الأشخاص الذين ذكرت آنفا.

2-(وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)ال عمران .187

فلابد من تبين الحق ولا يجوز تأخيره عن وقته ،كما قرر علماؤنا الافاضل رحمهم الله، إلا إذا تقرر عندنا أن الضرر الناتج عن تبينه يفوق الضرر الذى ينتج عن السكوت عليه كما هو معلوم فى القاعدة الشرعية التى بسطها كثيرٌ من العلماء كابن القيم رحمه الله.

وهذا شىء من تفسير القرطبى رحمه الله حول الآية الآنفة الذكر"

قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : هِيَ فِي كُلّ مَنْ أُوتِيَ عِلْم شَيْء مِنْ الْكِتَاب . فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ , وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَان الْعِلْم فَإِنَّهُ هَلَكَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : لَا يَحِلّ لِعَالِمٍ أَنْ يَسْكُت عَلَى عِلْمه , وَلَا لِلْجَاهِلِ أَنْ يَسْكُت عَلَى جَهْله ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " الْآيَة . وَقَالَ : " فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [ النَّحْل : 42 ] . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : لَوْلَا مَا أَخَذَ اللَّه عَلَى أَهْل الْكِتَاب مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ ; ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " . وَقَالَ الْحَسَن بْن عُمَارَة : أَتَيْت الزُّهْرِيّ بَعْد مَا تَرَكَ الْحَدِيث , فَأَلْفَيْته عَلَى بَابه فَقُلْت : إِنْ رَأَيْت أَنْ تُحَدِّثنِي . فَقَالَ : أَمَّا عَلِمْت أَنِّي تَرَكْت الْحَدِيث ؟ فَقُلْت : إِمَّا أَنْ تُحَدِّثنِي وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثك . قَالَ حَدِّثْنِي . قُلْت : حَدَّثَنِي الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ يَحْيَى بْن الْجَزَّار قَالَ سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يَقُول : مَا أَخَذَ اللَّه عَلَى الْجَاهِلِينَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاء أَنْ يُعَلِّمُوا . قَالَ : فَحَدَّثَنِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا .

ولهذا اتمنى من إصدقاء الفيتورى أن يقوموا بواجب الحق فينصحوه سرا أو علنا، وألا يجاملوه على حساب الدين، و ألا يلتمسوا له العذر تلو العذر، حتى لا يدخلوا-دون أن يشعروا-فى وعيد الله للساكتين عن الحق، المتطلعين لرضا المخلوقين على حساب رضا الخالق.

حتى لا يكونوا كذلك ممن عناهم الشاعر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... وعين السخط تبدى المساويا.

3-بعض الطاعنين فى حالة يرثى لها من الجهل، جهلٌ فاضحٌ لا يكاد يخفى على أحد، وقد لا يكون من الحكمة الرد عليهم، لكن قد يكون من الواجب تقريعهم وتحجيمهم ، خاصة إن كانوا مع سماجتهم وتطاولهم على ديننا وعلمائه مستعملين لسلاح الإرهاب بصفتهم القانونية، والتهديد برفع القضايا، ولهذا بالرغم من جهل هؤلاء الشديد، أرى من المناسب الرد عليهم بين الحين والآخر، وإشعارهم بأن شهادات المحاماة التى ما فتئوا يجعجعون بها، و يريدون أن يخيفون بها مخالفيهم هى عصى مصنوعة من ورق لا تخيف أحدا.

هذه فى تقديرى بعض أسباب ردى وما أحسبه سبب رد كثير من إخوانى.

وكم أتمنى ألا أكتب إلا ما فيه مدحٌ وإطراءٌ للجميع،وألا أعادى أحدا، لكن هيهات أن يتحقق هذا، والحياة بنيت على هذا الصراع الأزلى بين الحق والباطل.

وإن لم يكن غير الاسنة مركبا ... فما حيلة المضطر إلإ ركوبها

وحين نقف أمام ربنا سبحانه وتعالى يفصل بيننا بالحق.

إلى ديان يوم الدين نمضى ... وعند الله تجتمع الخصوم

وبعد هذا كله إن اصبت فلله الحمد والمنة، وإن اخطأت فلأننى من بنى آدم عليه السلام الذين لايزال الخطأ يلازمهم حتى يواروا التراب، ورحم الله من أسدى إلى عيوبى.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home