Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأحد 3 يناير 2010

ما سر عزوفنا عن العمل التطوعي؟

سالم بن عـمار

بالرغم من أنه يبلغ من العمر اثنين وسبعين عاما، فإنه يأتي إلى السجن خمسة، أو ستة أيام في الأسبوع بصورة منتظمة، لزيارة السجناء الذين يعتنقون دينه من طائفة شهود يهوه، مخففاً لألآمهم، مثبتاً لإيمانهم، يصاحبه في معظم الأوقات متطوع ٌ آخرٌ يئن تحت وطأة المرض، ومع ذلك يحرص على زيارة هؤلاء السجناء بصورة منتظمة يكاد يتساوى فيها مع زميله الأول!.

وكانا يفعلان هذا تطوعاً، لايأملان في نيل دينارٍ واحدٍ من وراء ذلك، ولا يبغيان شهرةً أو جاهاً. والتطوع في بلاد الغرب غير محصور في السجون، فالمرء يراه في مواطن عديدة.

يتطوعون في المستشفيات، وفي المدارس، خاصة في مساعدة الأطفال الصغار عبور الشوارع. يتطوعون في دور العجزة، فيواسونهم، ويعينونهم على تلبية متطلبات الحياة الأساسية، بل ويذهبون أبعد من هذا، فيتطوعون في مقاومة الحرائق، ومحاولة إخمادها مع ما يعتري هذا العمل من أخطار قد تؤدي إلى الموت أحياناً فضلا عن الحروق.

فأين نحن من العمل التطوعي في بلادنا؟

أين المتطوعون لتنظيف شوارع بلادنا وإزالة أكوام القاذورات منها؟ أين المتطوعون لزيارة المرضى في المستشفيات، خاصة الذين يشكون قلة الزيارات أو انعدامها؟

أين المتطوعون لمحو الأمية من عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، أميةٌ تمنعهم حتى من قراءة القرآن العظيم، كتاب ربنا سبحانه وتعالى إلى كل واحدٍ منهم؟.

أين المتطوعون لزيارة السجون والمستشفيات، ودور العجزة للتخفيف من الآم المكلومين، ومواساة المحزونين؟ إنه لمن المحزن والمؤلم في آنٍ واحدٍ، أن يرى المرء المئات في المقاهي، يتجاذبون أطراف الحديث في مواضيع تافهة، تجرهم في معظم الأحايين إلى الوقوع في الغيبة، أو النميمة، أو يقضون الساعات وهم يشاهدون برامج التلفاز، يفعلون هذا وهم يُدخلون إلى أجسادهم السموم ببطء عبر ما يسمى با(الشيشة) أو لفائف الدخان.

ومما يؤسف له أن المئات مثلهم يفعلون الشيء نفسه في بيوتهم، فتخيل أيها القاريء الكريم حجم النفع الذي سيعود عليهم، وعلى غيرهم إذا تطوعوا في بعض المواطن التي مر ذكرها، بدل إهدار الآلاف من الساعات فيما لا يجدي، وما قد يؤدي إلى ما يغضب الرب تبارك وتعالى. ولا ينبغي للمؤمن أن يشكو من السآمة والملل أبداً، كما يفعل بعض الناس.

تسأل أحدهم: كيف حالك؟ فيجيبك: الحال كساد يا أخي!!.

أعرف أخاً عزيزاً فاضلاً، من أصدقاء طفولتي أظنه من أكثر الناس نجاحاً، يعيش في بلاد الغرب وحيداً، ومع ذلك يتمنى أن يكون اليوم ثمانٍ وأربعين ساعة، لكثرة مشاغله ومشاريعه التي يطمح إلى تحقيقها، فماذا تراه يتمنى أن يكون اليوم لو أنه مع أهله وأبنائه وأصدقائه؟

لقد كتبت من قبل عن صديقي الأستاذ كامل شريك ، الذي فاز بجائزة جيـفرسون بسـبب أعمـاله التطوعـية (http://bawabtlibya.com/content/view/645/36) ، وإشراكه لطلبته في القيام بمشاريع عظيمة، فيا حبذا لو حذا حذوه المدرسون في بلادنا، وأشركوا طلبتهم، أو بعض طلبتهم في مشاريع كثيرة تحتاجها قرانا ومدننا؟

ينبغي علينا أن نتذكر أن كل عمل خير، ينفع الناس، أو الحيوانات العجموات، هو مما يؤجر عليه المؤمن كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح: " في كل كبدٍ رطبة أجر" وفي الحديث الذي ذكر فيه شعب الإيمان، ذكر أن أدناها هو "إماطة الأذى عن الطريق".

إنّ كثيراً من شوارعنا تشكو من الحفر، فهل يتصدى لردمها، وإصلاحها بعض المتطوعين الخيرين، فيساهمون بذلك في منع وقوع بعض حوادث الطرق وما يترتب عليها من مآسي؟

ينتشر في طرق بلادنا الأذى، فهل يتطوع لإماطته المؤمنون الصادقون، فيجنبون العباد ومركباتهم الهلاك والتلف؟.

لن يدخل إلى ميادين التطوع إلا أصحاب الهمم، فأرجو أن تكون منهم أيها القارىء كي تسعد في هذه الدنيا، ولعله يكون من أسباب سعادتك في الآخرة.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم
فتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم

لن ترقى بلادنا إلى مستوى سامق بين الدول إلا إذا رقى في نفوسنا حب التطوع، وأصبحنا من المتطوعين، لا نفعل ذلك إلا ابتغاء رضى الخالق سبحانه وتعالى، وألف تحية لكل المتطوعين في بلادنا وخارجها.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home