Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Friday, 24 February, 2006

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (6)

صلاح عـبدالعـزيز


"لأن نرعى الغنم عند الأتراك المسلمين خير من أن نرعى الخنازير عند الفرسان النصارى"

هكذا كان لسان حال أهل طرابلس بعد أن سحب الأسبان قواتهم ووهبوا البلاد والعباد لفرسان القديس يوحنا..وقد أخبرهم تاريخ إخوانهم في الأندلس أن ( المعتمد بن عباد )(1) لما خير بين العيش تحت راية المرابطين بقيادة ( يوسف بن تاشفين )(2) وبين حكم النصارى... قال كلمته الشهيرة " لأن أرعى الغنم عند ( بن تاشفين ) خير من أن أرعى الخنازير عند ( ألفونسو) ".

لقد كان مجيء الأتراك المسلمين بناءً على استغاثات أهلها وأعيانها الذين رأوا في الآستانة عاصمة الخلافة الإسلامية... فكيف يَدَّعي الموضوعية من يصف هذه الحقبة بأنها " احتلال تركي أو استعمار تركي ". (3)

إن تواجد القوات الإسلامية التركية في ليبيا كان يمثل خيار الشعب الليبي آنذاك متمثلاً في استغاثات ممثلي أهل طرابلس لدى الباب العالي. (4)

إن التاريخ يذكر أن بعض الولاة كان لديهم انحرافات سلوكية أخلاقية.. وبعضهم ظلم الرعية وبطش بالأبرياء منهم.. ولكن ما إن يرفع أمرهم لعاصمة الخلافة العثمانية حتى يتم خلعه واستبداله بمن هو أحق بالولاية.

علينا نحن الليبيين أن نذكر لأجيالنا اللاحقة وأحفادنا أن ليبيا قد رزحت تحت حكم الصليب منذ عام (1510 ميلادي) حتى سنة (1551 ميلادي ) فكان الاحتلال الأسباني أولاً ثم المالطي ثانياً.. أي أن مالطا كانت قد احتلت ليبيا بعد أن تركتها أسبانيا وبمباركة الفاتيكان!!

ولولا أن الله سخر لنا حُمَّاة الإسلام وحراس العقيدة الأتراك ما رفرف الهلال في سمائها وعلى ربوعها قرابة أربة قرون " 360 عاماً ".. وما عاد الصليب ليحكمها إلا بعد أن تآمر حزب الاتحاد والترقي على رمز الخلافة بالتعاون مع يهود الدونمة من الداخل.. والإنجليز من الخارج.. وللأسف كان بعض العرب " الأعراب " قد تواطؤا مع الإنجليز لهدم صرح الخلافة بعد أن وعدوهم ومنوهم بالاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية.. وما أمر الشريف حسين الخائن أمير مكة منا ببعيد.

وها هي أمتنا العربية بعد انفراط عقد الخلافة يسومها أعداؤها سوء العذاب.. فبالأمس كانت فلسطين.. واليوم جاء دور العراق.. وأصبح حالنا كأيتام على موائد لئام.. صهاينة وأمريكان.

إن التاريخ سيظل يذكر لنا نحن الليبيين منقبة حسنة ما تعاقب الليل والنهار. يترجمها موقف الوفاء والولاء للدولة العثمانية حتى آخر لحظات أُفول نجمها؛ باستثناء تمرد (غومة المحمودي ) وأمثاله كرد فعل تجاه ظلم بعض الولاة وتجاوزاتهم...

إن دراستنا لتاريخ ليبيا ليس ترفاً فكرياً بقدر ما هو استنباط العبر لأولى الألباب.. وإن الدرس الذي يجب أن يعيه كل ليبي وليبية هو أن بلادنا كان كانت لها شوكة ومنعة لمَّا كانت جزءً لا يتجزأ من الإمبراطورية العثمانية.. فقد كانت تمتلك قوات بحرية في القرن التاسع عشر مكنتها من أسر السفينة الأمريكية ( فيلادلفيا ) التابعة للأسطول البحري الأمريكي. (4)

لقد كانت دول العالم على يقين من أن تلك العروس ليبيا ( طرابلس ـ برقة ) القابعة على شواطئ المتوسط..لها أبٌ يحميها ويقف بجوارها.. يُحَّمِرُ عينيه ويُزمجر إذا ما لوّح طامعٌ بالنيل منها. فلمّا هرِم الأب وأصبح شيخاً كبيراً... تداعت علينا الأُمم كما تّداعىْ الأكَلَةُ إلى قصعتها. ولن تعود ليبيا إلى سالف مجدها وسؤددِها بوحدة عربية أو أفريقية.. فلقد أثبت السنون أن القومية العربية عجوز عقيم.. وأنه لا عزة لوطننا ولا منعة إلا بصرخة (وا معتصماه)(وا إسلاماه) .

*   *   *

( شهدت أُوروبا تفجرات اجتماعية وعقْدية خطيرة إبان الصدمة التي سببتها الحربان العالميتان.. هذا التفجير تذبذب تبعاً للأزمات الاقتصادية والتقدم التقني الهائل والذي تسبب في فقدان بهجة الطمأنينة الروحية..مما أدى إلى رفض أمواج هائلة من جانب الشبيبة للنصرانية وانحيازها الكامل نحو الإلحاد أو اللادينية.. شباب بدأ يسأل عن مصيره؟! و عن حقيقته ؟! وعن المُثُل النصرانية التي كان يسمعها من أرباب الكنيسة.. وطفت على السطح أفكار الوجودية واللادينية واللاأدرية والشيوعية والهيبز واللامنتمين...) (5)

الخاطرة التي أستطيع استخلاصها من خلال ما تقدم هي أن هذا الفصام النكد بين الكنيسة وواقع حياة الناس وانحصار الكنيسة في دورها التعبدي أدى إلى عجزها عن تلبية ما استجد من تساؤلات في عقول الأوروبيين تجاه الحرب الأولى والثانية ونتائج هذه التداعيات من انحراف أجيال؛ وحرمانها من اعتناق الإسلام شريعة الحنيفية الخاتمة.. وهذا الجُرم تتحمله الكنيسة ورجالاتها الذين ما فتٍئوا يرسلون البعثات التبشيرية لبلاد المسمين طمعاً في تنصيرهم.

وأضحت هذه الأجيال من ملحدين ومنكرين لوجود الله ضحية الغرب الذي أسلم نفسه للفاتيكان ليجيب عن تساؤلات جالت في خواطر الشباب.. ولأن " ما لقيصر لقيصر.. وما لله لله " أدى ذلك الفصام النكد إلى عزوف الأجيال عن سياسة قيصر وعن دين الإله..

ولمّا بدأت أفواج من أبناء أمتنا الإسلامية السفر إلى أوروبا للدراسة والتحصيل العلمي..احتكت بأمثال هؤلاء الملاحدة واللادينيين...وانبهر بهم قومٌ من بني جلدتنا فأصبحوا لهم مقلدين!! وبدل أن يصبوا جام غضبهم على انحرافات النصرانية المنسوخة والمشوهة..انقلبوا على الشريعة الإسلامية طاعنين مشككين حتى في وجود الله رب العالمين!! وهذا يفسر لنا اعتناق بعض الليبيين لمثل هذه المبادئ والأفكار الهدامة والنشاز والتي لا تنسجم ودين الفطرة الذي ارتضاه لنا رب العالمين..
وإنني أناشد كل ليبي وقع في هذا الشَرَكِ.. أن يخلص نفسه منه بشرط أن يكون صادقاً في خلاصه هذا... وليعلم أن تقليده الأعمى لكفر الغرب وإلحاده لن يزيده إلا غوصاً وغرقاً في القاع.

العجيب في الأمر أنه من مفارقات تلك البيئة الغربية رجوع عدد هائل من أبناء أمتنا الإسلامية - ممن درسوا في أمريكا وأوروبا - رجعوا بإيمان راسخ وعقيدة ثابتة.. ولم تؤثر فيهم زوابع الشبهات... وما خبر " عمرو النامي " وأمثاله من مصابيح الهُدى عنا ببعيد.

إن الإسلام برئ من أي فصام نكد.. إنه دين ودولة.. مصحف وسيف ؛ يتناول كُلَ شؤون حياة البشر.. فلا غرو أن الزبد ذهب مع الغرب جُفاءَ.. وأما ما ينفع الناس فسوف يعود ليمكث في أرض ليبيا.. أرض الإسلام.

صلاح عبدالعـزيز
جنيف ـ سويسرا
salahalimami@yahoo.com ________________________________________________

(1) - أبو عمر المعتمد بن عباد (1042-1091) الذي كان من أهم رعاة الآداب ومشجعاً للعلوم.
- أصبحت (اشبيلية )في عهده مركزاً وعاصمة للثقافة الراقية بين كامل ممالك الطوائف.
– راح ( ألفونسو ) السادس ملك قشتالة يضيق على( المعتمد بن عباد ) ملك إشبيلية، فقرر هذا الأخير
الاستنجاد بأمير المرابطين في المغرب يوسف بن تاشفين.. ولما حذر الرشيد والده المعتمد من خطر المرابطين أجابه المعتمد: "رعي الجمال خير من رعي الخنازير"، أي أنه يفضل أن يكون مأكولاً ليوسف بن تاشفين يرعى جماله في الصحراء على أن يكون أسيراً عند "ألفونسو" يرعى خنازيره في قشتاله. (أستاذ سامي الفقي – جريدة الاتحاد).
(2) - يوسف بن تاشفين (1060-1106 م) - اختط يوسف مدينة مراكش سنة أربع وخمسين ونزلها بالخيام وأدار سورها على مسجد وقصبة صغيرة لاختزان أمواله وسلاحه وكمل تشييدها وأسوارها ابنه من بعده سنة ست وعشرين وخمسمائة‏ هجري -
- بعد أن استنجد به ملوك الطوائف كانت وقعة الزلاقة عام 481 هـ التي هزم فيها ألفونسو السادس ملك ليونة.
- سير الجيوش بعدها إلى الأندلس مرة ثانية فقضى على الطوائف‏. صفحة ( تاريخ الحكام والسلالات الحاكمة ) المصدر - دولة المرابطين في المغرب والأندلس – المؤلف : سعدون عباس نصر الله.
(3) – (( احتل الأسبان طرابلس سنة (1510 ميلادي) وظلوا يحكمونها حتى سنة (1530 ميلادي) عندما منحها شارل الخامس، إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لفرسان القديس يوحنا الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا.
- بقي الفرسان في طرابلس إحدى وعشرين سنة حتى عام (1551 ميلادي ).
- أظهر الليبيون تجاهه الفرسان النصارى عداءً شديداً لأنهم اعتبروهم عنصرا أجنبيا دخيلا وأهم من ذلك أنهم أعداء في الدين.
- بعد الاستغاثات التي وجهت إلى السلطان العثماني، باعتباره خليفة للمسلمين، حضر( سنان باشا ) والقائد ( درغوت ) إلى طرابلس، وفرضا عليها حصاراً دام أسبوعا واحدا وانتهى بسقوط المدينة عام (1551 ميلادي ).– شبكة المعلومات الليبية ))- بتصرف.
(4) – استسلمت الفرقاطة ( الحرَّاقة ) بقيادة العميد البحري ( وليم بينبريدج ) في نهاية أكتوبر – 1803 ميلادي ( موقع الكاتب الليبي عبد الحكيم عامر الطويل )
(5) - الاستشراق السياسي في النصف الأول من القرن العشرين (أستاذ: مصطفى نصر المسلاتي) – صفحة 183 – الطبعة الأولى – 1986 ميلادي – بتصرف.


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home