احذروا بلعام العصر
بلعام بن باعوراء..!! واحد من الذين آتاهم الله آياته فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين..
كان ذلك زمن نبي الله موسى – عليه و على حبيبنا محمد أزكى صلاة و سلام – وقد عجّت أيامنا ببلاعم عصرية فقهية و قانونية و سياسية!! تخرجت من السوربون و الأزهر و الكليات العسكرية و تحلت بحرف الدال ( دكتور ) حيناً من الدهر.. فهذا ( حسن الترابي ) و إن كان الأخير زمانه.. فإنه آت بما لم تستطعه الأوائل حيث قال : للمسلمة حق زواج المسيحي أو اليهودي!! وقال كذلك : إن الحجاب لتغطية الصدر وشهادة المرأة تعادل الرجل(1)!!!
و البلعام الأزهري هو( أحمد صبحي منصور) الذي اشتهر بعدائه للسنة النبوية وانكشف أمره بواسطة طلابه... واعترف في التحقيقات بضلاله الذي تمسك به!! فأصدر الأزهر قراراً بفصله من الجامعة. و من على أحد منابر القاهرة أخذ يبشر بدعوته الجديدة .. إلا أن عوام المسلمين الذين لم يستوعبوا الدعوة الخبيثة.. استشعروا الكفر البواح فحملوه على أكتافهم إلى قسم الشرطة حيث أودع السجن عدة أسابيع... ثم خرج ليعمل محاضراً بالجامعة الأمريكية في القاهرة!!(2)
أما جمال البنا ابن العالم الجليل المحدث الشيخ أحمد عبدا لرحمن البنا ، صاحب كتاب الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل ، وهو شقيق فضيلة الشيخ حسن البنا المرشد الأول لجماعة الإخوان المسلمين.. فقد طرح آراءً حول حجاب المرأة والزواج.. قد تثير جدلاً كبيراً لتصادمها مع معظم الاجتهادات الفقهية القديمة والمعاصرة. فمن علامات انسلاخه من آيات الله قوله : إن فصل الجنسين عملية وحشية وإمامة المرأة جائزة و أن الحجاب غير شرعي.. فشعر المرأة ليس عورة ؛ بل يمكنها أن تؤدي صلاتها بمفردها وهي كاشفة الشعر!! والزواج صحيح دون شهود وولي!!(3)!!!
وقد حفظ الله بلدنا الغالي ليبيا من بلعم فقيه.. ولم تتم علينا النعمة حتى خرج منا بلعمٌ قضائي قانوني!! ذاك هو (مصطفى كمال المهدوي) الذي انسلخ من دين الله إثر إتِّباعه الشيطان فأضحى من الغاوين..(4)!!!.
و خاتمة المسك يا بلدي المكلوم... البلعم السياسي الذي ساسك بشريعة القرآن قرابة أربعة عقود حتى إذا أمَّ الناس في مدينة ( تمبكتو ) و بينهم رؤساء مالي، سيراليون، النيجر، موريتانيا والسنغال ؛ دعا اليهود والنصارى للحج إلي مكة ، وشدد علي حق أتباع الديانتين بالحج والطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بجبل عرفات!!! و أشار إلي أن هذا الحق ليس مقتصرا علي العرب أو المسلمين فقط... معتبراً أن مكة ملتقي لكل الناس باستثناء المشركين والأنجاس..
و اعتبر أن أهل الكتاب من النصارى واليهود غير مشركين بقوله : هم يؤمنون بالله وليسوا نجاسة !! فقد تحدي أن يسمحوا للرئيس الأمريكي ( جورج بوش ) بالطواف حول الكعبة وعدم اعتباره نجساً أو مشركا.. متسائلا: إذا كانوا يعتبرونه نجساً لماذا يصادقونه ويأكلون معه؟ . وتوقع بلعم ليبيا السياسي بحجة حرية التعبير.. أن تظهر صورة عيسي والي جانبه صور لنساء عاريات.. لأن أتباعه من النساء هن عاريات وهو بريء منهن كما محمد " رسول الله " بريء من المسلمات الملثمات...!!!(5)!!!
تواضع ورفعة... من تواضع لله رفعه
المتأمل في الشخصية الليبية يلحظ بها خاصية قلما توجد في غيرها من الشخصيات الاجتماعية المجاورة.. و قد وقفت عندها يوم كنت طالباً بمدينة ( بيرث – سكوتلاندا ) أثناء دراستي للطيران المدني عام ( 1978 ميلادي ).. كان معنا دفعة من شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية.. و كانت الحرب الأهلية قد أكلت أخضرهم و يا بسهم.. كانوا يمثلون ألوان الطيف الاجتماعي و الإثني ( الديني ) سني و شيعي.. درزي و ماروني.. و راحوا يتظاهرون بالتفوق في مستوى الطيران علينا.. لأن سياسة شركتهم لا تختار إلا من كان له خبرة في مجال الطيران المدني.. فهذا كان مضيفاً جويا.. و ذاك عمل في قسم تذاكر السفر.. و الآخر لديه رخصة طيران خاص... أما نحن... فكان عددنا أربعة و عشرين طالباً طياراً.. و لم نكن نمت لعالم الطيران بصلة.. كان التعالي و الكِبر واضحاً جلياً على أغلبهم..
في نهاية فترة الدراسة.. دعت إدارة مدرسة الطيران لحفل تكريم أحسن طالب طيار في المدرسة.. كان هناك طلبة إنجليز و أوروبيون تميز من بينهم يوناني حاز السبق الأول في الثانوية العامة على مستوى اليونان.. فقلنا هو واحد من ثلاثة : إما أن يكون إنجليزياً أو يونانياً ... أو أكيد لبنانياً!!! وكانت النتيجة أن الأول على مستوى الجميع هو طيار ليبي من قرية ( بوعيسى – الزاوية ) إذ كان اجتهاده في صمت و تؤدة...
جاورته طوال فترة الدراسة.. لم يعرف الخنى إليه سبيلا.. كانت الغانية و كأس الخمر فخر الآخرين!! بينما العفة و الطهُر لا يفارقان صاحبي.. وجاء عيد الفطر.. و بحثنا عمّن يصلي بنا إماما.. فتقدم ذلك الطاووس المتواضع للإمامة.. و على عادة خطباء الزاوية الغربية خطب فينا بطريقة مميزة لم نعهدها نحن في بنغازي.. ترنيمة منبرية فريدة أحببناها وطلبنا منه تكرارها في عيد الأضحى فكان لنا ملبيا.. و في يوم تكريمه أظهر الآخرون دهشة حيث لم يتوقعوا أن يتفوق عليهم طيار ليبي مغمور!!!
و يوم أن قمنا بوداعه لحظة رجوعه لأرض الوطن سكبت العين دموع فراق لم أعرفها من قبل!! و كنا نتوقع أن يجد صاحبنا وفداً في انتظاره في مطار طرابلس ليهنئه بنجاحه الباهر أولا.. ثم ليدعوه لحفل تكريم على غُرار ما قامت به مدرسة الطيران لأنه رفع رأس ليبيا عاليا... و لكن.. و آه من لكن... كان النسيان و التهميش وأسلوب العجرفة التي اتسم بها بعض قدامى الطيارين يحول دون معرفة قدر الرجال من أمثال ذلك الفذ الذي إن لم تحتفِ به الدولة!!! فإن الوطن و المواطن الليبي متفقان على الاعتزاز به و بأمثاله ممن تفوقوا في مجالاتهم العلمية و حازوا قصب السبق دون أقرانهم.. فإليك أهدي تحيتي يا بلادي أن أنجبتِ ذاك الفتى.. فمن مدينة الزاوية الغربية.. و من قرية ( بوعيسى ) و من قبيلة ( المحاميد ) كان ابنك البار ( محمود الطاونجي ).
( طرائف الخواطر )
شَيِّع... وَطّْيِ(6)!!!
حدثني أحد المهندسين الليبيين أنه كان في بريطانيا في بعثة للدولة لفترة قصيرة...و كان معه بعض المهندسين من الخليج العربي و هم من الشيعة!! و قد طمعوا في أن يقنعوه بمذهبهم... و هذا المهندس من النوع الذكي كثير الإطلاع... وتظاهر بأنه مهتم جداً بأفكارهم ... و في يوم من الأيام و بعد أن استعد و قرأ الكثير عن أقوالهم الباطلة.... قال لي بالعامية: بدأ النقاش يحتد... هم يشيعوا... و انا انوطِّي... هم يشيعوا و انا انوطي...
يعني هم يدعونه للتشيع...و هو يرد عليهم بالأدلة الدامغة... حتى يئسوا من تشيعه.
في مدح البازين(7)!!!
خـير الموائـد عنـدنـا البـازيـن...
واللحم طازج حوله و سمينُ
فاقطـع بكـفك قطـعة مـن جنـبه ..
ثـم ادلـكـنّـَهــا دلـكـةً فــتلـيـنُ
حتـى إذا ما أُشبـعت مـرقاً فـكل ..
بالخمس من يمناك فهي تعينُ
من بعدها كاسات شايٍّ أخضرٍ ...
و رقيـلةٌ صـوت لهـا و رنـينُ
|
على الكوموديني
أحببت أن أشاكس أحد الأصدقاء و أضيق عليه في الإعراب أثناء كلامه.. و أصحح له هذه.. لماذا نصبتها و هي فاعل.. وتشكيل تلك الكلمة خطاُ .. و الصحيح أنها منصوبة لأنها حال... و بدأ صاحبي يتصيد لي حتى وقعت في شراكه.. فقال لي : ( كنت أقرأ الكتاب.. ثم وضعته على الكوموديني...) و هذه اللفظة هي بالعامية و هي كلمة إيطالية الأصل و معناها (خزانة صغيرة توضع جنب السرير) و الصحيح أنها تنطق (كومودينو) و ظننت أن صاحبي قد أخطأ في نطقها..لأنها كلمة عامية و لا تخضع لقواعد الإعراب.. فما كان منه إلا أن قال لي : و لكنها مجرورة بـ على!!!) فأُسقط في يدي.
... أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه... للقاء عسى أن يكون قريبا
صلاح عبدالعـزيز
جنيف ـ سويسرا
salahalimami@yahoo.com
________________________________________________