Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar

Sunday, 2 September, 2007

لـئـن شكرتـم لأزيـدنكم

سالم بن عـمار

من أعظم العبادات التى ينبغى على كل مسلم ومسلمة السعى وراء تحصيلها، ومجاهدة النفس على لزومها، وشكر الله على فعلها، عبادة الشكر. وشكر الله سبحانه وتعالى لا يكون باللسان فحسب، بل الاولى والاكمل أن تكون باللسان وبالفعل، ولهذا قال ربنا سبحانه وتعالى(...ٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ 13

أستقََر فى أذهان الكثيرين أن شكر الله يكون بعد حصولهم على نعمة ما، أو الظفر بمطلوب، أوذهاب شرٍ ،وننسى أن نعم الله كما ذكر ربنا لا تعد ولاتحصى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)النحل18
من منا يشكر الله على النعم العديدة فى جسده مثل الأسنان التى تزين الوجه، وتمضغ الطعام، والعيون المبصرة،والأذان التى تسمع، والأرجل التى تسعى، والأيدى و ما لها من وظائف عديدة لا يتسع المقام لبسطها، و القلب الذى يضخ الدم شئنا أم أبينا،والعقول التى تفكروتخطط،وأعضاء أخرى منها ما هو معروف، ومنها لايعرف، فتبارك الله أحسن الخالقين.

ألا ينبغى لنا أن نشكر الله على هذه النعم الجليلة دوما؟ لقد أورد الحاكم حديثا صحح بعض العلماء إسناده،ذكر فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: أن رجلا عبد الله سبحانه وتعالى 500 سنة، وقد فجر الله له عينا فى جبل،وكان يرزقه رمانة فى كل يوم،فيأمر ربنا يوم القيامة بإدخاله إلى الجنة برحمته، فيعترض ويقول: بل بعملى يا الله، فيأمر ربنا الجليل ملائكته الكرام بوزن عمل عبده هذا فى كفة، وأن توضع فى الكفة الأخرى نعمة البصر، فترجح نعمة البصروتثقل على عبادة 500 سنة، فيأمر ربنا سبحانه وتعالى بإدخال هذا العبد إلى النار، فيصيح بل أدخل الجنة برحمتك يا رب العالمين، فيأذن ربنا بإدخاله الجنة، ثم يُذكره، ويقول له: من وهبك الجسد الذى عبدتنى به؟ من رزقك الماء الذى كنت تشرب؟ ومن أعطاك الثمار التى كنت تأكل؟أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من الحكمة مداومة النظر فى أنفسنا والتأمل فى مقدار فضله علينا سبحانه وتعالى،ثم شكره على ما اسبغه علينا من نعم،وكما ذكر كثيرٌ من علمائنا الأجلاء أن من علامات شكر الله الا نعصيه بالجوارح التى وهبنا أياها،فلا نمشى بهذه الارجل إلى أماكن المعصية، ولانستعمل الأيدى فيما يغضبه وكذا السمع والبصروكل ما وهبنا أياه.
وقالوا:إن من علامات شكره أن نستعمل ما تفضل به علينا من نعم فى طاعته،ومد يد العون إلى مخلوقاته.

إن كثيرًا من إخواننا ليبيى المهجر أصابوا حظا وافرًا من الثراء، بعضهم هاجر ثريا،والآخر رزقه الله بعد هجرته،فهل يقومون بشكر الله فيما وهبهم من مال ونعم؟

وإنى أتسأل : هل من أحد من أثرياء الليبين-طبعا لست أتوقع إجابة من أحد-له قائمةُ بأسماء بعض فقراء منطقته التى هاجرمنها،يتعهدهم بكرمه، ويقيل عثراتهم،ويجفف الدموع من عيونهم بسخائه؟ بل أذهب إلى ما هو أقرب من هذا، فأسأل: من من هؤلاء الأثرياء-زاد الله ثراءهم، وبارك فى رزقهم- له قائمة بأسماء فقراء أقربائه،يرسل لهم بين الفينة والأخرى ما يعينهم على مصاعب الدنيا، ومغالبة الفقر، ودفع إلسنتهم بتكرارالدعاء له.
من أعظم وسائل الحصول على السعادة إدخال السعادة على الآخرين. عندما ترى يتيمًا يبتسم، أو فقيرًا يضحك، بسبب شكرٍ أديته فيهما، أو مريضًا تنهمر بعض دموعه بعد أن رأى الدواء الذى اشتريته له، فإن السعادة التى تحس بها لا تقدر بالملايين.

أن بعض الأثرياء للاسف يتصرفون تصرفات يفيض منها الكبر، وتنضح من ثناياها مظاهر التيه والإعجاب بالنفس، ولسان حالهم يقول:(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)القصص 78

البعض يصعر خده للناس وكأنه لا يذهب الى الخلاء بضعة مرات فى اليوم، يريد من الناس أن يعاملوه معاملة خاصة، وكأن هذا المال علامة على حب الله له، وتفضيله على غيره، وينسى المسكين أن ربنا قال:(...وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الانبياء 35
هذه الاية صريحة فى إن الخير والنعمة كذلك قد تكون ابتلاءً وفتنةً، وليست بالضرورة دليلا على حب المولى لهذا العبد.

نصيحة مشفق لاخواننا الأثرياء، والقادرين على العون: البدار، البدار إلى تقديم يد العون إلى أقربائكم أولا، أتصلوا بعائلاتكم واعرفوا منهم من من هؤلاء الأقارب يكابد الحياة بمشقةٍ بالغةٍ بسبب الفقر، أو من منهم يعانى بسبب المرض وضيق الحال، فاشكروا الله فيهم، وزكوا أموالكم بعونهم. لاتدعوا الشيطان يهمس فى أذن أحدكم : من أنت حتى تزيل الفقر؟ وماذا قدمت لأهلك؟ انتبهوا من تلك الكلمة التى قيلت منذ الآف السنين ثم رويت فى حديثٍ صحيح ٍ للنبى صلى الله عليه وسلم، وهو حديث الأبرص، والأعمى، والأقرع، الذين شفاهم الله وأتاهم مالاً،فلما أختبرهم لم ينجح فى الاختبار سوى الأعمى، أما الآخران فقالا: الحقوق كثيرة !! قالا هذه الكلمة بعد أن نسبا الرزق لغير الله.

سوف يوسوس الشيطان لنا بأن الحقوق كثيرة، والمسئوليات عديدة، لكننا نعلم حقيقة مالنا، وأن ربنا أعلم بما لدينا من أنفسنا، وأنه سيسألنا يوم القيامة سوألين أثنين من ضمن أسئلة كثيرة: من أين اكتسبت مالك وفيما أنفقته؟
فليعد كل واحد منا الإجابة.
لايقولن أحد : وهل أنا مسئول عن مشكلة الفقر فى ليبيا؟ والجواب: كلا، لكنك مسئول بما أعطاك الله أن تخفف قدر إستطاعتك من حدتها فى ليبيا وفى غيرها، على الأقل بين أقربائك.
الله سبحانه وتعالى يقول(فأتقوا الله ما أستطعتم)

والشاعر يقول:

وما على المرء إلا أن يسعى إلى الخير جاهدًا ... وليس عليه أن تتم المقاصد

ولاتنسوا أن تنتهزوا شهر الخير والبركات، شهر رمضان لزيادة هذا العون. لا تنتظروا حتى يأتى ذلك الشهر فتبدؤا بمد يد العون، ابدأوا للتو، لكن ربما يزيد المؤمن فى الجود والكرم فى رمضان، تأسيا بالحبيب صلى الله عليه وسلم.

وأخيرًا إن إعانتكم لأهلنا فى ليبيا هى من أعظم الضمانات لنمو أموالكم والمحافظة عليها، فقد تأذن ربكم بزيادة هذه الاموال اذا أعنتم الفقير، وساعدتم المحتاج، وأقلتم عثرة المريض، فى ليبيا وفى غيرها، قال ربنا:( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)ابراهيم 7

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

سالم بن عـمار
Suhyb11@yahoo.com
________________________

ذكرنى مؤخرا شخصٌ اشتهر بجهله وانحرافه ذكرًا شبيهًا بصرير الباب، وطنين الذباب، عبر هذه الصفحة، وهذا البائس مما يوجب شكر الله على أن لم يجعلنا بمستواه الخلقى والعقلى، فالحمد لله الذى عافانا مما أبتلى الله به عبده هذاوغيره.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home