Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Sunday, 21 October, 2007

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (14)

صلاح عـبدالعـزيز

يعتقد كثيرُ من القُرّاء أن الكتابة أمرٌ هين ليِّن... فما على المرءِ إلا أن يسجل الفكرة.. ثم يبدأ في صياغتها بأسلوبه الخاص محاولاً جَهده أن يخرج مقاله في ثوب قشيب ... و بعد تجربتي المتواضعة في الكتابة... وقفت على أن الكتابة مَلَكة و قُدُرات يجب توافرها في الكاتب .. فليس كل ما يلمع ذهبا... فالكتابة فن في الإنشاء على نحوٍ غير معهود... فلا يغتر أحدنا وسمه بالكاتب الليبي ( .... ) من قِبَل بعض أصحاب الصفحات الليبية الإلكترونية.

وإن كنت أنسى... فلا أنسى زيارتي للدكتور ( أحمد نوفل ) في الجامعة الأردنية عندما صدمني بعبارة : سعيد حوى ليس بكاتب.. بل هو " مُجَمِع " فقلت له متعجباً : إن لم يكن سعيد حوى – رحمه الله – كاتباً !! فمن هو الكاتب إذن ؟! فرد مبتسماً : سيد قُطب هو الكاتب بحق.

إنَّ أخطر ما في عملية الكتابة.. هو جهل صاحبها بأبعاد ما يُسطره من كلمات .. و تداعيات كل لفظ يختاره طواعية دون إجبار .. فإذا كانت سورة ( ق ) تزجر المتكلم و المتحذلق الذي يرخي للسانه العنان... فتقرع مسامعه آية واحدة .. لو تفكر أحدنا في مغزاها للجم لسانه بلجام من صمت رهيب.. كيف لا و هي تُقرر أن ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلاّ لديه رقيبُ عتيد ) سورة ( ق ) آية – 18 -.

كذا الكلمة التي يسطرها بنان الكاتب يُسجلها الرقيب العتيد المُكلف بصحيفة الإنسان.. فإن كان اللفظ خالصاً لله صواباً... فيا فوز الكاتبين... و إلا حُسِبت الكلمة على صاحبها .. و سجلها مَلِك السيئات ليوم يجعل الولدان شِيِبا... فإن عَقِمَ الكاتب جواباً يوم الحساب ..و لم يكن ثمة إخلاصٍ و لا صواب.. عضَّ أنامله و قَرَع سِنه.. و لاتَ ساعة مَنْدَمِ... أي ليس الوقت وقت ندامة و تحسر .

و ما أحسن قول الشاعر مُحذراً و مُنبهاً :
كَتَبتُ و قد أيقنتُ يوم كِتابتي ... بِأنّ يَدَيَّ تَفْنَى و يَبْقى كِتَابُها
فإنْ كَتَبَتْ خيراً سَتُجْزَى بِهِ ... و إن كَتَبَتْ شَراً عليها حِسابُها

و ما أجمل هذين البيتين عندما سطرهما صاحبهما قائلاً :
و ما من كاتبٍ إلاّ سيفنى ... و يبقى الدهر ما كتبت يداهُ
فلا تكتُبْ بكفك غيرَ شيء ... يَسُرُكَ في القيامة أن تراه

لقد آلمني و آلم كُل قارئ ليبي يُحب الله و رسوله – صلوات ربي و سلامه عليه – جرأة بعض الكُتاب الليبيين على كتاب الله - سبحانه و تعالى – همزاً و لمزاً و تشكيكاً في ثوابت ديننا الحنيف!! مستخفين بالمُحكم من الألفاظ القرآنية!! مُتبعين المُتشابه منه.. ابتغاء الفتنة .. و ابتغاء تأويله!! ناسين أو متناسين أن كُل كلمة مَحْسوبة إمَّا لهم أو عليهم.. و غرهُم حِلمُ الحليمِ سبحانه بهم!! و قد غاب عن هؤلاء خطورة ما يكتبون و أبعاد ما يُسطِرون.. و كأنه ما مر بهم قول رسولنا الكريم مُحذراً من خطورة الكلمة " و الكلمة هنا تستوي نطقاً باللسان.. أو خطًاً بالبنان " : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه ) رواه الترمذي - وصححه عن بلال بن الحارث رضي الله عنه مرفوعاً.

إن مِن أجّلِ نِعَمِ الله علينا – نعمة البيان – أي قدرة الإنسان على الإيضاح و التعبير(*) ... و إن المتتبع للصفحات الليبية الإلكترونية - سواء منها داخل البلد أو خارجه – يلاحظ أن بعض أصحاب الأقلام الليبية لا يُقدِرون هذه النعمة حق قَدْرِها... فتراها و قد تنصلت من دينها الإسلامي الذي أكرم الله به أهل ليبيا من قبائل " الليبو و التحنو و المشواش " عندما أصبحوا أنصاراً للفاتحين المهاجرين من الصحابة و التابعين.

لقد انقضى شهر رمضان المبارك لهذا العام .. و القلوب لازالت متعلقة بروحانيات صوم نهاره.. و قيام لياليه... و أنتهز هذه الفرصة الطيبة كي أهيب بأصحاب الأقلام الليبية و أُناشدهم الحفاظ على النسيج المتناسق و المتآلف للمجتمع الليبي المسلم عقيدة و عبادة و منهاج حياة!!.

ألا يكفي مجتمعنا الليبي " القطط السِمان " الذين أحدثوا خرقاً مادياً اقتصاديا .. نتج عنه تفاوت طبقي ملحوظ أسهم في نهش و تفتيت ذلكم النسيج المجتمعي الذي فقد بعضاً من التناسق و التآلف الذي عهده طوال عقود مضت!!

إن من يحاول المساس بثوابت ديننا العظيم الذي اجتمعت عليه أمتنا... أُحمله مسئولية الهوة و الأخدود الذي بدأت تتسع فضاءاته و مساحاته عل حساب وحدة الوطن و المجتمع الليبي المسلم

إن برقة و فزان و طرابلس الغرب أرض إسلامية قبل أن يطلق عليها الإيطاليون اسم " ليبيا ".. و إن دماء الصحابة و التابعين الذين شرفوها بالإسلام لن تذهب هدرا... و إن شجرة التوت لا تُنبت إلا توتاً... و لن يستقيم الظِلُ و العود أعوج... و على الذين تجرؤا على ثوابت ديننا الإسلامي الحنيف.. عليهم ألا يكونوا أقل شجاعة من " سلمان رشدي " الذي تمسك بجنسيته " البريطانية " بعد هذياناته الشيطانية .. مشتهراً بالكاتب البريطاني من أصل هندي.

لماذا لا يخرج أمثال هؤلاء إلى العلن بأسمائهم الحقيقية - كما فعل " سلمان رشدي " - طالما أنهم مقتنعون بما يكتبون .. و يعلنوا عن أفكارهم بكل صراحة ... فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ... و هنا تتحقق سُنة التمحيص .. و يَمِيز الله الخبيث من الطيب.

وقد يرد بخَلَد أحدهم أن هذا منهج إقصائي أًحادي النظرة.. أقول لأمثال هؤلاء : كلُ قد علم صلاته و تسبيحه.. و ليعرض كل منهم نفسه على القرآن الكريم و السنة المطهرة الشريفة.. فإن لم يكن أحدنا قرآناً يمشي على الأرض – كما وصفت أمنا عائشة رضوان الله عليها – خُلُقَ رسولنا العظيم - الله صلى الله عليه و سلم - ... فعلينا أن نؤوب و نعود لننهل من هذا المعين الصافي الرباني... و إلا فالموت أقرب إلينا من حبل الوريد.

و نظرة سريعة للمشهد الثقافي داخل الوطن الآن .. و لما يُنشر في كثير من الصفحات الليبية الداخلية ... كفيلة للتدليل على توجهات بعض أصحاب هذه الأقلام التي تعزف سيمفونية رائعة المُسمى.. و لكنها في قمة النشاز الثقافي الوطني الليبي.

لقد درست علم الموسيقى أربع سنوات في معهد علي الشعالية عندما كان في شارع " تورينو " ( via – Torino ) و كنت من المتخرجين من الدفعة الأولى عام 1977 ميلادي .. و كان دوري في فرقة المعهد " المايسترو " ... لذلك فإن النشاز عندي و إن لم يكن موسيقياً- فإن ما يكسبه الفنان من : " رومانسية " بعد تخرجه - كفيل بأن يكتشف غياب " الأوكتاف " النغمي الثقافي و الذي ترفضه معزوفاتنا الثقافية الأصيلة..." الأوكتاف هو توافق النغمة الأولى مع الثالثة و الخامسة في السلم الموسيقي مثلاُ...

أما في مشهدنا الثقافي الليبي عامة... فإن كثيرين من كتابنا هم معنا على خشبة المسرح... منهم من تألق باسمه الحقيقي و لبس أحسن الثياب... إلا أن عزفه ( كتاباته الثقافية ) لا زالت نشازاً... و كثير منهم يفتقد إلى مَلَكَةِ الكتابة و فُنونها.. أمّا المَلَكة.. فهي هِبة من المولى سبحانه .. و لا يُلَقاها إلا ذو حظ عظيم... و أما فن الكتابة فهو نتاج جهد متواصل من الإطلاع المستمر يرتقي بصاحبه إلى مصاف المثقفين... ثم الخبرة التي تأتي بعد ممارسة عملية لفن الكتابة.. وما يُلَّقاها إلا الصابرون العاكفون على الاطلاع المستمر.

أناشد كل كاتب ليبي يُحب الخير لوطنه و لقومه و لأمته الإسلامية... أن يقف وقفة جادّة أمام هذه النعمة العظيمة - نعمة البيان – أناشده أن يسأل نفسه يوم ولدته أُمه : هل كان بمقدوره أن يكتب كلمة واحدة أو يتلفظ بعبارة واضحة؟! فإن كان جوابه حتماً : لا ... أختم معه خواطري متعجباً مستفسراً : هل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان؟!

صلاح عبدالعزيز
جنيف – سويسرا
‏ ‏21‏/20‏/2007 ميلادي
________________________

(*) ذكر ابن كثير‏(‏ رحمه الله‏)‏ ما مختصره‏:‏ يخبر تعالي عن فضله ورحمته بخلقه‏,‏ أنه أنزل لعباده القرآن‏,‏ ويسر حفظه وفهمه علي من رحمه‏‏ فقال ‏: (‏ الرحمن‏*‏ علم القرآن‏*‏ خلق الإنسان‏*‏ علمه البيان‏*)‏ قال الحسن‏:‏ يعني النطق‏... - وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن‏(‏ للشيخ محمد حسنين مخلوف ‏)‏ مانصه ‏:( خلق الإنسان‏*‏ علمه البيان‏)‏ أي خلق النوع الإنساني علي أبدع صوره‏,‏ ومكنه من بيان ما في نفسه بالمنطق الفصيح‏,‏ ومن فهم بيان غيره‏,‏ فتميز بذلك عن الحيوان‏,‏ واستعد لتلقي العلوم والخلافة في الأرض‏.‏ وهذه نعم عظمى توجب الشكر والتعظيم لله تعالي‏...
- وذكر صاحب الظلال ( سيد قطب ) ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ ما مختصره ‏ :‏خلق الإنسان‏*‏ علمه البيان‏)..‏ أننا نري الإنسان ينطق ويعبر ويبين‏,‏ ويتفاهم‏ و يتجاوب مع الآخرين‏..‏ فننسي بطول الألفة عظمة هذه الهبة‏ وضخامة هذه الخارقة‏... فيردنا القرآن إليها‏..‏ ويوقظنا لتدبرها‏ في مواضع شتى‏...‏ إن تكوين جهاز النطق وحده عجيبة لاينقضي منها العجب‏..‏


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home