Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi
الكاتب الليبي صلاح عبدالعزيز


صلاح عبدالعزيز

الإثنين 30 نوفمبر 2009

أعلام من بلادي

 

1. إدريس بوفايد.. زين الرجال

 

صلاح عـبدالعـزيز

إن جاز لنا أن نقتبس من علم ( تراجم الرجال ) و علوم ( الجرح و التعديل ) عبارات تناسب مقام الدكتور إدريس بوفايد .. فلن نجد أقرب توصيف للواقع من عبارة ( ثقةٌ ثقةٌ ... ثبْتٌ ثبْتٌ ) و ليسمح لنا إمامنا البخاري أن نرفع من سقف تقييم الرجال كما رفعه هو أكثر من الإمام مسلم في قبوله لصحيح الحديث و ذلك عندما اشترط طول الصحبة ، مع إن المسألة تخص تخريج الحديث ، و نحن هنا  بصدد علم تراجم الرجال .. 

الدكتور إدريس بوفايد 

والشاهد هنا ..هو أنني صحبت الدكتور إدريس زُهاء عقِدٍ من الزمان حيث كانت معظم لقاءاتنا تجري في المسجد الكبير بمدينة جنيف بالقرب من مقر سكناه ، كان كلما إلتقيته ألفيته شحنة متقدة من الحماس الوطني .. وإذا بقضية الوطن قد ملكت عليه شغاف قلبه فهو متيمٌ دائماً بحب معزوفة عنوانها " ليبيا "  و مما حُفر في ذاكرتي عنه ، رجاحة عقله ، و اتزان شخصيته ، و علو كعبه في سعة إطلاعه  ، و حبه لإخوانه الليبيين على إختلاف مشاربهم  وتوجهاتهم ، و أبرز ما فيه  سعة صدره و كريم خصاله التي تتمثل في الود ،  فهو هش بش على الدوام .. كان يدعو دائماً و لا زال إلى التآلف و الإتحاد الوطني و إلى إيجاد وسائل تنسيق و آليات عملية من شأنها الرفع من مستوى أداء المعارضة الليبية  ، و هدفه من وراء ذلك  كله هو رفع الظلم الجاثم على صدر المواطن الليبي ، فكيف ببلد يسبح فوق محيط من الذهب الأسود ، يشكو أهله العوز و قلة ذات اليد !! و البنية التحتية  لمدننا وقرانا متهرئة ، تتهاوى على حافة جرف هار. 


دكتور- إدريس بوفايد  الثاني من اليسار
(*)

في صيف عام 2006 ميلادي ، فاتحني في أمر جلل : صلاح ..أريد أن أنتقل بالمعارضة الوطنية السلمية من ساحات جنيف إلى  ميادين طرابلس !! لذا فقد بعثت ببيان يدعو إلى التظاهر السلمي في أكبر ساحات  العاصمة :

- إدريس : هل تعي ما تقول ؟!

-  نعم !!

- و لكنك بهذه المبادرة قد تثير حفيظة الجهات الأمنية و تعطيهم مبرراً قوياً للقبض عليك و تفقد بذلك حريتك و حركتك!!

- أعرف ذلك و لكن .. لا بد من نقل المعارضة إلى الداخل على أن تكون الوسائل سلمية حضارية . 

و لقد شرع إدريس فعلاً في مشوار النضال الوطني السلمي العلني .. و اجتهد كما اجتهد الصحابي ( حاطب بن أبي بلتعة ) في قصة فتح مكة حيث خشي حاطب على أهله من بطش قريش بهم .. و خشي إدريس من بطش أجهزة الأمن به و بمن ينفر معه .. و كان إجتهاده " اختيار بعض السفارات في طرابلس لتكون بمثابة مراقب للأحداث .. وسواءً أصاب إدريس و الذين كانوا معه في اجتهادهم ذاك أم  جانبهم الصواب ..إلا أن المراقب للحدث عليه ألاَّ يفصل بين أمرين : الأول - هو الحكم على المبادرة من ناحية إجرائية وطنية و الثاني هو  استصحاب ومراعاة معرفتنا بحقيقة من قاموا بها ، بمعنى  إنه عندما رفع بعض الصحابة سيوفهم و قالوا : يا رسول الله ..دعنا نقطع عنق هذا المنافق " حاطب " و إذا بالرفيق الشفيق ذي القلب الرقيق يقول لهم : ( لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ). و بذلك قطع الحبيب – صلوات ربي و سلامه عليه – الطريق على من تسول له نفسه الطعن في حاطب مع كون ما تصرف به يعتبر خيانة على كل الأصعدة .. و ارتفع الرسول بالصحابة إلى مصاف الرُقي في الحكم على الأشخاص عندما تبلغ الثقة شأوها و تُسبَر معادن الرجال . 

كذلك هو حالنا مع إدريس بوفايد .. إن ما قام به د.إدريس من تركه للدنيا و هي له ضاحكة .. حيث كان يعمل طبيباً جراحاً في سويسرا ، و الحالة ( أمريقلة ) بالليبي . و في حين أنه لم يكن مضطراً لترك المستقبل الواعد ، اختار ذات الشوكة لتكون له .. و لكن تحت الشمس وفي رابعة النهار و في أكبر ساحات العاصمة .. و أُودِعَ إدريسُ السجنَ بحجة أن حق التظاهر السلمي في ليبيا ليس مكفولاً إلا لمن ترضى عنه الدولة !! و دفع الثمن غالياً حيث أصيب بمرض السرطان ، شافاه الله و عافاه .

وإن كان قد فُسرت المبادرة المتمثلة في الإتصال بسفارات أجنبية في طرابلس قبل التظاهر و وصفت على  أنها خيانة وطنية !! فإنه من الأجدر بنا أن نستحي من إدريس وصحبه ، و حرىٌ بنا أن نُجلهم و ننزل الرجالَ منازلهم . و من نحن حتى نصدر أحكاماً ذات الشمال و ذات الشمال في حق رموز البطولة الوطنية !! خاصة و نحن قد ارتضينا أنَّ غير ذات الشوكة تكون لنا ! 

لقد حاز إدريس قصبَ السبق في الرهان الوطني، و إذا بجواده قد تجاوزنا كالبرق الصاعق .. فما استطعنا له لِحاقا ، و لذا .. فإنه لا خيار لنا إلا أن نعترف بأن إدريس قد أقام علينا الحجة البالغة بتأخرنا في حلبة السباق الوطني. و إذا بنا نمتطى سلاحفَ كنا نحسبها جيادا.

إن من يعي جيداً الدور العظيم الذي قام به الدكتور إدريس بنقله المعارضة الوطنية السلمية من خارج الدار إلى عقرها في الداخل .. لا يملك إلا أن يرفعه مكاناً عَلِّيَا. 

صلاح عبد العزيز

كاتب ليبي ـ سويسرا

salahalimami@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر :

  www.libya-watanona.com/news/alwafa/wf18116a.htm

طالع : روابط ذات صلة :

 http://www.anhri.net/libya/lw/2006/pr1120.shtml

http://www.anhri.net/mena/hrw/2008/pr1010.shtml

http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=24631&NrIssue=1&NrSection=3

http://www.alonysolidarity.net/alonyWEB2007/solidarity/libia.htm

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=18379

http://www.dctcrs.org/s2309.htm

http://www.libya-al-mostakbal.org/Special/161109_bufayed.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home