Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi
الكاتب الليبي صلاح عبدالعزيز


صلاح عبدالعزيز

الإربعاء 25 نوفمبر 2009

إخوان ليبيا... لماذا الآن!؟

صلاح عـبدالعـزيز


تتعرض جماعة الإخوان الليبية في الآونة الأخيرة لحملة إعلامية إنطلقت سهامها من عناصر ليبية مستقلة لا تمثل إلا ذاتها و لم تخبر فقه العمل الجماعي و الخضم الهائل الذي يكتنفه .. و إني لأجد العذر لأمثال هؤلاء ، لأن حالهم و حال الإخوان كحال راكبٍ في قارب شراعي صغير و بيده مجداف يعينه على المسير فوق أمواج عاتية .. و بجانبه باخرة يستقلها بحارة قد اتفقوا على طريقة الإبحار و تسيير السفينة و تعيين قبطان مناسب للمرحلة حتى يصلوا إلى بر الأمان. 

فهذا حال المستقل ..لا يستطيع استيعاب ما يدور في السفينة و يراها تشق عُباب الماء و  قد  توفرت لها قوة دفع ذاتية ( self sustaining  power) و هذا البحار الذي لا يشاركه غيره في قاربه يرى أن السفينة الكبيرة إن لم تسايره في أسلوب إبحاره و بَوصلته و سرعته ..فإنها مخطئة و الغرق لا محالة حليفها!! 

و في ثنايا هذا الخِضَّم الهائل ، لا يمثل الإخوان إلا سفينة متواضعة في  الأسطول الليبي ، و هي لا تَدَّعِي له ريادة و لا سيادة ، و لا تُحَّقِر من شأن قوارب الآخرين و سفنهم ، و ترى في ذات الوقت أن فن الإبحار هو من قبيل الإجتهاد ؛ و نتائجه هي التي تحكم على سير السفينة  ..فأقول لمن يوجه سهام النقد أو الطعن أو التشويه في مسيرة سفينة إخوان ليبيا " أيها الأخ الليبي الحبيب .. إن اشتغلت في تطوير قدرات قاربك أو رأيت انك تنضم إلى سفينة أكبر من قاربك و ذلك  حتى لا يذهب جهدك سدى .. فذاك أنفع لك و لوطنك و لقومك .. و أرجو أن تتسلح بحسن ظنك بي .. و أن تدفع سوء الظن بحسن التأويل .. فإني لا أقصد إزدراءاً بجهود المستقلين و لكني أدعو إلى توحيد الجهود الوطنية كي تصب في صالح الوطن و الأمة. 

و ألزم نفسي بهذا المنطلق .. فأفترض فيمن صدر منه إتهام لإخوان ليبيا أن منطلقه هو الحرص على مصلحة الوطن و الوصول به إلى بر الأمان في أسرع و أسلم  طريق. و لكن ما أخشاه هو أن يكون هذا البحار المستقل أو طاقم قاربه الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة  غير منطقي و لا موضوعي و غير عادل في توصيفه للواقع . 

و هذا التجني من شأنه أن يزيد من حدة تلاطم الأمواج و علوها .. و لسوف تضطرب بذلك كل سفينة في المحيط بما فيها باخرة الوطن ( التيتانيك ) و قد يؤدي بنا جميعاً إلى مواجهة ( تسونامي ) لا يبقي و لا يذر. 

و لا أخال أحداً يرتضي لنفسه أن يتسبب في فتنة  عارمة تكون تداعياتها أكبر من قدراتنا مجتمعين على التصدي لها. و ليسمح لي كل من خطت يداه كلاماً هاجم به الإخوان سواء القيادات أو الأفراد أو منابرها الإعلامية أن  يفتح قلبه أولاً ثم عينيه لما يلي:

الفتنة إذا حلت .. أوحلت .. و بعض الناس اليوم لا يملكون للفتن كوابح ..فيطلقون للسان العنان و للبنان البيان .. و ليسوا لمبدأ (إذا كنت ناقلاً فالصحة أو مدعياً فالدليل ) مراعيين و لا محترمين ؛ و لذا قال سيدنا علي رضوان الله عليه ( ما حاججت عالماً إلا غلبتُه ، و ما حاججتُ جاهلاً إلا غلبني ). 

 وهذه الهجمة الصارخة الواضحة ضد إخوان ليبيا إنما تنبع من جاهل بحال الإخوان ؛ أو حقود ؛ فالجاهل إنما تنقصه المعرفة و والتوضيح ؛  و الحقود لا حيلة له إلا أن ينقي قلبه من أمراضه و يتوب إلى ربه ، فإنما يأكل الحقد و الحسد صاحبه ويورده المهالك، فالحذر الحذر من معركة كلامية إعلامية خصمك فيها في قلبه مرض. 

مِن الغواصة  إلى السفينة  

لما كان النظام الليبي يصنف العمل الجماعي في خانة الأحزاب و من ثَّم ( من تحزب خان ) وجدت جماعة الإخوان الليبية نفسها و قد اضطرت أن تغوص في الأعماق لا حُباً في القاع ؛ بل حفاظاً على حياة أفرادها.. و بعد إبحار دام سنين في محيط العمل السري غير المعلن تم اكتشاف أمرها في صيف عام 1998 ميلادي .. ، و زُج بقبطانها و طاقمه المساعد و ثلة من أبنائها في غياهب السجن .. مما اضطر باقي الجماعة لركوب البحر في قوارب النجاة و قلوبهم يعتصرها ألم الفراق و هي تودع شواطئ طرابلس و بنغازي و صبراتة و زليتن و البيضاء و مصراتة .. و لما تم لها الرسو على سواحل أوروبا و غابت عنها معالم الوطن ( بعيد عن العين .. بعيد عن الخاطر ) فلمت شعثها من نفس العام و نظمت صفوفها جاعلة السرية وراءها ظِهرِيا ؛ وخلال مشوار الاقتراب من شواطئ الواقع الليبي  .. استكملت الجماعة مؤسساتها من نفس العام ، و كان لزاماً عليها أن تتخذ موقفاً معلناً من النظام.. و لما كان مبدأ الحوار أحد ركائزها .. تم أول لقاء مع مندوبي النظام نهاية عام 1999م في جنيف .  وفي مطلع عام 2001ميلادي،  كانت سفينة إخوان ليبيا قد حددت وجهتها من خلال الرؤية التي اعتمدتها في مؤتمرها العام.

و أنا على قناعة راسخة أن المتفرج من عناصر المعارضة الليبية  قد يحار من تغيير وجهة هذه الجماعة ..و تزيد حيرته عندما يرى سفينة المعارضة و قد ضمت أطيافاً عدة من مستقلين و مجموعات في مؤتمر المعارضة الذي انعقد في العاصمة البريطانية لندن عام 2005 ميلادي . ولما رأت جماعة الإخوان الليبية أن الانضمام لسفينة  مؤتمر المعارضة من شأنه أن يزيد الهوة و المسافة بينهم و بين الوطن ، خاصة عندما أصرت أحدى الفصائل المنضمة للمؤتمر الرفع من سقف المطالب دون مراعاة للواقع .. حددت جماعة الإخوان موقفها بمقاطعة المؤتمر ، فجن جنون بعض المؤتمرين ، و بدل أن تتسع الصدور لفقه الخلاف و حسن الظن !!  - و لا ننفي منهم الأخيار الذين سموا بأنفسهم أن يرعوا مع الهملِ  - انبرى آخرون مشككين في نوايا  الإخوان و بدؤوا يوجهون سهام الاتهام و العمالة و الخيانة !!!  يعني " إما أن تكون معي .. و إلا فإنك عميل و خائن " و بالليبي ( رومي و إلا نكسر قرنك ) . 

علاقتي بإخوان ليبيا 

لقد خَبرتُ هذه الجماعة مذ أن رجعت للوطن بعد دراستي في بريطانيا عام 1979 ميلادي. لم أشأ الإبحار على متن غواصتها  وذلك لقناعتي أن شعار الإخوان المسلمين من شأنه أن يستفز النظام .. و قصة الأنظمة العربية مع هذه الجماعة منذ بروزها عام 1928 ميلادي لا يخفى على أي مراقب .. و رأيت  أن أبحر على متن سفينة أخرى لا تحمل علماً و لا إسمأً . و لتحقيق  مبدأ " في الإتحاد قوة " انضمت سفينتنا إلى غواصة الإخوان و تحسن الأداء الجماعي منذ عام 1989 ميلادي. صحيح أنه قد عصفت بها أحداث داخلية أدت إلى وجود غواصة أخرى عرفت فيما بعد بغواصة ( التجمع الإسلامي ) و كنت واحداً من بحارتها حتى عصفت بنا رياح عاتية عام 1995 ميلادي .. و دعوت إلى وحدة الصف، فكان موقفي هو أن باخرة متينة راسخة أفضل لمصلحة الوطن من سفينتين الخروق فيهما مدعاة للغرق. 

أيها الأخ الحبيب .. إن كنت في ريب من مصداقية إخوان ليبيا  .. فلك أن تسألني : هل تعرفهم عن كثب !؟ أقول لك : و هل ينبئك مثل خبير! تعرفت على إخوان بنغازي و هم شيوخ في الخمسينات من أعمارهم و الستينات .. أولائك الرهط الكرام الذين حملوا دعوة الإخوان و انطلقوا يحيون دعوة الإسلام في ربوع البلاد من خلال منابر المساجد و جمعية عمر المختار .. ولإن سألتني عن شبابهم.. فهم درة في جبين مجتمعنا الليبي .. طهارة يد و سلامة صدر و غيرة على بلدهم و استعداد لبذل الغالي و النفيس دون الوطن و ترابه و مصلحته .. فهم من صفوة المجتمع ؛ و أتحدى من يشن الآن حملة التشويه و التشويش على إخوان ليبيا أن يكشف عن سر واحد يُدين أحداً منهم بالعمالة لجهة دون أخرى .. صحيح أنهم جميعهم عملاء .. و لجهة عليا .. و لكنها عمالة غير خافية و لا تشوبها سرية .. إنها عمالة السماء الراقية الصافية.. إنهم يعملون لصالح المشروع الرباني الذي ينشد الخير للبشرية و السعادة لأهلهم و وطنهم .. 

صلاح عبد العزيز

كاتب ليبي ـ سويسرا

salahalimami@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home