Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الثلاثاء 2 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

تأملات فيما صدر عن (القطعاني) من شطحات (1)

سالم بن عـمار

بسم الله الرحمن الرحيم
(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)

كنت أود أن أرى رداً سريعاً حاسماً من بعض علمائنا الأفاضل كأمثال الشيخ الصادق الغرياني وغيره، على شطحات أحمد القطعاني، لكن مرت الأيام، ثم أصبحت الأيام أسابيع منذ أن ظهرت علينا هذه الانحرافات الشنيعة، ولم نجد رداً عليها، على الرغم من أن تعليقات بعض القراء عليها توحي بأن بعضهم قد تأثر بها ، مما يزيد في وجوب الرد ،ولذا أجد نفسي وكمسلم يدخل في دائرة من شملهم قول ربنا سبحانه وتعالى :" وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ" آل عمران187.

أجد نفسي ملزماً بالرد، فهذه الآية وإن كانت نزلت في اليهود إلا أن القاعدة الشرعية تقول: إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والرب العظيم الذي أخذ منهم ميثاقاً ألا يكتموا الحق الذي ورد في كتابهم، وأن يبينوه للناس، يريد ذلك من المؤمنين جميعاً في كافة العصور على حسب علمهم وقدراتهم.

وإذا لم يكن غير الأسنة مركبا ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها

إن تصريحات أحمد القطعاني لا تتعلق بمسألة اجتهادية يسعنا أن نضرب عنها صفحاً، وأن نسأل الله له بالمثوبة على اجتهاده إذا أخطأ فيها، لكنه أقحم نفسه في مسائل كبرى، وأتى ببدع وشطحات خطيرة لا ينبغي السكوت عليها بحال من الأحوال.

نقض الانحراف الأول

زعم القطعاني أن الله خلقنا لأنه يحبنا!!، ولا أدري على ماذا استند في هذه الدعوى الباطلة وهذا الافتراء المبين؟ هل قرأ آية قرانية، أو حديثاً صحيحاً، يدعم به زعمه؟

إنّ البشر لا يعرفون أسباب فعل غيرهم من البشر إلا إذا أفصحوا هم عن ذلك، فكيف بمعرفة أسباب فعل رب البشر سبحانه وتعالى، وهو لم يخبرنا أنه خلقنا لأنه يحبنا، ولم يخبرنا بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم كما يفتري القطعاني؟ كذلك لم نسمع عن صحابي واحد من الصحابة الكرام رضى الله عنهم، وهم خير أمة أخرجت للناس، ذكر أن الحب المزعوم هذا،هو سبب خلقنا، فهل تراهم جهلوا ما علمه القطعاني؟ سبحانك ربي هذا بهتان مبين.

إن الذي يعرف أسباب فعل الله سبحانه وتعالى هو الله وحده عبر كتابه العزيز، أو ما أخبر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عبر السنة النبوية المطهرة، فأين نجد في القرآن أو السنة الصحيحة أن الله خلقنا لأنه يحبنا؟ أخشى أن يكون أحمد القطعاني قد تأثر ببعض النصوص النصرانية –يشاع أنه ناظر بعض النصارى!-التي وردت في كتابهم الذي يعدونه مقدساً، مثل زعمهم: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"" يوحنا 3 الآية رقم 16

أخشى أن يكون قد ضعف تحت وطأة مزاعم الحب التي يرددها بعض النصارى، زورا وبهتانا، فقرر أن يبتدع في الإسلام ما ابتدعوه هم في رسالة عيسى عليه السلام!.

لقد بين الله سبحانه وتعالى عبر آية صريحة محكمة، يفهمها الناس جميعا بكافة مستوياتهم العلمية، سبب خلقنا، فقال(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فهل يجهل القطعاني وجود هذه الآية أم أنه يتعمد الافتراء على الله سبحانه وتعالى؟.

هل يعرف حكم(إلا) التي أتت قبل قوله (ليعبدون) في اللغة العربية؟

ولأن الحديث ذو شجون، فلنتناول موضوع الحب هذا الذي أراد القطعاني أن يدغدغ به عواطف السامعين، واستطاع أن يسوقه- بالرغم من بطلانه- في عقول بعض العامة والدهماء، الذين لا أعرف من أي معين نهلوا، حتى تحلقوا حوله، ثم صفقوا له تصفيقا حارا وكأنه يلقي خطاباً حماسياً في حملة انتخابية كبيرة، -الغريب أن ابتسامة عريضة ارتسمت على شفتيه بعد ذلك التصفيق الحار، ثم مد يديه وكأنه يطلب المزيد!-، لكن أياً كان مصدرعلمهم فمما يؤسف له أن نجد من يقبل بجهالات هذا الرجل وشطحاته الشنيعة .

هل يحب الله عباده كلهم، أو بعضهم؟ الجواب: يحب ربنا سبحانه وتعالى بعض عباده حبا مشروطاً، وليس مطلقاً، فضلا عن أن يحبهم كلهم كما زعم القطعاني، وقد بين في مواضع كثيرة مواصفات هؤلاء العباد، والذين ارتبطت صفاتهم بسبب خلقه لنا، وهو العبادة، فمثلا قال:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )، وقال:( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وقال:( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

ثم بين في آية صريحة محكمة ما ننال به حبه سبحانه وتعالى، فقال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.) آل عمران31

وفي هذا الآية دلالة أخرى واضحة على بطلان زعم القطعاني، فلو كان سبب خلقنا هو حب الله سبحانه وتعالى لنا، لما جعل نيله مشروطا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

إن شاء الله سوف ننقض الانحرافات الأخرى، والتي تشبه في وهنها وهشاشتها بيوت العنبكوت، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به القطعاني وأنصاره ، وندعو الله لهم بالهداية.

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home