Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Sunday, 12 August, 2007

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (10)

صلاح عـبدالعـزيز

شهد عقد السبعينيات من القرن العشرين موجة من الهجرة الطلابية بعد حصولهم على الثانوية العامة...و منهم من قطع دراسته الجامعية مفضلاً الهجرة للعالم الآخر حيث الأحلام تصبح واقعاً في مخيلة تلكم الطبقة من الشباب المتحمس ... و في عام 1977 ميلادي.. كنت أدرس في مدرسة – بنغازي – الثانوية... و كانت تضم حوالي تسعة فصول للقسم العلمي... و فصلاً واحداً للقسم الأدبي..و لست أدري لماذا كانت نظرتنا لزملائنا في القسم الأدبي يشوبها نوع من الإشفاق أو إن شئت قلت نظرة فيها نوع من التعالي... وهذه الحقيقة تحتاج منا لوقفة جادة لدراسة أسباب هذه الأفكار الخاطئة عن الدراسات الإنسانية... بمعنى أنني و بعد أن وفقني الله لأن أكون في البعثة الثامنة لشركة الخطوط العربية الليبية لدراسة الطيران المدني في سكوتلاندا – بريطانيا – بدأت أقرأ لكتاب و مفكرين لم يدرسوا الفيزياء و لا الكيمياء و لا الرياضيات...و غيرها من المواد العلمية التي كانت مناهجنا تمتلئ بها ..ثم مع انتهاء الحصول على الشهادة الثانوية.. تتبخر معظم هذه المعلومات ما لم يتخصص الطالب في علم معين...
لقد اكتشفت أن الأمم بحاجة إلى كل هذه العلوم التطبيقية.. و لكن معظم من أداروا دفة التاريخ و أحدثوا حراكاً سياسياً حقق للأمم عزتها و انتصاراتها.. كانوا أصحاب دراسات إنسانية ( تاريخية – دينية – لغوية - ... ) فمثلاً على مستوى الأمة الإسلامية... كان علماء الشرع من وراء تثبيت الجيوش أمام زحف جحافل أعداء الأمة... و لنا في سيرة شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) و( العز ابن عبد السلام ) خير مثل حينما نتعرض لدورهم في شحذ همم الرجال الذين تمكنوا من صد هجوم التتار و المغول الذين وصل بهم الأمر لغاية قتل الخليفة العباسي.. و كادوا أن يسيطروا على كافة بقاع العالم الإسلامي.

و لكي لا أطيل في هذه القضية آخذ مثلاً واحداً بخصوص الدولة البلشفية الشيوعية... فقد قامت على أفكار و كتابات ( كارل ماركس ) و استطاعت هذه الأفكار أن تتبلور في شكل دولة ( الإتحاد السوفيتي ) قرابة سبعة عقود .. كان ميزان القوى الدولي متحققاً بتواجد قوتين عالميتين هما ( الولايات المتحدة الأمريكية ) و ( الإتحاد السوفيتي ).

و الآن يشهد العالم خللاً و اضطراباً واضحين سببه بروز القطب الأوحد الأمريكي الذي انتهز فرصة سقوط و تحلل ( الإتحاد السوفيتي ) مغيراً وجهته نحو عدوه الأوحد ( الإسلام ) في فكرته و عقيدته و منج حياته !!!فسارعت إلى التهام أجزاء مهمة من جسم الأمة الإسلامية بدءً بأفغانستان ثم عاصمة الخلافة العباسية ( بغداد ) حيث مكنت للموساد الصهيوني من اغتيال العقول العراقية خاصة أساتذة الجامعات أصحاب العلوم الإنسانية و غيرها!!! إن عدونا يقرأ تاريخنا أكثر و أعمق منا... أرجو أن تتأملوا هذا النص التاريخي معي : ( كان أهل الدين في أعلى محل و أعظمه عند نور الدين محمود زنكي ) كتاب مختصر الروضتين في إخبار الدولتين صفحة – 39 – للإمام أبي شامة - تصنيف – د. محمد موسى الشريف .
و من بعده صلاح الدين الأيوبي ( يوسف ابن أيوب ) كان يصطحب معه دائماً القاضي الفاضل و يستشيره في كل ما يُستجد من أمور الحرب و السلام... و كان السلطان (محمد الفاتح) يكن لأستاذه الشيخ (آق شمس الدين) مشاعر الحب ، والإجلال ، والتوقير ، ويزوره على الدوام ، حيث يستمع لأحاديثه ونصائحه ، ويستفيد من علمه الغزير. وكان أستاذه هذا مهيباً لا يخشي سوى الله ، لذا فإنه عند قدوم السلطان (محمد الفاتح) لزيارته ، لا يقوم له من مجلسه ، ولا يقف له. أما عند زيارته للسلطان (محمد الفاتح) فقد كان السلطان يقوم له من مجلسه توقيراً له ، واحتراماً ويجلسه بجانبه ... لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الربانيين منذ طفولته ومن أخصهم العالم الرباني "أحمد بن إسماعيل الكوراني( انظر سلاطين آل عثمان ) وكان العلماء مبثوثين في صفوف الجيش مقاتلين ومجاهدين معهم مما أثر في رفع معنوياتهم حتى كان كل جندي ينتظر القتال بفارغ الصبر ليؤدي ما عليه من واجب[انظر: الفتوحات الإسلامية عبر العصور، ص364]. كان محمد الفاتح يسأل الشيخ آق شمس الدين والمولى الكوراني عن رأيهما... وكان يثق بهما كل الثقة وكان السلطان كذلك يحب شيخه شمس الدين حباً عظيماً، وكانت له مكانة كبيرة في نفسه وقد بين السلطان محمد الفاتح لمن حوله - بعد الفتح – ذلك بقوله : إنكم ترونني فرحاً . فرحي ليس فقط لفتح هذه القلعة ...إن فرحي يتمثل في وجود شيخ عزيز الجانب، في عهدي، هو مؤدبي الشيخ آق شمس الدين.( العثمانيون في التاريخ والحضارة، ص375. ) و يذكر الدكتور – عبد العزيز الشناوي – في كتابه القيم ( الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها أن الشيخ ( شمس الدين ) كان يصلي و يُطيل السجود أثناء قيادة محمد الفاتح للجيش ... و يدخل القائد إلى خيمة الشيخ و يري عمامة شيخه تسقط من على رأسه و الدمع يهطل من عينيه و هو يدعو الله أن يحقق النصر للمسلمين ويبكي في دعائه وهو ساجد ..ومن هنا جاء النصر و فتح القسطنطينية... مدافع تدك أسوار المدينة.. و بنادق و سواعد تفتح الثغور.. و قبل كل ذلك تعلق بالله تعالى.. و دعاء علماء عالمين عاملين أمثال الشيخ ( شمس الدين).

كانت هذه الخواطر تجول في ذاكرتي لأصل بها لاصطياد خواطرنا الليبية التي نحن بصددها... أذكر أنني قرأت بعد عودتي للبلد من دراستي بالخارج كثيراً من الكتب التي كانت تؤرخ لحقبة السادة السنوسية... كان محمد بن علي السنوسي على درجة كبيرة من العلم الشرعي مكنه من تربية جيل ليبي استطاع أن يكون مجلس شورى لابنه محمد المهدي السنوسي بعده... يذكر الشيخ – عبد المالك بن علي وهو تلميذ الشيخ ( أحمد الشريف السنوسي ) المجاهد الليبي الذي دوَّخ الفرنسيين في الجنوب الليبي.. و الإنجليز على الحدود الشرقية مع مصر... و لم يهادن أو يداهن الطليان عند غزوهم ليبيا... أن ( أحمد الشريف ) كانت تحفه ثلة من الإخوان السنوسية ) تَرَبَوا على موائد القرآن في زاوية الجغبوب و بقية الزواية السنوسية المنتشرة في ربوع الوطن الليبي آنذاك... فكانوا له بمثابة مجلس شورى .. و عند اضطراره لمغادرة البلاد في غواصة ألمانية .. اصطحب معه من رأى فيهم أهل المشورة و العلم... و ليته ما أقدم على ترك الوطن لتحل اللعبة السياسية الجديدة محل الأصل الذي كانت عليه الأمة.. لأنه:

إذا لم يكن من الله عون للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده.

هذا ليس طعناً في سيرة الملك الراحل ( إدريس السنوسي – رحمه الله ) و لكننا نقف على حقيقة مرة أودت بنا إلى ما نحن عليه الآن... لقد كانت بطانة الملك الراحل إدريس السنوسي يقل فيها العلماء الراسخون في العلم... فقد كان ( أحمد الشريف السنوسي ) و من خلال ما قرأت لبعض مؤلفاته المحدودة التي وصلت إلينا مثل كتاب ( الورد السيفي ) قد حظي بنشأة علمية دينية مكنته من الاستمرار في حمل لواء راية الجهاد .. حتى استلمها شيخ الشهداء ( عمر المختار ) الذي كان يمثل أخر جيل يحمل وراثة النبوة .. ذلك أن العلماء هم ورثة الأنبياء.. و الأنبياء لم يورثوا درهماً و لا دينارا...

و أعرف جيداً أن هذا الطرح لن يعجب كثيراً ممّن رأوا في الغرب نموذجاً واقعياً يُحتذى به .. ولسان حالهم يقول... ما علاقة الدين و العلم الشرعي بنهضة الأمم ؟! هذه أوروبا قد جعلت دينها وراءها ظِهريا.. و هذه اليابان نهضت من كبوتها بلا دين أصلا... الجواب على هؤلاء في سورة الإسراء محسوم لمن جعل القرآن له منهجا.. لأن جلت حكمة ربنا أنه يمد هؤلاء و هؤلاء من عطائه.. و سنة نبينا محمد تجيبهم أيضاً : أن الدنيا يعطيها الله لمن أحب و من لا يُحب.. و لا يُعطي الآخرة إلا لمن أحب...

و لكن ما علاقة هذه المُحصلة بموضوع البداية.. و دراسة الطيران في بريطانيا... أقول : للأسف رجع كثير من أبناء أمتنا من الغرب و هم منهزمون داخلياً لمّا رأَوا العمران الغربي في أوّجه.. و النظام الإداري قد أحكم حركة الحياة و جعل كل شيء في نصابه... فكان الجواب المقنع له : هذا الغرب ما تقدم إلا بترك الدين.. وما درى ذلك المسكين أن الغرب ليس له دين أصلاً.. فهل هناك دين يقتل العلماء و يقيم لهم محاكم تفتيش عندما اكتشفوا أن الأرض كروية و تدور حول محورها!!! وهل أن الثلاثة تساوي واحداً!!! الرب و الابن و الروح القُدُس!!! هذا كله لم يقل به عيسى - عليه سلام الله.

أُوجه رسالتي هذه إلى من آتاه الله المًلك في ليبيا... أن يعيد النظر فيمن حوله من طبقة ( التكنوقراط ) و معظمهم ممن تخصص في علوم تطبيقية جاء بها من الغرب... هل قدموا للبلد ما يُفيد.. لقد حازت الخطوط الجوية العربية الليبية على الجائزة الأولى عام – 1977 ميلادي – فأين هي الآن – لقد بنت دويلة قطر شركة طيرانها على سواعد أربعين طياراً ليبياً تركوا شركتهم الأم لما رأوا أن المسئولين قد تنكروا لهم...
الناس على دين ملوكهم... إن الله يؤتي الملك لمن يشاء .. وينزعه ممن يشاء... لا يَهُمُنَا من يحكم... ولكن يهم كل ليبي وليبية... كيف يحكم الحاكم... ومن هي بطانته؟ اللهم اجعل بطانة حكامنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك.

صلاح عبد العزيز
جنيف – سويسرا


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home