Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Sunday, 8 January, 2006

بن غـلبون.. رمز الشجاعة والوفاء

صلاح عـبدالعـزيز

ما إن حططت رحالي فور وصولي مدينة (مانشستر) لقضاء عطلة نهاية عام ـ 2005 ميلادية ـ حتى قادني الشوق للقاء شخصية طالما تمنيت التعرف عليها عن كثب.. فقد قرأت كتاب (الملك إدريس عاهل ليبيا حياته وعصره) لمؤلفه الحاكم العسكري لمنطقة برقة بعد الحرب العالمية الثانية "السيد كاندول".. وفي ثنايا الكتاب صور للملك الراحل (محمد إدريس السنوسي ملك ليبيا) مع ناشر الكتاب وهو السيد الأستاذ (محمد بن غلبون) وقد غلب على ظني أنه من الإخوان السنوسية.. أو أن أباه كان من أعمدة الحركة السنوسية.. لذا اعتقدت أن الرجل كان في زيارة زعيم الحركة؛ وليس بصفته ملك ليبيا الأسبق.. وبعد حفاوة الترحاب.. بددت بسمات بن غلبون فكرتي الخاطئة!! إذاً فيما كانت تلكم الزيارة لملك قد تلاشى عرشه؟! وهنا تجلى لي معنى الوفاء في أسمى صوره عندما أوضح لي السيد بن غلبون عنوان زيارته للملك إدريس ألا وهو (معذرةً إلى مليككم) و لكم كان هذا المعنى غائباً عن أذهاننا.. فقد عايشنا أحداث الانقلاب العسكري إذ كُنَّا صغاراً في حينها.. ولأن أحداً لم يُسفه الحدث... اعتقد جيلنا أن الشرعية الثورية أحق من الشرعية الملكية.. وبدأ مشروع غسيل الأدمغة يعمل مفعوله من خلال ندوات الفكر الثوري وأجهزة أعلام الانقلاب العسكري.. وغفل جيلنا عن جريمة ارتكبت في حق رجل نال شرف اجتماع الأمة على حنكته وقيادته التي أخرجت البلاد من أزمات الحرب العالمية الثانية ومن تصدع الوحدة الوطنية إلى التئام الشمل تحت علم الشرعية الدستورية.. من هنا استحق الملك إدريس السنوسي شرعيته كونه رمزاً وطنياً استحق اجتماع كلمة الشعب عليه.. وأيضاً لأنه لم يفرض نفسه على شعبه كما هي عادة العسكر!!

لقد كان بن غلبون في السابعة عشرة من عمره صبيحة انقلاب العسكر عام 1969 ميلادية.. وكان نضجه السياسي المبكر قد سهل عليه فهم ما وراء إلغاء شرعية الحكم الملكي.. والتداعيات المأساوية التي ستؤول إليها البلاد. خاصة وأن تجربة ثورة يوليو الناصرية كانت ماثلة للعيان.. ولذا كانت زيارته للملك إدريس السنوسي ـ بعد أن قرر مغادرة البلاد والعمل على إعادة الشرعية الدستورية ـ كانت اعتذاراً أدبياً للانتهاك الصارخ الذي مثله انقلاب سبتمبر في حق رمز الشرعية الوطنية متمثلاً في شخص ملك البلاد...

وحُق لنا أن نهدي الشيخ بن غلبون وسام (رمز الوفاء) في زمن قل فيه الوفاء لرموزنا الوطنية.. تخليداً لمبادرته التاريخية وعرفاناً له بالفضل والجميل الحسن.
أما الوسام الآخر... فهو وسام الشجاعة.. في زمن زُخرف القول!! فقد استحقه بسبب الوضوح الناصع لتجربة خاضها مع ملتويات السياسة المخادعة التي تقطر السم الزعاف من بين أنياب الأفعى الأمريكية التي لم تخفِ ازدرائها للشعب الليبي.. لقد قالها بكل وضوح وبعد يقين شخصي لم يلتفت إليه رفاق الدرب ألبتة!! أن التعامل مع الملف الليبي لا يمر من خلال البيت الأبيض ولا الخارجية الأمريكية.. بل من خلال أفعى رقطاء تلتف حول مصير الشعوب تقبع في دهاليز السياسة السرية للمخابرات المركزية الأمريكية.. ويا لبيب فافهم!!!

تحية إكبار وإجلال للسيد محمد بن غلبون رئيس الاتحاد الدستوري الليبي.
وأعاده الله إلى أهله من رحلة الحج سالماً غانماً وحفظه رمزاً للوطن شامخاً.

صلاح عبدالعـزيز
جنيف ـ سويسرا
salahalimami@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home