Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Sunday, 23 September, 2007

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (12)

صلاح عـبدالعـزيز

التِرْكِيب :
لفظ التركيب بكسر التّاء و سكون الراء.. كلمة تشتهر في اللهجة العامية الليبية بمعنى يقترب من المُزاح بالعربية الفصحى .. ذلك أن الكلمة العامية المقابلة للمزاح هي ( بصارة ) و الفعل المُضارع منها هو ( يبّصر ) و المزاح ما سمي مزاحاً إلا لأنه يزيح عن الحق عادة.. و المعقول المقبول منه في الكلام يكون بقدر المِلح في الطعام.. أما إن زاد عن حده فعواقبه دائماً ما تكون وخيمة. و المزاح يجب أن يكون كذلك بحق ... و للأسف الشديد نجد الكثير منا يبدأ مزاحه بغير الحق..أي بمواضيع مختلقة ليست حقيقية على الإطلاق.. و لا أريد أن أصطاد في خواطري هذه المرة أكثر من خاطر... فما أكثر الخواطر الليبية القمينة بالبحث و النقاش وصولاً إلى الأفضل عند الله سبحانه.. ثم إرتقاءً بالمستوى الخُلُقي لمجتمعنا الليبي.

لذا فإن الخاطرة التي تستحق أولوية البحث و الدراسة الاجتماعية.. هي مصطلح ( التِرْكِيب ) و الذي رجعت فيه لأحد الإخوة المختصين في علم الاجتماع و هو الدكتور ( عمر الزنتاني ) و الذي تحفظ بدوره على إطلاق لفظ ظاهرة على (التِرْكِيب ) من جانبي.. موضحاً أن الحالة لا تكون ظاهرة اجتماعية إلا بعد القيام بدراستها و تقيمها من وجهة علم الاجتماع و غير ذلك...
و لنتفق مع الدكتور الزنتاني في أن ( التِرْكِيب ) إن لم يكن ظاهرة اجتماعية .. فهو مصطلح عامي متفق على معناه بين الليبيين .. و يمكن تعريفه : بأنه نوع من المُزاح الباطل الذي يبدأ به شخص ما - في حضور مجموعة من الأصدقاء - بالتفكُه على أحد الحاضرين .. و هنا أورد مثالاً لبعض أنواع التِرْكِيب التي كثيراً ما تحدث بين مختلف طبقات المجتمع الليبي.. و هي لا تقتصر على فئة دون أخرى!!! بدءً من عوام الناس... و انتهاءً بخواص المجتمع أصحاب الشهادات الجامعية التي من المفترض أن تميزهم عن غيرهم في سلوكهم.. و تتكرر هذه الحالة كلما كان هناك لقاء اجتماعي مع اختلاف صُور التِرْكِيب :

قال أحدهم واصفاً ثياب أحد الحاضرين من أصحابه.. ريت بــ الله هذه الشرمولة... يقصد أن لون رباط العنق لا يليق في تقديره مع لون القميص... ثم انبرى آخر قائلاً : شوف هالشاورمة !! لون أحمر على دم غزال على.... ها ها ها... و هنا لا يجد الآخرون بُداً من مُجاملة المتحدث و ذلك بأن يجاملونه إما بابتسامة عريضة أو ضحكة متحفظة.. أو قهقهة عالية.. ثم يقوم أكثر الحاضرين جُرأةً باستخدام نفس الأسلوب و هو التِرْكِيب فيزيد من عنده تعليقاً على تصفيفة شعر ذلك المسكين الذي وُصفت ألوان ملابسه بــ (الشرمولة ) و هذا التعبير باللهجة العامّية الليبية هو وصف لأكلة شعبية ليبية ... أما ( الشاورمة ) فهي لا تخفى على ذي بطن... و هنا تتجه كل الأنظار لذلك الضحية المسكين... أهذه تصفيفة شعر تليق بمقامكم... ألا يذكرك هذا بفريد!!! فيقول المسكين : من فريد ؟! ها ...ها..ها : فريد شوقي.... و يستدرك آخر قائلاً : لا لا .. هذه التصفيفة تذكرني بـ ( عبد الحليم حافظ ) .. طبعاً فريد شوقي هو ممثل مصري كان يشتهر بلقب ( وحش الشاشة العربية ) !!! أما ( عبد الحليم حافظ ) فهو مطرب مصري لقبه ( العندليب ) ... و هنا يحمَر وجه الضحية لأن الأمر بدأ يخرج عن حدود الأدب .. ذلك أنه بدأ يشعر في قرارة نفسه أنه أصبح مادة للسخرية و التفكه ... و يختمها أجرأهم بقوله : أنظر أنظر إلى ( كندرته ) أي حذاءه بالعربية ؟! بالله هادي فلوكة و لاَّ كِنْدرة... آه آه آه ... وفلوكة لفظة عامية ليبية تعني ( القارب ) ثم تتجه أعين الحاضرين إلى حذاء المسكين... بَهِت...بَهِت لون الشخشير ( الجورب ) .
هنا تبدأ الأمور تنقلب رأساً على عَقِب... يبدأ الشخص الذي اكتشف أنه أصبح مادة للضحك و الفكاهة من خلال ملابسه و ألوانها .. يبدأ في الدفاع عن نفسه ..و أنه لا ينبغي أن يصبح أضحوكة المجلس... و قد يلاحظ المسكين أيضاً أن أحد المتحدثين قد استغل الموقف لتصفية حساباته معه.. فيقوم بالهجوم التهكمي اللفظي المُضحك عليه..و هذا أيضاً أسلوب مُتَبع باطنه ( المرح و التِرْكِيب ) و ظاهره مِن قِبَلِه العذاب ( تصفية حسابات ) ثم تتغير النبرات و العبَرات... يعلو الجو حالة من الجد و الصرامة : ينفجر الضحية غاضباً مُنتقضاً هذا الهزل الذي جعل منه أُضحوكة أمام الجميع !! و بدل أن يعتذر كل من شارك في إيذاء مشاعر المسكين... يسألونه مستنكرين : كنّك!! خيرك!! طارت لك!! زعٍلت!! والله ما نحسابوك اطريبيقة .. خودلك هي.

و من هذا المنطلق أدعو أصحاب الأقلام و الأفهام أن يدلوا بدلوهم لمناقشة هذه العادة الاجتماعية السيئة و ما يترتب عليها من مشاكل بين الأصدقاء والأصحاب .. وصولاً إلى معرفة أسبابها ومنطلقاتها.. وانتهاءً بالتخلص منها والترفع عنها..

و أنتهز شهر رمضان المبارك لأوجه ندائي لكل من بدر منه تصرف أو كلمة لا يقصد معناها.. تجاه من يعرف .. ألا يترفع عن الإعتذار .. و أن يُسارع إلى طلب السماح و المغفرة من كل إنسان كان ضحية لهذا ( التِرْكِيب ) .

صلاح عبدالعزيز
جنيف – سويسرا
‏11‏ رمضان‏، 1428 – الموافق - ‏22‏/09‏/2007 ميلادي


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home