Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi
الكاتب الليبي صلاح عبدالعزيز


صلاح عبدالعزيز

الاربعاء 16 يونيو 2010

هيكل.. واحتضار عبدالناصر

صلاح عـبدالعـزيز

حسنين هيكل ...ذلك الشيطان الإنسي الذي أوحى إلى عبد الناصر زخرف القول غرورا!!! فمن أول لقاء لهم في حصار الفالوجة بفلسطين .. إلى ساعة احتضار ( الريس ) كان هيكل هو المؤثر و الموجه لزعيم الأمة العربية.. و قبل أن نعيش اللحظات الأخيرة للريس و  التي خذل فيها هيكل سيده .. أنقل لكم من ذاكرتي ما قرأته عن هذه الشخصية الغريبة من كاتب عاصر الأحداث . 

لم يأل  الكاتب المبدع (محمد جلال كشك) جهداً في إظهار حقيقة المدلس الأكبر (محمد حسنين هيكل).. والتدليس معروف أنه "أخو الكذب" من خلال كتابه الشهير "ثورة يوليو الأمريكية".. 

 و لكم كانت دهشتي حينما كنت  أسير في إحدي ميادين القاهرة عام – 1990 – ميلادي . و إذا بي أنادي والدي قائلاً له : هل تصدق ما تقرأ!؟ أبعد عشرين سنة فقط من موت ( زعيم القومية العربية ) يأتي زمان على الناس ليروا بأم أعينهم الوجه الآخر و العملة الأخرى  لهذا الزعيم و الذي طالما حاولت مساحيق الإعلام الثوري الناصري تجميله و تحسينه و نفخه حتى غدا في حس الأجيال إلهاً  يعبد من دون الله.

الكاتب محمد جلال كشك

هكذا سمح نظام – حسني مبارك – بتعرية أكبر رمز قومي عربي في المنطقة كلها.. و سارعت بقراءة المجلد و الذي بلغت  صفحاته (645) صفحة . حيث أبدع صاحبه الكاتب العظيم  ( محمد جلال كشك ) بإسناده بأدلة تاريخية لواحد من أبرز رجال الثورة المصرية و هو الضابط الوحدوي ( حسن التهامي ) .

الجزء الأول

قبل أن أقدم شهادتي من خلال كتاب قرأته هنا في سويسرا عام 2003 – ميلادي .بعنوان ( هؤلاء المرضى الذين يحكموننا )  " Ces malades qui nous gouvernent "  تأليف ( بيير أكوس  - و دكتور  بيير رونتشنيك "  وهو يحوي شهادة الأطباء الأوروبيين  الذين حضروا اللحظات الأخيرة في حياة الرئيس الراحل – جمال عبد الناصر -  هذا الشهادة لم تأتِ من غريم يُكِنُ للكاتب  - محمد حسنين هيكل – العداء أو الحسد .. بل جاءت من أناس محايدين لا يعرفونه من قبل.

الجزء الثاني

أقول.. قبل أن أنقل رواية هؤلاء الأطباء للمشهد الذي جمع ـ حسنين هيكل - بالرئيس المصري - جمال عبدالناصرـ في ساعة احتضاره.. أثبت من ذاكرتي أهم ما ورد في كتاب  - محمد جلال كشك – بخصوص الدور الخطير الذي قامت به هذه الشخصية الغريبة الغامضة (محمد حسنين هيكل)..هذا الخشبة المُسندة الذي إن يقول ..تَسْمع لقوله ملايين العرب والمسلمين من خلال شهاداته  في قنوات عربية مثل الجزيرة القطرية دون حسيب و لا رقيب!! 

هيكل يروي شهادته

أخطر دور قام به هيكل 

يروي جلال كشك كيف أن المخابرات الأمريكية قد فاض بها الكيل جراء مواقف الملك الراحل – فاروق –  و أنها قد أخذت قراراً بسحب البساط من تحت أرجل الإنجليز من خلال ما كان يعرف وقتئذ بــ (الصراع الأنجلو- أمريكي) وكان العميلان المخولان بهذه المهمة من قبل وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) هما ( مايلز كوبلاند ) و ( كيميت روزفلت )  ..

مايلز كوبلاند

فاتح الإثنان الصحفي المصري ( مصطفى أمين ) و على الفور جاء رده : أعرف صحفياً زميلاً لي اسمه ( محمد حسنين هيكل ) خريج الجامعة الأمريكية و الذي دائماً ما يذكر البكباشي ( جمال عبد الناصر) .. ففيه من الصفات و التوجهات التي تتمشى مع ما ترغبون. 

وحدث اللقاء بين رجال الــ " سي آي و أيه " و هيكل ... ثم توالت لقاءات سرية أعطت المخابرات الأمريكية الضوء الأخضر لزعيم القومية العربية بالتحرك لقلب نظام الحكم الملكي .. و جعله نظاماً ثورياً جمهورياً.

جمال عبد الناصر 

الأغرب من ذلك كله.. أن حصار الفالوجة عام 1948 ميلادي .في فلسطين والذي تعرف فيه (هيكل) على (عبدالناصر) جرت فيه اتصالات غير سرية بين عبد الناصر و قادة  من أمثال ( أيغال يادين ) وصلت إلى درجة تبادل  الهدايا  بينهم .. ففي إحدى المرات بعث ( يادين ) بهدية إلى البكباشي ( جمال ) تحوي صناديق برتقال وعلب ( شوكولاته ) و جاء تعليق الضابط الإسرائيلي : لأن  " جمال " يحب الشوكولاته و البرتقال .

لم يتطرق الكاتب ( جلال كشك ) من خلال ذلك   إلى كيفية الربط الذي حدث بين عبد الناصر والصهاينة .. ولكن بعد افتضاح أمر هذا الهيكل.. لا يخالجني أدنى شك في أنه هو كان الواسطة بين الصهاينة و جمال عبد الناصر.  

وعلى مدى سنوات الحكم الناصري كان الهيكل الخشبي المُسند " محمد حسنين هيكل "  من وراء حجاب... يكتب الخطب الرنانة و ينفخ في الزعيم بأبواق إعلامه السحرية.

و بعد أن تأكد (مايلز كوبلاند ) من إتقان العميل هيكل لأدواره ..وضعه على السكة .. و ربطه بقناة أخرى تضمن سيره على خط القطار الأمريكي دونما عوج و لا انحراف.

هيكل الأول من اليسار مع عبد الناصر

يقول " مايلز كوبلاند " في كتابه : " لعبة الأمم" : The Game of Nations " [ .. ولكن القلق بقى ينتاب المسئولين عن وضع خططنا في واشنطن بخصوص أفكار عبد الناصر حول : " الصفوة المختارة والمؤهلة للحكم فطريا " . وكانت مثل هذه الأفكار تصلهم عن طريق(( هيكل ـ ليكلاند )).. ] (1)

و(ليكلاند) هذا هو"وليم ليكلاند" ضابط المخابرات الأمريكي والمسئول السياسي في السفارةالأمريكية في القاهرة.

هيكل و عبد الناصر في مكتب جريدة الأهرام

هيكل .. منكر للبعث

ورد في كتاب  ( هؤلاء المرضى الذين يحكموننا )  .. و هذا النص أثبته هنا بترجمتي و من خلال ذاكرتي ، لأن الكتاب قد أرجعته لصاحبه و ليس في حوزتي الآن حتى أذكر مرجعيته و رقم الصفحات. فعندما قام الطاقم الطبي الأجنبي بمحاولاته لإنقاذ الرئيس ( جمال عبد الناصر ) من النوبة القلبية التي أصابته بعيد مؤتمر القمة العربي في القاهرة في الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع أمير الكويت.

 نص الترجمة

"أمر الرئيس باستدعاء الكاتب و الصحفي المصري (محمد حسنين هيكل) على وجه السرعة.. وجيء بالسيد "هيكل" حيث جرى بينهما الحوار التالي :

هيكل : سلمتك  يا سيادة الرئيس .

عبد الناصر : محمد .. أنا  خائف من بعد الموت .. و( بعد محاولات الطمأنة و التخفيف على الرئيس و أنها " شدة وتزول يا ريس".. إلا أن الريس بدا عليه التأثر البالغ والخشية من الموت و الحساب والقبر والبعث  والنشور.)(2)

هيكل  - يمسك بيد الرئيس و يمسح عليها - : لا .. لا يا ريس .. ما تخاف أبداً ..  لا يوجد شيء بعد الموت .. هذه كلها أمور رمزية .. إنه الفناء و العدم .. لا تقلق إطلاقاً .. لا جنة و لا نار ... انتهى .

هيكل

و أترك للسادة القراء العيش في هذه اللحظات الحرجة و الدقيقة من عمر الرئيس الراحل ( عبد الناصر ) و الذي تحركت فيه بقايا أصول من الخير كانت باقية في ضميره .. إلا أن شؤم المعاصي يؤدي إلى معاصي أشد منها شؤماً .. و بدلاً من أن يطلب سيادة الرئيس واحداً من صالحي الأمة – و ما  أكثرهم في مصر  -  لا تسعفه ذاكرته إلا  بهذا الشيطان الذي بدلا ً من أن يذكره بالشهادة و التوبة و الإنابة و الاستغفار .. دلس عليه الحقيقة .. كما يدلس على الأمة الآن من خلال خزعبلاته المرئية في فضائية ( الجزيرة )  لسان حال الإعلام الأعرابي.

هيكل في الجزيرة

 صلاح عبد العزيز

salahalimami@yahoo.com

جنيف ـ سويسرا

الإثنين 14 يونيو 2010م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تعريب : مروان خير . مكتبة الزيتونة ـ بيروت ـ لبنان . الطبعة الأولى 1970 . في صفحة 104

(2)  تعليق كاتب المقال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home