Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Tuesday, 14 March, 2006


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (5)

صلاح عـبدالعـزيز

يصف البعض الحكم العثماني لليبيا بالاحتلال تارة.. و بالاستعمار تارة أخري.. و يحاول آخرون نزع شرعية الخلافة عنه.. و العجيب أن أقلاماً إسلامية تقع في هذا الخطأ الوصفي أو التحليلي لحقائق تاريخية..و ينبغي أن يعلم قارئ هذه الخاطرة أننا لا نبكي على أطلال تهدمت ..أو مجدٍ تليدٍ ولى عهده و انصرم.. بل نعجب لمن لا يقرأ تاريخه بموضوعية استحضار البعد الزماني و المكاني لملابسات نشوء و ارتقاء دوله إسلامية.. شهد العدو قبل الصديق أنها كانت حصن المسلمين في سالف عهدها.. و لها مكانتها بين الأمم تماماً كما هي الولايات المتحدة الأمريكية في وقتنا الحاضر.. لقد كانت الدولة العثمانية شجاً في حلوق النصارى واليهود.. و لهذا ما سقطت فلسطين في أيدي صهيون إلا بعد سقوط استنبول " إسلام بول " مدينة الإسلام دار الخلافة الإسلامية في أيدي يهود الدونمة برئاسة ( مصطفي كمال أتاتورك ) الذي أفرزه حزب الاتحاد و الترقي العالماني الذي كان هدفه الأول و الأخير " إسقاط الخلافة الإسلامية ".(1)

شرعية الحكم العثماني
قبل أن يعيد التاريخ نفسه و يدخل هولاكو أمريكا " جورج بوش " بغداد عام - 2003 ميلادي.. كان المغول الوثنيون بقيادة هولاكو قد سبقوه بستة قرون.. و ذلك حين رُوّع المسلمون بسقوط بغداد حاضرة الخلافة العباسية في ( 30 - محرم – 656 هجري : 6 – فبراير - 1258ميلادي ). و فيها قُتل الخليفة المستعصم بالله العباسي هو وأهله.
ـ انتصر المسلمون على المغول بعد ذلك في معركة عين جالوت في ( 26- رمضان – 658 هـجري : 3 - سبتمبر - 1260ميلادي ). بقيادة البطل المظفر سيف الدين قطز.
ـ أصبح أمر إعادة الخلافة العباسية ممكنًا... فما إن علم السلطان قطز بطل معركة عين جالوت ، حين قدم دمشق بوجود أمير عباسي يدعى "أبو العباس أحمد" حتى استدعاه.. وأمر بإرساله إلى مصر تمهيدًا لإعادته إلى بغداد ، وإحياء الخلافة العباسية.
ـ أُرسل في طلب الأمير" أبي العباس أحمد " الذي كان قد بايعه قطز في دمشق.. لكنه لم يحضر؛ وسبقه إلى القاهرة أمير آخر من أبناء البيت العباسي اسمه "أبو القاسم أحمد".
ـ استعد السلطان الظاهر بيبرس لاستقباله فخرج للقائه ومعه كبار رجال الدولة والأعيان والعلماء، ولما وقع نظر السلطان على هذا الأمير العباسي ترجل عن فرسه إجلالاً له ، وعانقه ، وركب معه يتبعهما الجيش حتى وصلا إلى القلعة ، وهناك بالغ السلطان في إكرامه والتأدب معه، فلم يجلس على مرتبة ولا فوق كرسي بحضرة هذا الأمير العباسي.
ـ وفي يوم الاثنين (13- رجب - 659 هـجري : 1260 ميلادي ) عقد السلطان مجلساً بالديوان الكبير بالقلعة حضره القضاة والعلماء والأمراء وشيخ الإسلام(عز الدين بن عبد السلام ) وكبار رجال الدولة.. وفي هذا المجلس شهد العرب الذين قدموا مع الأمير العباسي بصحة نسبه ، وأقر هذه الشهادة قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز وحكم بصحة نسبه وبايعه بالخلافة.
ـ قام الظاهر بيبرس وبايع الخليقة الجديد على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، وأخذ الأموال بحقها وصرفها في مستحقتها، ثم قام الحاضرون بمبايعة الخليفة الذي تلقب باسم " الخليفة المستنصر بالله ".
ـ بعد تنامي قوة بني عثمان و بروز نجمهم في سماء العالم الإسلامي...أرسل السلطان العثماني ( بايزيد الأول) في سنة ( 797 هجري = 1394ميلادي ) هدايا وتحفًاً إلى الخليفة العباسي في مصر " المتوكل على الله " طالبًا منه تفويضًا شرعيًا بالسلطنة.. فبعث له الخليفة بذلك.
ـ هذا التفويض الشرعي كان بمثابة انتقال سلمي للسلطة من العباسين إلى العثمانيين.. إلا أن المماليك بقيادة" قانصوه الغوري " تمردوا على الدولة العثمانية.. مما اضطر السلطان ( سليم الأول ) أن يتوجه جنوباً لإخضاع الشام و مصر؛ و التقى الجمعان بالقرب من حلب في وقعة مرج دابق (25 - رجب 922هجري = 24 - أغسطس 1516ميلادي ). و بمقتل " قانصوه الغوري " زال الحكم المملوكي نهائياً عن الشام.
ـ بعد انتصار السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق خطب له في أول صلاة جمعة صلاها في حلب باعتباره خليفة للمسلمين وسُكَّت العملة باسمه.
ـ دخلت طلائع الجيش العثماني مدينة القاهرة بعد أن هزموا المماليك في معركة الريدانية الهائلة في (29 - ذو الحجة 922هـجري = 23 - يناير 1517ميلادي ) تحت قيادة " طومان باي ".. وفي يوم الاثنين الموافق (3 – محرم - 923هـجري = 26 - يناير 1517ميلادي ) دخل سليم الأول مدينة القاهرة في موكب حافل، يتقدمه الخليفة العباسي والقضاة. ـ تنازل الخليفة العباسي ( آخر الخلفاء العباسيين في مصر) عن الخلافة لبني عثمان في مراسم جرت في مسجد " آيا صوفيا " بعد عودته مع السلطان سليم الأول إلى استانبول. و في جامع أبي أيوب الأنصاري قلده السيف، وألبسه الخُلعة. ـ أصبحت الدولة العثمانية منذ ذاك التاريخ هي مركز الثقل في العالم، وأصبح سلطانها هو خليفة المسلمين لا ينازعه في هذا اللقب أحد. (2)

*   *   *

المُجاهد أحمد الشريف... والدولة العَليِّة

الدولة العلية العثمانية المُفترى عليها من قِبل بعض أبناء المسلمين!! تلكم الدولة التي ذبَّت عن بيضة الإسلام و المسلمين زُهاء أربعة قرون بدءً من موقعة مرج دابق(3) حتى تداعيات الحرب العظمى الأولى و التي خرجت فيها تركيا صفر اليدين بعد أن أنهكتها حروب ضروس شنها الدب الأبيض الروسي الذي كان يسيل لعابه لابتلاع الآستانة عاصمة الخلافة(4)... و من ثم التهام ما تبقى من جسم الأمة الإسلامية.. و في الطرف الغربي كانت فرنسا قد وثقت مراكزها داخل جسم الأمة من خلال معاهدة حماية الأقليات التي منحها إياها السلطان ( سليمان القانوني ) .. و جاءت بريطانيا لتضع خنجرها السام في ظهر دولة حفظت لها ود العلاقات الخارجية التي لم تعكرها السنون!! وكان السرطان الداخلي ينهش كوامن قوة البدن ببطء من خلال حزب علماني رعته بريطانيا و أسسه يهود الدونمة(5) الهاربون من بطش محاكم التفتيش في أسبانيا.. ذلك هو حزب الاتحاد و الترقي الذي استطاع من خلاله مصطفى كمال أتاتورك الإجهاز على آخر نفس كان يضمن للمسلمين الكرامة و الحرية.

و من استطاع أن يقرأ كتاب " تاريخ الدولة العلية (6) سوف يدرك حجم الدور العظيم الذي أخذته تلك الدولة على عاتقها للتصدي للقيصر الروسي آنذاك و التي ما وضعت الحرب بينهما أوزارها قرابة قرنين من الزمان استنفذت خزينة الدولة و أرهقت قوات الجيوش الإسلامية.

للأسف الشديد نرى اليوم من أبناء المسلمين تجاهلاً لذلك الدور الذي يفسر حاجة السلطان العثماني لفرض إتاوات على الدول العربية و الإسلامية لتجهيز الجيوش التي دافعت عن عرض أمة كان يمكن لها أن تكون الآن مثل أذربيجان و تركمانستان تحت عباءة الدب الروسي.. و لكان الواحد من هؤلاء الذين يصفون الحكم العثماني " احتلالاً أو استعماراً " لكان يرعى الخنازير الآن عند المحتل الروسي..

و لهذه الخطورة التي كانت تهدد كيان الأمة قاطبة... كانت مواقف المجاهد أحمد الشريف السنوسي تصدر عن قناعة جازمة بأن الدولة العثمانية كانت تُمثل الخلافة الشرعية التي يتقرب المسلم لربه بطاعة أوامر الخليفة آنذاك.. وهذا يفسر أن فِكْرَ أحمد الشريف و مواقفه كانت إسلامية خارج حدود القومية.. ففي الوقت الذي كان يصد الطليان عن احتلال ليبيا.. تراه يمتثل لأمر الباب العالي في التوجه شرقاً للحدود المصرية بخمسة آلاف من المجاهدين مسومين...

إن الذين يكتبون اليوم بأقلام مخدوعة يشوهون سيرة الولاة الأتراك و ظلمهم و بطشهم (7) قد وقعوا فيما وقع فيه مؤلف كتاب " تاريخ الدولة العلية " (فريد بك المحامي ) حيث أنك ترى الكاتب قد رفع من شأن السلطان عبد الحميد الثاني حتى خِلنا أنه يضعه في مصاف الخلفاء الراشدين... و في نهاية الكتاب نفسه.. تراه يلوك ما كان يروج له زعماء حزب الاتحاد و الترقي من طعن و تشويه في سيرة الرجل و أخلاقه!! لا لشيء إلا لأنه رفض التنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين لصالح بني صهيون و ذلك عندما طرد تيودور هرتزل زعيم مؤتمر بازل.

بعد أن أطاحت الثورة البلشفية بالقيصر الروسي في عام 1917 ميلادي.. وشاركت الحلفاء من بعد في تقسيم كعكة الحرب العالمية الثانية.. لم يخف الاتحاد السوفيتي أطماعه في ضم إقليم " طرابلس الغرب " له ! و لولا دفع الله الحلفاء و الروس بعضهم ببعض...لانتهت أسماء الليبيين بنوف و تشوف " عبد الرحمنوف.. أحمدتشوف... و لكن الله سلَّم.

صلاح عبدالعـزيز
جنيف ـ سويسرا
salahalimami@yahoo.com ________________________________________________

(1) (لن نستطيع اختراق العالم العربي للوصول إلى فلسطين ما دام طوق الخلافة العثمانية باقياً، لذلك تعاونا مع بريطانيا لاختراق هذا الطوق) - حاييم وايزمان..
(2) المراجع ( إسلام أون لاين ).
(3) موقعة مرج دابق:- التقى العثمانيون والمماليك بالقرب من حلب في (25 من رجب 922هـ = 24 من أغسطس 1516م).
- هُزم فيها المماليك وقتل السلطان قانصوه الغوري وزال الحكم المملوكي نهائياً عن الشام،
- عادت الفلول المملوكية التي نجت من وقعة مرج دابق إلى مصر في( رمضان 922هـ/1516م)
- اتفق رأي جميع الأمراء المماليك على تعيين طومان باي.
- التحم الفريقان في معركة الريدانية الهائلة في (29 من ذي الحجة 922هـ = 23 من يناير 1517م)، وأبلى طومان باي في المعركة بلاء حسنا، وقتل "سنان باشا الخادم" الصدر الأعظم بيده، وكثر القتلى بين الفريقين، غير أن العثمانيين حملوا على المماليك حملة صادقة زلزلت الأرض من تحتهم، فضاقت عليهم بما رحبت.
- انسحب طومان باي ومن بقي معه إلى نواحي الفسطاط، ودخلت طلائع الجيش العثماني مدينة القاهرة، وأخذوا يتعقبون جنود المماليك في كل مكان. حتى تم القبض على "طومان باي" وإعدامه احتجز العثمانيون الخليفة نفسه بعد وقعة مرج دابق.
وفي يوم الاثنين الموافق (3 من المحرم 923هـ = 26 من يناير 1517م) دخل سليم الأول مدينة القاهرة في موكب حافل، يتقدمه الخليفة العباسي والقضاة، (( إسلام أون لاين )) – بتصرف.
(4) المؤلف: فريد بك المحامي - تحقيق: إحسان حقي
(5) طائفة من اليهود ادعت الإسلام وأبطنت اليهودية للكيد للمسلمين.. أسسها( سباتاي زيفي ) 1626م ـ 1675م: وهو يهودي أسباني الأصل، تركي المولد والنشأة
- كانوا يتحينون الفرص للانتقام من الإسلام وإفساد الحياة الاجتماعية الإسلامية والهجوم على شعائر الإسلام.
- ويكفي أنهم أداروا الجزء الأعظم من انقلاب تركيا الفتاة الذي أسقط السلطان عبد الحميد الثاني.
- أسهموا في تقويض الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة عن طريق انقلاب جماعة الاتحاد والترقي
- لا يزالون إلى الآن يكيدوا للإسلام، لهم براعة في مجالات الاقتصاد والثقافة والإعلام؛ لأنها هي وسائل السيطرة على المجتمعات.
- أطلق الأتراك على أتباع هذا المذهب الدونمة وهي مشتقة من المصدر التركي دونمك بمعنى العودة والرجوع. (( صيد الفوائد – بتصرف)).
(6) المؤلف: فريد بك المحامي - تحقيق: إحسان حقي
(7) الكاتب (أبو ذر الليبي ) الذي استدرك على وصفي للحكم التركي بلفظ (( الخلافة الإسلامية )).. و لعل فيما قدمته يمثل دليلاً على صحة الوصف و حقيقة الحال. أعتذر عن التأخير في الرد.
– اقرأ ما كتبه (( صلاح الحداد )) في قصة " القصر الأحمر " لتدرك مدى التحامل و التشويه الذي قام به بعض الكتاب الليبيين ضد إخوانهم في العقيدة " الأتراك ".
http://www.libya-watanona.com/adab/elhaddad/sh17026a.htm


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home