Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الخميس 2 أبريل 2009

نموذج ليبيٌ مشرقٌ في ديار الغرب

سالم بن عـمار


بعض خدمات الشركة المتنوعة، ومنها إيصال المسافرين
من مواقف السيارات إلى المطارات، والعكس.

في سنة 1984 أنشأ شابٌ أمريكي طموح اسمه(جون شميدت) شركة موقف سيارات، في مدينة هارتفورد-كونكتيكت،سماه بروبارك، وكان من ضمن العمال الخمسة الاوائل الذين بدؤوا معه الخطوات الأولى بعد إنشائه للشركة، الأخ الفاضل عمر الوزيري، ثم بعد ذلك بقليل تبعه الأخ الفاضل محمد فرحات، وهما مواطنان ليبيان، ثم تلاحق بعد ذلك انضمام المسلمين من جنسيات مختلفة للقوة العاملة.

ولا أريد أن أرسم صورةً فيها أي قدرٍ من المبالغة، فليس ثمة فرق بين المبالغة والكذب، لكن إخلاص وأمانة هؤلاء المسلمين في شركة تُعطي طبيعة العمل فيها فرصة للسرقة والاختلاس لمن أراد ذلك، شكل عاملا رئيسا في ازدهار الشركة ووصولها إلى مكانة سامقة من بين شركات مواقف السيارات على مستوى أمريكا.
بدأت الشركة بخمسة عمال، والآن يتجاوز عدد العاملين فيها الألف عامل يعملون في فروعها الموزعة في كثيرٍ من المدن الأمريكية. يصل عدد المسلمين فيها إلى حوالي 400 مسلم، أو أكثر.
أما عدد مدراء بعض الفروع الكبيرة من الأخوة الليبيين فقد وصل إلى تسعة مدراء، من ضمنهم نائب مدير العمليات في الشركة حاليا، وأول ليبي ومسلم يعمل فيها، الأخ عمر الوزيري، والذي كان وإخوانه من الليبين الآخرين سببا في تشغيل عدد كبير من المسلمين العاملين في الشركة ، والأخ محمد فرحات والذي تقلب في عدة مناصب ، منها مديرا لعدة فروع، ومشرفا ماليا في الشركة، ووصلت ثقة صاحب مدير الشركة به أنه كان لايقطع امرا في معظم القضايا دون استشارته، بل إنه قال في إحدى المرات:" أنا مستعد أن أفدي محمدا وعمر بجسدي أمام رصاصة" ! طبعا هذه العبارة لا تخلو من مبالغة، لكنها كانت تعكس مكانة الأخوين الفاضلين في قلبه. وقد استقال الأخ محمد مؤخرا بعد عمله فيها لأكثر من عشرين سنة فيها.
وعندما نسمع هذه الكلمات التي قالها جون شميدت للأخ الفاضل فرج الزوبيك الذى أُرسل لكاليفورنيا ليكون مديرا لفرع مدينة أوكلاند" أريدك أن تذهب للمساجد وتغري المصلين بالعمل معك"!نعلم مدى تأثير القوة العاملة من المسلمين في ازدهار الشركة وإدراك صاحبها لإخلاصهم وأمانتهم..


صورة لبعض مدراء فروع الشركة وموظفيها مع صاحبها الجالس في منتصف الصورة،
ويبدو وكأنه واضعٌ يده اليمنى على صدره، وفي الصورة بعض المدراء الليبيين، والمسلمين من جنسيات أخرى.

وقد نجح الفرع الذي أداره الأخ فرج الزوبيك بعد أن كان يترنح ويعاني كسادا هائلا ، فاستطاع بفضل الله أن يحقق نجاحا مذهلا، و تُعد قصة نجاح الأخ فرج الزوبيك من أروع قصص النجاح في إدارة الأعمال والشركات مطلقا، وليس في دائرة شركة بروبارك فحسب، فقد خسرت الشركة الأولى المستأجرة للموقع مبلغ نصف مليون دولار في سنتين، وأنذرتها صاحبة المبنى بأنها ستغلقه إذا استمرت الخسارة، ثم تناهى إلى سمع جون شميدت عن طريق الصدفة خبر موقف السيارات هذا، فاستأجره من صاحبته ، ثم أرسل إليه فرجا، فأعاد إليه الحياة بفضل الله بعد أن كان على وشك أن يلفظ أنفاسه، وفي نهاية سنة 2007 كان دخل الموقف حوالي نصف مليون دولار شهريا، وكان يعمل تحت إدارة الأخ فرج الزوبيك ثمانية وثلاثون عاملا!.
فهل نحتاج إلى دليل أفضل من هذا يبين أثر المسلمين في هذه الشركة، ومساهمتهم الكبرى في رقيها؟
طبعا من باب الحق أقول: إن المسلمين استفادوا كذلك من الشركة كثيرا.
وكما أن خلقاً ذميماً كالمجون والفحش مثلا، يكون عادة مؤشرا لوجود أخلاقٍ ذميمة أخرى كالكذب والغرور،- وقد رأينا نماذج لهؤلاء ممن يكتبون في بعض المواقع الليبية-كذلك فإن خصلة حسنة كالأمانة مثلا غالبا ما يشير وجودها عند شخص ما إلى وجود خصال أخرى كالكرم والحياء.

ولأننا نعيش في زمنٍ قّلت فيه مظاهر التكافل الاجتماعي الإنساني بين المسلمين، والترابط الأخوي بينهم، أرى جديرا أن أذكر أريحية ونبل هؤلاء الأخوة الليبيين. ولست أزعم وأنا أفعل هذا أنهم حالة نادرة في مساعدة المكروب، وإغاثة الملهوف، لكنها تكاد تكون كذلك، وبالرغم من حرصهم الشديد على إخفاء هذا الجانب، أذكره من باب حث الآخرين على ضرورة إحياء هذه القيم بين شبابنا في عصر يغلب فيه التعامل المادي وفق المصالح الشخصية، وفي زمنٍ يقاس فيه الناس بوظائفهم ومراتبهم في عالم المال، أو مكانتهم الاجتماعية، واضمحلت للأسف مظاهر فعل الخيرفي سبيل الله دون حساب لمغانم مادية مباشرة من فعله في هذه الدنيا.
ولولا أنني على صلة متينة بهم ما سمعت بأخبارهم هذه لحرصهم الشديد على إخفاء ما يفعلونه من خير، وهناك حالات كثيرة أخرى لا أعرف تفاصيلها، وحالات لن أذكرها حتى لا أسبب حرجا لبعض الأطراف فيها رغم عدم ذكر الأسماء.
كأني بهؤلاء الأخوة الأفاضل يستشعرون قول الحبيب صلى الله عليه وسلم( أحب الناس إلى الله أنفعهم لعياله) ودعونا نتأمل بعض هذه الأمثلة الرائعة في عالم السخاء والنبل.
أعانوا عاملاً عربياً معهم في الشركة أضاع مالاً استودعه عنده آخر من نفس بلده، و أصرّ المودع للمال على استرجاعه، وتباكى فكاد يُبكي السامعين، فهببوا لعون الاثنين. وربما كان الأمر سيكون عاديا لو لم تكن قيمة الوديعة عشرة الأف دولار!.

ساعدوا أخوين لمواجهة مشاكل قانونية بالآلاف من الدولارات، وأنا عندما أذكر هذه الأرقام المالية أود ان أبين أنها صدقات، وليست ديوناً.
وتأملوا هذا المثال الرائع في الحلم والعفو: رأى الأخ الفاضل جمال الحريزي، وهو مديرٌ لأحد فروع الشركة، فى إحدى شوارع ولاية كونتيكت امرأة محجبة ومعها من يبدو عليه زوجها، وكانت هيئتهما الرثة توحي بأنهما ممن يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء، وهؤلاء لا تكاد تخلو منهم مدينة في أمريكا ويسمونهم هوم لس، أي بلا بيت، فأقبل عليهما جمال متأثرا، واستفسر عن حالهما، فعلم أنهما من بلد عربي، ثم شكوا له شظف الحياة ومصاعبها، فكلم الأخ عمر الوزيري، فأخبره بما رأى وأبدى رغبته في مساعدتهما، فلما أقبل عمر ورآهما تأثر هو الآخر، وبعد مقابلة قصيرة عين ذلك العربي عاملا في نفس اليوم ، وكان عمر فى مركز إداري كبير في الشركة يسمح له بتعيين العمال ،لكن بعد زمن قصير افتضحت حقيقة ذلك الشخص , فقد حاول مرة أن يعتدي على الأخ عمر بعد أن كال له من السب ما كال له، وقد قيل قديما:

إن أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وكان الأخ عمر الوزيري يستطيع فصله لو أراد فهو الذي عينه، لكنه لم يفعل!.
ومع ذلك حين قبضت الشرطة عليه بتهمة السرقة بعد ذلك، سارع الأخوة الليبيون وعلى رأسهم عمر الوزيري لتقديم الكفالة المالية المطلوبة وإخراجه من السجن!!.
فماذا يقول أناسٌ يضمرون البغضاء وما يشبه العداء الأبدي لبعض إخوانهم بسبب أمور تافهة هينة، أوحتى بلا سبب سوى الحسد أحياناً؟

كل العدوات تُرجى إماتتها ... إلا عداوة من عاداك عن حسد

بقي أن أقول إن مما يضفي مزيداً من الروعةعلى هذه الصورة المشرقة أن عدد هؤلاء الأخوة الأفاضل أصحاب صنائع المعروف هذه، لا يتجاوز الخمسة عشر رجلا، لكن رحم الله من قال:

وكم رجل يُعد بألف رجل ... وكم ألف تمر بلا عداد

أدعو العلي القدير أن يجازي هؤلاء الأخوة الكرام، من ذكرت منهم ومن لم أذكر، خير الجزاء وأن يرفع قدرهم في العالمين،وأن يهدي شبابنا ليقتدوا بالرعيل الأول من هذه الأمة في سخائهم وخلقهم وفي إتقانهم لعملهم.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home