Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Saturday, 28 January, 2006

وقفة مع ... عـيسى عـبدالقيوم (*)

صلاح عـبدالعـزيز

( مانشيستر - بريطانيا - يناير - 2006 ميلادي )

أحَبَ من أسماء الله الحُسنى اسم "القيّوم" وذلك لندرة وروده في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة... والعبد إذا شرع في توحيد اسم من أسمائه ـ سبحانه و تعالى ـ تَشَبّه بمعاني ذلك الاسم وعاش في ظلاله الوافرة..

فالقيوم هو القائم بذاته... وتوحيد هذا الاسم العظيم يُوجب على المرء التشبه بالله القيوم قدر الإمكان.. فيقوم بشؤون حياته لوحده.. نائياً عن الخلق ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

ولكي نوحد اسم الله الرحيم مثلاً.. علينا أن نتشبه بالرحمن.. فالراحمون يرحمهم الرحمن.. ومَن لا يرحم لا يُرحَم... ولكي تتنزل علينا رحمة السماء.. علينا أن نرحم من في الأرض.

أما ما علاقة هذه المُقدمة بصاحبنا عيسى عبد القيوم... فأحسب أنه طائرٌ حَلَّقّت به هِمته مُذ كان شاباً يافعاً.. باحثاً عن كلأٍ أدبي يُشبع به نهم فكره.. ونبع فيَّاض يرتوي من خلاله وليروي عطش حُبه لبلوغ ذروة كماله البشري... فبعد أن رفرف الجناح تاركاً سماء الوطن.. نزع ريشة من جناحه.. وبدمعة فراق خاطب وطنه كاتباً "يا مُقلة العين... قد حان الارتحال.. و لك مني عهد على الوفاء.. أن أعود إليك... وذلك بعد أن أتقن فن التحليق في سماء العُلى قائماً بذاتي غير معتمد إلا على ربي".

وتبدأ رحلة الاستقلال بالذات... بالهبوط إلى أرض السند والهند.. وبعد أن رشف من قطرات ندى ثقافة المشرق وارتوى... نفض ما علق به من زوابع وأغبرة تلاشت كلها مع هبوب رياح أسرعت به إلى بلاد الروم حيث جزيرة الضباب "بريطانيا"؛ ومع صعوبة الرؤيا.. استطاع الطائر الحُر أن يهبط ويبني لنفسه عُشاً من طراز "مزج الثقافات"..

وأثناء كده للبحث عن الحَب والنوى.. إذا به يعلق بشبكة عنكبوتية.. وإذا بها عالمية أكبر من شرقية وغربية؛ وبدل أن يَفُك جناحيه الذِّين علقا بخيوط الشبكة!! تذكر أرواح أحبة له.. علقت أرواحهم في سجن صغير من قلعة بلده الكبيرة المُحصنة... حيث رفيق الروح "بن عيسى جعودة" وامتزج حُب الخلق بالحق... فأضحى ذاك الطائر العالق بالشبكة العنكبوتية العالمية (عيسى عبدالقيوم)

وفي إحدى زوايا عُشه المتواضع.. فتح عيسى روزنة على الشبكة العنكبوتية؛ وفي ركن من أركانها أخذ ينسج على منواله الخاص خيوطاً ساهم من خلالها في تدشين بدايات صفحات ليبية..

وكان هناك طائر آخر قد عبر بحر المحيط ليبني له عُشاً في العالم الآخر "أمريكا" هو (إبراهيم اغنيوة)(**) ولما كان سبَّاقاً في ريادة الصفحات الليبية؛ أذابت وطنيته المسافات لكل طائر حُر... فكان عيسى أحد الصقور التي عبرت و اختزلت تلكم المسافات بمساهماته المختلفة... وبريشة من إحدى جناحيه خطت يمينه روايات و حكايات و قصص و مقالات اجتماعية وثقافية وصفية ونقدية... تحليلية واقعية.

وعند التقائنا نهاية ديسمبر عام 2005 ميلادي.. كان ذلك الطائر قد مضى عليه ثمانية عشر عاماً و هو يحلق خارج سماء وطنه... وقد أخفي حزناً غلب على قسمات وجهه!! ما شأنك أيها الطائر الحزين عيسى؟! فرد عليّ قائلاً: لقد علا النسيان اسمي الحقيقي الذي هو "يوسف حسن القماطي".

لقد تعلمت فن الطيران على نسمات بحر الصابري حيث ولدت وترعرعت.. وتنقلت بين البركة والرويسات وأرض زواوة.. ولما ضاق فضاءوطني بي... آثرت الرحيل حيث أرض الله الواسعة.. ولكن لم تنم عيني على سماء وطني وأراضيه؛ فعين عليه وأخرى على تجارب الناس من حولي..

قلت له : يا ابن يعقوب الوطن... لماذا اندرس اسم قبيلتك مع اسم أبيك الحسن؟! وقبل أن يُجيب بأنه يخشى أن يُفهم من وراء ذلك تترساً واعتماداً... تذكرت لماذا اختار اسم القيوم كي ينأى بذاته عن الخلق راجياً حِمى الحق سبحانه.

صلاح عبدالعـزيز
جنيف ـ سويسرا
salahalimami@yahoo.com ________________________________________________

(*) عيسى عبدالقيوم ـ كاتب وروائي ليبي وشاعر "العامي" من أدباء المهجر... لمع اسمه على الصفحات الليبية في العقد الأخير من القرن العشرين.. فهو من أبرز رواد الكتابة والصحافة.. ولد في مدينة بنغازي وفيها ترعرع...هاجر من ليبيا أوائل التسعينيات... ثم استقر به المقام في بريطانيا... يعيش الهَّم الليبي من جميع جوانبه.. مطلع بدون مبالغة على أكثر ما يكتب في الصفحات الليبية.. أوجز ما يقال فيه أنه "شاهد على المشهد الثقافي الليبي"
(**) إبراهيم سعيد اغنيوة ـ رائد الصفحات الليبية... من الأوائل الذين استشعروا حاجة الليبيين لمنبر حر لا يحجر على صاحب كلمة فكرته...
من أعماله العملاقة "المحطة" تلك الواحة الليبية التي يتفيؤ ظلالها كل من شده الشوق إلى ليبيا... تاريخاً و جغرافيا.. أدباً وشعراً.. شخصيات ليبية لها تاريخها.
- يسيء البعض من قراء صفحة الأخ "إبراهيم اغنيوة" الأدب و الفهم من خلال بوابة إبداء الرأي.. ويظلم البعض الآخر حيث يتهمه بأنه يعطي المجال لنوعيات دون الأخرى... والمتتبع لسير موقع "ليبيا آراء وأخبار" يدرك أن الرجل منصف في إفساح المجال لجميع الأقلام كي توصل كلمتها..
- بعض الإسلاميين يشن حملة لا هوادة فيها على شخص الرجل... بحجة أنه ينشر لبعض المنكرين لوجود الله سبحانه (اللادينيين)... ولست هنا في معرض الدفاع عن الأخ (إبراهيم اغنيوة) بقدر تثميني لقناعته بأن الكاتب الليبي فقد المنبر الحر بعد أن فقد الحرية في بلاده... فالساحة مفتوحة للجميع؛ وحق الرد مكفول.. وفي النهاية صاحب الحجة والبرهان هو الفائز في الحلبة... ثم أنه قد يشفع له قول العلماء "ناقل الكفر ليس بكافر".
- إن كان هناك وسام نضعه على صدر الأخ الدكتور إبراهيم اغنيوة... فإنه بجدارة سيكون وسام ((العاملون في صمت)).
- أنقل هنا كلمة للأستاذ "عيسى عبدالقيوم" والتي تصب في معنى ثقافي عندنا نحن الليبيين... وهو الاستحياء من مدح الإنسان في حياته... أما بعد الممات فالأقلام سيالة!! ((وكأن المثل يقول أن الليبي لا يستطيع ـ وفق تركيبته وثقافته ـ أن يشكر شخصاً حياً على ما يستحق الشكر.. وما على صديقنا الحي المشتاق لسماع كلمة شكر إلا أن يموت ـ فقط!! ـ وعندها ستنهال عليه كل آيات الثناء والمديح والتفخيم.. مصحوبة باجترار سيل المواقف والذكريات الجميلة والتدكين عليها.. وقد يكون كل الكلام الذي يقال في حقه ـ بعد أن يعلق رجله طبعا ـ حق مستحق.. لا مبالغة فيه ولا نفاق.. غير أنه للأسف لن يسمع منه شيئا.. ولن يُعقب عليه.. لأنه ببساطة سيكون في عالم آخر يلفه الصمت.. ويفصل بينه وبين ما يقال في غيبته من شعر ونثر وكلام دافئ ستار غليظ من البرزخ)).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home