Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Sunday, 15 July, 2007

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (8)

صلاح عـبدالعـزيز

يوم الجُمُعة في سويسرا
شتان بين جُمُعَة.. وجُمُعَة

كان يوم الجمعة في بنغازي – ليبيا يحمل في ثناياه بسمات عيد أسبوعي جديد... حتى و إن كان اليوم عملاً.. لأن العمل في مجال الطيران يتبع برنامجاً شهريا...فقد يوافق أن أقوم برحلة دولية أو داخلية في يوم جمعة... و لكن كان شعوري دائماً بأن هذا اليوم هو يوم عيد... يغتسل المرء في صباحه...يتذكر ما فاته من أيام الأسبوع الذي قبله... يسأل نفسه ماذا عمل فيه من حسنات وفقه الله إليها... فيحمد ربه و يشكره على ذالكم التوفيق الرباني... فيزداد القلب انشراحا... و يعاهد الله على المزيد من الطاعات... و قد يحاسب نفسه على ما اقترفت يداه أو عيناه من سيئات... فيحزن و يؤنبه ضميره... فيستغفر الله من ذنوبه جميعا... ويعاهد ربه ُ لئن عشت لقابل لأكونن من المطيعين المستغفرين.. وفي يوم الجمعة يكون الشعور عاماً في نفوس المواطنين.. فيتذكر الواحد منّا أباه الذي لم يراه منذ أيام.. وأمه التي لم يقم بتقبيل يديها الكريمتين...فيقول لزوجته و أبنائه... اليوم سوف نصلي الجمة في مسجد (سفيان الثوري) القابع في حي السلماني حيث يسكن أصهاري... أما الصباح فإننا يجب أن نزور أبي و أمي ونفطر معهما... نسأل عن صحة أمي وأحوالها... وعن أبي و مشاغله... ونناقش هموم الإخوة والأخوات من أفراد أسرتنا... و بعد أخذ السماح منهما... يأذنان لنا بالانصراف راشدين حيث بيت صهري لنتناول معهم وجبة الغداء... ولكم كانت الفرحة ترتسم على مُحيا أبنائي عندما كانوا يعلمون قبل يوم الجمعة أنهم غداً سوف يقضون اليوم عند أخوالهم... وخالاتهم.... وكنت ألاحظ أن الأبناء يكون سرورهم وفرحتهم أكبر عند زيارة بيت عائلة الزوجة... وبهجتهم تكون أظهر عليم من زيارتهم لعائلتي... فلست أدري هل هي ظاهرة عامة عند كل العائلات.. أم أنها تخص أفراد عائلتي... المهم السرور كان يصاحبنا من أعماق أرواحنا.. فالروح لها إشراقات يوم الجمعة... بدأت هذه الإشراقات تخبوا شيئاً فشيئاً في بلاد الغرب... لعل الجو العام في أوروبا في يوم الجمعة باعتباره يوم عمل رسمي... يحرم الواحد منا من كل تلكم المشاعر و الأحوال القلبية التي عشناها أيام الجمعات في بلادنا الحبيبة.. أمّا إذا كان أحدنا قد حالفه التوفيق من ربه بأن أدى صلاة الجمعة في الغربة... فإن المشاعر سوف تختلف تماماً عما كانت في مدينته أو قريته الحبيبة... فالأولاد هنا في سويسرا يذهبون إلى المدرسة.. و قد لا تقوم بتوديعهم و ذلك باختلال الأوقات.. فعندما يصلي الزوج مع زوجته صلاة الصبح في البيت... يكون بين نارين... الأولى إن أيقظ الأولاد للصلاة معه... فإن البعض منهم قد يحتجون قائلين... آه لو وتركتمونا قليلاً حتى نكمل نومنا و الذي قال عنه المُدرس و المدرسة أنه يجب ألا يقل عن ثماني ساعات.. و بأي حال من الأحوال... و هاأنتما الآن قد جعلتما نومنا متقطعاً.. و قد لا نستطيع العودة للفراش الوثير الدافئ كي نكمل ساعات النوم المُقرر!؟ و هنا يبدأ اليوم بالتوتر و الشحناء بين الأب من جهة و أولاده الذكور.. و بين الأم و بنياتها الإناث... و بدل السكينة و الوقار الذي كنّا نستهل به ذلك العيد الأسبوعي في بنغازي... تُرانا و قد انتفخت أوداجنا غضباً منذ الصباح الباكر لا لشيء إلا أن رب الأسرة يتمنى أن يقوم الجميع في وقت الصلاة المناسب ليصلي الصبح حاضراً في إمامة رب الأسرة...و هنا تبدأ المجاملات بين الأولاد و الآباء ...فيتعامل الولد مع أبيه بأسلوب و شخصية تختلف تماماً عن تلكم التي يعامل بها الأستاذ في الفصل.. و صاحبه في المقعد المجاور له.. و تضطر البنت أن تكون لها شخصية مع أمها تختلف تماماً عن تلكم الشخصية خارج البيت عندما تتعامل مع صويحباتها في المدرسة الأوروبية... و من هنا ينشأ الفصام النكد عند أولادنا... حيث يكون لكل ولد أو بنت من أبناء الجالية في الغرب شخصيتان في التعامل مع واقع داخلي في البيت تحكمه قوانين ربانية و أنظمة إسلامية من توقيت للصلاة في الصباح... من سحور مبكر في رمضان.. من صلاة جماعية مع الأب عادة ما يجد الولد أو البنت لها عذراً أقبح من ذنب... وتتلاشى شيئاً فشيئاً إشراقات يوم الجمعة في بلادي ليصبح يوماً عادياً من أيام الأسبوع في غربتنا...الرابح فيه.. هو من يوفقه الله لصلاة الجمعة في أقرب مسجد غير جامع ..الجميع فيه ينظر إلى ساعته من طرف خفي.. عسى ألا يكون الإمام قد تأخر في اعتلاء المنبر للخطبة... أو أن طول الخطبة سوف تؤدي بصاحب الأمر أن يتلون وجهه أمام مسئوله عند رجوعه و استئنافه العمل لفترة بعد الظهر...و في المساء يجلس الأب مع أبنائه ليقوم بتقويم مسار و أحداث هذا اليوم العظيم الذي جعله المولى لنا عيداً أسبوعياً... كيف مر بنا ذلك اليوم الذي قيل فيه أنه أفضل يوم طلعت عليه الشمس...فيه وُلِد أبونا آدم عليه السلام و فيه أدخل الجنة... وهنا يصبح حالنا جميعاً في تساؤلٍ و حيرة... تُرى هل يرجع ذلك الماضي.... فإني أتوق لذلك الماضي حنينا.

صلاح عبد العزيز

سويسرا – الجمعة 28 / جمادى الأولى هجري – 13/07/2007 ميلادي


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home