Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi
الكاتب الليبي صلاح عبدالعزيز


صلاح عبدالعزيز

الثلاثاء 23 نوفمبر 2010

تقرير عن حادثة طائرة الخطوط الأفريقية

 رحلة رقم  (771)


صلاح عـبدالعـزيز

لعلي أبدأ بما انتهى إليه الأستاذ 'رمضان البريكي' رئيس تحرير صحيفة قورينا في حديثه عن أحوال مطاراتنا وما آلت إليه بصورة يكاد يتوارى معها المرء خجلاً أمام عيون الأجانب التي ترقب عن كثب عورات بواباتنا على العالم .. ( طالع المقال) .

من أهم عبارات السيد البريكي  و التي يقول فيها : {.. ونحن نرى العمل يجري حثيثاً في تشييد مطارات جديدة ذات تصميمات معاصرة واسعة كبيرة، فإنه لا مفر من أخذ التحوطات اللازمة لمنع انتقال العدوى للمطارات الحديثة }

و يقترح للخروج من الأزمة التالي: {وهنا يبدو أنه من الأفضل تبديل كل العاملين، و فتح باب القبول لخريجين جدد مؤهلين في مختلف المجالات وتصنيفهم وإرسالهم للتدريب في أهم مطارات العالم المتميزة (...)}.

و قبل أن ألج إلى موضوع الطائرة الأفريقية .. أوقفتني كلمات الكاتب البريكي قليلاً أمام كلمة ( مطار ) .. و رحت أبحث عن أفضل تعريف لهذا اللفظ .. و جاء التعريف على أنه : " مكان مُعَدُّ بالوسائل الفنّيّة لصعود الطائرات وهبوطها ". و أنه { منطقة جغرافية مجهزة لتستخدم من قبل الطائرات للإقلاع والهبوط } .

لقد عبر الأستاذ  ( البريكي )عن لسان حال كل مسافر يصل إلى المطار ليمر بإجراءات المناولة و بطاقة الصعود و صالة الإنتظار بملحقاتها .. و قدرة الضيافة الأرضية على إدخال جو من الأريحية يُعِين المسافر للوصل إلى مقعده داخل الطائرة و هو منشرح الصدر مبتهج لهذا المستوى الراقي من مظاهر النظافة واللياقة و حسن الإدارة و أدب التعامل  .. هذا هو ما يشغل بال المسافر حقيقة .. و ثقته المطلقة لا تتطرق إلى الشك البتة في عملية ( السلامة الجوية ) منذ تحرك الطائرة و إقلاعها ..انتهاءاً بعملية الهبوط و الوصول بسلام...

و هذا يفسر جلياً كلام السيد البريكي ..لأنه يعبر بلسان حال المواطن الليبي عندما يسافر من و إلى إحدى مطاراتنا الليبية.  

 و أنا في هذا المقام .. لا أقصد زعزعة ثقة المسافر الليبي بسلامة طائراتنا  و قدرة مصلحة الطيران المدني الليبي على توفير كل الجوانب الفنية المتعلقة بالسلامة الجوية ... لكني و في ذات الوقت أجدني مدفوعاً بواجب الأمانة المهنية للحديث عن أمر خطير قد يهدد سلامة الأرواح التي وضعت ثقتها المطلقة في هذه الشركات الناقلة و في إدارة مطاراتنا .. و في مصلحة الطيران المدني المعنية أولاً و أخيراً بسلامة الركاب و سلامة المطارات .

 أود هنا أن أقف أمام ثقة المسافر الليبي في عملية السلامة الجوية .. و التي يجب أن يقابلها أداء فني من قبل مصلحة الطيران المدني الليبي وشركات الطيران ..يتناسب مع هذه الثقة المطلقة التي أودعها المسافر في أعناق المسئولين . 

و إن سلمنا بأن لكل كيان " عقل "  يدبر أمره و يشرف على سلامة هذا الكيان .. فإن " مصلحة الطيران المدني الليبي " هي بمثابة الرأس للجسد .. و إذا ما اعترى هذا الرأس خلل في أداء وظيفة واحدة من وظائفه المنوطة به .. فقل على الجسد السلام. 

هناك منظمتان دوليتان تشرفان على عالم الطيران المدني بسمائه و مطاراته و أنظمة سلامته و سلامة ركابه.الأولى هي (المنظمة الدولية للطيران المدني- International Civil Aviation Organization  - {الإيكاو }" ICAO " ، و الثانية هي (اتحاد النقل الجوي الدولي) { الأياتا }   {IATA}"International Air Transport Association‏" .

 و بما أن ليبيا تتوفر فيها شروط العضوية لمنظمة الإيكاو و هي أولاً: أن تكون الدولة عضوا في الأمم المتحدة أو صالحة للإنضمام إليها - ثانياً· أن يكون للدولة نشاط ملحوظ في مجال النقل الجوي المدني .

لذلك.. من واجبات هذه المنظمة : هو توفير عنصر السلامة في مجال الطيران المدني وتوفير الخدمات اللازمة لتأمين الطائرات  .. و من واجباتها أيضاً رفع تقاريرها الدورية عن الدول الأعضاء .. و لقد هالني و اقض مضجعي محتوى تقرير هذه المنظمة عن ( مصلحة الطيران المدني الليبية ) سنة 2001 – ميلادي

و من أهم ما جاء في هذا التقرير :

(__طالع التقرير بالإنجليزية 1 )

1 - { آخر تحديث لقانون الطيران المدني الليبي الصادر عام – 1965 ميلادي. كان عام – 1974 – ميلادي! و هذا لا يتوافق تماما مع اتفاقية شيكاغو.

2 - المتطلبات التنظيمية الواردة في التوجيهات الوزارية والأوامر والتعميمات لم يتم تحديثها مع التعديلات.

3 - قسم سلامة الطيران التابع لمصلحة الطيران المدني يعاني من نقص حاد في الموظفين المؤهلين وذوي الخبرة. وبالإضافة إلى ذلك ، لم تحدد أية معايير أو إجراءات لتوظيف كوادر فنية جديدة ومفتشين.

4 - مصلحة الطيران المدني عليها وضع سياسة تدريبية شاملة وبرنامج للموظفين الفنيين.

5 - لا تتوفر مجلدات و لا أدلة للإجراءات أو المواد الإرشادية لمساعدة المفتشين في أداء واجباتهم.

6 - هناك نقص في أجهزة الهاتف والفاكس ، وعدم وجود موظفي السكرتارية والدعم.

7 - لا يوجد بين موظفي قسم التراخيص من هو مؤهل بما فيه الكفاية و مًدربٌ على القيام بواجبات التفتيش في ما يتعلق بالتراخيص وتدريب العاملين في مجال الطيران.

 8 - شروط و متطلبات التراخيص الموجودة حالياً لا تنطبق مع اللازم توفره فيما يخص إصدار التراخيص الأجنبية و العسكرية و المؤهلات المطلوبة.

9 - لا تملك مصلحة الطيران المدني نظام مراقبة و إشراف على معاهد التدريب ومدارس الطيران أو الأنشطة المنوطة بالممتحنين الجويين.

10 - لم تضع مصلحة الطيران المدني نظاماً لإصدار الشهادات والإشراف على شركات النقل الجوي التجاري فيما يخص الامتثال لأحكام الملحق 6.

11 - على الرغم من أن إدارة سلامة الطيران لديها قسم العمليات ، إلا أن اختصاصاته لا تشمل الشهادات والإشراف على شركات الطيران ، ولم يتم تعيين مفتشي عمليات لهذه الأغراض.

12 - لا يوجد أي برنامج لتدريب المفتشين ، ولا تتوفر أية مواد إرشادية أو قوائم لأداء عمليات التفتيش.

13 - قسم صلاحية الطيران التابع لإدارة سلامة الطيران المدني ، يعاني من نقص في المفتشين المؤهلين والمدربين.

14 - مجلدات أدلة الطائرات و معلومات صلاحية الطيران الإلزامية المستمرة و وثائق منظمة الطيران المدني الدولي ( الإيكاو ) ليست متاحة بسهولة.

15 - الأنظمة الحالية لصلاحية الطائرات للطيران ، والإشعارات ، والتوجيهات التي عفا عليها الزمن لا تعكس الأحكام الحالية الواردة في المرفقات 6 و 8. وبالإضافة إلى ذلك ، لم يكن هناك برنامج مراقبة منتظمة للمشغلين الجويين  و لم تتوفر أنظمة صيانة معتمدة  }. انتهى ملخص التقرير

وقفة جادة -   بعد نشر ملف حادث الطائرة الأفريقية (. تنادى بعض الغيورين على السلامة الجوية في ليبيا .. و أرسلوا لي بشهاداتهم و ما يملكون من تقارير .. و هذا واحد من التقارير التي رأيت من الأهمية بمكان أن أترجمه و أن أضع أصحاب القرار في وزارة المواصلات و مصلحة الطيران المدني و شركات الخطوط الجوية الليبية أمام المسئولية .. خاصة أن صاحب التقرير  قد ذيل رسالته بعبارة مخيفة هي : ( تجد مرفقا خلاصة تقرير " الإيكاو" حول مصلحة الطيران المدني منذ سنة  2001 .تقريبا.. وما بالتقرير من ملاحظات لا زالت كما هي إن لم تكن أسوأ!!! ). و كان تعقيبي على رسالته ( و هل بعد ذلك من أسوأ ؟! ) 

إن سبباً واحداً من تلكم الأسباب الواردة في تقرير (المنظمة الدولية للطيران المدني ) { الإيكاو } ، لهو كفيل بإيقاف عمل ( مصلحة الطيران المدني الليبية ) .. و لأن منظمة (ICAO ) لا تملك سلطة تنفيذية ..فقد وضعت بدورها وزارة المواصلات الليبية أمام مسئولياتها .. و مفهوم تقريرها أنه : هذا خرق فاضح  لما تجب أن تكون عليه بُنية مصلحة الطيران المدني الليبية ... فهي تشكو ضعفاً و عوزاً في بُناها و مؤسساتها .. بل حتى أخطر قسم فيها و هو ( إدارة السلامة الجوية ) فإنه يئن و يشتكي !! و على الجانب المخول في الدولة الليبية " و هو هنا { وزارة المواصلات الليبية } و أخص بالذكر ( وزير المواصلات ) على عاتقه تقع مسئولية أخذ التدابير اللازمة لتفادي العواقب الوخيمة ... فالمسئولية هنا تكليف ... و ليست تشريفاً.

الحل –  لكي نكون عمليين ..فإني أقترح الآتي :

على وزارة المواصلات الإسراع بتكوين ( خلية أزمة ) مكونة من خبراء في  قانون الطيران المدني والمراقبة الجوية  و الأرصاد و الطيران و الهندسة ... 

إصدار تخويل مطلق الصلاحيات لهيئة ( إعادة بناء و صياغة مصلحة الطيران المدني ) على أسس علمية متطورة لفترة زمنية لا أخالها تقل عن خمسة أعوام. 

الإستعانة بمصلحة الطيران المدني الألمانية  و ذلك لإستصحاب قدراتها المتفوقة في مجال التحكم الجوي المدني و إدارة المطارات .. اقترحت ألمانيا دون غيرها من دول الغرب .. وذلك لعدة أسباب منها : حياديتها السياسية و مركزها الجغرافي و سمعتها في مجال الطيران المدني .. ثم خبرتي الخاصة مع الألمان .. فقد أنهيت دورة البوينج – 727- - عام 1982 – ميلادي .مع شركة لوفتهانزا .. و وقفت على ميزات جمة في هذا البلد .. إذا ما قارنتها ببريطانيا و فرنسا و سويسرا .. فإن ألمانيا سوف تحوز قصب السبق في مجال الطيران المدني.. إن على مستوى التحكم في الفضاء الجوي و إدارة المطارات .. أو في تسيير شركات النقل الجوي. 

الإستفادة من التجربة السويسرية في مجال التحكم و المراقبة الجوية .. حيث أبرمت وزارة المواصلات السويسرية  ممثلة في مصلحة طيرانها الجوي (OFAC  ) عقداً طويل الأمد مع شركة ( sky guide ) و هي شركة سويسرية خاصة تشرف على التحكم الجوي للفضاء السويسري و كذلك جميع المطارات السويسرية . 

هذا ... و إني مستعد بطبيعة عملي و دراستي للطيران .. و إقامتي في هذا البلد ( سويسرا ) أن أكون عوناً لبلدي و أن أمد يدي لصالح الخير العام .. و السلامة الجوية عندي مقدمة على ناطحات السحاب و بناء المدن السياحية .. فكيف تنعم الدولة ببنية سياحية ضخمة فخمة ... و أوسع أبوابها و هو مطار طرابلس العالمي .. و المصلحة المشرفة عليه لا يمكنهما تأمين السلامة لكل من يغدو و يروح !!!   

أعتقد الآن أن الأستاذ ( البريكي ) -  رئيس تحرير صحيفة قورينا  - عندما طرح استغرابه تحت عنوان ( الغريب أنهم يسافرون أيضاً!  -)  سوف يعاود صياغة عنوان مقاله القادم بما يتمشى مع واقع حالنا المر. 

 ..إلا أنني أختلف معه في مسألة الإستغناء عن الخبرات الليبية العاملة في مطاراتنا.. لأن هذا الأمر إن صح مع بعض العاملين  في شركات المناولة و العمليات الأرضية..إلا أنه يتعسر تطبيقه في مجال مصلحة الطيران المدني و الأطقم الجوية . و هذا يُحتم علينا أن نحترم الأوليين من مراقبين جويين و مهندسين طيران و طيارين .. فلن تستغني  وزارة المواصلات عن خبراتهم إن هي أسرعت في أخذ زمام المبادرة . 

صرخة ضمير – أعتقد جازماً أن هذا التقرير الذي صدر عام 2001 – ميلادي بشأن مصلحة الطيران المدني الليبية – و هي الرأس بمثابة الجسد – كفيل بكل صاحب ضمير حي من أهل الإختصاص في مجال الطيران المدني أن يعلنها صرخة ضمير ( إني حفيظ عليم ) و أن يتصل بأهل الإختصاص .. و لقد جاءتني الأنباء عن الأستاذ { ناجي ضو } رئيس قسم السلامة في مصلحة الطيران الجوي أنه واحد من أفضل الكوادر الليبية المخلصة .. و قد يكون هو ذاك الرجل الذي يأخذ بزمام المبادرة لكونه مسئول عن أكثر الأقسام حساسية في مجال الطيران الجوي الليبي .

يتبع...

طيار صلاح عبد العزيز

salahalimami@yahoo.com

جنيف ـ سويسرا

 7 ذو الحجة 1431 هجري - 13-11- 2010 ميلادي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home