Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

السبت 2 مايو 2009

هل خسرنا معركتنا مع المخدرات؟

سالم بن عـمار


بعض المخدرات

لأول وهلة يظن الناظر إلى السيارات التي تأتي تباعاً لتصطف وراء بعضها البعض أمام بيت من البيوت بهدوء مريب أن أصحابها أتوا لتقديم التعزية، أو أن مرضاً خطيراً قد ألمّ بصاحب البيت المزور، فهرع إليه الأصحاب من كل حدب وصوب للمواساة وتقديم العون يظهر عليهم ما يشبه الخشوع الذى ينتاب المرء عند سماعه بنزول البلاء على غيره.
لكنّ الأمر ليس له علاقة بالعزاء أوالمرض، بل إن أصحاب هذه السيارات قد أتوا لشراء بعض الحشيش، أو الهيروين من صاحب البيت تاجر المخدرات الذي يبيع في اليوم ما قيمته سبعة الآف دينار أو أكثر!
هذا المشهد لم ينسجه الخيال، فهو يحدث حقيقة كل يوم، لكن ليس في حي من أحياء هارلم الخطيرة، أو شارع من شوارع بوغوتا المرعبة بكولومبيا، بل إنه يحدث بكل أسف وألم في شارع من شوارع أبي سليم!!
وبالطبع تاجر أبي سليم هذا ليس بدعا، فهناك المئات من التجار مثله في مدن بلادنا الكبرى كلها.
أخبرني من أثق في صدقه بعد حضوره مباراة الأهلي مع النجم الساحلي التونسي التي جرت منذ أيام قليلة أن قرابة خمسين في المئة من المشجعين يتصرفون بشكل يوحي بوقوعهم تحت تأثير مخدر من المخدرات، فهل هذان المؤشران يعكسان خسارتنا في معركتنا مع المخدرات، وأن ليس ثمة فرق بين خسارتنا وخسارة أمريكا وكولومبيا والمكسيك ودولٍ أخرى أمام جيوشها الجرارة؟

بعض مضار المخدرات

لا أريد أن أسهب في ذكر مضار المخدرات فهذا مما لم يعُد يخفى على أحد، لكني في عجالة أذكر التالي:

1-تسبب تلفا لكبد المتعاطي وكليتيه.

2- تقلل من نسبة الكالسيوم في الجسم، وبعض الذين يتعاطون أنواعاً معينة منها، تسقط أسنانهم بسرعة.

3- تسبب الشيخوخة المبكرة، فالذي يتعاطى (الميتا مفيتمين) مثلا، وهو من أخطر الأنواع، وأدعو الله أن يحفظ بلادنا وشبابنا من شره، تظهر عليه علامات الهرم بعد تعاطيه له لأقل من سنة، وربما أحد أسباب ذلك صعوبة النوم عند المتعاطي للمخدرات، وقد يبقى أياما أحيانا دون نوم.

4- يفقد المتعاطي لها التفكير السليم ، ويجعله لا يفكر في مغبة أفعاله، ولذا يقول الخبراء بهذه الآفة وشرورها إنها تقف وراء الآلاف من جرائم السرقة والاغتصاب والبغاء والقتل، والمدمن حين ينضب معينه من المال لا يتردد في بيع جسده إذا ضاقت به السبل، أو السرقة، بل قد يصل الأمر إلى ارتكاب جريمة القتل، وكثيرٌ من الليبيين يعرف قصة الذي قتل جدته في منطقة جنزور ثم سلبها ذهبها ليشتري بثمنه مخدرات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد زرت بعض السجناء في سجن من سجون كاليفورنيا، وسألتهم عما يعدونه نسبة صحيحة، أو تقريبية لتأثير المخدرات في ارتكاب الجرائم التي سجن بسببها السجناء الذين يعرفونهم، فقالوا إنها أكثر من ستين في المئة، وقس على هذه النسبة بقية سجناء أمريكا!!

كيف نواجه هذه الآفة؟

1-الضرب بيد من حديد على أيدي بعض أفراد الشرطة الذين فسدت أخلاقهم وذممهم ممن يتعاملون مع تجار المخدرات، ونسوا الأمانة التي أنيطت بهم، وقصة عميد الشرطة في منطقة الزاوية الذي كان يعدم بعض المخدرات ويبيع بعضها، ويوفر الحماية لبعض تجارها لقاء الآلاف من الدينارات ليست منا ببعيد، وتاجر أبي سليم الذى أشرت إليه في مستهل مقالي كان قد قبض عليه متلبسا ببيع المخدرات، لكن بسبب فساد بعض المسؤولين في الدولة خرج بعد أسابيع ليعود ويمارس بيعه لهذه السموم بنشاط أكبر، وكأنه أعطي الضوء الأخضر لمواصلة الطريق إثناء سجنه القصيرإن عددناه حقا سجنا!.
إني من خلال هذا المنبر أطالب كل مسؤول من مسؤولي الدولة التعامل مع قضية الفساد تعاملاً حازما صارما لا هوادة فيه، يجعل كل من تسول له نفسه خيانة الأمانة يفكر شهورا وأعواما قبل الإقدام عليها، وأحسب أن من العدل جعل العزل من الوظيفة من ضمن العقوبات التي تُنفذ في المتورطين من أفراد الأجهزة الأمنية.

2-إعادة النظر في العقوبات التي تطبق ضد تجار هذه الآفة ومتعاطيها، وضرورة تطبيق عقوبة الإعدام فيمن يتاجر فيها بعد إشهار هذا الحكم لمدة زمنية قصيرة وبشرط التأكد الذى لا ينتابه شك في جرمهم.

3-عدم سجن المتعاطين لها بعد القبض عليهم أول مرة، وإرسالهم إلى مراكز توعية وإرشاد تغرس في عقولهم وقلوبهم كراهية هذه الآفة، وترشدهم إلى سبل معالجتها، فسجن من يقبض عليه متعاطيا لها أول مرة وخاصة الشباب قد يؤدي إلى جعلهم أكثر انحرافاً، ومما هو معروف كذلك أن هذه الآفة تتسلل إلى بعض السجناء عبر بعض موظفي السجن الفاسدين ممن سيل المال لعابهم وباعوا ضمائرهم للشيطان، وخانوا الأمانة كما خانها أشياعهم في أماكن أخرى.
ولا أعرف سلاحاً أشد فعالية من سلاح الإيمان بالله سبحانه وتعالى في التغلب على المخدرات، وأعرف شخصاً أعده صديقاً حميماً لي، اسمه( بول بيديا) دخل الإسلام إلى قلبه في السجن، وكان زعيما من زعماء العصابات المكسيكية، لكنه أدار ظهره لكل ما يمت للعصابات والمخدرات بصلة، وحين خرج تسمى باسم صلاح الدين، وتزوج باكستانية مسلمة، وحج منذ سنوات قليلة أمام استغراب أمه النصرانية ووالده المعتنق لديانة الهنود الحمر، فقد كانا يظنان أن المخدرات ستكون القاضية عليه!

4- تشديد الرقابة على كل الحدود، وتوفير الأجهزة المتطورة من طائرات مراقبة، وسيارات مطاردة سريعة،وأسلحة قوية لحراس هذه الحدود، والتأكد من نزاهتهم وأمانتهم، والقيام بتفتيش دوري على سير عملهم.

5-إنشاء قوة أمنية خاصة بمتابعة كل أفراد الأجهزة الأمنية الذين يتعاملون مع قضايا المخدرات، والتحقق من عدم تورط أي فرد منها في الخيانة لواجبه.

6- اعطاء رواتب جيدة لأفراد الأجهزة الأمنية، فهذا مما يساهم في تقوية مناعتهم ضد إغراءت تجار المخدرات والرشاة.

7- عقد المؤتمرات والندوات الدورية التي تعنى بمحاربة المخدرات، والتنسيق المستمر بين كل أجهزة الدولة للقضاء عليها، أو التقليل منها على الأقل، وتسخير خطباء المساجد والأكفاء من المهتمين بشأنها للتحذير منها عبر المنابر وإجهزة الإعلام المختلفة.

8- زيادة عدد المراكز الرياضية التي تهدف لجذب الشباب لبرامجها الرياضية والثقافية، فهذا مما يوفر بديلا لبعض الشباب عن رفاق السوء الذين يزينون تعاطي هذه السموم لغيرهم.

9-ضرورة اهتمام الأباء بشئون أبنائهم المالية، والذي يلاحظ أن ابنه أصبح فجأة يمتلك سيارة فارهة، تشرئب إليها أعناق بعض الجيران، على الرغم من أنه ذا وظيفة لا يكاد راتبها يغطي مصاريف طعامه، ينبغي أن يغتم لهذا، ويحاول بكل جدية معرفة مصدر هذا المال، لا أن يفرح وينتشي بنظرات الجهلة إلى سيارة ابنه، فالسماء لا تمطر ذهبا.

هذا ما يحضرني الآن، وأحسب أن هناك من هو خيرا مني في كتابة وسائل أخرى أو بديلة عن الذي كتبت، فحري بهم الإسراع في كتابة ما من شأنه نشر التوعية بين القراء أيا كانت نسبتها، والله سبحانه وتعالى لن يسألنا عن نتائج أعمالنا، لكنه سيسألنا عما فعلنا مما هو في مقدورنا.

على المرء أن يسعى إلى الخير جاهدا ... وليس عليه أن تتم المقاصد.

أدعو الله أن يحفظ بلادنا وشبابها من خطر المخدرات وتجارها وعملائهم المختفين تحت عباءة السلطة.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home