Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem Ben-Ammar
الكاتب الليبي سالم بن عمار


سالم بن عـمّار

الأثنين 1 ديسمبر 2008

هل تحولت الجامعات الليبية إلى مخادع للغرام؟

سالم بن عـمار

قرأت رسالةً تنضح بالأسى ، وتكاد حروفها تنطق بالألم،لأستاذةٍ فاضلةٍ تُدرس فى جامعة ليبية فحواها أن الجامعة التي تُدرس فيها أصبحت مثل نادٍ للتعارف بين الجنسين!!.

ذكرت الأستاذة أنه من المألوف هذه الأيام أن ترى الشبان يغازلون الفتيات، بل ويتصرف كثيرٌ منهم بما يعكس انغماسهم فى علاقاتٍ غرامية مُحرمة، والأدهى والأمّر أن آباء تلك الفتيات يأتين بهن إلى الجامعة دون استشعار لخطورة هذه المخالفات، أو غضب من هذه المظاهر-فيما يبدو لها-التي لا تكاد تخفى على ذي بصرٍ وبصيرة.

منذ زمنٍ قصيرٍ،كان الرجل الليبي إذا مر مارٌٌ من أمام بيته ، وأطال النظر فى الباب أو النوافد، محاولاً استراق نظرات خائنة وجلة لمن فى البيت من إناث، يتمعر وجهه، ويتطاير الشرر من عينيه، وتثور تائرثه، وينهر هذا المتطفل، إذا به اليوم لا يجد حرجا فى إحضار بنته أو أخته إلى الجامعة مع علمه بما يحصل فيها من اختلاط وممارسات أقل ما يقال فيها إنها مُخلة بالأدب والذوق.

بعضهم يأتي بهن عاريات كاسيات، فالملابس إما شفافة، أو ضيقة ، أو قصيرة، فكأنها تُرتدى من باب رفع الحرج. وارتداء هذه الملابس بهذه الكيفية أصبح مقبولاً عند الكثيرين من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولا تسأل عن الألوان العديدة التى يزينون بها وجوهن ! ولا أدري إن كانت تلك الألوان تُزين حقاً!.

وقد يسارع متحذلقٌ فيتهمنا بالغلو بسبب إثارة هذا الموضوع، ويقول :دعونا نمضي فى طريق الانفتاح!!.

ونقول: نعم هو انفتاح، لكنه انفتاحٌ على عالم المجون والانحلال، هو انفتاحٌ مذمومٌ مخالفٌ للذوق والفطرة قبل الدين. وليت شعري ما يقول هؤلاء في رجلٍ نبيلٍ عمت شهرته الأفاق، وأصبحت شجاعته مضرب الأمثال، وهو عنترة بن شداد؟

تأملوا ما يقوله هذا الفارس النبيل من باب الفطرة والذوق العام، وليس تديناً، فقد مات قبل الإسلام:

إني امرؤٌ سمح الخليقة ماجدٌ ... لا أتبع النفس اللجوج هواها
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأوها

يعني أنه يغض البصر حين يرى جارته تدخل إلى بيتها، وهو فارسٌ جاهليٌ ، وأحسبه يقبل الإسلام لو أدركه لما فيه من نبل، والإسلام دين الفطرة والنبل والعفاف.

فماذا يقول أولئك الذين تجاوزوا النظرات إلى اللمسات والقبلات أحياناً؟

ألم يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بغض البصر، فقال:

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

مانهت الشريعة المطهرة عن شىء إلا وفي هذا النهي مصلحة راجحةٌ علمها من علمها، وجهلها من جهلها.

أودع الله فى بني أدم ما يجعل الرجال ينجذبون للنساء، وكذا العكس، فوضع الإسلام ضوابط لتهذيب هذه الغرائز، سمتها الشريعة الغراء(سد الذرائع) فنهت عن اختلاء الرجل بالمرأة من غير المحارم لأنه غالباً ما يؤدي إلى الزنا، ونهت عن الاختلاط، لأنه ينشىء مناخاً تعشعش فيه الرذيلة، وتترعرع فيه الخطايا حتى وإن كان المختلطون من الأتقياء، فكيف بمن كان دونهم؟.

ذكرت الأستاذة الفاضلة حمل بعض الطلبة لسكاكين يأتون بها للحرم الجامعي، ولا أدري اين حرس الجامعة، أو الشرطة المكلفة بحراسة المواطنين؟.

كيف يُترك هؤلاء العابثون يمارسون هذا الإرهاب وكأنهم يتأهبون لمعركة قتالية مع محتلٍ أجنبي!. ومما يزيد الطين بلة أن بعضهم يأتي فى حالة سكر!.

ماذا يصنع السادة مدراء جامعاتنا؟ هل جعلتهم الكراسي الوثيرة في مكاتبهم الأنيقة يخلدون للراحة والسكون؟

أليس من مسؤولياتهم نشر الأمن وإزالة مظاهر سوء الأدب والمجون، وتأكيد المعني الحقيقي للجامعة: التحصيل العلمي في مناخٍ مشجع.

هل توقيع بعض الأوراق والانشغال ببعض الاجتماعات هو كل ما أنيط بهم من مسؤوليات؟

وتبقى كلمة أخيرة أقولها لبناتي وأخواتي:

لاتظنن بي السوء، فأنا لست ضد طلبكن للعلم، بل أري طلب العلم فريضة على الرجال والنساء، خاصة العلم الشرعي، والعلم الدنيوي حسبما يحتاج له المجتمع.

وأمنا عائشة رضى الله عنها كانت تعلم الرجال، وبعض نساء الأندلس من اللاتي كنّ يحفظن القرآن والبخاري، علمن علماء أفذاذاً كابن حزم، والحافظ ابن عساكر وغيرهم، رحم الله الجميع.

أريد منكن أن تتذكرن أن عرضكن لمفاتنكن يجعل كثيراً من الناس ينظرون إليكن وكأنكن سلعة تباع وتشترى، فهل يُرضين بذلك وانتن حفيدات نساء تقيات محتشمات؟

قيمتك الحقيقية أيتها الأخت المباركة ليست فى جسدك الذى وهبك إياه الخالق العظيم، ولكن فى خلقك، وفي طاعتك لربك.

احذري من الكلمات المعسولة التى يهمس بها فى أذنك خبراء الغواية من الضالين المضلين،يُراد منها دغدغة مشاعرك، والتلاعب بعواطفك. قد يجعلك بعضهم تحسين وكأنك ملكة جمال العالم، حتى إذا نال ما أراد تركك تتجرعين الغصص، وتبكين الذل والعار، وتندمين أشد من ندامة الكُسعي حين لا ينفع الندم. قالت السيدة هند بنت أبى سفيان رضي الله عنهما:" تموت الحرة ولا تأكل بثدييها". فتأملي عبارتها جيداً. ولاتنخدعي بوعود الزواج، فالذي يريد ذلك عليه أن يأتي عبر الباب، لا أن يتسور الجدار ليدخل عبر النافذة كما يفعل اللصوص.

وأقول لشبابنا: اتقو الله فى بنات المسلمين. هل ترضون لأخواتكم أن يتخذهن ذئبٌ بشريٌ هدفاً لنزواته ومكره؟ كأني بكم ستقولو: لا، لا نرضاه. فإن كنتم لا ترضوه لأخواتكم فلم تفعلوه مع بنات أخوانكم وجيرانكم وبنات وطنكم المسلمات؟

تذكر أيها الأخ المبارك ما قاله الشافعي رحمه الله:

عُفوا تعفّ نساؤكم فى المحرم ... وتجنبوا ما لايليق بمسلم
إن الزنا دينٌ فإن أقرضته ... كان الزنا من أهل بيتك فاعلم

وكما تدين تدان فتأمل.

وأقول لمدراء جامعاتنا: سوف يسألكم الله سبحانه وتعالى عما يجري فى هذه الجامعات، وعن أى تقصير بدر منكم في إدارتها ، وعدم توفيركم للمناخ التعليمي الخالي من مظاهر الإخلال بالأدب والفحش والإرهاب بأي صورة كانت فيها، فهل أعددتم الجواب؟.

ندعو الله أن يحفظ بناتنا وأخواتنا وأن يهديهن فيرتدين لباس التقوى والحشمة.

ندعو الله أن يهدي شبابنا فيقتدوا بهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويغضوا أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ويتذكروا أن كل اساءة يٌلحقونها ببنات المسلمين سيدفعون ثمنها غالياً، وإذا لم يسعهم هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، واستنكفوا منه، والعياذ بالله من ذلك، فليذكروا خلق الفارس الجاهلي عنترة بن شداد مع جارته.

إني امرؤٌ سمح الخليقة ماجدٌ ... لا أتبع النفس اللجوج هواها
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأوها

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

سالم بن عمار
Suhyb11@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home